مجموعات إبداعية (1) ربيع عقب الباب

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    مجموعات إبداعية (1) ربيع عقب الباب




    تحية تليق
    لطالما هذه الصفحة احتضنت من النخب الكبيرة الكثير
    ولطالما تميزت بنصوص أدبية منفردة لاحتوائها والاحتفاء بها
    ولكنها لم تضم مجموعة متكاملة بموضوع واحد من نصوص أدبية مرموقة وتستحق كل اهتمام
    لم يخطر على بال أحدنا أن هناك قامات كبيرة ينبغي ضم نصوصهم بحفاوة واهتمام بالغ لأهميتها ولكونها مدرسة نتعلم منها أبجدية الحرف بتقنية فنه الحريف
    وإنه ليشرفني أن أضم هذه المجموعات الأدبية بموضوع واحد لأساتذتنا الكبار..
    لأبدأ مع أستاذ كبير لطالما تعلمنا منه
    وأغدق علينا من وافر نصوصه الراقية الموسومة أدبا رفيع المستوى
    لا نمر على مواضيعه مرور الكرام
    ولكوننا في قسم الخاطر نحتفي بمواضيع أستاذنا القدير ربيع عقب الباب
    نتشرف
    هنا في صيد الخاطر





    مشاغبة
    مشاغبة

    حصارهم الليلة أصبح ثقيلا ، و غناؤهم الغريب يأتي على ما بقى برأسي ، يطاردني في جسارة عجيبة ، وكأنني لص ضبط بجريمته . بعين مكسورة ، و قلب مقهور . أناورهم حتى أجد لي شقا أروغ فيه ، و أتوارى عن وجعهم ووجعي
    ، فينال مني فشل ، و أستسلم بخزيي :"
    لم يعد لي حاجة إليكم ، و لا أنتم .. أنزفتموني حد الموت ، حين جعلت منكم ، ومن مآسيكم ميدانا ، فإذا بكم تتخلون عني ، تتقاعسون عن مد اليد الواحدة لانتشالي قبل السقوط .. اغربوا عن وجهي ، واتركوني أفعل ما أريد كما تفعلون ما تريدون ، لم تعد المسألة رغيف الخبز ، ولا جلباب الستر ، و لا حتى قضمة الفاكهة ، الأمر أعمق بكثير ، و أشد بؤسا .. ربما لا تدركون إليما وصلت الأمور .. عليكم بحواة السياسة و فلاسفة الطرقات ، ما أنا سوى رجل منكم ، صحيح لم أعد أخاف القادم ، لم يعد يعنيني مثلكم أمر الرغيف و لا الهدمة ، و لا الجدران التي تسترني، كانت أم تلاشت .. سيان . سموها كما يحلو لكم ..معاش هزيل ، و أيام تشبه بعضها ، و شهور تعقبها شهور ، و لا جديد .. أزمة .. ربما ، الزوجة كفيلة بالغزل ، و الطرق المشروعة ما تزال مفتوحة ، إن لم تكسرنا العلة ، و تأخذ في خفها الحياة .
    انظروا .. انظروا جيدا أحبائي ، ألم يكن هؤلاء ، المتلاعبون بنا – أنا وأنتم – بينكم بالأمس ، عانوا و يعانون كما نحن ، و هؤلاء المسلحون .. أليسوا منكم ، هؤلاء القتلة المرتزقة ، قاتلو الأبرياء و الأطفال باسم الكبار .. هم منكم ، القادر المرفة لن يبيع نفسه مثلما تبيعون .. ابتعدوا عني ، لولاكم لعجز أصحاب الدين حتى الأنبياء عن توصيل رسالاتهم ، أنتم الشر مجسد و للأسف الشديد الخير مجسد أيضا .. ياللكارثة و المعادلة الرهيبة !
    : "
    أنت تبرر تخاذلك ، وموتك على قيد الحياة ، تخليك عن نفسك ما يعنينا ،لأنه تخل عن ما هو أكبرو أكبر ، رضيت ببعض كلمات تقدمها كل يوم كوجبة ترفيهية لا قيمة لها ، لتنال أعجابا و تصفيقا ، و هو في حقيقة الأمر ليس كذلك ، ظنا منك أنك تبذر شيئا ذا قيمة ..هه .. أنت واهم .. واهم .. واهم ".
    عادوا إلي غنائهم .. مطاردتهم ، و عدت إلي مشية الضبع ، ألهث باحثا عن طريقة أصوب للخلاص من هؤلاء ، و لو باستحضار رأس نيتشه و الشيخ الذي فرح كثيرا حين قتل الطفل عمر صلاح ( بائع البطاطا ) ، لأن الفقراء نقصوا واحدا ، وهو لا يدري أن اختفاء الفقراء يساوي اختفاء الحياة في جناتهم!


    الملفات المرفقة

  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    #2
    الوهم أم اليقين ؟!

