أريد رأيكم في أول رواية أهم بكتابتها ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حمدالعيسى
    أديب وكاتب
    • 11-06-2008
    • 181

    أريد رأيكم في أول رواية أهم بكتابتها ..

    السلام عليكم يا أيها الأحبة الأفاضل ..

    منذ مدة قررت أن أكتب رواية مستمدة من التأريخ الحديث ( الثلاثمائة سنة الماضية) للجزيرة العربية ، وهي لشخصية حقيقية كان لها تأثير ما في أحداث تلك الفترة .. وأريد آراءكم في بداية الرواية ...


    · الجبيلة سنة 1094 هـ :
    ليلة ليست كأخواتها السابقات ، فيها هدوء مشوب بالحذر وكأن المرء فيها ينتظر حدثاً غير عادي ، ليلة مقمرة يكاد سنا بدرها الفضي يأخذ الألباب من شدة روعته وجماله .. شوارع الجبيلة وأزقتها تكاد تخلو من المارة إلا من له حاجة ملحّة ألجأته للخروج ، فالناس في نجد ومنها الجبيلة اعتادوا على النوم المبكر ليلاً ، فبعد صلاة العشاء بنزر يسير يكون الخلود الطبيعي للنوم ، إذ لا شيء مهم يجبر الناس على السهر خاصة أن وراءهم يوما شاقا يبدأ من الصباح الباكر ، ويحتاجون معه إلى النشاط والقوة ، والنوم المبكر ليلاً وإراحة الأجساد أحد أهم العوامل المؤثرة في ذلك النشاط وقوة البدن التي ينشدونها ..
    وهناك في الطرف الجنوبي من البلدة يقع بيت مانع وهو بيت لا بأس به حجماً ونوعاً ، مانع أو الشيخ مانع كما يحلو لسكان الجبيلة مناداته صاحب متجر في وسط البلدة يبيع فيه شيئا من القماش والحلي الفضية ، وصاحب مزرعة متواضعة تنتج بعض القمح والخضروات وفيها نخيل لها طلع نضيد ، وهذه المنتجات ليست معدة للبيع وإنما للاقتناء الشخصي وما زاد يذهب للأقارب والأصدقاء والجيران ، هذا هو شأن مانع .. كان معرضاً عن الدنيا بالرغم من إقبالها عليه ، وصاحب خير لا ينقطع .. مسحة تدين يظهر أثرها عليه .. في كلامه .. في تعامله .. في نظرته للأمور ..
    له ثلاثة من الولد وابنة واحدة ، وزوجته الودود حبلى وعلى وشك الولادة ، ربما الليلة أو غداً ، العلم عند الله ..
    إلا أن جارته أم الخير التي كانت ملازمة لزوجته لقرب الولادة التي توشك أن تكون قطعت هذا التأمل وأخذت تنادي :
    ــ يا شيخ مانع .. يا شيخ مانع .. أبشر فقد ولد لك ولد يظهر عليه سمتٌ غريب لم
    أكد أراه من قبل .
    نهض مانع من مكانه مستبشرا فرحاً ..

    ــ الحمد لله .. الحمد لله على ما وهبنا من نعمه الجليلة وفضله العميم الذي لا يحصى ، اللهم لك الحمد ولك الشكر على ما رزقتني به من نعمة الولد ، اللهم اجعلهم أبناء بررة مباركين أينما كانوا .. بشرك ِ الله بالجنة يا أم الخير ، خذي هذا لك ..
    ــ ولكن هذا كثير أيها الشيخ الوقور ..
    ــ تستاهلين أكثر ، ويكفي أنك بشرتني بولادة أبنائي الأربعة .. علي وسالم وحسين وهذا
    الصغير الذي قدم لتوه والذي سيحمل إسم عبدالله إن شاء الله ولذلك خذي هذا أيضا ..
    ــ أشكر لك جميل صنيعك يا شيخ مانع ، فقد أغدقت عليّ الكثير ولا زلت تغدق
    فجزاك الله خير الجزاء ..
    ــ أشكري الله يا اختاه فهو صاحب المن والفضل وأما نحن فعبيد ضعفاء لا قوة ولا
    منعة لنا إلا بتوفيق الله عز وجل .

