ودم الأساطير يباحُ
و لم يهتم كثيرا بتساؤلات أصدقائه ، بل كان يقابلها بالضحك ، و ربما غير مرة يردد : " ربما كان ما أنحت إناء كبيرا ، و ليس تمثالا على وجه اليقين ، و لا أدري إلي الآن الدافع ؛ لأجيب تساؤلاتكم ".
شهور طويلة عبرته ، و هو بعد لم يزل في خلوته ، و هذه الأنثى تفجر كوامن ذاته . كان يحس بها تحركه ، و تدفع به لخلق جديد ، في مشواره الفني ، بل تكاد تكون أكثر الأعمال تعبا و مشقة والتذاذا في ذات الوقت ، فيظل ملازما لها ، لا يبرح مكانه إلا لحاجة ملحة ، و سرعان ما يكون معها ، بين يديها ، و كلما أضاف جديدا فيها ، تأمله بشغف عجيب ؛ كأنه بالفعل يحقق صورة أمامه ، أو موديلا كائنا .. شيء ما يسوقه ، شيء ما يتجسد داخله ، و مع كل يوم ، كان يراه على غير ما يحس ، فيسارع بنقض ما أنجز .
و لم يكن السؤال ليغيب عنه : " أي شيء يريد ؟". بعد كل الخيبات التي شكلت مأسوية وجوده ، و تجاربه الفاشلة مع الأنثى .. أيحاول تعويض ذلك بالفن ، و بيديه ؟ أم هي رغبة طارئة سرعان ما تتخلى عنه ؟
و في لحظة تجلٍّ ، وضع اللمسات الأخيرة . خلص أصابعه مما علق بها ، دعكها .. ابتعد قليلا ، تراجع أكثر .. و أكثر .. و هو يتأمل هذا الكائن ، سرعان ما هبط على الأرض ، و عيناه تزوغان فيه ، ثم يتمدد ، يحاصره ، يزحف مقتربا .. حتى كان أسفل التمثال .
أمسك به ، رفع جسده ، أصبح لصقه تماما ، لم يعد يرى شيئا ، لم يعد يراه هو صانعه ، و لا تمثاله .. تلاشى .. ليس غير أنفاس متواترة ، وقلب ينبض بقوة عجيبة .. شك في كونها أنفاسه و نبضاته هو فقط !
شك ممتع ينتابه : أنت من صنع هذا ؟
يبتسم غرور روحه ، فيفتر ثغرها عن بسمة كونية ، ما كان لها شبيه . تأمل أنامله ، إزميله الملقى على الأرض ، تأمل كل شيء في المكان ، ثم صرخ بتهلل ، حط على الفوتيه قفزا .... و نسي نفسه تماما في عينيها !
بعد أسبوع من اختفائه ، اضطر أصدقاؤه بعد طول تردد ، إلي تحطيم أقنعة السكون ، تفكيك الموصد ، و دخول الاتيليه .. فما وجدوا له أثرا !
لكنهم وقفوا ، و كأن على رؤوسهم الطير ، وقت حطت نظراتهم على التمثال ، و تجمدت حركتهم تماما ، بل تلاشت أنفاسهم ، وتصلبت هياكلهم .. كطيور في مشهد خرافي ، أتاها سخط السماء فجأة ، أو انقطاع اللون بفرشاة رسام في لوحة زيتية .
و لا يعرف على وجه التحديد ، متى أفاقوا من ذهولهم المميت ، و متى اكتشفوا أمر الغبار الذي غطى رؤوسهم و ملابسهم .. و صاحبهم يزيح عنهم نعاسهم ، ويعيدهم من نجواهم أحياء : " أين كنتَ .. أين كنت .. و ما الذي يحدث في هذا المكان ؟! ".
قابل استغرابهم بتهكم و سخرية ، و لم يقل كلمة واحدة ، و أيضا لم يهتموا كثيرا ، أو انتظروا منه ردا على شواغلهم ، بل تفلتوا واحدا بعد آخر ، و على وجوههم حسرة ، و غادروا رغما ، و هم يجرون أرجلهم جرا ، و عيونهم مشدودة إلي التحفة ، التي لم تكن تحفة و فقط ، بل كائنا حيا ، حدثوه ، و حدثهم في صمت بليغ !
