مدينة الموت الجميل
إلي روح العزيز / محمد أمين إبراهيم
على صبح لا يهتم كثيرا
بتقليمِ أظافرِه
تصفيفِ أولوياتِه
وسماءٍ مقبورةٍ ..
في الغيم الأسود
استيقظت المدينة ...
في الجهة الأقرب..
إلى صحراء الأشلاء
هناك ....
حيث ذبلتِ الشّمسُ
كعجوزٍ أنهكَها الانتظارُ
فانزوتْ قربَ ظلالٍ
تتغذى على خبزِ الصّمتِ
تنطُّ على قفا الفراغْ
كأن مسًّا يراودُها
يخلعُ أوهامَها بخدعةٍ
لا تنتهي مدةُ صلاحيتِها
مهما جابتْ مسافاتِ المستحيلْ
وهي تطاردُ الضّائعَ منها ...فيها
تقيسُ الاحتراقَ
بجهازِ الهدهدةْ
حتى إذا سافرَ الكلامُ
أطلقتْ صوتَها للبحرْ
كي تُلهي المسافاتِ الفاصلةَ عنا
للصمتِ الحائرِ تكشفُ
سرَّ قهقهاتها
بين الحاراتِ و حزنِ الشّجرْ
تواطؤٌ غريبٌ
جعل القرى تغفو
في كفِّ الإلهْ
تواطؤٌ سرمديٌّ
ما بينَ قاتلٍ و مقتولْ
عاجز و مفتونْ
ما بينَ رحمٍ ..وثدي
يُغلّقُ الأبوابَ بلا ضرورةٍ
تؤرقُ اليقينْ
لا تدركُها الظّنونُ السّوداءُ
بنفسِ الرصيدِ
الشساعةِ
قياسِ القيمة
لا فرق بين
رأسِ كلبٍ تتمطى
و رأسِ حيّةٍ تسعى
ما بين رأسِ آدمي
ورأسِ دميةٍ محشوةٍ
بحاضرٍ ليس لها
هي مخاضات تشتدُ
بين البحرِ والرمل
لا تنجبُ غيرَ عبثٍ عات
كلُّها أشياء...تتسامق لتهوي
أفيستوي من تسلق اللهبان
بمن صار دوائر فارغة
حول الدخان ؟
هل تستوي يا محمد
يا رءوف
يا رضا
يا أدهم
يا نادر
يا حبيبي
يا كلَّ أشجانِ الفقدِ
وروعةِ الغيابْ
إلا و المدينةُ .. لم تكنْ
سوى رقعةٍ في ثوب العجزِ
تأكلُ أعضاءها في المساءْ
وفي الصّباحِ تتفقّدُ بنيها
كما تتفقّدُ المسالخَ
المدابخَ
دودَ القبورِ
الغبارَ
الحاضر............ بجريمةٍ جديدةْ
أن نكونَ بعضا من العدم ؟
لم أبعدتني
عن طريقٍ أقصيتها
عن لوحاتِك ..
لعبثٍ يطاردُ المعنى
شددتَ عضدَّ الخوفِ
ليلتَهم أبطالَ الرّوايةِ
يُلحقني بزجاجِ الوقتِ
ولم كان علىَّ ..
أن أترك الوردةَ بشوكِها
حتى يتساقطَ مهزوما
أو تظلُّ على وجعها ؟
ولم
لم
لم .. أنتَ ............... ؟
حتى في غيابِك ..
تعلمُ أن الخاطرَ لا ينامُ
إلا على حجرِ صُكَّ
من حديدِِ قهرهم
حين تقاسموا الوليمةَ
ونحن عندَ بابِ الكهفِ
نقرأُ تراتيلَ العبورِ
لكن الضّفةَ المشتهاةَ
رمتنا بالجنونْ
فلم نلحقَ النّجومَ
حين انفلتتْ
من أجنحةِ الغُرابِ
ولا سمعَ التّاريخُ
إيقاعَنا المنتظرْ
إيه .....يا محمد
أنت على نفسِ النزق ؟
لا شيءَ يُهرُّ جموحَك
كعلاماتِ تّعجبِ ..
تحملُ ألفَ دهشةٍ و حكايةْ
أتُراني كنتُ مخدوعًا
حين زركشوا قوسَ ألوانِك
بأساطير الماءِ و الرّيحِ ..
أنجبا صبيًّا ..
مهدُه غيمةْ
على أبوابِ غفلتي رسموا وردة
أصبتُها دونَ مخمصةٍ
فعبأتُ المحيطَ ..
وجزرَ القمرِ ..
تواريخَ السّحابِ و المطرِ ..
في جيوبِ جهلي الفارغة ؟
لم يعدْ عليك ..َ
حين يحاصرُك الصّمتُ ..
و الملل ..ُ
الإذنَ .. لفضِّ اشتعالك
في دورةٍ قادمةٍ
مكشوفةِ الرأسْ
لم يعدْ عليكَ ..
أن تقذفَ حماقةَ العالمْ ..
بحصى الطّريقِ ..
وبعضِ دمِكْ
كلُّ ما عليك
يا كل فقدي ...
الانتظارُ .. تحتَ شجرةِ " البنسيانا "
لتُمطرَك بنا ..
يتعثرَ بك .. جارُ النبي الحلو
هشامُ القاضي
محمدُ القمر
سامي النور
بعضُ الرّفاق
حلمٌ شاغبك
و نامَ بعيدًا ..
في أحلامِ أطفالِك ..
ما بين الظلال والماء
و المدنِ العطشى لدماءِ بنيها
فارحل فينا ..
علنا نعرف حدًّا لهذا السفر !
تعليق