[ 1 ]
- لا يمكنني احتمال كل هذا ..
قاطعتها قائلة : بيدك الخِيار ، إما أن توقعي لي بالتنازل عن كل أملاكك ، وإمّا سأخبرُ والدي عن حقيقة المرأة التي أخلص لها !!
- حسنا .. إنظريني بعضا من الوقت ؟
- لا بأس ، ولكن حذارِ التهور ، فأنا لا أضمن نتائج ردود أفعالي .
[ 2 ]
- سيدتي هل تركتِ لك شيئا يضمن تقلب الزمان ؟
نظرتْ إليه مبتسمة ثم قالت : الضامن هو الله ..
- ونعم بالله ..
- أستاذ سالم أنت من أخلص الموظفين لدي .. وتعلم أنني أعشق ماهر فهو زوجي وحبيبي ووالد طفلتي ، وهبته روحي مكبّلة بين يديه ، أفلا أهبه مالي .. !!
هزّ رأسه موافقا ثم قال : كما تشائين سيدتي ، فقط ، كان رأيا ، ليس إلا ..
حيّته شاكرةً ثم انصرفت .
تمتم قائلاً : ياليته يستحق !!
[ 3 ]
سيناريو الماضي يمر أمام عينيها ، تدرك مليءً كم كانت سيئة
وكم كانت غادرة وخائنة وامرأة لعوبا ، كيف تلاعبت بكل حقارة ودناءة ، واستلت خنجر الغدر لتغرسه في نياط قلب صديقتها ، اغتصبت منها حياتها وكل ما تحب وتملك ، وهاهي خطايا الماضي تتجسد كجلاد فظٍ غليظ القلب ، ينتزع منها كل شيء بقسوة وجمود ..
طفلة الأمس التي حرمتْ حنان الأم ، ها هي اليوم مسخ بشري يجسد كل معاني الشر والحرمان
تنتقم بقلب بارد ، وتُصفّي حسابات الأمس السحيق !
[ 4 ]
- سيد ماهر هذا الظرف لك .
- شكرا محمود ..
يتأمل الظرف متعجبا ، فهو خالٍ من الختم البريدي ، فقط كُتِبَ عليه يدويا : " خاص جدا يُسلم لسيد ماهر الكنعاني " !!
يحدث نفسه : من المرسل يا ترى ؟
يجلس على أقرب أريكة ، يسترخي في جلسته ، ثم يفتح الظرف ..
تنطلق شهقة مكتومة من حنجرته .. !!
مجموعة صور ، يُحملق فيها بعين من نار ، ورعشة سكنت فرائصه ..
[ 5 ]
في كل مرة أتذكر جسدها وهو يتهاوى مع الريح
وكيف صُرعتْ أمام عيني ، وأبي وزوجته اللعوب يخفيان ضحكات الفرح ونشوة الانتصار ،
ويتقنان ارتداء أقنعة الحزن والبكاء
لن أغفر لهما أبدا
سوف أنتقم لأمي ؛ فما عدت طفلة الأمس البلهاء !
تذوقا البؤس والأنين ، وتجرعا كأس الألم والحرمان،
واحترقا بنار الغدر والخيانة ، فأنتما أهلٌ لها
توقف نزف مدادها إلى هذا الحد وانكبتْ باكية بين أوراقها
[ 6 ]
كان يقود سيارته بسرعة جنونية ، يريد أن يصل إليها
ليطفئ نار الغضب التي تشتعل في أعماقه
- ألهذا الحد كنت مغفلا ؟ ، كانت تتلاعب بي وأنا كالأحمق أصدقها في كل ما تقول
وهي تقضي الليالي الحمراء بين أحضان الكثيرين !!
لم يستطع الوصول إلى المنزل فهناك جمع غفير من الناس سدوا طريق الوصول ..
ترجّل من سيارته ، وسار على قدميه ، وسأل أحد الأشخاص : ماذا هناك ؟
- لا أعلم سيدي ، ولكنهم يقولون :إن هناك امرأة انتحرت ، ألقت بنفسها من الدور الرابع ثم .......... ماتت !!
شَخَصَ بصره ، واصفر لونه ، ومضى أمام عينيه شريط الماضي الأليم ..
[ 7 ]
كانت تسابق الريح لتزفّ له حبها الخالد الأبدي ، حيث كبّلت روحها وساقتها بين يديه
ولكنه سبق الضوء ليغرس خنجر الغدر في نياط قلبها ..
أرادت أن تزين غرفة نومها بجمال الحب ، فلطخها بقذارة الغدر والخيانة ..
لم تتحمل ذلك المشهد الذي رأته بأم عينها ، صرخت ، بكت ، بجنون الحب أخذت تضرب صدره بقبضة يدها ، وتردد بلا وعي منها : لماذا يا ماهر لماذا ؟
لكنه بقسوة قلب صرخ بكرهه الأزلي لها ، ودفعها بقوة ..
