الخيط الرفيع
تقليص
X
-
عندما كنت صغيرة كانت جدتي تناديني من حين لآخر وتقول لي ما اسمك ..؟!
كنت أضحك حينها ببلاهة الأطفال .. ثم أقول لها إسمي ..ويأتي اليوم التالي وتسألني نفس السؤال ..!!
لأتساءل في قرارة نفسي كيف لجدتي أن تنسى إسمي بهذه السهولة ..؟
وفي إحدى المرات جاءت من الخارج رأسا إلى أمي وقالت لها :
بنيتي الحبيبة رحم الله والديك ..ما اسمك..؟!
فانفجرنا نحن ضاحكين ..ليضيف أخي الذي كان أشقانا قائلا .. يالها من عجوز ..!! تعرف أنها ابنتها ..ولكنها لا تعرف اسمها ..!
وانسكبت كأس الأيام ببئر السنين ..
توفيت جدتي .. وتوفيت أمي رحمهما الله ..وامتلأت قلوبنا بالهموم..لأجدني أقع في نفس المطبات
حيث أنادي كل أبنائي كي أصل الإسم الذي أريده ..
حتى أنني في إحدى المرات كنت في زيارة لبيت أخي الشقي ذلك ..
وفي خضم مناوشات الأطفال ، ومؤامراتهم البريئة وجدتني أنادي إحدى بناتي وأقول لها ما اسمك .؟؟
كانت تضحك كما كنت أفعل أنا من ذي قبل ..ثم أعيد ..
ما اسمك ..؟؟
إلى أن تملكني شوط لابأس به من الغضب .. ما صحوت منه إلا على صوت أخي وهو يقول :
ألم تجدي شيئا ترثينه سوى جنون جدتك ..؟
وكم صرت أشعرالآن بالإنتماء إلى ذلك الجنون الأشم ..
لأن عظائم الأمور تولد من لحظة جنون بحتة ..
فجدتي لم يصادف يوما أن نسيت بيتها ..أو صلاتها .. وفي خضم سؤالها الغريب لأمي ..لم تنس بأنها ابنتها.. !!
يعني أنها لا تغفل عن اللب بقدر غفلتها عن القشور.. فالعابر بالنسبة إليها لا يمكن أن يوَقـّع بذاكرتها كما قد وقع
مكان العبور..
وأكيد كانت تشعر بالإنتماء للقائم بذاته. لا للشيء الذي يحتاج لذات أخرى حتى يظهر طول قامته..
فكم هي غريبة موازين الحياة ..نتهم الآخرين بالجنون.. ونحن نلبسه ولا ندري..
وبئس الجرح الذي لا يعرف صاحبه مدى عمقه إلى أن يبتلعه بهدوء..
ونعم الجنون ذلك الذي يصلبنا على محراب الحقيقة ليحسدنا العقلاء على زفرة بوح افتقدوها وهم على مشارف جنون
حقيقي تفصلنا عنه لحظة صدق هاربة من دفاتر كذبهم..
فبعض الحقائق كثيرا ما تكون موجعة حد الموت في زمن طغت عليه الكذبة الساخنة ..
تماما كالوجبة السريعة التي يحاول المرء أن يسكن بها جوعه المؤجل ..ولا يشعر بعدها - أبدا - بالشبع بقدر
شعوره بجوع آخر أشد ضراوة ..ما كانت تلك الوجبة إلا طـُـعما له..
فما أرفع الخيط الفاصل بين برد حقيقتنا ..ودفء كذباتنا الساخنة التي نهدهد بها جراحا لا يمكن لها أن تطيب
التعديل الأخير تم بواسطة فاكية صباحي; الساعة 22-11-2012, 11:59.
