طفل الليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أبوقصي الشافعي
    رئيس ملتقى الخاطرة
    • 13-06-2011
    • 34905

    #16
    آآآآه يا عبد الرحيم
    سيلتهم الطفل أكمة الوجع
    ويمرغ استعارات الفراغ

    كم أنت فاتن ٌ وجميل



    كم روضت لوعدها الربما
    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
    كم أحلت المساء لكحلها
    و أقمت بشامتها للبين مأتما
    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



    https://www.facebook.com/mrmfq

    تعليق

    • فجر عبد الله
      ناقدة وإعلامية
      • 02-11-2008
      • 661

      #17
      [quote=عبدالرحيم التدلاوي;865400]في ليلة ليلاء، ذات رياح و عواصر و أمطار..صرخ الطفل صرخة رعب هزت الأرض و السماء، حين وجد أباه مسجى كأنه خشبة مسندة..!!
      قال أبي ! يا أبي لمن تركتني.!؟.
      لم يقرع سمعه سوى صمت هائل، رأى خلاله فراغا فاغرا فاه..
      سار إليه بشجاعة..
      ..................................
      حاشية توضيحية
      ماتت أم الطفل و هي تضعه، و هو الآن ابن العشر سنوات[/quote
      حاشية توضيحية : أسراب من خيوط السرد تربط المقدمة بالقفلة لترسم كرنفالا مدهشا لقصة وسمت ب: " طفل الليل "

      طفل الليل هذا العنوان الملغم بتفاصيل تحملها ثنايا الكلمتين .. كلمتين تضجّان بالتناقض في معانيهما وكل واحدة منهما لها فلكها الخاص بها الذي تدور فيه وحوله ..
      الليل : مفردة تحمل معاني كثيرة منذ الأزل سواء في الفلسفة أو الأدب وحتى علم الفلك .. لكنها اقترنت أكثر بالمنظومة الثقافية والأدبية عند العرب .. فالليل في الشعر والأدب عامة يندرج بمفهومه المزدوج في شتى المحاور الأدبية .. الليل عند الشعراء والأدباء قد يعني السهر مع أنغام العشق ونجوم تعزف تراتيل الشوق ومصاحبة القمر في الشرفات ..إنه من ندمائهم و رفيقهم وصاحبهم في خلوات أشعارهم المعتقة بالحب .. ويعني أيضا تلك الأستار المظلمة التي تغطي الكون وتنشر فيه الرعب والخوف والأهوال .. الليل ظلام حالك يخفي كلّ همّ وغمّ وأسراب من المتاعب ..ذلك الوحش الذي يسلّ مخالب الظلمة والوحشة يرهب بها كلّ مارّ بطرقاته ودهاليز سواده .. وكما قال المتنبي " الليل والبيداء تعرفني " ويقول مجنون ليلى : " وليل كموج البحر أرخى سدوله = عليّ بأنواع الهموم ليبتلي " ..!
      الطفل : الطفولة عالم من النقاء والطهر واللعب والفرحة وفراشات الضحكات تحلق في عوالم الناس .. مرحلة من العمر يتوق لنقائها الإنسان ويتمنى أن يعود لطفولته ويعيش فرحها وبراءتها ومشاغباتها وضحكاتها ولو للحظة واحدة .. فطرة نقية لا تشوبها الأيام بشيء من غبارها الأسود
      والكاتب في هذا العنوان قد قرن الطفل بالليل و نسبه لليل " طفل الليل " وكأنما هذا الطفل هو ابن الليل .. بل ابن الأهوال والخوف والرعب .. ترى لماذا قرن الكاتب المبدع عبد الرحيم هذا الطفل بالليل ؟ .. ذاك ما سنكشفه حين نلج من زوايا سداسية الأبعاد لهذه القصة القصيرة جدا ..!
      يصور لنا الكاتب مشهد الموت حين يلامسه هذا الطفل .. طفل يرى أباه مسجى دون حراك .. ويدرك أن هذا الأب بل هذا الجدار الذي يتكئ عليه من الأمان والدفء والحنان قد انهار فتجلّت له أهوال ما وراء الحائط الذي سقط فجأة .. وحوشا تنتظر افتراسه .. " فراغا فاغرا فاه " هذا الفراغ المظلم يكاد يبتلع هذا الطفل ..
      هذا الطفل الذي تلقى صدمة حين رأى أباه بلا حركة بصراخ اقشعرت منه أطراف الأرض ومسافات السماء .. كانت لفتة رائعة من الأخ السارد المبدع عبد الرحيم حين أشار للأرض والسماء .. ليرسم لنا مدى القهر الذي عان منه هذا الطفل والآلام التي يقاسيها .. لم يشعر به أحد ولم يرحمه أحد ولم يكن له أحد سندا في الدنيا سوى أباه هذا الذي فارقه أيضا .. الجميع تخلى عن مسؤوليته الإنسانية في مدّ يد مساعدة أو التصدق بكلمة حنان عليه .. الكل تخلى إلا الأرض والسماء التي سمعت صوت صراخ أعماقه .. ويحضرني الآن الأية الكريمة " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا " الجميع تخلى عن أمانة رعاية هذا الطفل ولم يجد إلا الفراغ فاغرا فاه في استقباله ولم يجد سوى ظلمة الليل وسواده رداءً له لكن أي رداء؟ إنه رداء الخوف الذي يكسو قلبه الصغير وترتجف من زمهرير الرعب أطرافه الطرية اليافعة ..
      أثناء هذه الليلة السوداء المقفرة إلا من الرعب والأعاصير فقدَ هذا الطفل الأمان والسند والماضي والحاضر كما فقد أمه في نفس الأحداث .. وما الحاشية التي أوردها الكاتب إلا دليلا على هذا .. كانت الحاشية التي تفسر بعض الأحداث خيط رفيع ربط به السارد عبد الرحيم التدلاوي أطراف القصة .. من العنوان حتى القفلة وما فِعله أن نسب الطفل لليل إلا دليل آخر على أن هذا الكائن الصغير ولد في نفس الأجواء .. ليلة مظلمة يمتزج فيها صراخ الأم من المخاض مع صراخ الأعاصير وأسراب الظلام تلوك اللحظات لتجعلها ترتجف من الخوف .. هذا الطفل ابن العشر سنوات شهد الليل ولادته وشهد كذلك فقده لأمه وكذلك أبيه وشهد موت مستقبله بعد موت ماضيه وحاضره فصار " طفل الليل "
      لكن طفل الليل هذا حين استجمع شتات روحه الخائفة وحين رأى السواد يحيط به والفراغ فاغر فاه يفتح ذراعيه له سار إليه بكل شجاعة .. قرّر استقبال المجهول والظلام بشجاعة فسميَ " طفل الليل " هزم هذا الليل وسار في سواده ملتحفا بالشجاعة يواجه مصيره .. كان عليه أن يتّخذ القرار وكان بين أمرين أحلاهما مرّ إما أن يقهر الليل أو يقهره الليل .. فسار نحو سهام المجهول والظلام متّقيا إياها بدرع الشجاعة .. والليل بكل أهواله ورعبه ورومانسيته صار عائلته وعالمه فلربما وجد في الليل ما لم يجده في معشر البشر من الحنان وكان " طفل الليل "..!
      كثيرا ما نقرأ عن الطفولة البائسة في فن الرواية والقصة ويحضرني الآن العنوان التالي : " البؤساء " رائعة فيكتور هيجو والطفلة " كوزيت" مع " جان فلجان" وكذلك الأسطورة " سندريلا " وكذلك المسلسل الكرتوني – الذي كنت أحبه كثيرا - .." ريمي" و " بائعة الكبريت" .. طفولة بائسة تناولها الأدباء منذ العصور الأدبية الماضية .. لكن أن تناقش القصة القصيرة جدا بكل حيثياتها المختصرة والموجزة الطفولة في بؤسها وتتناول آلامها في بضعة سطور تلك هي القفزة الرائعة لهذا الفن الجديد في عالم السرد .. وحريّ بفن القصة القصيرة جدا أن تتصدّر مناقشة قضايا الطفولة التي تعاني الحرمان والتهميش والقسوة وترتشف الخوف في كؤوس الليل والظلام والبرد والرعب والمتاعب والآلام وترسم المعاناة بريشة مختصرة تزيح اللثام عن القهر الذي تعانيه الطفولة في عالمنا العربي ..