ارتطمت بباب الشرفة ، فسقطت منها ..
صوت الارتطام ، جعله يقف مذهولا ، وبجواره امرأة كتمت صرخة في أعماقها ، وفي الجانب القصي طفلة تتأمل بعين دامعة ..
[ 8 ]
أعتقد بأنها انتحرت خوفا من الفضيحة .. يا إلهي ..
كانت امرأة سيئة ... آه
لا يجوز الحديث السيء عن الأموات ؛ أليس كذلك سيدي المحقق ؟
نظر إليها المحقق نظرة فاحصة إنه يشعر بشيء عجيب نحو هذه الفتاة ..
إنه أمام فتاة ماكرة وليست بسيطة كما تتظاهر بذلك ..
- سلمى في أي صف دراسي أنت ؟
- لم أكمل دراستي الجامعية ، حصلت على شهادة البكالوريا
- آه .. حسنا يمكنك الآن إكمال الدراسة الجامعية ، فبعد التبين من نتائج الفحص ومعاينة الجثة اتضح أن زوجة أبيك فعلا انتحرت
بالتالي أموالها من نصيب والدك ، وكما تعلمين أن والدك أُودع المشفى بسبب حالته العقلية لذا كل شيء سوف يكون لك ..
فأنت الوارث الوحيد لسيد ماهر والقائم على شؤونه ..
هل فكرتِ ما سوف تفعلين بكل هذه الأموال ؟!!
- نظرت إليه بعمق ثم قالتْ : سأفعل الكثير !!
[ 9 ]
عند الأضرحة ..
افترشتْ تراب الضريح الخاص بأمها ، وبعثرتْ حوله العديد من الأزهار الندية ، واقتربتْ من تراب القبر هامسة : اليوم استقري يا روح أمي بسكينة وسلام .. فقد أحرقتْ نار الانتقام من أحرق قلبي ذات يوم وحرمني وجودك .. !
[ 10 ]
مضتْ عشر سنوات بعد تلك الحادثة .
أصبحت سلمى امرأة أعمال ناجحة لمشاريع نسائية ضخمة ، لا يوجد أبدا في طاقم عملها ولا بين موظفيها رجل واحد .. !!
* ملاحظة : تم التعديل على النص الأصلي بسبب بعض الأخطاء وأرجو شاكرة النقد البناء فهي قصة قديمة وتعتبر ثاني محاولة لكتابة القصة القصيرة وشكرا لكم .
- لا يمكنني احتمال كل هذا ..
قاطعتها قائلة : بيدك الخِيار ، إما أن توقعي لي بالتنازل عن كل أملاكك ، وإمّا سأخبرُ والدي عن حقيقة المرأة التي أخلص لها !!
- حسنا .. إنظريني بعضا من الوقت ؟
- لا بأس ، ولكن حذارِ التهور ، فأنا لا أضمن نتائج ردود أفعالي .
[ 2 ]
- سيدتي هل تركتِ لك شيئا يضمن تقلب الزمان ؟
نظرتْ إليه مبتسمة ثم قالت : الضامن هو الله ..
- ونعم بالله ..
- أستاذ سالم أنت من أخلص الموظفين لدي .. وتعلم أنني أعشق ماهر فهو زوجي وحبيبي ووالد طفلتي ، وهبته روحي مكبّلة بين يديه ، أفلا أهبه مالي .. !!
هزّ رأسه موافقا ثم قال : كما تشائين سيدتي ، فقط ، كان رأيا ، ليس إلا ..
حيّته شاكرةً ثم انصرفت .
تمتم قائلاً : ياليته يستحق !!
[ 3 ]
سيناريو الماضي يمر أمام عينيها ، تدرك مليءً كم كانت سيئة
وكم كانت غادرة وخائنة وامرأة لعوبا ، كيف تلاعبت بكل حقارة ودناءة ، واستلت خنجر الغدر لتغرسه في نياط قلب صديقتها ، اغتصبت منها حياتها وكل ما تحب وتملك ، وهاهي خطايا الماضي تتجسد كجلاد فظٍ غليظ القلب ، ينتزع منها كل شيء بقسوة وجمود ..
طفلة الأمس التي حرمتْ حنان الأم ، ها هي اليوم مسخ بشري يجسد كل معاني الشر والحرمان
تنتقم بقلب بارد ، وتُصفّي حسابات الأمس السحيق !
[ 4 ]
- سيد ماهر هذا الظرف لك .
- شكرا محمود ..
يتأمل الظرف متعجبا ، فهو خالٍ من الختم البريدي ، فقط كُتِبَ عليه يدويا : " خاص جدا يُسلم لسيد ماهر الكنعاني " !!
يحدث نفسه : من المرسل يا ترى ؟
يجلس على أقرب أريكة ، يسترخي في جلسته ، ثم يفتح الظرف ..
تنطلق شهقة مكتومة من حنجرته .. !!
