ليلة (البيضا) الأخيرة ....

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    ليلة (البيضا) الأخيرة ....

    ليلة (البيضا) الأخيرة
    قال الشاعر الألماني شيلر : الأرواح العظيمة تعاني في صمت
    وأقول : الأقلام العظيمة تلتزم الصمت ، حين يكون الموقف أعظم
    فأي كلام يقال يا بيضاء ، حين تصبح الأجساد طريقاً للحفاظ على ابتسامتك ، وصرختك ، وأغنيتك .
    .
    .
    .





    حواجزٌ لا نهائية أمامه ، ارتفاعاتٌ وانخفاضات ، شمسٌ حارقةٌ في بداية مايو ، شمسٌ أبت أن تكون باردة على الأجساد ، أو لطيفة كما يجب لها أن تكون في مثل هذا الوقت من العام .
    لكنه كان يلبس قميصاً بأكمام ، يرتجف جسده كأنه في سيبيريا ، ويتقي أمطاراً وهمية ليس لها أي أثرٍ في المكان ، يسمع صوت الرعد وحده ، فيجفل ، ويرى البرق خاطفاً فيغمض عينيه ألماً ، يمضي في طريقه متسلقاً ، يبحث عن غايته ، رأى نفسه بروميثيوس يواجه غضب الآلهة ، سمع عن عقابه لأنه يحب أن يقرأ ، لطالما رأى في الأساطير اليونانية فرصة ليطير معهم ، ويرى جبروت أبطالهم ، قال لنفسه يوماً : حتى آلهتهم تموت ، وتمتم في أعماقه ما لم يسمعه غيره : فلمِ آلهتنا لا تموت ؟ وتذكر قاتله.
    قالت له أمه –ذات حياة – أما يكفينا ما حدث ؟
    فقال رغم طفولته : أما كفى بسطام جرح عنترة !
    لم ترد ، ولم تمنعه من الخروج ، ولم تمنع عنه فطور الصباح أو كأس الشاي ، ما كان أصلاً يملك غير حنجرته ، عرفه الحي كله بصوته ، قالوا له : ربما لو كان الظرف يختلف لأصبحت مطرباً .
    فقال : لو كان الظرف يختلف لما غنيت .
    كان يغني كل يوم ، وهم يهتفون وراءه ، ويبكون . حتى عندما جاء أحد المخبرين ، قال لوالده همساً :
    احفظ لسان ابنك قبل أن ..
    ولم يكمل .. لكن قاووش لم يفارق ذاكرة الوالد ، فرد بصوت كالمبحوح ، سأفعل .
    ولم يفعل ، ذاك أن طفولة أحمد كانت تخترق الحواجز كلها ، لتفرض على الكون رجولة لا تعترف بسن البلوغ ، ووقفة لا تعرف قوانين الانحناء ، وصلابة تكسر كل فيزياء الكون .
    جرب أهل الحي أن يصمتوا ، أن يتوقفوا عن الغناء لليلة ، كانت الليلة بالصدفة ليلة زفاف (منى) ، غنت لها صديقتها : "يا عروس ريتها مباركة الحنة "
    وسمعت صوت انفجارٍ فأكملت :" يلي سبيتي الحواري الساكنة الحنة " أو الجنة .. لم تدرِ أيهما أقرب ..
    صرخت نساء البلدة فيها : اصمتي يا أنتِ ، خلّي الليلة تمضي على خير
    قالت العروس : لن يسمعوا هتافنا ، ثم أنه موال عرسٍ لا أكثر .
    ردت الجدران : سيسمعون .
    وصمَّت الجدران أذنيها حين سمعت صراخ الحضور ، ثم تكسر كبرياؤها حين دوت القذائف في الأجساد الحية ، ثم انهارت خجلاً حين رأت عذرية منى تسقط أمام قاتليها ، قال الجدار للجدار :
    ليتهم قتلوها .
    فقال الجدار : بل ليتهم قتلوه قبل أن يراها هكذا .
    ولم يخيبوا ظنهما ، فقتلوهما ..
    ومن يومها ، لم يعد يُسمع صوت الغناء في القرية وما عاد أحمد يبتسم .
    بعد دقائق طويلة ظنها دهراً ، وصل أحمد إلى قمة التلة ، نظر حوله حتى رأى أمه .
    كانت هناك ، في نهاية تلٍ كبير صنع من الأجساد المسجاة ، عن يمينها جارته أم وائل ، وعن يسارها يد زوجها وشيء من بقاياه ، والسماء كانت تمطر رصاصاً ، والأرض تقطر دماً ، والبلدة تنضح صمتاً ، والأشياءُ ، والأشلاءُ ، والترابُ امتزجوا ، لتصبح الأرض أكبر ، والتربة أقسى ، والبيضا تحمل الألوان كلها إلا اسمها .
    لم يعانق والدته ، ولم يحتضن الجسد المسجى ، لأن الرأس وحدها كانت بارزة بين الأجساد ، جلس ورأسها بين ذراعيه ، ألقى نظرة طويلة إلى الأفق الأحمر ، وصدح بالغناء وحده ، كما لم يفعل من قبل أبدا ..


