ذات صيف حار من أيام الطفولة , خرجنا كعادتنا أنا وصديقتي فلة ,نحمل بعض الدلاء نطلب ماءا باردا من جيراننا في العمارات الشاهقة المقابلة لحينا القصديري ,لم تكن حينها الكهرباء متوفرة لدينا ,ولا نملك ثلاجة لتبريد المياه ,وهذا حال أغلبنا في ذلك الحي. قبل أن نحصل على سكن ترقوي وننتشل من تلك المعاناة .
حملنا دلاءنا واتجهنا نحو العمارة الأقرب لنا .كان الوقت ظهيرة وكانت الشمس في أعز حرها .لعل وعسى نعود ببعض الماء المثلج أو البارد نطفئ به ظمأ أهالينا , دخلنا العمارة الأولى ولم نلق حاجتنا ,ثم الثانية كذلك فتملكنا اليأس وكنا سنعودا أدراجنا. لكني أشرت على صديقتي أن نحاول للمرة الأخيرة وندخل هذه العمارة التي تبقت .وافقتني بالدخول , دققنا على الباب الأول في الطابق الأرضي, ولا مجيب والثاني أيضا ولا مجيب .قلت لصديقتي يبدو أن هذه العمارة شاغرة ولكننا استمررنا في الصعود ودق الأبواب ولا مجيب .لم نشعر بأنفسنا إلا ونحن في الطابق الرابع اتجهت صديقتي إلى الباب الذي على اليمين جهة الطابق الخامس ودققت أنا على الباب الذي على جهة اليسار جهة الطابق الثالث, ولكن ما من مجيب فجأة سمعت صوت صرير الباب المقابل ينفتح وكانت صديقتي قد وضعت رجلها على درج الطابق الخامس وهي لم تطرق ذلك الباب .فالتفت فإذا بشيخ يفتح الباب .كان مظهره مرعبا لايزال بذاكرتي حتى الآن. شعره أشعث طويل يكسوه البياض, طويل الوجه و عيناه حفرتان يسودهما الظلام وكأنه هيكل عظمي ذراعاه طويلتان . يلبس عباءة خضراء بالية.نظر إلي و فتح فاه كي ينطق لم أنتظر كي أسمع ما سيقول وإذا بصراخي يهز المكان, ولا أعرف كيف فكرت في صديقتي حينها .أمسكتها من يدها والتفت هي ورأت ما رأيت أنا وتعالى صراخنا مدويا في أرجاء العمارة الفارغة ,وقفزنا لا ندري كيف نزلنا تلك السلالم وصوت الدلاء يحدث ضجيجا ممزوجا بصراخنا الهستيري .إلى خارج العمارة ونحن غير مصدقتين لما رأينا .
-هل رأيت ما رأيت ؟
فتجيبني وأنت هل رأيت ما رأيت ؟
أجسادنا الصغيرة ترتجف من شدة الرعب ,وقلوبنا تكاد تخرج من غلافها من شدة الخوف , ورحنا ننظر إلى تلك العمارة وندقق النظر في شقة الطابق الرابع التي تبدو نوافذها فارغة إلا من طلاء أبيض على زجاجها .
وكان ذلك آخر عهد لنا بطلب الماء المثلج من جيراننا .
قصة واقعية من أيام الطفولة
07/06/2013
حملنا دلاءنا واتجهنا نحو العمارة الأقرب لنا .كان الوقت ظهيرة وكانت الشمس في أعز حرها .لعل وعسى نعود ببعض الماء المثلج أو البارد نطفئ به ظمأ أهالينا , دخلنا العمارة الأولى ولم نلق حاجتنا ,ثم الثانية كذلك فتملكنا اليأس وكنا سنعودا أدراجنا. لكني أشرت على صديقتي أن نحاول للمرة الأخيرة وندخل هذه العمارة التي تبقت .وافقتني بالدخول , دققنا على الباب الأول في الطابق الأرضي, ولا مجيب والثاني أيضا ولا مجيب .قلت لصديقتي يبدو أن هذه العمارة شاغرة ولكننا استمررنا في الصعود ودق الأبواب ولا مجيب .لم نشعر بأنفسنا إلا ونحن في الطابق الرابع اتجهت صديقتي إلى الباب الذي على اليمين جهة الطابق الخامس ودققت أنا على الباب الذي على جهة اليسار جهة الطابق الثالث, ولكن ما من مجيب فجأة سمعت صوت صرير الباب المقابل ينفتح وكانت صديقتي قد وضعت رجلها على درج الطابق الخامس وهي لم تطرق ذلك الباب .فالتفت فإذا بشيخ يفتح الباب .كان مظهره مرعبا لايزال بذاكرتي حتى الآن. شعره أشعث طويل يكسوه البياض, طويل الوجه و عيناه حفرتان يسودهما الظلام وكأنه هيكل عظمي ذراعاه طويلتان . يلبس عباءة خضراء بالية.نظر إلي و فتح فاه كي ينطق لم أنتظر كي أسمع ما سيقول وإذا بصراخي يهز المكان, ولا أعرف كيف فكرت في صديقتي حينها .أمسكتها من يدها والتفت هي ورأت ما رأيت أنا وتعالى صراخنا مدويا في أرجاء العمارة الفارغة ,وقفزنا لا ندري كيف نزلنا تلك السلالم وصوت الدلاء يحدث ضجيجا ممزوجا بصراخنا الهستيري .إلى خارج العمارة ونحن غير مصدقتين لما رأينا .
-هل رأيت ما رأيت ؟
فتجيبني وأنت هل رأيت ما رأيت ؟
أجسادنا الصغيرة ترتجف من شدة الرعب ,وقلوبنا تكاد تخرج من غلافها من شدة الخوف , ورحنا ننظر إلى تلك العمارة وندقق النظر في شقة الطابق الرابع التي تبدو نوافذها فارغة إلا من طلاء أبيض على زجاجها .
وكان ذلك آخر عهد لنا بطلب الماء المثلج من جيراننا .
قصة واقعية من أيام الطفولة
07/06/2013
تعليق