لم يكن ذكيا ؛ بالقدر الذي مكنه ، اكتشاف نوازع هؤلاء ، و ما سوف يرى منهم ، و لكنه كان محملا بتجارب قاسية ، مخلفا وراءه تركة كبيرة من الفن ، و التجارب التي لم يكتب لها النجاح ؛ فكثيرة هي إخفاقاته ، و كم من تجربة حطمها ، بثقل ما يحمل من عمر و سنين ؛
لذا انتظرهم واحدا .. واحدا ، و رأى كيف اقتحموا المكان كلصوص ، قبل أن يطلبوا منه إذنا بالدخول .
رأى بأم روحه : رسائلهم ، مناجاتهم .. وكيف كانوا يركعون تحت قدمي تمثاله الأعجوبة ، بل لم يتورعوا عن ضمه في تهتك إلي صدورهم ، و وصل بهم شغفهم إلي ملامسة الثديين ، و الرقبة ، و الشفاه الناعمة .. و العبث يقف وحشا مقموعا بالخوف و التوجس .. و كأنهم يتفحصون ، من أي مادة تخلق هذا الكائن الأسطوري ، دون قناعة يعيدون التلامس ، و ربما العبث الراجف !
الغريب و الممتع في ذات الوقت ، انفعال التمثال ، و تنفسه بين أيديهم ، و ربما كان يستجيب في لحظات ، لما يطلقون من كلمات الإعجاب .. الإعجاب الذي كان يثير ضحكه ، وتيهه بنفسه ، و حين يصل بهم الهوى حد الكلف و النصب ، و تعرى أرواحهم من ورقة التوت .. كان ينتفض ، و بين وقت و آخر يُسمع صوتُ صفعات على الوجوه !
لم يتوقعوا مثقال ذرة ، إجابة سؤالهم الأول ، بكل هذا الحضور و الفاعلية في ذات الوقت ، و ما كان اختفاء صاحبهم ، إلا كمونا في بطن التمثال ، يرى و يسمع ، و يحس طول الوقت . كل ألآعيبهم مكشوفة و مفضوحة ، و ما فعل ذلك عن عمد ، و إن حمل شبهة عمد ؛ إلا ليثبت شيئا ، شيئا رآه ذات ليلة ، في تواريخ البلاد ، و ربما في تاريخ الفن و الأدب و الأساطير ، كل ما في الأمر ، انجذابه و معايشته للحالة لا أكثر ، بالطبع وفق رصيد ضخم ، اكتوى به ، و عاش وجعه .
بات أمر انصرافهم مشكلة كبيرة ، لساعات طوال كانوا هنا ، في حضرة السيدة ، يلثمون رحيقها ، و يتأملون كل جغرافيتها ، في شبق عجيب ، و حين لا بد من المغادرة يترصون أمام المكان ، و يتساقطون واحدا بعد آخر ، فيقضون الليل و النهار نياما و قياما و قعودا ، حتى تهرأت ملامحهم ، و علا هذيانهم مما استرعى انتباه زوجاتهم و رفيقاتهم ، فأقبلن على وجع و اشتهاء ، ولم يخرجن من حضرتها إلا مفتونات ، و الكيد يصنع على وجوههن صورا شتى لشياطين من نساء ومردة .
كان يرى كل ما يتم ، كما يرى نفسه ، و تمثاله ( معشوقه ) و فتنته الكبرى ، من خلال مرآة في مواجهة النصب المرفوع عن الأرض ، يتلوى تحت لدغات الغيرة ، ينسحق على ألسنة مناجاتهم ، و ما تفوه به دهشتهم ، و شغفهم ، و هيامهم الأسطوري ، وحين يقتربون ، يكون الدم في غليان ما فوق الاستحالة ، فيلطم هذا ، و يزيح ذاك ، دون أن يشعروا بمن يفعل أو يحددوا مصدر اللطمة !