      تقبل مروري على قصتك الماتعة والباذخة أخي عبد الرحيم
      بورك الحرف وصاحبه
      أتمنى لك التوفيق في مسيرتك مع فن وعالم القصة القصيرة جدا
      تقديري


      [/right]
      التعديل الأخير تم بواسطة فجر عبد الله; الساعة 21-09-2012, 11:27.

      تعليق

      • جلاديولس المنسي
        أديب وكاتب
        • 01-01-2010
        • 3432

        #18
        حرفك يقطر وجع أستاذي .
        فالفقد يخلع قلوبنا
        فقد الأم ... تيه، والأب حياة بلا سند
        فكان البؤس له حياة
        تحياتي

        تعليق

        • تاقي أبو محمد
          أديب وكاتب
          • 22-12-2008
          • 3460

          #19
          كما سار عليه بشجاعة عليه أن يؤثته بشجاعة حتى لا يشعر بالخواء، له الله إن أحسن التوكل عليه ، فنعم المولى ونعم الوكيل، نص قوي ومؤلم ،أمطرت له سحائب محبتي، فلك مني فيض من التقديروالإجلال ولنصك البديع،أستاذ عبد الرحيم.
          التعديل الأخير تم بواسطة تاقي أبو محمد; الساعة 12-09-2012, 10:49.


          [frame="10 98"]
          [/frame]
          [frame="10 98"]التوقيع

          طَاقَاتُـــــنَـا شَـتَّـى تَأبَى عَلَى الحسبَانْ
          لَكنَّـنَـا مَـوتَـــــــى أَحيَـاءُ بالقــــــــرآن




          [/frame]

          [frame="10 98"]
          [/frame]

          تعليق

          • عبدالرحيم التدلاوي
            أديب وكاتب
            • 18-09-2010
            • 8473

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة سما الروسان مشاهدة المشاركة
            القدير عبد الرحيم التدلاوي في زماننا هذا يبدو ان اليتم اهون الامور على اطفالنا

            على ضوء ما نشاهد يوميا على شاشات التلفزة

            هنا بلا شك موقف فائق الحزن التصادم وشبح الموت لطفل صغير

            محبتي
            العزيزة سما الروسان
            اشكرك على تعليقك الحلو.
            فعلا نعاني من اليتم متعدد الالوان
            مودتي

            تعليق

            يعمل...
            X