جنون القوافي ../بسمة الصيادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    جنون القوافي ../بسمة الصيادي

    جنون القوافي ...


    بين هذه المباني التي تفتقر إلى الحب ..مشى صوب ضفة أخرى للضوء ..

    رجل مثله لم يجد من يربط له ربطة عنقه، من يعدّ له الصباح بطريقة أجمل ..!

    لطالما كان الرجل الباحث عن الحب!

    إلا أنّ أرصفة الضباب ..لم تكن تحمل شيئا غير الضباب ..!

    وجوه صفراء تعبر ببطء .. وبائع ورد لا يقدّر أن وردته، إن لم يكن للرجل قلبا ليهديها إليه،مؤلمة!

    لم يكن شاعرا، كما كان يعرّف عن نفسه .. كان يقول أنه قصاصة بين أنامل الريح، قافية من قوافي الصمت .. !

    خطوته كوقع المطر .. أبجدية هنيهة ..حضور سريع كظل لا يترك خلفه أثرا!

    القدر دائما ما يختبر صبر أولائك المتعطشين للحب!

    جعله شاهدا على قصة عشق خيالية الجمال .. وهو وسط الثلوج يراقب صديقه كيف ينعم بالدفء في حضن امرأة تسكن فيه البلابل والزهور والأغنيات!

    "يكفي أن يكون صديقك عاشقا..لتكون سعيدا"

    هكذا كان يباركهما بصلاواته وأمنياته...!

    وفجأة تبدل الفصل الهادئ، دوى الرعد، جن جنون السماء ..! وبدأ معها بالهذيان :

    "ماذا حدث ؟ هل افترقا حقا!

    حدثٌ خارج عن المؤلوف كيف وهو الذي اعتزل الخمر منذ رآها، مبررا أن عينيها أسكرته ..فأدمن عليهما ..

    كيف وهو الذي اختصر الأبجدية باسمها؟ وحضور العالم بين شفتيها ... !

    وهو نفسه يرحل اليوم عنها .. أي صفعة تلك التي أيقظته من سكرته؟"

    صار الأغرودة الحزينة بين عصفورين فقدا شمس الغناء .. فقدا الربيع !

    وهو فقد مكانه في الظل .. ظل الحب !

    تغيرت المواسم، رحل هو مع أسراب الحياة بحثا عن أغنية أخرى .. بينما بقيت وحيدة يبلل جناحيها الانتظار ..يقتلها الفراق ببطء ..!

    لم يرد أن تتكرر مأساته بهما ،تردد كالفراشة بينهما، يخنقه كلام تلك ... تقتله لامبالاة صديقه !

    واجهه ذات مرة بعد طول تعب ..حدثه عنها ، عما تعانيه ..

    -هل سألتك عني ..؟

    -نعم قلت لها أنك تعاني من حالة مستعصية من الصمت ..

    وكان لجام حزنها قد أفلت منها ..فكان البوح دموعا .. نجمة تشردت بين مقلتيها تناديك .. تعاتب حائرة :

    لماذا خلعتَ معطف المطر ..وتواريت خلف سحابة من صمت و رماد؟

    -بل هي التي خلعت عنها ثوب النرجس .. انتزعت أقراط الياسمين .. تسربت خارج دفتري..

    كسرت مرآة الشعر .. ليست هي المرأة التي أحببت !

    بحثت طويلا عن تلك التي هيجت أمواج عمري .. إلى أن ارتطمت بصخرة الحقيقة القاسية ..

    رأيتها فجأة مثل جميع النساء..تشبههن ..تقلدهن .. ذات الغيرة .. طقوس حب متكررة ..

    وأنا لن أكون إلا رجل المرأة الاستثنائية ..

    أكره ماهو عاديّ يا صديقي .. لم يكن الحب معها خرافيا بعد أن هجرت غصونها العصافير الأسطورية، وسقطت جدائل عشتروت !

    -لكنها بدت متعبة ..مشتاقة ..نحت الحنين جسدها، صارت كالظل المكسور ...

    الوردة الشفافة غادرت شعرها .. أبكاني حالها .. !