ووقت شهد النسوة ، وهن يقطعن جيوبهن ، و يمزقن دون انتباه وجوههن بأظافرهن ، تأكد له ، أن النجاة أصبحت دربا من محال ، و أنه و تمثاله هالكان ؛ فقد وصل الحال بإحداهن ، إلي شنق قبحها بقميصها ، بل تعرت أخرى تماما ، و مزقت ورقة التوت ، على أن تحظى بنظرة واحدة ، شاردة أو راغبة من أحدهم ، فما كان سوى حجارة ، و ألواح من خشب ، لن تصرفه أغلى أنواع البخور، و طاردات المس !
في مساء متآمر و جحود ، كانت الحجارة تأتي من هنا و هناك ، تحطم نوافذ و أبواب المكان ، و تقتحم على التمثال خلوته ، و قدسيته المعهودة ، تصاحبها : صيحات ، صرخات ، و حديث كاذب ، علت به ألسنة النساء و الغلمان ، الذين قهرهم العشق ، و ما نالوا سوى الخيبة و الانكسار !
كان ما يزال داخل تحفته ، حين تكسرت قطعا قطعا ، و تكسر معها قطعا قطعا ، فاختلط النزيف بالنزيف ، مما أحدث فوضى ، و هرجا من مشاعر الخوف و الحزن .. و كثيرا من بكاء ، وكوابيس ما فتئت تزورهم في مناماتهم ، و تقض مضاجعهم !
الأكثر إدهاشا في الأمر ، أن النحات شوهد يفتتح معرضا ، و إلي جانبه تلك الأنثى ، التي نحتها تمثالا ذات مساء ، و كانت تحمل بسمة كونية ، لا تشبه إلا نفسها ، و كانت اللوحة الأثيرة الحاصدة للجوائز والأكثر استحواذا تلك التي سجلت كيف تكتل القبح بكل تلك القسوة ، ليحطم الجمال ، و يقضي عليه ، و الشروخ و الدماء كانت كأنها تنزف ما تزال !
و لم يهتم كثيرا بتساؤلات أصدقائه ، بل كان يقابلها بالضحك ، و ربما غير مرة يردد : " ربما كان ما أنحت إناء كبيرا ، و ليس تمثالا على وجه اليقين ، و لا أدري إلي الآن الدافع ؛ لأجيب تساؤلاتكم ".
شهور طويلة عبرته ، و هو بعد لم يزل في خلوته ، و هذه الأنثى تفجر كوامن ذاته . كان يحس بها تحركه ، و تدفع به لخلق جديد ، في مشواره الفني ، بل تكاد تكون أكثر الأعمال تعبا و مشقة والتذاذا في ذات الوقت ، فيظل ملازما لها ، لا يبرح مكانه إلا لحاجة ملحة ، و سرعان ما يكون معها ، بين يديها ، و كلما أضاف جديدا فيها ، تأمله بشغف عجيب ؛ كأنه بالفعل يحقق صورة أمامه ، أو موديلا كائنا .. شيء ما يسوقه ، شيء ما يتجسد داخله ، و مع كل يوم ، كان يراه على غير ما يحس ، فيسارع بنقض ما أنجز .
و لم يكن السؤال ليغيب عنه : " أي شيء يريد ؟". بعد كل الخيبات التي شكلت مأسوية وجوده ، و تجاربه الفاشلة مع الأنثى .. أيحاول تعويض ذلك بالفن ، و بيديه ؟ أم هي رغبة طارئة سرعان ما تتخلى عنه ؟
و في لحظة تجلٍّ ، وضع اللمسات الأخيرة . خلص أصابعه مما علق بها ، دعكها .. ابتعد قليلا ، تراجع أكثر .. و أكثر .. و هو يتأمل هذا الكائن ، سرعان ما هبط على الأرض ، و عيناه تزوغان فيه ، ثم يتمدد ، يحاصره ، يزحف مقتربا .. حتى كان أسفل التمثال .