مجموعة صور ، يُحملق فيها بعين من نار ، ورعشة سكنت فرائصه ..
[ 5 ]
في كل مرة أتذكر جسدها وهو يتهاوى مع الريح
وكيف صُرعتْ أمام عيني ، وأبي وزوجته اللعوب يخفيان ضحكات الفرح ونشوة الانتصار ،
ويتقنان ارتداء أقنعة الحزن والبكاء
لن أغفر لهما أبدا
سوف أنتقم لأمي ؛ فما عدت طفلة الأمس البلهاء !
تذوقا البؤس والأنين ، وتجرعا كأس الألم والحرمان،
واحترقا بنار الغدر والخيانة ، فأنتما أهلٌ لها
توقف نزف مدادها إلى هذا الحد وانكبتْ باكية بين أوراقها
[ 6 ]
كان يقود سيارته بسرعة جنونية ، يريد أن يصل إليها
ليطفئ نار الغضب التي تشتعل في أعماقه
- ألهذا الحد كنت مغفلا ؟ ، كانت تتلاعب بي وأنا كالأحمق أصدقها في كل ما تقول
وهي تقضي الليالي الحمراء بين أحضان الكثيرين !!
لم يستطع الوصول إلى المنزل فهناك جمع غفير من الناس سدوا طريق الوصول ..
ترجّل من سيارته ، وسار على قدميه ، وسأل أحد الأشخاص : ماذا هناك ؟
- لا أعلم سيدي ، ولكنهم يقولون :إن هناك امرأة انتحرت ، ألقت بنفسها من الدور الرابع ثم .......... ماتت !!
شَخَصَ بصره ، واصفر لونه ، ومضى أمام عينيه شريط الماضي الأليم ..
[ 7 ]
كانت تسابق الريح لتزفّ له حبها الخالد الأبدي ، حيث كبّلت روحها وساقتها بين يديه
ولكنه سبق الضوء ليغرس خنجر الغدر في نياط قلبها ..
أرادت أن تزين غرفة نومها بجمال الحب ، فلطخها بقذارة الغدر والخيانة ..
لم تتحمل ذلك المشهد الذي رأته بأم عينها ، صرخت ، بكت ، بجنون الحب أخذت تضرب صدره بقبضة يدها ، وتردد بلا وعي منها : لماذا يا ماهر لماذا ؟
لكنه بقسوة قلب صرخ بكرهه الأزلي لها ، ودفعها بقوة ..
ارتطمت بباب الشرفة ، فسقطت منها ..
صوت الارتطام ، جعله يقف مذهولا ، وبجواره امرأة كتمت صرخة في أعماقها ، وفي الجانب القصي طفلة تتأمل بعين دامعة ..
[ 8 ]
أعتقد بأنها انتحرت خوفا من الفضيحة .. يا إلهي ..
كانت امرأة سيئة ... آه
لا يجوز الحديث السيء عن الأموات ؛ أليس كذلك سيدي المحقق ؟
نظر إليها المحقق نظرة فاحصة إنه يشعر بشيء عجيب نحو هذه الفتاة ..
إنه أمام فتاة ماكرة وليست بسيطة كما تتظاهر بذلك ..
- سلمى في أي صف دراسي أنت ؟
- لم أكمل دراستي الجامعية ، حصلت على شهادة البكالوريا
- آه .. حسنا يمكنك الآن إكمال الدراسة الجامعية ، فبعد التبين من نتائج الفحص ومعاينة الجثة اتضح أن زوجة أبيك فعلا انتحرت
بالتالي أموالها من نصيب والدك ، وكما تعلمين أن والدك أُودع المشفى بسبب حالته العقلية لذا كل شيء سوف يكون لك ..
فأنت الوارث الوحيد لسيد ماهر والقائم على شؤونه ..
هل فكرتِ ما سوف تفعلين بكل هذه الأموال ؟!!
- نظرت إليه بعمق ثم قالتْ : سأفعل الكثير !!
[ 9 ]
عند الأضرحة ..
افترشتْ تراب الضريح الخاص بأمها ، وبعثرتْ حوله العديد من الأزهار الندية ، واقتربتْ من تراب القبر هامسة : اليوم استقري يا روح أمي بسكينة وسلام .. فقد أحرقتْ نار الانتقام من أحرق قلبي ذات يوم وحرمني وجودك .. !
[ 10 ]
مضتْ عشر سنوات بعد تلك الحادثة .
أصبحت سلمى امرأة أعمال ناجحة لمشاريع نسائية ضخمة ، لا يوجد أبدا في طاقم عملها ولا بين موظفيها رجل واحد .. !!
* ملاحظة : تم التعديل على النص الأصلي بسبب بعض الأخطاء وأرجو شاكرة النقد البناء فهي قصة قديمة وتعتبر ثاني محاولة لكتابة القصة القصيرة وشكرا لكم .
تعليق