    -سوف تنسى لا تقلق .. الأنثى مثلها تنسى إذا ما تأبطت ذراع رجل آخر .. أي رجل يمكن تقع في حبه ويقع في حبها!

    المسألة مسألة وقت ... أو مسألة رجل آخر !

    لم يرد عليه.. أخرسه ذهوله .. هل كان صديقه الشاعر باردا لهذه الدرجة؟ ميتا إلى هذا الحد ؟

    أدرك أن صديقه لم يكن يبحث عن حبيبة ..بل عن قصيدة ..!

    كأنها نزوة شعرية ... أبيات على مرّ أيام .. تحوّل رويّها إلى صدى .. !

    احتضن انكسارها، وقف إلى جانبها أثناء العاصفة، محاولا التخفيف عنها ، شيئا فشيئا كان يغرق في حبها..

    مع الوقت تعلقت به .. فوحده من امتلك مفاتيح النسيان .. عاملها بحنان .. كان رجلا حقيقيا .. !

    دار حديث الحب بينهما بصمت ..اعترف لها دون أن ينطق .. وبادلته المشاعر ذاتها .. كان هائما في بحيرة الهوى وسط البجع ..

    وذات يوم تواعدا في مقهى لا تبرد قهوته ..أراد أن يقول كل ما عنده أخيرا !

    جلس ينتظرها على أقرب كرسيّ إلى المدفئة .. أمسك الجريدة يقلّب صفحاتها .. وفي إحدى الصفحات الباردة

    قفزت في وجهه قصيدة لشاعر يعرفه تماما .. تحت عنوان "حبيبتي وصديقي الخائن" !!!

    لم يصدق ما قرأت عيناه، تسارعت نبضات قلبه، كاد يفقد صوابه، القصيدة مسنونة القوافي، تشهر كلماتها سلاحا، كأنها تحاول إقحامه في معركة .. مع من؟ مع الكلمات؟ مع صديقه؟ مع نفسه؟

    ماذا عنها؟ والموعد؟ والحب؟

    "لست خائنا صاح مختنقا.. لست خائنا ... "

    حدّق في السطور الأخيرة من القصيدة

    -..لماذا تسللت بين قصائدي ...سرقت امرأة من دفتري ..

    ضرب بقبضته فوق الطاولة .."ياعديم الشعور .. ليست امرأة في دفتر ..أو قصيدة في ديوان .. إنها ..إنها الحياة .. إنها القدر .."

    انسكب الفنجان فوق الجريدة .. غرقت القصيدة في القهوة .. تلاشت منها حروف..تبعثرت السطور.. جنّ جنونها، كأن ليلا حاصرها .. رأت مجددا تلك الهاربة تحت غطاء الليل من الدفتر .. بدأت تهذي ..تقول كلاما مربكا، تطلق الاتهامات.. إلى أن بردت القهوة فوق القصيدة وأخمدت شيئا من جنون القوافي ..!
    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 21-09-2012, 14:08.
    في انتظار ..هدية من السماء!!
  • ميساء عباس
    رئيس ملتقى القصة
    • 21-09-2009
    • 4186

    #2
    ليست امرأة في دفتر ..أو قصيدة في ديوان .. إنها ..إنها الحياة .. إنهاالقدر .."
    انسكب الفنجان فوق الجريدة .. غرقتالقصيدة في القهوة .. تلاشت منها حروف..تبعثرت السطور.. جنّ جنونها، كأن ليلا حاصرها .. رأت مجددا تلك الهاربة تحت غطاءالليل من الدفتر .. بدأت تهذي ..تقول كلاما مربكا، تطلق الاتهامات.. إلى أن بردتالقهوة فوق القصيدة وأخمدت شيئا من جنون القوافي ..!