    دخل مانع حجرته بعد أن توضأ ليصلي لله شكراً له على ما وهبه من نعمة الولد ..
    وأخذ يتمتم بصوت خافت تظهر معه البهجة بقدوم هذا الابن ..
    ــ اللهم انك أعطيتني ولم تحرمني وأجزلت لي بفضلك الرحيب فألهمني شكر نعمتك واجعلني من عبادك الشاكرين الحامدين ..

    يطرق الباب طارق .. ألا تريد رؤية ابنك يا مانع ..
    ــ بلى .. بلى .. إني قادم ..

    خرج مانع من حجرته بخطى تدل على ابتهاجه بولادة طفله عبدالله وهو شعور لم يكن يخالطه إلى هذا الحد عندما كان يبشر بولادة ابن له فيما مضى ، وما إن دخل حجرة زوجته إلا وتهلل وجهه بشراً وسرورا وهو يستلم ابنه ليحمله بين يديه :

    ما شاء الله .. ما شاء الله .. لا قوة إلا بالله .. إن عليه سمت غريب قل نظيره فما الأمر ؟
    إيــــــــــــــه .. إن غدا لناظره قريب .. يا ترى أي شيء ستكون يا عبدالله ؟ هل ستكون فارساً كأخيك علي ، أم ستكون خدوماً قائماً على قضاء حوائج المحتاجين مثل أخيك سالم ، أم لعلك تريد أن تكون مثل أخيك حسين صاحب الأدب والجمال والوسامة ....
    حدسي يقول انك ستكون شيئا مختلفاً عن أخوتك ، فعليك سمت لم أره في أخوتك من قبل ، والمهم يا بني الصغير في كل الأحوال أن تكون نافعا لنفسك ومجتمعك وأمتك وهذا ما آمله وأرجوه ..
    لاحظت أم الخير شحوباً باديا على وجه زوجة مانع فبادرت مانع بقولها :

    ــ يا شيخ مانع أرجو أن لا ينسيك هذا الإبن الصغير أمه التي ولدته فإنها هي الخير والبركة ، أيعقل أن يلهيك هذا القطعة الصغيرة عن هذه الجوهرة المصون ..

    نظر مانع إلى زوجته وهو مبتسم ومتهلل ..

    ــ وهل لنا بركة إلا هذه الجوهرة المكنونة .. حمدا لله على سلامتك يا عزيزتي .. لقد
    كان يوماً شاقاً إلا أن الله بمنه وكرمه يسره علينا فكنت ِ كما أراك الآن زهرة متفتحة فاحت بأعذب النسمات وأرقها ..
    ــ سلمك الله يا عزيزي .. ونحمد الله أن منّ علينا بهذا الطفل الجميل .

    كانت تلك ليلة ليست ككل الليالي التي مضت ولم يُرَ فيها القمر ، فقد جاءت مضيئة متلألئة بنور بدرها الفضي الذي أسر الألباب بجماله وبهائه ، وكيف لا وقد اكتمل العقد وانثنى وتوهج المكان به وأضاء ، تلك الليلة كانت من ليال السعد والهناء التي قل نظيرها في تلك البلدة البعيدة القريبة التي كان لها قدم السبق في العزة والمجد ..
    كانت ( الجبيلة ) شقيقة ( للدرعية ) بمناخها وجغرافيتها وتأريخها وناسها ، امتدت مع امتداد وادي حنيفة وجاورت الدرعية وشاركتها في صنع الرجال الأفذاذ الصناديد ..