    ***


    أحمد عيسى
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • نادية البريني
    أديب وكاتب
    • 20-09-2009
    • 2644

    #2
    منذ زمن وأنا أريد أن أقرأ لأخي الغالي أحمد
    رغم التّعب ولجت الصّفحة وقرأت العمل بتأنّ لأكون أولّ من يصافحه
    صورة الحرب باتت جزء من واقعنا الإنسانيّ...صورة مؤلمة لكّنها تعلن الصّمود ضدّ القتلة...البيضا امتزجت بحمرة الدماء فكانت عروس المدائن،مخضّبة التّربة...
    اللغة عميقة وموغلة في الإحساس وهذا منبع جمال العمل
    بورك هذا القلم المناضل من دولة مناضلة حتّى النّصر
    لا تطل الغياب أحمد فملتقى القصة في حاجة إليك
    تصبح على خير

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      قرأت النص والوصف المريع للحرب ..
      لم أغادره إلا وأنا انشج بكاء..

      ما الذي حدث للإنسانية، ولماذا هذا التجني
      بحقها لا أعرف..

      شكرا لك على نص يجبرنا على طرح السؤال
      لماذا؟؟؟

      تحيتي وتقديري.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • أحمد عيسى
        أديب وكاتب
        • 30-05-2008
        • 1359

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
        منذ زمن وأنا أريد أن أقرأ لأخي الغالي أحمد
        رغم التّعب ولجت الصّفحة وقرأت العمل بتأنّ لأكون أولّ من يصافحه
        صورة الحرب باتت جزء من واقعنا الإنسانيّ...صورة مؤلمة لكّنها تعلن الصّمود ضدّ القتلة...البيضا امتزجت بحمرة الدماء فكانت عروس المدائن،مخضّبة التّربة...
        اللغة عميقة وموغلة في الإحساس وهذا منبع جمال العمل
        بورك هذا القلم المناضل من دولة مناضلة حتّى النّصر
        لا تطل الغياب أحمد فملتقى القصة في حاجة إليك
        تصبح على خير
        الزميلة الغالية نادية البريني
        اشتقنا اليك أيتها الأديبة المبدعة ، اشتقنا لحروفك ولوجودك الراقي بيننا ، أو ربما أنا هو الغائب على ما يبدو _^^_

        شكراً على رأيك الذي يسرني ، في عمل كتب في لحظة انفعال ، ولولا خوفي من جرح مشاعركم لنشرت الصورة التي جعلتني أكتب هذه القصة ، صورة كومة كبيرة من الجثث تختلط فيها الأيدي بالأرجل بالرؤوس ، وكان أحمد -كما تخيلته-يصعد هذه التلة باحثاً عن جثة والدته بين الجثث .. ويا لها من مهمة ...

        بأي ذنب قتل هؤلاء ... ؟ بأي ذنب ..
        تباً لكل حسابات السياسة والمعارضة والموالاة والثورات والتجار والسماسرة والقوى الدولية والقوى المحلية والمتأسلمين والمتأمركين والمتآمرين والمدافعين عن الطغاة والطغاة ومن يصفقون ومن يطبلون ومن يهللون ومن ومن ومن ..
        لست أدري ..
        ضاعت سوريا ..

