أيَّتها الصّخور اللائي لمستُنَ حافةَ المرئي :
ها هي الجازية تمزّقُ البحرَ على اليابسِة
ومن يدري ؛ ..
رُبّما يستدعي الأمرُ شهقاتٍ لاحقة ؟!
وأنا الأبُ اليتيم ؛
عشتُ مرتين خارجَ الأشياء
عشتُ أتلاشى في هروبِ النّافذة
وهذا الظّلُ الجريحُ ما فتئ يركضُ نحوي
ما فتئ يسرِقُني من اللامكان
وإذ أداعبُ الآن في حلقِي مُدنَ المراثي
أداعبهُا لأنتزعَ المطرَ من المعاني
أنتزعهُ غارقًا في مذاقِ الكَعك
هأنذا أعود وحيدًا
أعودُ من النسيانِ فصولاً من ورق
كالموتى أعودُ مجردًا من العُطلِ المدرسيّة
أعودُ متضائلاً كماءِ الذّاكرة
من الثّقوبِ اليابِسة أعود
أعودُ آنَئذ من ضحكةٍ صفراء
كقصيدة " الهايكو" أعودُ لأختمَ التأشيرة
هي الأيامُ لا تُبقي ولا تبرقشُ سماءَ كوكبِنا
لم يبقَ إلاكِ وهذا الهزيع يتركني
تقدم أيّها الصّباح الدّاكن ؛ ولا تقف متثائبًا كالبحر
تقدم طافيًا على وطأتِك
وصبَّ عينيكَ في حقائب غربتي
السّماءُ تمشي على مقص
يا بحر :
اخلع جلدَك وتقدم للسّفر
آهٍ ، يا إلهي !
يزدحمُ جسدي وزئيرُ العاصفة يستبيحُ مساءَ البارحة
المكانُ ضيّق
تسقطُ البصمةُ نحيلةً كقصبةِ النّاي
سأترك خلفي صدعًا يرسمُ كوتين ،
بل جبلين من نارٍ وذهول
حمدا لله ؛
سأترك الأنطولوجيا وجبةً لهذا القميص الذّكر
" سافو " :
تجعدي كعمياءٍ تتحسسُ رعدَها
وشدّي وثاقَ الشِّعرِ بشمسٍ حارقة
عليَّ أن أدفع فاتورة الكهرباء إذًا
أن أدفعَها وأنتصب واقفًا كالبرق
أيّتها السّحابةُ النّاشفة :
من سرقَ الوقتَ مني ،
من سرقَ منكِ المطرَ المخملي ،
من سرقَ من اللّيل رائحةَ البنفسجِ ،
من سرقَ بقيتي حارةً حارة ؛
صفصافةً صفصافة ؛ قصيدةً قصيدة ،
من من ؟؟
أحسُّ بالأرضَ ترُج ، كجزيرة مهجورة ترُج
عارية من الأشجارِ ترج
حتى الكلمات مافتئت ترُج
والماء يرقص
والقلب الصّغير يسقطُ مني
يسقطُ ؛ والأشعارُ تنبَح ؛ في شقةٍ فارغة تنبَح
تأخرَ الوقتُ ؛ وهي تنبح في المرايا
مرحبًا بك حيث لا شيءَ يحدث
مرحبًا بكَ يا غياب
أين كنت يا حظّ القطاراتِ السّريعة ؟ ؛
لا تحزن يا خربشاتِ القصيدة ؛
لا أحدَ يستطيعُ أن يأخذكَ الآنَ مني
أرجوكَ ابتسم للقهوة الشّقراء ؛
أتذكُر يوم التقيتُك ؟!
أتذكُر ذياكَ الصّمت في الأبدان يذوي ؟
الصّمتُ الّذي طحن أسناني
يا غياب :
انظر إلى الأشباحِ كيف خُلِقت
انظر إلى العتمةِ الواضحةِ في ردهاتِ الواقعيّ ،
انظر إليها بوجهك الرّماديّ ؛
إنّها شطآنٌ مزّورة ؛
وانظر إلى البحرِ في الطّابق العلوي ؛
انظر إليه كيف يلهث في صومعةِ النّحاة ،
إنه سرابٌ يتدحرجُ على عروقِ الشّيح
محض سراب يتخبطُ داخلَ صندوقٍ آدمي
سرابٌ كعلاماتِ استفهامٍ ضريرة !
حالا ؛
حالا ؛
سأُوقد شمعةً في الظّلام
ها قد جاءت الشّجرةُ العمّة
هي الّتي ستحرسُ اللّيل
ستحرسهُ منتصبةً حتى صياح الدّيك
سأذبح لها الماءَ والألوان ونمل " آثناي "
سأذبحهم كنهارٍ في بئر فوضوي
وأشوي ما تبقى من وحلِ الجسد
لن يرتقني أحد
لن يرتقني أحد
ولن أستدلّ على أحد
ولن يتبعني أحد
فهذه الرّوح يسيّجها وهجٌ مُستَعار
لم يبقَ إلاكِ على الخريطة
وباب السّروِّ وتفّاحِات الوطن
ومثلما يُعتِمُ المصباحُ في لحظَةٍ داهشة
سأبتهج الآن أكثر
وأذبل كجمرةٍ خضراء !
تعليق