ولمَ هنالك يا أنا يجتاحني
حرُّ الحنين لتكتوي مني الخطى..
ثملى بنزّ مدامعي كلُّ الدروبْ
ويهيم رفُّ قصائدي كالطير يمضي شاردا
شمسا يرتق نورُها فتقَ الجنوبْ
لا الليل يفهم نجمُه..
قلبا سجا
لا الصبح تجدل كفُّه
هذي الشراعات التي ..
قد مزقتها الريحُ والأنواء ُإن سارت بنا سفنُ الغروبْ
وغفا الصباح بلابلا ..ظمأى على نهر الرجا
وكما السهام على السفوح تدحرجت..
يلهو بها قوسُ الهبوبْ
يا أيها القلبُ الذي صادرتَ حلمَك باسما
ودفنتَ نبضك مورقا بيد الشجنْ
أولن تميدَ معفرًا بشذا الثرى
كي تمسح النزف الذي
روّى صباحات الوطنْ
هيا إليْ واطو على درب الرجوع تغربي ..
شقّ الكفنْ
ما عاد يجدي الأرض خطوٌ هاربٌ خوف العدا
فذرِ الوسنْ
واسكبْ رحيق العمرنورا بين ظلْمات السبلْ
وخذ الكنانة والمُدى وامضِ على دربِ الأملْ
فالسهم حرفٌ نازفٌ والغمد نبضٌ يشتعلْ
يا أيها القلب الذي سئم الوعودْ..
أوهل دفنتَ الأمنيات سنابلا خلف النجودْ
قل لي بربك هل ستبقى تمتطي صهو السفرْ ..؟
أم غربتك يد المذابح..والقدرْ
وهناك خلف وميض آهات السرى
صادقتَ قضبانَ الهجودْ
وطويت عهد مدائني
فمتى تعودْ ..؟
حتى تناغي كالحمائم بالربى
وتر الوجودْ
قال:..
ناديتُ سرا كل واحات العَربْ
ومضيتُ خطوا موغلا وسْط اللهبْ
بين المقابر والثرى بعثرتُني
ذكرى ربيع ساربٍ بين الحقبْ
وهناك بين نوائبي
وحدي انسكبتُ على السواحل صرخةً
فلربما أطوي الوعود النازفات على ذؤابات الكذبْ
لا..لم أعد ذاك الذي غنى هنا..
وتمايلتْ أغصانُه..
ريّا بأنفاس المنى..
يا عهدَنا.يا مجدنا ..
يا صرخةً كم وحدت فينا النداءَ على بقايا عزنا
كم قصة قد صغتها
من دمع كل الأمهات نثرتُها
عبر البحار مراكبا تمضي بنا
فلربما رفّت هنا كلُّ البنودْ
بصفاء أيدينا إذا امتدتْ جسورا
كي توحد بالإخاء وبالصفا ..
كل الحدودْ
ما عاد يجدي الأرضَ صمتُ قلاعها
ما عاد يخشى الصبحُ سجانَ الورودْ
وطني.. وصدرُ الشرقِ يدمي صامتا..لا لن أعودْ
إلا إذا سرنا على درب الجهاد قوافلا
بالحب نزرع أرضنا
ونعيد تاج العز نكسرخلفنا كل القيودْ
قالت:
هذي اليمين توضأتْ..
ومضت توقع بالوفاءِ وبالنقا..
فلإن وعدتك خافقي..
حتما سأبقى رغم أهوال الخيانة أرتدي ثوب التقى
هيا إليْ ..لا تنتظرْ
..فالريح تذروني وخلفيَ يصهلُ..
صوتُ المطرْ
ماذا بذرنا وما جنينا وقد ذوى زهرُ العُـمُرْ
واسّاقطت تلك الوريقات التي
كم وحدتْ نبض المودةِ بين آلاف البشرْ..
يا أيها القلبُ الذي يغتاله..
سيف العتاب لمَ السهرْ
عُدْ.. عُدْ إليْ..