        عذراً صديقتي
        فالجرح أكبر من قلمي ..
        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

        تعليق

        • شيماءعبدالله
          أديب وكاتب
          • 06-08-2010
          • 7583

          #5
          تمنيت موت الرصاص وكبت القنابل
          لم أنوي القراءة لولا قاصنا المبدع أحمد عيسى لهربت من رائحة الحرب !
          ولكن أعلم أني سأنظر الإبداع وصدق السرد بين السطور بطريقة مختلفة تماما عن دوي الإنفجار الذي يصم آذاننا فنهرب من أنفسنا ..
          كانت الكلمات كغناء بطلك
          بحزن عميق يتساءل معنا ويستفهم مالذي يجري ومتى تنتهي هذه الزوابع ..؟؟؟
          قصة رائعة ولا شك
          جل تحيتي وفائق تقديري


          تعليق

          • عبدالرحيم التدلاوي
            أديب وكاتب
            • 18-09-2010
            • 8473

            #6
            بالرغم من العنف الذي هيمن على أجواء المكان بقبحه و دمويته، فإن الغناء /القفلة، كان خير معبر عن إصرار الحياة في مقاومتها للموت..
            تلك المفارقة بين لحظتين زمنيتين منحت للنص بعدا دراميا..و اللغة كانت لذيذة و معبرة.
            مودتي

            تعليق

            • مصطفى الصالح
              لمسة شفق
              • 08-12-2009
              • 6443

              #7
              قبل قليل كنت أكتب عن الهرج والمرج في آخر الزمان

              عن الرجل لا يدري بأي ذنب قتل

              القتل على الهوية ، على الديانة الطائفة اللون الحدود...

              وقتل بلا سبب ، فقط لأنه كان آمنا في بيته وهناك من لا يريد الأمن والأمان لأحد

              على مبدأ الخنزير بوش من لم يكن معنا فهو علينا

              بينما من أهم شروط القتال في ديننا عدم قتال من ألقى السلاح والأطفال والنساء والشيوخ

              لكن هؤلاء المجرمون لا يفرقون لأن غريزة القتل والافتراس الحيوانية قد سيطرت عليهم

              فحسبنا الله ونعم الوكيل

              نص يبكي دما

              جاء بأسلوب سلس جميل ، لغة سليمة خالية تماما من السهوات

              لكن يلزمك التخلص من حرف الواو فأنت تستخدمه بكثرة

              لم أفهم :
              أما كفى بسطام جرح/قتل عنترة !

              دمت مبدعا

              تحية وتقدير
              [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

              ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
              لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

              رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

              حديث الشمس
              مصطفى الصالح[/align]

              تعليق

              • نجاح عيسى
                أديب وكاتب
                • 08-02-2011
                • 3967

                #8
                أستاذي الكريم الكاتب المبدع ..احمد عيسى
                إن كنت تريد رأيي في نصّك كصياغة ادبية ..فلا اظنه بحاجة
                إلى تزكيتي أو رأيي ، وهو نص لقلم عرفناه في الكثير من الأعمال القصصية
                السابقة بروعتها ومتانة حبكتها ، واسلوبها السهل الممتنع ..والذي يشدّ القاريء
                إلى اللهاث خلف الكلمات حتى نقطة النهاية .
                نعم هنا رأيتك كاتباً متمكناً من ادوات القص والسرد السلس ..دون عقبات أو تعقيد
                أو عثرات غامضة تحول دون القاري ومتعة القراءة .
                وأما عن أحداث هذه القصة المفجعة ...والتي كتبها شاهد ربما على الأحداث بشكل مباشر
                أو غير مباشر ..
                فدعني أتساءل وانا البعيدة عن مجريات هذه الأحداث الدامية ..المفجعة :
                سؤال صغير ..ولكنه يغدو بحجم الكرة الأرضيه عند الإجابة عليه ..
                ( من هم هؤلاء القتلَة السفاحين ..اولئك المتنكّرين للدنيا والدين ، اولئك
                الخالية صدورهم من أي قلب أو دم أو ضمير ..وكيف لإنسان ينبض في صدره قلب
                ويجري في عروقه دم أن يفعل هذا بإمرأة ..او رجل أو طفل حتى لو كان عدواً ؟)
                هل تريد ان تقول انه من أبناء نفس الوطن ..والذي يعيش تحت نفس السماء
                ويتنفس نفس ذرات الأوكسجين ، وتدفئه نفس الشمس ..ويطلّ على لياليه نفس القمر
                وينهمر عليه نفس المطر ؟؟
                يا صديقي العزيز ...إن كان هذا ما تريد أن تقول ..فقُل على الدنيا السلام ..
                ولنذهب نحن جميعاً ..بعروبتنا ..وانتماآتنا وثقافاتنا ..وتاريخنا ، ومبادئنا ووطنيتنا المزيّفة
                إلى أسفلِ درَكٍ في الجحيم ..!
                فما هكذا تكون الثورات ..ولا هكذا تُدار الدول ..ولا هكذا تُمارس السلطة ..ولا هكذا تُعامل الشعوب
                حتى وإن كانت من الأعداء ...ولا أظن أنه يغيب عن حضرتك ..(ان من يأتي بالدُّب إل كرمهِ )..فلا يحزن
                إن داس على أعنابهِ وأغراسهِ..وكل الزهور ..!
                تحياتي استاذ أحمد ..وكل الإحترام والتقدير ..
                التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 11-05-2013, 04:22.