-
-
أهلا بك شاعرتنا القديرة / فاكية
نتابع خرزاتك بنهم
و فلسفة جدتك الطاهرة
تقديري و جا احترامي
كم روضت لوعدها الربما
كلما شروقٌ بخدها ارتمى
كم أحلت المساء لكحلها
و أقمت بشامتها للبين مأتما
كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
و تقاسمنا سوياً ذات العمى
https://www.facebook.com/mrmfq
تعليق
-
-
وصدق سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه
(كونوا على دين العجائز وغلمان الكتاب)
أن ننسى القشور خير ألف مرة من نسيان مخ الأمور
ما أجمل أيامهم وما أجمل الماضي بكل تفاصيله
شممت عطره بين صفحتك الرائعة هذه
لأتابعها ؛وسابقاتها من روائعك بكل شوق وشغف
الفاضلة القدير والأديبة المميزة فاكية صباحي أجدني أعشق حرفك
ولك المحبة وشتائل الورد
نتابع معك
للتثبيت
تعليق
-
-
رحم الله غاليتيك جدتك وأمك وجعل لك من حكمتهما النصيب الأعظم
ما أروع هذا الخيط الذي ارتقى بنا نحو الجمال والذكريات الحميمه
وما أجمل الوفاء لهم من غادرونا جسداً فسكنونا قلباً وروحا
تحياتي واحترامي ايتها الكريمه ...التعديل الأخير تم بواسطة أمنية نعيم; الساعة 22-11-2012, 07:49.[SIGPIC][/SIGPIC]
تعليق
-
-
رحم الله جثتك وأسكنها جنته امين يارب العالمين
ايتها الرائعة استاذتي القدير
حجزنا المقاعد كلها باشتياق للحكم ... والدرر ...
والجمال .... والقادم
استمتعت كثيرا سيدتي وعادت الذاكرة معك لكثير من المواقف سبحان الله
احتراماتي
لا أملك سِوَى
قَلَم
و
وَرَقَة مُجّعدة
في أكفِ خيبةٍ
يَتَدلى العمر من خطوطِها
خُصلةٍ بيضاء
تَشنُق رقاب كلماتي
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركةوصدق سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه
(كونوا على دين العجائز وغلمان الكتاب)
أن ننسى القشور خير ألف مرة من نسيان مخ الأمور
ما أجمل أيامهم وما أجمل الماضي بكل تفاصيله
شممت عطره بين صفحتك الرائعة هذه
لأتابعها ؛وسابقاتها من روائعك بكل شوق وشغف
الفاضلة القدير والأديبة المميزة فاكية صباحي أجدني أعشق حرفك
ولك المحبة وشتائل الورد
نتابع معك
للتثبيتصدق سيدنا عمر رضي الله عنه..
وأهلا بالأخت العزيزة الغالية شيماء ..
وبهذا العبق الذي انسكب من قوارير عطرك
ما أسعدني بهذا غاليتي ..
وبالفعل أخيتي فأيامهم كان ..وسيبقى لها ألقها
الذي لا يمكن أن يذوي بوهاد ذاكرتنا
ثـبّت الله خطاك على دروب البياض ..
ولك مني أضمومة ورد من حقول القلب التي لا تعرف الذبول
التعديل الأخير تم بواسطة فاكية صباحي; الساعة 22-11-2012, 11:26.
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة شاكرين السامرائي مشاهدة المشاركةرحم الله جدتك و والدتك, و اطال في عمرك,, خرزات ثرية و غالية,,, تحياتي
أهلا بك أيتها الكريمة الفاضلة
وأشكر لك طيب المرور
تقبلي مني مفردات الأخوة والوداد
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة ريما الجابر مشاهدة المشاركةبشغف أتابع خرزاتك الثرة
وتحية تليق بمقام قلمك
وفخرنا بك
ورحم الله جدتكأهلا وسهلا بالأخت الكريمة ريما الجابر
أرجو أن تجدي بين خرزاتي ما يروي ذائقتك غاليتي
رحم الله موتانا ..وموتى كل المسلمين
تقبلي مني مفردات الشكر مع عاطر الثناء
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة امنيه نعيم مشاهدة المشاركةرحم الله غاليتيك جدتك وأمك وجعل لك من حكمتهما النصيب الأعظم
ما أروع هذا الخيط الذي ارتقى بنا نحو الجمال والذكريات الحميمه
وما أجمل الوفاء لهم من غادرونا جسداً فسكنونا قلباً وروحا
تحياتي واحترامي ايتها الكريمه ...أشكر لك طيب الدعوات أختي الكريمة أمنية نعيم ..
وممتنة جدا لتقريظك الحسن..
وبالفعل غاليتي ..فالوفاء لهم نعمة من نعم الله تعالى
على قلوبنا الشفيفة في زمن الجحود
أسعدني كثيرا طيب مرورك ..
ولك من القلب بعض نبضه
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة بلقيس البغدادي مشاهدة المشاركةرحم الله جدتك وأسكنها جنته امين يارب العالمين
ايتها الرائعة استاذتي القديرة
حجزنا المقاعد كلها باشتياق للحكم ... والدرر ...