    بسمة العزيزة
    اهلا بعودت المدهشة التي بددت غيوما رصاصية
    الحمدلله على سلامتك
    نفتقدك داائما
    أبعد الله عنك كل حزن وغم
    مع أنه تم هنا واكتمل
    حب وضياع
    وتناقضات
    من يكون ومن تكون
    وماهية الحب
    قصتك الجميلة
    تسللت معانيها بروحي واستكانت
    كما أنها لماحوته من اشتباك واشتباه
    اعتدت بعض الأحرف لتؤكد نصرة نقيضها
    فكيهم
    ليتحرر المعنى والمطر
    دعواتي
    ودمت بألق
    محبتي
    ميســـاء العباس

    مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
    https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

    تعليق

    • بسمة الصيادي
      مشرفة ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3185

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
      ليست امرأة في دفتر ..أو قصيدة في ديوان .. إنها ..إنها الحياة .. إنهاالقدر .."
      انسكب الفنجان فوق الجريدة .. غرقتالقصيدة في القهوة .. تلاشت منها حروف..تبعثرت السطور.. جنّ جنونها، كأن ليلا حاصرها .. رأت مجددا تلك الهاربة تحت غطاءالليل من الدفتر .. بدأت تهذي ..تقول كلاما مربكا، تطلق الاتهامات.. إلى أن بردتالقهوة فوق القصيدة وأخمدت شيئا من جنون القوافي ..!

      بسمة العزيزة
      اهلا بعودت المدهشة التي بددت غيوما رصاصية
      الحمدلله على سلامتك
      نفتقدك داائما
      أبعد الله عنك كل حزن وغم
      مع أنه تم هنا واكتمل
      حب وضياع
      وتناقضات
      من يكون ومن تكون
      وماهية الحب
      قصتك الجميلة
      تسللت معانيها بروحي واستكانت
      كما أنها لماحوته من اشتباك واشتباه
      اعتدت بعض الأحرف لتؤكد نصرة نقيضها
      فكيهم
      ليتحرر المعنى والمطر
      دعواتي
      ودمت بألق
      محبتي
      ميســـاء العباس

      غاليتي ميساء
      صباحك بنفسج وياسمين
      كم أنا سعيدة بك ..!
      لا تحدثيني عن الشوق عزيزتي .. فقد أتعبني ..
      ولكننا هنا الآن ..في حضرة الأدب والكلمة والحرف الصادق ..
      أشكرك ميساء على جمال روحك
      وأعتذر أن بعض الحروف التصقت ببعضها لا أدري كيف
      لكني أصلحت الأمر ...
      هي تجربة لا أكثر .. أراد القلم أن يرقص قليلا ...
      كوني بخير ميساء
      جعلت صباحي جميلا .. فشكرا
      محبتي
      في انتظار ..هدية من السماء!!

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        القصة جميلة
        بلغتها
        و طريقة بنائها
        و الفراغات التي يجب أن يملؤها القارئ
        ربما مالم أرتضيه أن تكون فيها أخطاء !

        أهلا بك بعد غياب أستاذة
        تقديري و احترامي
        sigpic

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          جميلة قصتك.. ويا للمرأة وما أصعب حبها
          عندما تتبادله مع شاعر،يمكن في نظره هي
          مجرد إلهام له، وينسى أنها كتلة من أحاسيس
          ومشاعر.. وبحاجة إلى الاهتمام أكثر من الحب.

          هنالك بعض الأخطاء، لكنها لم تؤثر في
          جمال القصة... دام لك الألق.

          محبتي وتقديري.
          التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 21-09-2012, 08:50.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • بسمة الصيادي
            مشرفة ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3185

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            القصة جميلة
            بلغتها
            و طريقة بنائها
            و الفراغات التي يجب أن يملؤها القارئ
            ربما مالم أرتضيه أن تكون فيها أخطاء !

            أهلا بك بعد غياب أستاذة
            تقديري و احترامي
            أمس كنت أتجول في التلقائية
            في طيات صفحاتها القديمة وجدت هذه
            قمت بنسخها ..قلت ريثما يأتي ذلك الشيء الجديد الذي طال انتظاره
            أعتذر سيدي لم أنتبه إلى الأخطاء
            أرجو المعذرة ..
            محبتي
            في انتظار ..هدية من السماء!!

            تعليق

            يعمل...
            X