                تعليق

                • أحمد عيسى
                  أديب وكاتب
                  • 30-05-2008
                  • 1359

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                  قرأت النص والوصف المريع للحرب ..
                  لم أغادره إلا وأنا انشج بكاء..

                  ما الذي حدث للإنسانية، ولماذا هذا التجني
                  بحقها لا أعرف..

                  شكرا لك على نص يجبرنا على طرح السؤال
                  لماذا؟؟؟

                  تحيتي وتقديري.
                  الزميلة العزيزة : ريما ريماوي

                  الانسانية اختبرت مرات عديدة وفشلت فشلاً ذريعاً
                  كان أسوأ اختباراتها في بورما وسوريا ، وقبلها في العراق ، وبينهم وقبلهم وبعدهم في فلسطين
                  فأي انسانية هذه ، التي لا ترى ولا تتكلم الا حين تشاء ..


                  سعدت بوجودك هنا

                  كوني بخير
                  ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                  [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    أهلا بعودتك اخي أحمد ..
                    طالت غيبتك عن ملتقى القصة ..
                    و عدت بهذا النص المفجع المؤلم..
                    قتلوا الحب يا زميلي و قتلوا الطفولة و قتلوا الأمل و لم يبقوا لنا سوى الدموع و الحبر .
                    أعجبني توظيفك للغناء و مقابلته بصوت الرصاص ..
                    لم أفهم استعمالك لــ حتى في هذه الجملة "
                    بعد دقائق طويلة ظنها دهراً ، وصل أحمد إلى قمة التلة ، حتى رأى أمه ."
                    و أيضا لم أجد تكرار " كانت " في آخر النص ملائما .
                    وجهة نظر فقط ..
                    على فكرة في الجزائر عندنا مدينة اسمها البيضاء .
                    أحب سوريا و يؤلمني ما وصلت إليه و مازلت لا أفهم لم يحدث كل ذلك .
                    تحياتي و تقديري و مودّتي .
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • منار يوسف
                      مستشار الساخر
                      همس الأمواج
                      • 03-12-2010
                      • 4240

                      #11
                      الأديب اللامع أحمد عيسى
                      لطالما رأيت هذه الصور التي تترجم واقعا معاشا و حقيقيا
                      كنت أتألم و أنزف حزنا ثم أطوي الصفحة أو أنتقل لقناة أخرى
                      لكنك أعدتني إلى هذا المشهد الدرامي بقوة
                      بهذا التصوير المتقن و المعبر و الدقيق
                      رأيتني أشاهد فيلما يحكي مأساة بشرية تذوب لها عروقنا خجلنا
                      تبا للحرب و الأطماع و الثورات إن كانت تتغذى على أجساد الأبرياء و أفراحهم
                      أما صياغة النص .. فقد أحسنت في السرد السلس و الصياغة المتقنة و التصوير البديع
                      الذي نقلنا إلى داخل المشهد لنرى و نسمع و نشعر بحرفية قاص متمكن

                      تقديري و احترامي لك
                      و موفق دائما

                      تعليق

                      • أحمد عيسى
                        أديب وكاتب
                        • 30-05-2008
                        • 1359

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                        تمنيت موت الرصاص وكبت القنابل
                        لم أنوي القراءة لولا قاصنا المبدع أحمد عيسى لهربت من رائحة الحرب !
                        ولكن أعلم أني سأنظر الإبداع وصدق السرد بين السطور بطريقة مختلفة تماما عن دوي الإنفجار الذي يصم آذاننا فنهرب من أنفسنا ..
                        كانت الكلمات كغناء بطلك
                        بحزن عميق يتساءل معنا ويستفهم مالذي يجري ومتى تنتهي هذه الزوابع ..؟؟؟
                        قصة رائعة ولا شك
                        جل تحيتي وفائق تقديري

