الـثـــمـــــن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    الـثـــمـــــن

    [align=center]الثمن [/align]

    [align=right]جاءها واللهفة والألم يتنازعان على ملامحه والفضول يكاد يمزق إحساسه بالحياة ..
    اقرئي لي هذه الرسالة فعيني لم تعد تقوى على الرؤية وعقلي لم يعد به بال للقراءة ..
    - أين وجدتها ..
    - تحت وسادة زوجتي ، فافتحيها واقرئي بصوت عال ..
    بأيد يبدو أن الزمن قد أثر على جمالهما وشدة ابيضاضهما فبدأت خيوط زرقاء ترسم نفسها في تضاريس البشرة الناعمة ..
    اجلس أولاً وخذ نفساً عميقاً ، فلقد اشتقت لجلسة بجوارك ..
    تفتح الرسالة وتبدأ القراءة بصوت عميق :
    - عزيزي ........
    أتراك لا زلت تذكرني ، أم هي الأيام أنستك تلك العيون التي تراها كل يوم في الحافلة فلا تتذكر من صاحبتها ..
    أيها الحب الذي مس شغاف قلبي مذ رأيتك ، سيطرت نظراتك الحنون على كياني وحركت أحاسيس لم أعرفها وقذفتني إلى دنيا جديدة علي لم أعهدها ..
    أتذكر بداية هذا الشهر حين التقت عينانا لأول مرة ، ساعتها .. لمحت فيهما حزن غريب ، ألمٌ يعتصرك ، وبراءة لم أعهدها من قبل في رجل ..
    وأحسست حينها أنك الرجل الذي لم أحظ به ، الفارس الذي انتظرته فلم يأتِ ، لكن وغدا عديم الإحساس سبقه .. جاءني فحظي بي برشوة دسها والدي في جيبه ثم وقع على بيعي وأنا لا زلت صغيرة لا أعرف معنى الزواج ..
    لكن هذه ليست آخر مأساتي معه ..
    فهذا الزوج كان يعاملني كجارية اشتراها بنقوده ، أذكر كيف كان يغدق علي بالحلوى في فترة خطبتي ، ثم لما تزوجته لم يعد يحضر لي شيء فسألته ببراءة الأطفال .. لماذا لم تعد تحضر لي الحلوى كأيام خطبتي ..؟؟ فماذا كان رده ؟
    أمسك ذقني بكفه في قسوة ، ومال علي بشراسة عجيبة وهو يقول في تلذذ :
    وهل سمعتِ عن صياد يضع الطعم للسمكة بعدما يصيدها بالفعل ..
    أرأيت سادية مثل هذه ، وهكذا .. عشرون عاماً مضت مذ عرفته .. عشت معه بجسدي وقلبي لم يكن مع غيره ، لكنه أيضاً لم يكن معه ، كان هناك .. يحلق بعيداً في دنيا أخرى ، بين السحاب والنجوم يرتجف باحثاً عن سعادة لم يعرفها ،ولن يعرفها حتماً في دنيا تكاد تنقضي دون لمحة سعادة واحدة ...
    سأتجاوز عن كل شيء ولسوف تمضي بي الحياة ، ولسوف أنسى عينيك يا عزيزي وتنمحي ذكراهما مثلما تمضي الذكريات ...
    لا أملك من أمري شيئاً ، ولسوف أبقى مخلصة لبيتي وزوجي ..
    أما قلبي ..
    فأعتقد أنه أخيراً وجد مكاناً يحط فيه بعد انتظار طال ..
    تحيتي القلبية / وان لم تصل / وتمنياتي لك بحياة وافرة بالصحة والهناء ..

    وهكذا تنتهي الرسالة والألم يرتسم قوياً في ملامحه ... كيف تفعل هذا به من أمَّنها على بيته وشرفه ، كيف تخونه مع أول رجل تلقاه في حافلة ...
    صار يبكي كالأطفال وهو يدفن رأسه في صدرها ، مسحت دمعته في حنان وقالت :
    - واحبيبي .. فماذا ستفعل الآن ؟
    - سأقتلها .. وأقتل حبيبها معها ..
    في لهفة وهي تتحسس شعره في حنو :
    - لا ... أرجوك لا تفعل ..
    لا أريد أن أخسرك بعد حب دام عشرين عاماً ..