    ذهب مانع إلى متجره الصغير في صبيحة اليوم التالي لولادة ابنه عبدالله ، فهو كعادته في كل يوم بعد أن يصلي الفجر وبعد أن يتناول شيئا من القهوة والتمر يذهب إلى عمله ، وهي عادة للنجديين جميعاً سار عليها مانع وغيره من أهل الجبيلة ، ولعل في ذلك استهلالا جيداً ليوم طويل شاق من الأيام النجدية الجافة بمناخها وأرضها الوعرة ، وإن تخللها شيء من اللطافة والظرف من بعض أهلها ما يضفي بردا وسلاما على مسيرة هذا اليوم الطويل الوعر ..

    وأثناء ما كان مانع يمشي الهوينا وعلى وجهه آثار الاستبشار فاجأه أبو سليمان بعد أن ألقى عليه السلام ..
    ــ مبارك يا مانع ما رزقت به من ولد ، نسأل الله أن يكون ولداً باراً صالحاً ..
    ــ بارك الله فيك يا أبا سليمان ..
    ــ ماذا أسميته يا مانع ؟
    ــ لقد أسميته عبدالله تيمناً بأن يكون عبدا صالحا لله ..
    ــ خيراً ما فعلت يا أخي فأحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن ..
    ــ عبدالله ابني وعبدالرحمن والدي ، فلله الحمد والمنة على ذلك ..

    ليس بمستغرب أن يعرف أبو سليمان بخبر ولادة عبدالله بن مانع في هذا الصباح الباكر ، فقد كانت البيوت في الجبيلة متجاورة جداً لدرجة التلاصق ، حتى لتشعر كأنك في بيت واحد ، فضلا عن اجتماع أهل البلدة اليومي في المسجد .. وفي الأزقة .. وفي السوق الصغير الذي يجد المرء فيه كل ما يحتاج إليه من ضروريات الحياة التي كان الناس في الجبيلة يعيشون عليها وهي معدودة محدودة ، كما أن للتزاور الدائم بين أهل البلدة شأنا يبلغ معه أن يعرف الإنسان أحداث البلدة ساعة بساعة ، هذه هي الجبيلة شأنها شأن بقية البلدان النجدية أو اليمامية بشكل أخص ، أحداثها ويومياتها تكاد تكون هي هي ..

    فتح مانع متجره وبدأ بعرض بضاعته بشكل ملفت يجذب لها الزبائن ..
    وهو على هذه الحال إذ بأول الزبائن يدخل ويرمي ببصره هنا وهناك ، وبدا عليه أنه ليس من أهل الجبيلة .. وهو يجول بعينيه الغريبتين وقع بصره على قطعة لها منظر أخاذ فأخذ يقلبها بيديه ويتفحصها بتلك العينين الضيقتين ذات الرموش القصيرة ورفع بصره قائلاً :

    ــ بكم هذه القطعة الأنيقة أيها الرجل الطيب ؟
    ــ إنها بدون مقابل ..
    وكانت إجابة غير متوقعة ، ففغر الرجل فاه ..
    ــ ماذا !!!
    ــ كما قلت لك .. أنها هدية .. خذها لك
    ــ ولكنها قطعة ثمينة .. يبدو هذا من منظرها ..
    ــ قد وهبتها لك بثمنها الغالي لأنك أول من اشترى في هذا اليوم ، وقد أخذت عهداً على
    نفسي أن أهب أول مشتر ما طلبه مهما كان الثمن شكراً لله أن وهبني طفلاً جميلا
    ليلة البارحة ..
    ــ أوَ رزقت بمولود ؟
    ــ نعم .. وأسميته عبدالله .
    ــ نعم الاسم .. بارك الله لك فيه وجعله عبداً صالحاً ، وأشكرك على هذه الهدية الثمينة
    أيها الرجل الطيب .

    هكذا فعل مانع ويفعل دائماً ، لم يكن ليهتم بما فات عليه من الدنيا لأنه كان دائم الاحتساب لله وعلى يقين بأن الله لا يضيع أجر المحسنين .