                        الفاضلة : شيماء عبد االله

                        سعدت بوجودك الرائع ، ولو سألتني : لم الألم فيم تكتب ؟
                        لأجابتك صورة واحدة من سوريا ..
                        لأنه لا بديل عن الألم ..
                        هناك قصص تكتبني ولا أكتبها ، وهذه أخت سلمى ، وأخت كثيرات غيرها خرجن من رحم الألم
                        كان الله بعون الوطن الذي يموت أمامنا ولا نحرك ساكنا

                        خالص ودي وتقديري وشكري
                        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                        تعليق

                        • جلاديولس المنسي
                          أديب وكاتب
                          • 01-01-2010
                          • 3432

                          #13
                          الغناء هو وسيلة الرقي في التعبير هو صراخ الاعماق بكل الصدق يصل ولا تضاد بين الغناء ودمار الحرب ووحشيتها
                          فالغناء لا يقف عند الفرح والبهجة فهو وسيلة التعبير الاقوى في الشجن والاحزان
                          أعجبتني كثيرا القفلة

                          وصدح بالغناء وحده ، كما لم يفعل من قبل أبدا ..
                          ولن يفعل
                          تحياتي

                          تعليق

                          • أحمد عيسى
                            أديب وكاتب
                            • 30-05-2008
                            • 1359

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                            بالرغم من العنف الذي هيمن على أجواء المكان بقبحه و دمويته، فإن الغناء /القفلة، كان خير معبر عن إصرار الحياة في مقاومتها للموت..
                            تلك المفارقة بين لحظتين زمنيتين منحت للنص بعدا دراميا..و اللغة كانت لذيذة و معبرة.
                            مودتي
                            الزميل المبدع : عبد الرحيم التدلاوي

                            لم تكن تنفع النهاية لو كانت غير ذلك
                            فمن عاش حياته مدافعاً عن الحق سيبقى صوته
                            حتى لو مات هو
                            والغناء يعني الأمل
                            والغناء يعني تخلدي الذكرى
                            يعني تجديد القدرة والقوة والرغبة في البقاء
                            كان لزاماً عليه ألا يصمت

                            تقديري لك أيها الغالي
                            شكراً لوجودك هنا
                            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                            تعليق

                            • سالم وريوش الحميد
                              مستشار أدبي
                              • 01-07-2011
                              • 1173

                              #15
                              الأستاذ أحمد عيسى
                              منذ وقت طويل وأنا أتمنى أن أقرأ لك ..
                              وشاءت الظروف مرة أخرى أن أقرأ لك رسالة سياسية في قصة
                              لذا فأي منهما أتناول ... لاأعرف ..
                              ولكن سأبدأ بالرسالة التي أردت إيصالها ..
                              أولا
                              لمن نوجه الأدانة ..؟
                              للحرب .. للنظام .. لطائفة .. في معركة صفين حين قتل عمار بن ياسر
                              أنشق الجيش الأموى شقين أولهما متمثلا مقولة الرسول ( ياعمار ستقتلك الفئة الباغية )
                              لكن معاوية خرج عليهم قال نحن لسنا المقصودين بذلك المقصود به من جاء به من المدينة إلى الشام
                              نفس تلك الإشكالية نعيشها اليوم ..
                              من هي الفئة الباغية التي كانت سببا في قتل هؤلاء ..
                              من المدان .. وخصوصا أن الكل يلقي باللوم على الآخر