أمسك به ، رفع جسده ، أصبح لصقه تماما ، لم يعد يرى شيئا ، لم يعد يراه هو صانعه ، و لا تمثاله .. تلاشى .. ليس غير أنفاس متواترة ، وقلب ينبض بقوة عجيبة .. شك في كونها أنفاسه و نبضاته هو فقط !
شك ممتع ينتابه : أنت من صنع هذا ؟
يبتسم غرور روحه ، فيفتر ثغرها عن بسمة كونية ، ما كان لها شبيه . تأمل أنامله ، إزميله الملقى على الأرض ، تأمل كل شيء في المكان ، ثم صرخ بتهلل ، حط على الفوتيه قفزا .... و نسي نفسه تماما في عينيها !
بعد أسبوع من اختفائه ، اضطر أصدقاؤه بعد طول تردد ، إلي تحطيم أقنعة السكون ، تفكيك الموصد ، و دخول الاتيليه .. فما وجدوا له أثرا !
لكنهم وقفوا ، و كأن على رؤوسهم الطير ، وقت حطت نظراتهم على التمثال ، و تجمدت حركتهم تماما ، بل تلاشت أنفاسهم ، وتصلبت هياكلهم .. كطيور في مشهد خرافي ، أتاها سخط السماء فجأة ، أو انقطاع اللون بفرشاة رسام في لوحة زيتية .
و لا يعرف على وجه التحديد ، متى أفاقوا من ذهولهم المميت ، و متى اكتشفوا أمر الغبار الذي غطى رؤوسهم و ملابسهم .. و صاحبهم يزيح عنهم نعاسهم ، ويعيدهم من نجواهم أحياء : " أين كنتَ .. أين كنت .. و ما الذي يحدث في هذا المكان ؟! ".
قابل استغرابهم بتهكم و سخرية ، و لم يقل كلمة واحدة ، و أيضا لم يهتموا كثيرا ، أو انتظروا منه ردا على شواغلهم ، بل تفلتوا واحدا بعد آخر ، و على وجوههم حسرة ، و غادروا رغما ، و هم يجرون أرجلهم جرا ، و عيونهم مشدودة إلي التحفة ، التي لم تكن تحفة و فقط ، بل كائنا حيا ، حدثوه ، و حدثهم في صمت بليغ !
لم يكن ذكيا ؛ بالقدر الذي مكنه ، اكتشاف نوازع هؤلاء ، و ما سوف يرى منهم ، و لكنه كان محملا بتجارب قاسية ، مخلفا وراءه تركة كبيرة من الفن ، و التجارب التي لم يكتب لها النجاح ؛ فكثيرة هي إخفاقاته ، و كم من تجربة حطمها ، بثقل ما يحمل من عمر و سنين ؛
لذا انتظرهم واحدا .. واحدا ، و رأى كيف اقتحموا المكان كلصوص ، قبل أن يطلبوا منه إذنا بالدخول .
رأى بأم روحه : رسائلهم ، مناجاتهم .. وكيف كانوا يركعون تحت قدمي تمثاله الأعجوبة ، بل لم يتورعوا عن ضمه في تهتك إلي صدورهم ، و وصل بهم شغفهم إلي ملامسة الثديين ، و الرقبة ، و الشفاه الناعمة .. و العبث يقف وحشا مقموعا بالخوف و التوجس .. و كأنهم يتفحصون ، من أي مادة تخلق هذا الكائن الأسطوري ، دون قناعة يعيدون التلامس ، و ربما العبث الراجف !
الغريب و الممتع في ذات الوقت ، انفعال التمثال ، و تنفسه بين أيديهم ، و ربما كان يستجيب في لحظات ، لما يطلقون من كلمات الإعجاب .. الإعجاب الذي كان يثير ضحكه ، وتيهه بنفسه ، و حين يصل بهم الهوى حد الكلف و النصب ، و تعرى أرواحهم من ورقة التوت .. كان ينتفض ، و بين وقت و آخر يُسمع صوتُ صفعات على الوجوه !