    ــ الله يبارك فيك ويتقبل دعاءك وما فعلت إلا ما شعرت أنه يوصل إلى حمد الله على
    نعمه التي لا تحصى .
    حمد العيسى
    الطالب في معهد الأدب الراقي
    مدونتي ..
    إذا ما افتقدتني يوما فابحث عني هنا ...

    http://meena19.maktoobblog.com/
  • حمدالعيسى
    أديب وكاتب
    • 11-06-2008
    • 181

    #2
    الجبيلة سنة 1104 هـ :

    ذات يوم كان عبدالله يلعب مع أقرانه من الصبيان في أحد أزقة الجبيلة ..
    ــ هيــــه .. هيـــــه ..
    ــ ماذا يا عبدالله ؟
    ــ جمعت الحصى قبلكم جميعاً وفي الوقت المحدد .
    ــ ومن قال لك بأنك أنت الرابح دون غيرك ؟؟
    ــ قالت لي الكمية الكبيرة التي جمعتها .. أنظر إليها ..
    ــ أوووه .. كالمعتاد يا عبدالله دائماً أنت الغالب ..
    فنظر إليه عبدالله وكأنه رق له لأنه لم يغلب قبل ذلك أبداً ، فالتفت إليه مبتسماً :
    ــ ما رأيك أن تغلب أنت هذه المرة يا هاني ؟
    ــ كيف ؟!
    ــ خذ ما بحوزتي من الحصى .. إنها لك ، وبذلك تكون أنت الغالب ..

    لم يكن ليمضى هذا الحوار الصبياني دون تأمل من أبيه مانع الذي شاء الله أن يمر من هذه الطريق لحاجة له .. قال مخاطبا نفسه :
    ــ عجيب أمرك يا بني ، أتغلب أنت ثم تهب الغلبة لغيرك .. ما هذا ؟
    لم يكن هذا التساؤل المحير لغزاً بقدر ما كان مقلقاً لوالد عبدالله ..

    عبدالله لديه القدرة على أن يغلب أقرانه وهذا شيء مفرح لأبيه ، إلا أنه وفي نفس الوقت الذي يكون فيه في المقدمة يتراجع بإرادته إلى الخلف ويهب المقدمة لغيره عن طيب خاطر ..

    رفع عبدالله رأسه ورأى أباه واقفاً ينظر إليهم وهم يلعبون ، وكان يحب أباه كثيراً ، فانطلق إليه في الحال وهو يردد :
    ــ أبي .. أبي ..
    ــ أهلاً بابني الغالي .. هل ذهبت إلى دروسك هذا اليوم ؟
    ــ نعم يا أبي .. درس القرآن ثم درس الحديث ثم درس الفقه ..
    ــ وماذا عن التوحيد واللغة والأدب ..
    ــ هذه غداً إن شاء الله .. اليوم لا يوجد علينا دروس فيها ..
    ــ بارك الله فيك يا بني .. هل تريد الذهاب معي ؟
    ــ لا ، سألعب قليلاُ ثم ألحق بك إلى البيت إن شاء الله
    ــ إذن أتركك في حفظ الله ورعايته .
    ــ مع السلامة يا أبي .

    ذهب مانع وترك عبدالله يلعب مع أقرانه قليلاً وقلبه سعيد بابنه وفي نفس الوقت محتار من أمره .

    عهد مانع إلى ابنه عبدالله بعد سنوات قليلة من هذا الحوار دون غيره من إخوته إدارة المتجر الذي كبر شيئا يسيراً ، بعد أن لمس منه الرغبة والبراعة في التجارة ، وبعد أن شب واشتد عوده ، إضافة إلى أنه لم يكن يبرح مجالس العلماء لشغفه بالعلم ..إلا أن ذلك لم يكن ليعجب أخوته بالرغم مما هم فيه من الرجولة .. ولذلك بادرهم سالم وهم مجتمعون يوماً :

    ــ ألا ترون معي أن عبدالله أصبح هو المفضل عند والدنا بالرغم من أنه يصغرنا سناً ؟

    عجب علي من هذا الكلام من سالم وخشي أن يكون ذلك بداية لحسد مذموم طالما أودى بحياة الأخوة والمحبة والتآلف ، ألا أنه طرد هذا الشعور الغريب الذي انتابه من تلك المقولة لسالم فرد عليه متظاهراً بعدم الاهتمام لعبارته تلك ..