    *******
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد عيسى; الساعة 30-05-2008, 18:53.
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • محمود عادل بادنجكي.
    أديب وكاتب
    • 22-02-2008
    • 1021

    #2
    الأخ أحمد
    قصّة جميلة على مستوى السرد.. والخاتمة المفارقة.
    تحيّاتي الطيّبات
    ستبقـى حروفنــــا.. ونذهـــــبُ
    مدوّنتي
    http://mahmoudadelbadinjki.ektob.com/
    تفضـّلوا بزيارة صفحتي على فيسس بوك
    www.facebook.com/badenjki1
    sigpic
    إهداء من الفنّان العالميّ "سامي برهان"

    تعليق

    • أحمد عيسى
      أديب وكاتب
      • 30-05-2008
      • 1359

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمود عادل بادنجكي مشاهدة المشاركة
      الأخ أحمد
      قصّة جميلة على مستوى السرد.. والخاتمة المفارقة.
      تحيّاتي الطيّبات

      الأستاذ الفاضل : محمود ..
      خالص شكري لمرورك الرقيق على نصي المتواضع

      دمت بخير دائماً
      ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
      [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

      تعليق

      • أحمد عيسى
        أديب وكاتب
        • 30-05-2008
        • 1359

        #4
        تناقضات مشرعة على كل الاحتمالات
        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          الرائع أحمد عيسى
          هل يحتاج النص إلى قراءة أخرى مني
          أم أنه يحتاج منك مراجعة بسيطة لأن هناك جزئية صغيرة مفقودة
          ولو أتصور بأن الخطأ في قراءتي لأني مشوشة اليوم
          سأعود لها لاحقا
          تحياتي ومودتي لك
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • أحمد عيسى
            أديب وكاتب
            • 30-05-2008
            • 1359

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الرائع أحمد عيسى
            هل يحتاج النص إلى قراءة أخرى مني
            أم أنه يحتاج منك مراجعة بسيطة لأن هناك جزئية صغيرة مفقودة
            ولو أتصور بأن الخطأ في قراءتي لأني مشوشة اليوم
            سأعود لها لاحقا
            تحياتي ومودتي لك
            سأكون طامعاً بقراءة أخرى زميلتي العزيزة ..

            تحيتي وودي الأكيد
            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

            تعليق

            • محمد سلطان
              أديب وكاتب
              • 18-01-2009
              • 4442

              #7
              الثمن



              جاءها واللهفة والألم يتنازعان على ملامحه والفضول يكاد يمزق إحساسه بالحياة ..
              اقرئي لي هذه الرسالة فعيني لم تعد تقوى على الرؤية وعقلي لم يعد به بال للقراءة ..
              - أين وجدتها ..
              - تحت وسادة زوجتي ، فافتحيها واقرئي بصوت عال ..
              بأيد يبدو أن الزمن قد أثر على جمالهما وشدة ابيضاضهما فبدأت خيوط زرقاء ترسم نفسها في تضاريس البشرة الناعمة ..
              اجلس أولاً وخذ نفساً عميقاً ، فلقد اشتقت لجلسة بجوارك ..
              تفتح الرسالة وتبدأ القراءة بصوت عميق :
              - عزيزي ........
              أتراك لا زلت تذكرني ، أم هي الأيام أنستك تلك العيون التي تراها كل يوم في الحافلة فلا تتذكر من صاحبتها ..
              أيها الحب الذي مس شغاف قلبي مذ رأيتك ، سيطرت نظراتك الحنون على كياني وحركت أحاسيس لم أعرفها وقذفتني إلى دنيا جديدة علي لم أعهدها ..
              أتذكر بداية هذا الشهر حين التقت عينانا لأول مرة ، ساعتها .. لمحت فيهما حزن غريب ، ألمٌ يعتصرك ، وبراءة لم أعهدها من قبل في رجل ..
              وأحسست حينها أنك الرجل الذي لم أحظ به ، الفارس الذي انتظرته فلم يأتِ ، لكن وغدا عديم الإحساس سبقه .. جاءني فحظي بي برشوة دسها والدي في جيبه ثم وقع على بيعي وأنا لا زلت صغيرة لا أعرف معنى الزواج ..
              لكن هذه ليست آخر مأساتي معه ..
              فهذا الزوج كان يعاملني كجارية اشتراها بنقوده ، أذكر كيف كان يغدق علي بالحلوى في فترة خطبتي ، ثم لما تزوجته لم يعد يحضر لي شيء فسألته ببراءة الأطفال .. لماذا لم تعد تحضر لي الحلوى كأيام خطبتي ..؟؟ فماذا كان رده ؟
              أمسك ذقني بكفه في قسوة ، ومال علي بشراسة عجيبة وهو يقول في تلذذ :
              وهل سمعتِ عن صياد يضع الطعم للسمكة بعدما يصيدها بالفعل ..
              أرأيت سادية مثل هذه ، وهكذا .. عشرون عاماً مضت مذ عرفته .. عشت معه بجسدي وقلبي لم يكن مع غيره ، لكنه أيضاً لم يكن معه ، كان هناك .. يحلق بعيداً في دنيا أخرى ، بين السحاب والنجوم يرتجف باحثاً عن سعادة لم يعرفها ،ولن يعرفها حتماً في دنيا تكاد تنقضي دون لمحة سعادة واحدة ...
              سأتجاوز عن كل شيء ولسوف تمضي بي الحياة ، ولسوف أنسى عينيك يا عزيزي وتنمحي ذكراهما مثلما تمضي الذكريات ...
              لا أملك من أمري شيئاً ، ولسوف أبقى مخلصة لبيتي وزوجي ..
              أما قلبي ..
              فأعتقد أنه أخيراً وجد مكاناً يحط فيه بعد انتظار طال ..
              تحيتي القلبية / وان لم تصل / وتمنياتي لك بحياة وافرة بالصحة والهناء ..
              ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
              وهكذا تنتهي الرسالة والألم يرتسم قوياً في ملامحه ... كيف تفعل هذا به من أمَّنها على بيته وشرفه ، كيف تخونه مع أول رجل تلقاه في حافلة ...
              صار يبكي كالأطفال وهو يدفن رأسه في صدرها ، مسحت دمعته في حنان وقالت :
              - واحبيبي .. فماذا ستفعل الآن ؟
              - سأقتلها .. وأقتل حبيبها معها ..
              في لهفة وهي تتحسس شعره في حنو :
              - لا ... أرجوك لا تفعل ..
              لا أريد أن أخسرك بعد حب دام عشرين عاماً ..