وانسجْ بنول الأمنيات هناك أنواعَ الصورْ
واسرج خيول الحلم دربا خلف هامات السحرْ
هيا تصور أننا مثل الفصول مواسمٌ ..
تجتاحُ أنفاسَ الحقول كما الزّهَـرْ
صيفٌ خريف ٌعابرٌ..
يذرو مساءات الشتاءْ
كي ينجلي وجه الربيع على الربى
بين الزنابق يرتمي طربا ويصدحُ بالغناءْ
لا..لا تدع خلفي متاهات العنا..تلهو بنا
فالنار تعبث بالبراءة صوبنا
والأرضُ أعياها النداءْ
هيا إليْ وانثر على الأمداءِ عمريَ غيمةً
ترويها كأسُ الوصل شهدا للمرابع كلما غنى الهجيرْ
فلمَ طويتَ دفاتري وركبتَ وحدك بالدجى هول المسير..؟ْ
قال:
كلُّ الذين تصورا قد كُـبلوا مثل العبيدْ
لينام فينا نازفا ..
عهدُ التصور وردةً بيضاءَ حين تصورتْ
ذبلتْ هنالك سُيّـجتْ
خلف التمني بين أسوار الجليدْ
لا لم أعد ذاك الذي ما إن تصورَ وانتظرْ
حتى تناثر جثةً بين المدافع والوترْ
تكفي سنين مواجعي خلف الضنى
حتى تبعثرني هنا
كلُّ الأماني والأغاني كلُّ أنواع الصورْ
فإلى متى يطوي الردى عمرَ الشموعْ
ولمَ تعرت هذه الأغصان قبل خريفها
كي ترتدي ثوب الصقيعْ
لست الذي يرضى المهانةَ و الركوعْ
حتى وإن عبثت بنا ريح الخيانة بالمرابع لن أبيعْ
لا لن أعود لموطني نعشا غريبا نازفا
صمتا تغسله الدموعْ
ولإن هجرتُ اليوم حضنَ مدائني
حتما سآتي شامخا نهرا يرقرقه الرجوعْ
قالت:
أنظر هنالك صورةٌ منسيةٌ
وهناك أخرى يا أنا مرسومةٌ بيد القدرْ
وهنا على حد التذكر صورةُ
قد سافرتْ وتغرّبتْ بين الجزرْ
لكنها قد أورقتْ من بعد وهنٍ أخضرتْ
مثل الشجرْ
وترقرقتْ ماءً نميرا ترتوي منه العذارى في خَفَرْ
سبحان من خلق الغيوم لتنهمرْ
ذي صورةُ كفنتُها ودفنتُها
لكنها قد مزقتْ ثوب الخنوعْ
وتمايلتْ صوبَ السماء يمامة ً
بارتْ شعاع الشمس نورا ساطعا قبل الطلوعْ
كل الذين ترددوا وتوسدوا جمر الغضا
وغفوا على فرش الظنون ليرقبوا عهدا مضى
قد فاتهم ركبُ الضياءْ
فارم قيودَ اليأس وامض شامخا
صوب السناءْ
هيا إليْ وارسم معي بعض الصورْ
ذي صورة روَّيتُ رملَ قفارها
وركبتُ وعْرَ بحارها رغم المتاهات الحزينة والسهرْ
لا تنتظرْ
يا قلب إني قد مللت الإنتظار على الجَمَرْ
فسنابلي حباتها قد أورقتْ
رغم المذابح بين صولات الحجرْ
فلمَ الضجرْ
بين المحطات التي أضواك بردُ ضبابها
هيا معي
يا قلب إنك لن تشيب بأضلعي
دعني لأسقي أرضنا.. وعهودنا
بين ابتسامات الإيابِ بأدمعي
وإليك مني صورة ٌقد أوصدتْ باب الغيابْ
وهَمَت كغيث يرتوي منه الترابْ
ما إن غفَتْ حتى سمت طهرا تسبح بالدعاءْ
من بعد وهن أينعتْ
وتجمّلتْ بين الأحبة باللقاءْ
حتما ستبقى مثلما شمس العروبة بالفلا
أسقيها روحي كلما عز الرواءْ
تعليق