لم يتوقعوا مثقال ذرة ، إجابة سؤالهم الأول ، بكل هذا الحضور و الفاعلية في ذات الوقت ، و ما كان اختفاء صاحبهم ، إلا كمونا في بطن التمثال ، يرى و يسمع ، و يحس طول الوقت . كل ألآعيبهم مكشوفة و مفضوحة ، و ما فعل ذلك عن عمد ، و إن حمل شبهة عمد ؛ إلا ليثبت شيئا ، شيئا رآه ذات ليلة ، في تواريخ البلاد ، و ربما في تاريخ الفن و الأدب و الأساطير ، كل ما في الأمر ، انجذابه و معايشته للحالة لا أكثر ، بالطبع وفق رصيد ضخم ، اكتوى به ، و عاش وجعه .
بات أمر انصرافهم مشكلة كبيرة ، لساعات طوال كانوا هنا ، في حضرة السيدة ، يلثمون رحيقها ، و يتأملون كل جغرافيتها ، في شبق عجيب ، و حين لا بد من المغادرة يترصون أمام المكان ، و يتساقطون واحدا بعد آخر ، فيقضون الليل و النهار نياما و قياما و قعودا ، حتى تهرأت ملامحهم ، و علا هذيانهم مما استرعى انتباه زوجاتهم و رفيقاتهم ، فأقبلن على وجع و اشتهاء ، ولم يخرجن من حضرتها إلا مفتونات ، و الكيد يصنع على وجوههن صورا شتى لشياطين من نساء ومردة .
كان يرى كل ما يتم ، كما يرى نفسه ، و تمثاله ( معشوقه ) و فتنته الكبرى ، من خلال مرآة في مواجهة النصب المرفوع عن الأرض ، يتلوى تحت لدغات الغيرة ، ينسحق على ألسنة مناجاتهم ، و ما تفوه به دهشتهم ، و شغفهم ، و هيامهم الأسطوري ، وحين يقتربون ، يكون الدم في غليان ما فوق الاستحالة ، فيلطم هذا ، و يزيح ذاك ، دون أن يشعروا بمن يفعل أو يحددوا مصدر اللطمة !
ووقت شهد النسوة ، وهن يقطعن جيوبهن ، و يمزقن دون انتباه وجوههن بأظافرهن ، تأكد له ، أن النجاة أصبحت دربا من محال ، و أنه و تمثاله هالكان ؛ فقد وصل الحال بإحداهن ، إلي شنق قبحها بقميصها ، بل تعرت أخرى تماما ، و مزقت ورقة التوت ، على أن تحظى بنظرة واحدة ، شاردة أو راغبة من أحدهم ، فما كان سوى حجارة ، و ألواح من خشب ، لن تصرفه أغلى أنواع البخور، و طاردات المس !
في مساء متآمر و جحود ، كانت الحجارة تأتي من هنا و هناك ، تحطم نوافذ و أبواب المكان ، و تقتحم على التمثال خلوته ، و قدسيته المعهودة ، تصاحبها : صيحات ، صرخات ، و حديث كاذب ، علت به ألسنة النساء و الغلمان ، الذين قهرهم العشق ، و ما نالوا سوى الخيبة و الانكسار !
كان ما يزال داخل تحفته ، حين تكسرت قطعا قطعا ، و تكسر معها قطعا قطعا ، فاختلط النزيف بالنزيف ، مما أحدث فوضى ، و هرجا من مشاعر الخوف و الحزن .. و كثيرا من بكاء ، وكوابيس ما فتئت تزورهم في مناماتهم ، و تقض مضاجعهم !
الأكثر إدهاشا في الأمر ، أن النحات شوهد يفتتح معرضا ، و إلي جانبه تلك الأنثى ، التي نحتها تمثالا ذات مساء ، و كانت تحمل بسمة كونية ، لا تشبه إلا نفسها ، و كانت اللوحة الأثيرة الحاصدة للجوائز والأكثر استحواذا تلك التي سجلت كيف تكتل القبح بكل تلك القسوة ، ليحطم الجمال ، و يقضي عليه ، و الشروخ و الدماء كانت كأنها تنزف ما تزال !
تعليق