              *******


              أستاذ أحمد عيسى .. مساء الفل

              على مستوى اللغة التناول , فكلنا صرنا نحفظك يا جميل ونحفظ عنصر التشويق الذي تجيده .. وأيضا الشاعرية و الإفضاء الممتع ..

              لكن رأيت القصة ذات نقيضين وللحظة لم أقتنع أبداً :

              في الجزء الأول من النص والذي حددته أعلى فوق الفاصل كانت القصة تسير بطريقة جعلتني أمقت هذا الرجل وأكرهه .. أكره هذا الصياد وهذا الأب الذي باعها أو لالأحرى تخلص منها كأنها حمل على ظهره .. بكل الطرق تعاطفت معها في الرسالة .. ورغم كرهي للخيانة لكن هكذا يا سيدي هي القلوب .. تحب وتكره كيفما تشاء لا رقيب عليها إلا الله و لطالكا أحبت غيره فكان مبررك و مبررها أنه سليط اللسان و اليد .. ورسمك لشخصيته من خلال حيث الرسالة أرغمني على التعاطف معها وأن أمقته .. هذا الزوج ..
              هذا الأول ...


              أما الثاني :
              فظهرت فيه السيدة الثانية وهي الأم تقريباً ورسمتهما على انهما ضحيتان لزوجة خائنة , زوجة لم تحترم عشرة العمر و لم تكن كفوءة لأن تحمل تلك الأمانة التي في البيت و الشرف .. فخرجت الصورة مرة ثانية مشوشة ولم أعرف من فيهما الذي يستحق الكره .. الزوج أم الزوجة ؟؟؟

              أعذرني صديقي هكذا لم أقتنع أبداً ولربما لك رؤية واخطأت أنا في الفهم .. ؟؟

              تحياتي أحمد صديقي ..
              صفحتي على فيس بوك
              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

              تعليق

              • وفاء محمود
                عضو الملتقى
                • 25-09-2008
                • 287

                #8
                نص رائع اتخذ اسلوب مميز للقص
                كان ابدا غير موجها التزم بالحياديه التامه
                اعطى لكل شخصيه فرصتها سمع لها وسمع له تكلم بلسانها وتكلم بلسااااااااااااانه لم يتغاطى ابدا كاغلبيه الكتاب عن سماع مبرر الشخصيه التى ارادها فى القائمه السوداء
                كانت حقا واقعيه
                هذه هى الحياااااااااااه من يخطا يجد له مبررلا يوجد شىء ناصع البياض ولا هالك السوااد دون شوائب مضيئه او مظلمه
                احترم الكاتب القارىء فكان كالقاضى الذى سمع من كل الاطراف ولكنه ترك للقارىء مهمه اصدار الحكم
                [B][FONT=Arial Black][FONT=Arial Black][SIZE=7].................................[/SIZE][/FONT][/FONT][/B]

                تعليق

                • أحمد عيسى
                  أديب وكاتب
                  • 30-05-2008
                  • 1359

                  #9
                  الأخ الحبيب : محمد سلطان

                  هل كانت القصة غير واضحة المعالم الى هذا الحد ؟؟
                  هذا الرجل وجد رسالة تحت فراش زوجته ، رسالة كان هدفها توثيق المشاعر كذكرى فقط ، ولم تكن تبغي حتى ارسالها لهذا الحبيب فهي تختتم رسالتها بعبارة تحياتي القلبية وان لم تصل ..
                  فيهرع الرجل الى بيت سيدة أخرى .. يرتمي في حضنها ويبكي كالأطفال على زوجته التي يعتقد أنها خانته ..
                  فتقول له هذه السيدة " لا أريد أن أخسرك بعد حب دام عشرين عاماً "
                  هذه العشرين عاماً هي عمر زواجه من زوجته ..
                  أي أنه يخون زوجته مع هذه السيدة منذ عشرين عاماً كاملة .. ثم بهذه الرسالة يراها وكأنها قتلته ..
                  ازدواجية المعايير التي عاني منها الرجل كثيراً ..

                  لا أعلم .. هل فشلت حقاً في ايصال هذا المعنى ؟؟؟


                  شكراً لك صديقي
                  ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                  [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X