    ــ هذا شيء طبيعي يا سالم ..
    ــ كيف ذلك يا علي ؟
    ــ الصغير من الأولاد عادة ما يكون قريباً من نفس والده أكثر من بقية الأخوة ..
    ــ وهل هذا مبرر لأن يسلمه إدارة المتجر بمعزل ٍ عنا ؟!

    تأكد لدى علي بعد عبارة سالم الأخيرة أن الطريق بدأ يتجه بسالم إلى منحى غير محبب
    وخشي مما لا يحمد عقباه ، وحاول تبرير تصرف أبيه لعل ذلك أن يفضي إلى عودة الأمور طبيعية في نفس سالم ..

    ــ يا سالم .. أنت تعلم أن عبدالله يتميز بذكاء وفطنة ولديه مهارة في البيع لا تتوفر لنا جميعاً ..
    ثم التفت فوراً إلى حسين الذي كان منشغلاً ببعض الأوراق بين يديه :

    ما رأيك يا حسين ألا تؤيدني في ذلك ؟

    رفع حسين نظره إلى علي وكأنه لا يريد الدخول في هذا الحوار ..


    ــ أنا لا أهتم بهذا الأمر بتاتاً ، ولدي من الاهتمامات ما يشغلني عن موضوعكم هذا ..
    ــ أتقصد الشعر ومغازلة الجميلات في قصيدك !

    وضع حسين أوراقه جانباً وأبدى شيئاً من الامتعاض لمقولة علي وقال بصوت فيه شيء من الحدة :

    ــ أنا لم أهتك عرضاً يا علي .. وكل ما هنالك أن الغزل من أهم أغراض الشعر وهو ما أحب ركوبه لما فيه من الجاذبية والجمال ..
    ــ ولكنك تستغل جمالك ووسامتك لتسحر النساء بهذا الشعر ، ألم يطلق عليك .. المعشوق
    ــ وهل هذا ذنبٌ اقترفته .. هذه هبه من رب العالمين ..

    حاول سالم التدخل لتهدئة الحوار الذي افتتحه هو وسحب منه ..

    ــ أرى أنكم ابتعدتم عن موضوعنا الأصلي ..

    استغل حسين كلام سالم ليعود بالحديث إلى ما كان عليه ليبتعد عن الخوض في الشعر والغزل فهو مقتنع تمام الاقتناع بأن كثيرا ممن حوله يخلطون بين كونه وسيماً وبين حبه للأدب والشعر ، لذلك دائما ما كان يستاء ممن يفتح هذا الموضوع بسبب التهم التي قد توجه له بقصد أو بغير قصد ، لذلك فضل أن يأخذ طريقاً آخر للحوار ليزداد بعداً عن مكمن الحذر ..

    ــ أنا استغرب من امتعاضكم هذا من عبدالله ، أنتم من عظماء الرجال في الجبيلة فما بالكم ؟
    ــ نحن لا نحسد عبدالله كلا والله ، هو أخينا وما يرفعه يرفعنا .. ولكن ..
    ــ يا سالم .. أنت بالذات تتمتع بصفة ليس لنا نحن جميعاً جلد على تحملها .. خدمتك للناس ورعايتك لشؤونهم والصبر على أذاهم مما لا يطيقه عتاة الرجال .. حتى عبدالله نفسه ربما لا يستطيع ما تستطيعه ..

    ــ حقاً .. كل ميسر لما خلق له ..

    قالها علي وهو من هو في الشجاعة والفروسية بل إن شهرته بلغت الآفاق وليس في الجبيلة
    فحسب .

    هؤلاء أخوة عبدالله .. سالم صاحب الهمة العالية التي لا ترضى بالدون ولا تقبل الخطأ وإن كان ظاهراً فقط ما دام أن لا شيء واضح يبرره ..
    وعلي ذلك الرجل القوي الذي لا يعرف الاستسلام ولا يقبل إلا أن يكون هو الغالب ، فهو فارس شجاع لا يشق له غبار في ساح الوغى ..
    أما حسين ذلك الفتى الوسيم الأديب صاحب الكلمات العذبة والعبارات الرشيقة له عالمه الخاص الذي لا يقبل بديلاً عنه ..
    إلا أن حظوظ النفس لا تخلوا من أي منهم ، حيث لها سريان خفي لا يستطيع إداركه من لم تكن له القدرة والدراية في سبر الأغوار وتمحيص المهج البشرية .
    حمد العيسى
    الطالب في معهد الأدب الراقي
    مدونتي ..
    إذا ما افتقدتني يوما فابحث عني هنا ...

    http://meena19.maktoobblog.com/

    تعليق

    • عواطف ابو حمود
      كاتبة .
      • 08-11-2013
      • 567

      #3
      القصة مشوقة وواضحة .. وأحداثها مترابطة .. ارغب فعلا معرفة مصير عبد الله وقصته التي أتوقع ان تكون غريبة ومثيرة .


      تركيزك الكبير على وصف المنطقة وعادات أهلهم الصغيرة في الأكل والشرب ومن هذا القبيل .. يرفع من قيمة القصة ويعرفنا على الجو الاجتماعي الذي عاش فيه البطل وأهله .


      ان العادات هي هي ولم تتغير .. وخصوصا في المناطق الصغيرة أو المحافظات .


      وأنا أول مرة اسمع عن اسم منطقة ( الجبيلة ) .. فالمملكة كما تعلم مليئة بأسماء المناطق التي لا يمكن حفظها .


      عل العموم أتمنى ان تستمر في كتابة الرواية وتنشرها .. وقد تكون نشرتها فعلا لأن الموضوع قديم قليلا .. ويا حبذا لو تعود هنا مرة أخرى وتكتب لنا ملخصا للأحداث كي نعرف النهاية .

      .
      .



      .

      تعليق

      • حمدالعيسى
        أديب وكاتب
        • 11-06-2008
        • 181

        #4
        أشكر لك هذا الإطراء المحفز أستاذة عواطف ..
        وأسأل الله الإعانة لإنهائها كما يجب
        حمد العيسى
        الطالب في معهد الأدب الراقي
        مدونتي ..
        إذا ما افتقدتني يوما فابحث عني هنا ...

        http://meena19.maktoobblog.com/

        تعليق

        • محمد الحلو
          محظور
          • 26-06-2015
          • 89

          #5
          · الجبيلة سنة 1094 هـ :
          ليلة ليست كأخواتها السابقات ، فيها هدوء مشوب بالحذر وكأن المرء فيها ينتظر حدثاً غير عادي ، ليلة مقمرة يكاد سنا بدرها الفضي يأخذ الألباب من شدة روعته وجماله .. شوارع الجبيلة وأزقتها تكاد تخلو من المارة إلا من له حاجة ملحّة ألجأته للخروج ، فالناس في نجد ومنها الجبيلة اعتادوا على النوم المبكر ليلاً ، فبعد صلاة العشاء بنزر يسير يكون الخلود الطبيعي للنوم ، إذ لا شيء مهم يجبر الناس على السهر خاصة أن وراءهم يوما شاقا يبدأ من الصباح الباكر ، ويحتاجون معه إلى النشاط والقوة ، والنوم المبكر ليلاً وإراحة الأجساد أحد أهم العوامل المؤثرة في ذلك النشاط وقوة البدن التي ينشدونها ..))))))))) إلى هنا وتوقفت أخي أنت تحتاج إلى القراءة أكثر من الكتابة، باختصار الكاتب لا يحق له اعطاء النصائح كالنوم مبكرا وخلافه / تحيتي

          تعليق

          يعمل...
          X