والجمال .... والقادم
استمتعت كثيرا سيدتي وعادت الذاكرة معك لكثير من المواقف سبحان الله
احتراماتيأهلا بك عزيزتي بلقيس ..
سيكون مقعدك بالقلب وأنت تبعثرين من النضيد دره
ومن الورد عطره..
ممتنة جدا لكل ما فاض منك بين حروفي
ولك مني مفردات الود والإخاء
تعليق
-
-
النسيان نعمة من الله تعالى منّ بها على عباده ،حتى لا تعرج مراكب الحياة عن مسارها ..
وكم هي كثيرة اللحظات التي نتمنى فيها أن ننسى كل شيء.. حتى نُـسكن قلبا أثقله التعثر على أرصفة الموانىء ..
وأتعبته الخطى المتثاقلة بين ضباب المحطات ..
كثيرا ما نتمنى أن ننسى عزيزا مضى ولم يترك لنا سوى مُر الذكرى ..وحر التذكر..
ولكن هدير الحياة الصاخب ..لا يمكنه التوقف لمجرد ذكرى
من بين حالات النسيان التي رأيتها عن قرب الحاجة زهرة ..
إحدى جاراتنا الجليلات التي كم غرفت من حبها وحنانها سنين عددا ..لم يزل عطرها يناوشني حنينا لأيام خلت ولم يبقَ
سوى لهيبها يلفح برد وجهي مع صمت المساءات
الحاجة زهرة أتعبها مرض الزهايمر.. ولم تعد تذكر سوى صُغرى بناتها التي بقيت تلازمها كظلها رغم كونها
في كثير من الأحيان تسألها : (من أنت ..؟ ولمَ تلازمينني كظلي .. ؟
دعيني أستريح من صحبتك يوما أو بعض يوم ..)!!!
هذا كل ما كانت تقوله الحاجة زهرة لابنتها إذا ما ضايقها التصاقها بها كظلها في الغدوة والرواح..
وكان لها عدد كبير من الأحفاد ..وكم أحبت أحدهم و فضلته على الجميع قبل مرضها ..
وكم ظل يحبها ، ويبرها حتى بعدما فقدت الذاكرة ..وصارت لا تعرفه ..
وشاء الله تعالى أن يُصاب بمرض عضال ألزمه الفراش لعدة أشهرثم تغمده برحمته الواسعة ، ليريحه مما أضناه ، وقض مضجعه ..
يوم وفاته لم يكن معقولا أن تُـترك الحاجة زهرة ببيتها الكبيربمفردها..
فأُخذت مع بقية العائلة لبيت حفيدها ..
وبمجرد ما وصلت مقر سكنه ، ورأت تجمهر الناس صرخت بأعلى صوتها : أزوجتموه دون أن تعلموني..؟!
لقد نسيتْ ما مضى ( رغم كونها هي التي زوجته قبل سنوات )
ثم ابتسمت بسمة عريضة وهي تردد إنه عزيز وغالٍ ولن أغضب منه ..حتى وإن لم يخبرني باليوم الذي كم انتظرته منذ أمد..
وشدّت على وسطها وراحت ترقص إلى أن اقتربت من باب البيت ..
وهي تكاد أن تسقط على الأرض ..لولا أحد أحفادها الذي كان يمسك بيديها الواهنتين ..
ثم ختمت رقصتها بزغرودة دوّت أرجاء البيت ..وكادت أن توقف نبض كل قلب مرهف ..!!!
فكم هي قصيرة هذه الحياة..!
وكم هي متلونة..! تبكينا تارة، وتضحكنا طورا ..
وأطوارا أخرى تجعلنا نقف أمام تشابك خيوطها التي كلما حاولنا التملص منها
نجدها أشد وثاقا على أعناقنا التي قد تنحني مرغمة لخيط أو لآخر ..إذا ما التفَّ دون رحمة أو شفقة
ليوقعنا في هوة سحيقة ..لا يعلم مداها إلا الله
فاللهم إنا نسألك قلوبا رحيمة ، وعيونا سخية ، وأيادٍ بارة بمن حولنا حتى نجد من يبرنا إذا ما هوى صرحنا يوما
وغسلتنا دموع التشكي ، وكفننا ظلام الوحدة ،والنسيان لنُطل على الحياة من نافذة موصدة .
وعافاكم الله من ظلمات النسيان
يتبع بإذن الله
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 225045. الأعضاء 6 والزوار 225039.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق