و حان قطافها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    و حان قطافها

    غريرة كانت.
    تقبع في قوقعة البراءة ، مستكينة على ضفاف الانتظار.
    لم تلج معترك الهوى ، ولا امْتشقت حرفا تلهج به في مناداة غائب ، ولا امتطت صهوة خيال تعدو بها في فيافي الشوق.
    ولكن شيئا ما في أعمق أعماقها كان أشبه ببتلات زهرة في البريّة تنتظر اللقاح. شيء غامض لا تدري كُنْهَه ولكنه كان كطعم شيء استساغته من قبل وتذوقته بشغفٍ ولا يزال رحيقه يراوح مكانه في فمها.
    ذات إستكانة ، اتخذتْ متكئا وراحت في ما يشبه الغفوة ، بينما ستائر نافذتها تداعبها هبّات من نسائم ، فتلامس وجهها تارة وتارة تعود إلى مكانها وكأنها في لهو بريء وعبث.
    خُيّل إليها أنها تسمع مناديا يدعوها بصوتٍ ملحاح ولكنه يربتُ على روحها بتؤدة ورفق.
    ترد هامسة فيرتد صوتها إليها كرجْع تراتيل خاشعة.
    يعاودها النداء إثر النداء ... وهي لا تعرف للإجابة سبيلا ..
    وبَرَق بارقٌ في أحشائها ، لامس ذاك المنزوي بين طيات روحها.
    خافت ولم تخف.
    جفلتْ ثم استكانتْ وهدأ روعها.
    قالت : كيف لي بهذا وأنا لم ألتقيه ، ولا أعرفه ، لم أسلك مسالكه ، لا دراية لي بدروبه .. كيف وأين ؟
    فناداها المنادي : لا تخافي ... إني أبشّرك بعشقٍ عفيف.
    قالت : وأنى لي بعشقٍ وهو لا يحس بوجودي ، ولم ألتقيه إلا بلحظة عابرة، ماذا أقول؟ وكيف أبدأ وكيف أنتهي؟
    قال : لا عليك ، هُزّي إليك بحنايا قلبك الوارف ، فيساقط عليك حبا وتحنانا وشوقا ... و .. هيا فقد أينعتْ ثماره وحان قطافها ...
    لم تدعه يُكْمل نصحه ... فقد انسابت الكلمات كدروس كانت قد حفظتها من قبل وطواها بعض نسيان.
    وتهادتْ تسبق لهفتها كل خطواتها ...
    وعندما أنساب الرحيق مسكوبا على أيامها ، أحسّتْ بأن الذي كان يرقد في أحشائها غامضا لا هوية له ، قد أنفلت كمهرة جامحة ترمح في البرية ، وامتلأت جوانحها بعشرات الزنابق والقناديل تزاحم بعضها البعض.
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    الأستاذ جلال داوود الوقور


    اللغة عندك فن آخر

    نعم أخي
    كثيرا ما نحدث المرآة عن حبيب يسكن الحشى و الأمنيات الطاهرة
    نعدو خلف سراب الحب
    و لا نجني غير الخيبة و ذكريات
    و مشروع رواية تحضر لنهاية مأساوية


    فتاتك كانت تبحث عن التمرد و الحب
    و كلاهما براءة واحدة


    أبهرني النص أستاذي


    بأمان الله فاضلي
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • محمد الصحراء
      أديب وكاتب
      • 11-09-2012
      • 764

      #3
      القصص كما التاريخ لابد و أن تكرر نفسها
      فإن على صعيد طيب طاهر و أحيانا تكتنفها البشاعات

      استلهام جميل و راقي
      و نص جدير بالاحترام و التقدير

      طبت سيدي مع التقدير ايها الباذخ
      إذا لم توجه الناس سبل السلامة ... فلا توضح لهم سبل المهالك

      تعليق

      • شيماءعبدالله
        أديب وكاتب
        • 06-08-2010
        • 7583

        #4
        لابد لهذا الرقي أن نتأمله بإمعان
        حضور سريع
        ولنا عودة إن شاء الله
        تحياتي أيها الأديب الراقي


        تعليق

        • أبوقصي الشافعي
          رئيس ملتقى الخاطرة
          • 13-06-2011
          • 34905

          #5
          أستاذي الجليل
          جلال داود
          تحية تليق
          لغتك فاخرة دوما
          لأصحاب الذوق الرفيع
          مرتادي الجمال و السحر
          في قالب لغوي فخم
          جاء النص بكل مشاهده
          و بأسلوب راقي لا يتقنه إلا أنت
          متفرد ٌ في حياكة المعاني بالعذوبة
          تجبرنا على تتبع النص بشوق و لهفة
          فسبحان من منحك البهاء محبرة
          ممتن و اكثر لروعة النص
          مساؤك سكر كحرفك
          مودتي و الكثير من التقدير



          كم روضت لوعدها الربما
          كلما شروقٌ بخدها ارتمى
          كم أحلت المساء لكحلها
          و أقمت بشامتها للبين مأتما
          كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
          و تقاسمنا سوياً ذات العمى



          https://www.facebook.com/mrmfq

          تعليق

          • جلال داود
            نائب ملتقى فنون النثر
            • 06-02-2011
            • 3893

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
            الأستاذ جلال داوود الوقور


            اللغة عندك فن آخر

            نعم أخي
            كثيرا ما نحدث المرآة عن حبيب يسكن الحشى و الأمنيات الطاهرة
            نعدو خلف سراب الحب
            و لا نجني غير الخيبة و ذكريات
            و مشروع رواية تحضر لنهاية مأساوية


            فتاتك كانت تبحث عن التمرد و الحب
            و كلاهما براءة واحدة


            أبهرني النص أستاذي


            بأمان الله فاضلي
            تحياتي لك أستاذنا بسباس
            أسعدني مرورك الباهي
            وأشكرك على التعليق
            دمتم أبدا

            تعليق

            • جلال داود
              نائب ملتقى فنون النثر
              • 06-02-2011
              • 3893

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصحراء مشاهدة المشاركة
              القصص كما التاريخ لابد و أن تكرر نفسها
              فإن على صعيد طيب طاهر و أحيانا تكتنفها البشاعات

              استلهام جميل و راقي
              و نص جدير بالاحترام و التقدير

              طبت سيدي مع التقدير ايها الباذخ
              تحياتي وتقديري لك الأستاذ محمد الصحراء
              تشرفت بمرورك الباذخ

              وكما قلت أنت :

              القصص كما التاريخ لابد و أن تكرر نفسها
              فإن على صعيد طيب طاهر و أحيانا تكتنفها البشاعات

              بالطبع هو إستلهام من التاريخ والقص التليد.
              أشكرك على المرور الأنيق
              دمتم

              تعليق

              • جلال داود
                نائب ملتقى فنون النثر
                • 06-02-2011
                • 3893

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                لابد لهذا الرقي أن نتأمله بإمعان
                حضور سريع
                ولنا عودة إن شاء الله
                تحياتي أيها الأديب الراقي

                تحياتي أستاذة شيماء

                شكرا على المرور
                وفي إنتظار عودتك

                تعليق

                • جلال داود
                  نائب ملتقى فنون النثر
                  • 06-02-2011
                  • 3893

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة قصي الشافعي مشاهدة المشاركة
                  أستاذي الجليل
                  جلال داود
                  تحية تليق
                  لغتك فاخرة دوما
                  لأصحاب الذوق الرفيع
                  مرتادي الجمال و السحر
                  في قالب لغوي فخم
                  جاء النص بكل مشاهده
                  و بأسلوب راقي لا يتقنه إلا أنت
                  متفرد ٌ في حياكة المعاني بالعذوبة
                  تجبرنا على تتبع النص بشوق و لهفة
                  فسبحان من منحك البهاء محبرة
                  ممتن و اكثر لروعة النص
                  مساؤك سكر كحرفك
                  مودتي و الكثير من التقدير
                  أديبنا الأستاذ المفوّه قصى

                  سلام غامر وتحايا مقيمة
                  وأنت كعادتك ، يأتي تعليقك إطارا مذهّبا للنص دون أي مبالغة ، وقلادة على عنق الحروف ووساما على صدر المعاني.
                  فلك الشكر
                  دمتم أبدا

                  تعليق

                  • بلقيس البغدادي
                    كاتبة
                    • 24-09-2012
                    • 1086

                    #10
                    أستاذي الراقي جلال داود

                    هل تعلم أيها الرائع اني في كل مرة وأنا أرى لحضرتك نص
                    قلبي يخفق سعادة وشعور بدخول مغامرة أدبية شيقة
                    فاصبح لي مع حرفك طقوس !!
                    _ فنجان قهوة وقلب حاضر .... وتأمل لحد الشهقة
                    كان مشهد قوي عميق ما بين السطور استلهام راقي وإحساس محلّق
                    تارة يأخذنا للعشق الممنوع وتارة يأخذنا لألف تساؤل و انتظار ......
                    وها أنا في كل مرة لي من قلمك درس جديد فشكراً لهذا الأدب الراقي
                    تقديري وجل احترامي
                    زنبقة لهذا المتصفح وصاحبه

                    لا أملك سِوَى
                    قَلَم
                    و
                    وَرَقَة مُجّعدة
                    في أكفِ خيبةٍ
                    يَتَدلى العمر من خطوطِها
                    خُصلةٍ بيضاء
                    تَشنُق رقاب كلماتي

                    تعليق

                    • جلال داود
                      نائب ملتقى فنون النثر
                      • 06-02-2011
                      • 3893

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة بلقيس البغدادي مشاهدة المشاركة
                      أستاذي الراقي جلال داود

                      هل تعلم أيها الرائع اني في كل مرة وأنا أرى لحضرتك نص
                      قلبي يخفق سعادة وشعور بدخول مغامرة أدبية شيقة
                      فاصبح لي مع حرفك طقوس !!
                      _ فنجان قهوة وقلب حاضر .... وتأمل لحد الشهقة
                      كان مشهد قوي عميق ما بين السطور استلهام راقي وإحساس محلّق
                      تارة يأخذنا للعشق الممنوع وتارة يأخذنا لألف تساؤل و انتظار ......
                      وها أنا في كل مرة لي من قلمك درس جديد فشكراً لهذا الأدب الراقي
                      تقديري وجل احترامي
                      زنبقة لهذا المتصفح وصاحبه

                      أستاذتنا الراقية وأديبتنا المفوّهة بلقيس
                      تحايا مقيمة وسلام غامر وتقدير بالغ
                      أشكرك على هذا التعليق البهي الباذخ.
                      بل هو وسام يتدلّى على صدر النص ، وإطار مذهّب يحيط بالنص إحاطة السوار للمعصم.

                      أما بعد :

                      فاصبح لي مع حرفك طقوس !!
                      _ فنجان قهوة وقلب حاضر .... وتأمل لحد الشهقة

                      إذن عند كل خاطرة ، سأشاركك جلسة لإرتشاف القهوة وأتمتم : في صحتك يا بلقيس وبالهنا.

                      دام يراعك سيدتي وأكرر إمتناني لهذه الكلمات التي أتحفتيني بها.
                      دمت بألف خير

                      تعليق

                      • شيماءعبدالله
                        أديب وكاتب
                        • 06-08-2010
                        • 7583

                        #12
                        أديبنا القدير جلال داود
                        حاولت التزام الصمت ولم أفلح
                        حين أقرأ لك نصا أعلم أنه يتراوح بين القص والخاطر ومنهم للخاطر أقرب والبعض للقص أكيد ..!
                        لا عليك مني ومن مشاكساتي مابين البين
                        النص أو القص^_^ ميزته التشويق والإمتاع والتلذذ بالقراءة لآخر رمق
                        عن أنثى حاولت التأقلم في محيط العذراء الطاهرة وكادت تنجح في محاولتها تلك
                        ولكنه بكل مراوغة وما أوتي من ذكاء ثعلب وحيازة ذئب اصطادها في شباكه ..
                        وإن رأت تلك الحلاوة المزجاة إلا أن ما ضمته بإحشائها يفشي بـ أين المصير !!
                        وكثيرة هي تلك الدروب ؛
                        ولكن بهذه الصياغة وانسجام اللغة وذر البيان القرآني بحرفية وتمكن أعطت بعدا آخر لا يرتقيه إلا الأديب الحاذق
                        أبدعت وزدت
                        تحيتي وتجل التقدير


                        تعليق

                        • ريما ريماوي
                          عضو الملتقى
                          • 07-05-2011
                          • 8501

                          #13
                          جميل هذا النص وأنا رأيته إلى القصة أقرب..
                          لكن لم ار ببطلنا الذئب لربما الثعلب ههههه
                          المهم أنه تمكن من إقناعها... !

                          شكرا لك على نص باذخ واقعي..


                          تحيتي وتقديري.


                          أنين ناي
                          يبث الحنين لأصله
                          غصن مورّق صغير.

                          تعليق

                          • جلال داود
                            نائب ملتقى فنون النثر
                            • 06-02-2011
                            • 3893

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                            أديبنا القدير جلال داود
                            حاولت التزام الصمت ولم أفلح
                            حين أقرأ لك نصا أعلم أنه يتراوح بين القص والخاطر ومنهم للخاطر أقرب والبعض للقص أكيد ..!
                            لا عليك مني ومن مشاكساتي مابين البين
                            النص أو القص^_^ ميزته التشويق والإمتاع والتلذذ بالقراءة لآخر رمق
                            عن أنثى حاولت التأقلم في محيط العذراء الطاهرة وكادت تنجح في محاولتها تلك
                            ولكنه بكل مراوغة وما أوتي من ذكاء ثعلب وحيازة ذئب اصطادها في شباكه ..
                            وإن رأت تلك الحلاوة المزجاة إلا أن ما ضمته بإحشائها يفشي بـ أين المصير !!
                            وكثيرة هي تلك الدروب ؛
                            ولكن بهذه الصياغة وانسجام اللغة وذر البيان القرآني بحرفية وتمكن أعطت بعدا آخر لا يرتقيه إلا الأديب الحاذق
                            أبدعت وزدت
                            تحيتي وتجل التقدير

                            الأستاذة الراقية الأديبة شيماء
                            لك التحايا السامقات
                            كعادتك يأتي مرورك بدرجة ( شماء ) وينثر بهارا وعبقا على النص.
                            في إعتقادي الجازم بأن الخاطرة هي الأم الشرعي لكل النصوص ( منثورها ومنظومها ) ... إن جاز التعبير. ومن ململة الخواطر وزحمتها تنطلق زخات كل أنواع الفنون. لذا أقول عن ما ذكرتيه هنا:

                            حين أقرأ لك نصا أعلم أنه يتراوح بين القص والخاطر ومنهم للخاطر أقرب والبعض للقص أكيد ..!
                            لا عليك مني ومن مشاكساتي مابين البين
                            النص أو القص^_^ ميزته التشويق والإمتاع والتلذذ بالقراءة لآخر رمق

                            لا فض فوك ...


                            سعدتُ بمرورك الأنيق
                            ودام يراعك

                            تعليق

                            • جلال داود
                              نائب ملتقى فنون النثر
                              • 06-02-2011
                              • 3893

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                              جميل هذا النص وأنا رأيته إلى القصة أقرب..
                              لكن لم ار ببطلنا الذئب لربما الثعلب ههههه
                              المهم أنه تمكن من إقناعها... !

                              شكرا لك على نص باذخ واقعي..


                              تحيتي وتقديري.
                              الأستاذة ريما ريماوي
                              تحياتي لك وتقديري
                              يسعدني دوما مرورك البهي وتعليقك الأبهى.
                              كما ذكرتُ للأستاذة شيماء :

                              في إعتقادي الجازم بأن الخاطرة هي الأم الشرعي لكل النصوص ( منثورها ومنظومها ) ... إن جاز التعبير. ومن ململة الخواطر وزحمتها تنطلق زخات كل أنواع الفنون.

                              هو لم يقنعها ، ولكنها كانت تحمل البذرة ، هو فقط سكب عليها قطرات من التشجيع فأنطلقتْ وراء ذاك المدفون بداخلها.

                              دمتم أبدا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X