                              حين نتناول الوجع الإنسا ني ...
                              حين نتناول الموت وندين مسببه ...
                              حين تتفجر ملايين الأسئلة دون أن نجد لها إجابة
                              ولما نقرأ ,,,
                              هل نقرأ لنسلخ من داخلنا إيمانا بأن للموت أسباب قد نجد له أعذارا في داخل نفوسنا التي باتت
                              تعج بآلاف المتناقضات
                              في عالم لا نعرف لأقدامنا فيه موطأ
                              ولا لآرائنا فية ثبات ...
                              العالم يمور بكثير من المتناقضات ..
                              العالم لا يدين على أساس أن القتيل إنسان ,
                              , لكن قل لي من أي طائفة أنت ومع من تقف سأقول لك شكل الإدانة كيف تكون ....
                              هكذا هو الحال
                              لذا جعلوني عدو من لا يؤمن برأيي وجعلوا من لا أؤمن برأيه عدو لي ...
                              الحرب الدائرة في سوريا الكل فيها مدان
                              العرب .. بشار ..الإسلام السياسي شيعيا كان أم سنيا ..
                              أمريكا .. إسرائيل .. أولئك المتاجرين بحياة الناس ... سنوات طويلة عشت في سوريا ولم أعرف أن النظام ينتمي لطائفة ما .. لكني كنت أعرف أنه علويا .. ننتقده كنظام سياسي لكن لم ننتقده يوما لطائفيته .. واليوم بات الصراع يؤجج طائفيا .. ويحرق الناس على هذا الأساس .. وجبهة النصرة تطالب بقتل الشيعة في أي مكان لأنهم أكثر خطرا على السنة من اليهود .. والمعممين يطالبون بتدمير او كار الكفر والشرك من الشيعة .. وهكذا .. تتأجج العواطف ويصير الاصطفاف هكذا إن لم أقف مع فلان سأذبح ... أتعرف أن الخطاب الممنهج في العراق وصل هكذا ..أن الجيش الحر سيسقط النظام العراقي وسيقتل الشيعة جميعا .. فأعدوا عدنكم ... يساهم في ذلك الأعلام السادي الذي يجد من إراقة الدماء سبيلا لتمرير مخططا صهيونيا ...
                              نعم ينتقد كل من يمارس القتل كل من يتاجر في ذبح الإنسانية .. لأي طائفة لأي دين ..لأي قومية .. ندين بشدة قتل الإنسان .. لكن يقال للساذج أنت المستهدف إن لم نفعل ذلك .. أنت وعائلتك .. أولادك . ستكونون حطبا لهذه النار . .. وحين يسمع لخطاب فلان ,, وفلان ..و فلان يصرخ بأعلى صوته أقتلوهم أذبحوهم طهروا الأرض منهم يراجع نفسه ويقول أنهم جاءوا ليقتلونا
                              أستاذي خلاصة القول
                              أن الخطاب التحريضي .. والخطاب الذي يريد بنا نهاية سريعة هو الذي يمارس الآن
                              علينا ألا ندين أحد ا دون آخر ... الحرب تدور في أي مكان وفي أي زمان بلا مقاييس للشرف
                              فيقتل الأسير
                              وتقتل المرأة
                              ويقتل الطفل
                              ويقتل الشيخ المسالم .. الكل يمارس نفس العملية .. هناك مئات اليوتيبات تعرض فضائع الجيش الحر وما يفعله .. مثلما هناك أفلام تدين النظام ..
                              كمثقفين مطالبين .. أن نظهر الحقيقة كما هي .. أن نحلل بعمق الواقع المزري الذي تمر به الأمة .. وأن الحرب مهما راعت مسألة الإنسانية لا أعتقد أنها معنية بالتقاط صور الحب والسلام يرفرف على الربوع بل معنية بإظهار أبشع الصور للإدانة
                              نحن بحاجة إلى أبعاد شعوبنا من كل تخندق .. ألا نكون نحن المثقفين أدوات التمترس
                              وعذرا لست أنت المقصود بما عنيت
                              لأني قرأت ما كتبت من ردود تدين الفعل وشكل الفاعل لا معتقده ولا طائفته ولا دينه الفاعل أي كان هو إنسان .. سواء أكان شيعيا فهو مجرم ..أ وسنيا كان يقطع الرؤوس .. ومسيحيا قاتلا .. الإدانة ستكون للشخص وليس للدين والتأريخ زاخر بمثل هذه النماذج ..
                              لذا فلتكن أقلامنا شعلة من النور .. إلا ننزلق مع الأعلام الخادع وما دام لدينا الوعي علينا أن نحلل برؤية علمية ...
                              أستاذي الفاضل
                              هذه وجهة نظري بما يجري من أحداث .. ليس في سوريا فحسب . بل في العراق ..وفي مصر والأردن وفي تونس والسعودية والبحرين .. لقد نجحت أمريكا بشكل كبير في السيطرة على الأمة وهي بمنأى عن الأذى بل أصبحت هي التي تدافع عن الشعوب .وهي الساعية إلى تحقيق السلام .. تؤيد إسرائيل في ضربها غزة .. وتعتبر ضرب سوريا جزء من دفاع إسرائيل عن نفسها .. وليس من حق العرب أن يمتلكوا سلاحا للدفاع عن أنفسهم ... لأنهم أعداء أنفسهم ...
                              أما من ناحية الأسلوب الأدبي فلي وقفة مطولة مع هذا الإبداع .. يتبع
                              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                              جون كنيدي

                              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                              تعليق

                              يعمل...
                              X