    سوف نخدع ما ظل حيا
    ببسمة نخلعها من أزمنة مكسورة
    و كلمة عذراء نقطفها من شفاه
    تبكي فصولا غادرتها
    ليظل النزف تحت الرماد
    دون أن نشقي أوهامنا
    و ظنون السماء البعيدة
    في استباحات التواريخ
    و أناجيل الماشين في الدماء

    كن على حافة الظمأ دون تعثر بالريح
    اغمس ما تآكل منك بما تلا من نار
    من هزات
    سحق
    مشبوحا بفارغ الهواء
    و ممتلئ العبث
    كي لا تغادر المحرقة دونك
    منعا للاشتباه
    فيمن حمل خاصرتك على الصليب
    و من اقتلع آخر نجواها في الخلايا

    أنا التيه الضائع في نراجيل الوقت
    الشجر الذي أثقلته تعاويذ الجدب
    فتنة يهوذا
    حين أوحي إليه
    أسري به ذات عشاء فاضح
    ما أذكت الرؤية سوى أراجيح الطقوس

    الوهم أم اليقين ..؟
    دائرية عابثة
    فليدع نادية
    ليزهر الكيد قوافل من أجنحة و نساء
    فاكهة و أبا
    ما بين ثدي و خطم تنين
    يستنبت حليبا من عذراء
    في أي جزيرة أخبرتك السماء
    متجردا يعشوشب النهر ..
    مفتضا قشرته ..
    على تخوم الخيبة
    فتلتهمه تماسيح العزلة
    ما أغنت عنه تواريخ الرؤى الموحاة
    و لا بلادته المشرقة أبدا !

    هي زلة لا براء يطهر وجهها
    من بثور المحنة
    أن ترى نمرا
    وتحن لتأبطه كحكاية أعددت فصولها
    يسكر الانتباه فراؤه
    لسحابة دوارة
    نهامة لقضم استدارة الجسد !

    الصحراء نابها أزرق يا أبا ذر
    و المطر الذي ينبع من الحزن
    لا يكفي لري الطريق
    ورشوة الحصى
    ليس إلا شطر الضلالة الآبق
    لردم شظايا الشهب الجانحة
    إعادة سكينة الرمل ..
    حتى تنهي الأفاعي دبكة الخاتمة !

    تعليق

    • شيماءعبدالله
      أديب وكاتب
      • 06-08-2010
      • 7583

      #3
      قطيف هيُّولى



      أبحث عني
      فلا أجد سواك
      أيلتبس أنا على ما كان له
      لم تكن الأصابع المشرعة شرفات بسمتك بعض يدي
      ولا فعل ارتكب معانقتك في حضرة الشوق فعلي
      ولا الأنفاس كانت لي
      متناثرا في قطع من ليل
      تراودني الأشياء كذكرى قتلت نفسها بين اليباس
      وقطيف هيولى
      أتشكل فيها
      تتشكل في
      هذه صخرة النجوى
      ليس تحمل
      حبيبين كما هيئ لي دائما
      بل أنتِ و أشياء يقتلها العصف
      مفتضة جلدك
      وعينيك
      و قطعة تزن ريش طائر في حشد النفائس
      وكلمة يمتلئ فضاؤها بتضاريس
      كائن كان هنا
      فشلت عيناي في الإمساك به
      هذا الشيء المتقافز فوق لهاثه
      ضحكا بكاءً
      المتشبع بما يجوس بغرف الماء من حكايا الريح
      وبنات الشجون ثيبات و أبكارا
      يضم يتمه وحيدا
      متحرشا بحبل وتين متهالك
      سرعان ما يسقطه كصرخة مفاجئة
      أو محض شيء مبلل أسقطته الريح حين كشّفت عن ساقيها
      للماء فضمته لشهوتها
      وخلفته نثارا كابيا على ما ضاق منه
      أبحث عني
      في غرف العيون = حيث لا شراشف و لا رموش
      حروف المضاجعين ليلهم
      على أسلاك الرغبة
      وأشجار الجبال الغائية
      فلا أجدني سوى جموح ينزف
      آخر حكاية لم يكن أبطالها
      غرقى الطوفان
      و لا كانوا من قاطني الأحياء العابرة للبلاد !

      تعليق

      • شيماءعبدالله
        أديب وكاتب
        • 06-08-2010
        • 7583

        #4
        الحلم .. ما بين الدم و الجنون

        الحلم

        هذا الحلم ..
        مشحون بنزفي لآخر قطرة
        أحمله نارا
        صخرة
        وردة
        شمسا
        قمرا
        و الدهشة هي هي
        في عينيه تحدثني عن مواليد شكوكه
        وصغار بلاغته
        عن لعنته الوثنية
        يدري سر وجودي
        ليس قصة أدق فصولها لتعطيني خيمة إضافية ومزيدا من دهشة الغباء
        ليس مسرحا نصبته على أشلاء ما كان انتظارا لجائزة
        تنام على جدران أرقي في لعبة النرد
        ليس شعرا أستدر به عطف الليل
        لحنو فقدته على باب عمري
        ليأتني من الشرفة الخلفية
        و أذكي سيرتي الهاربة من أخطائي و مثالبي
        ليس و ليس و ليس
        و لا رقما في أبجدية لم أعاتبها يوما
        ما حملتها إلا وهنا و كفرا حين
        قتلني الركض خلفه سنين عددا

        هذا الحلم طائر
        في مدن السراب
        لم أزل جريح المتاه
        بلا أجنحة
        تخلخل طبقات الوهم في أعشاش الطيور
        ترغمها على الانسحاب
        قبل أن يهلكنا لعابها .. لهاثها الاستوائي !
        في دائرة التفخيخ ..
        على ناصية البلادة


        هذا الحلم جَمُوحٌ
        فك قيوده في غيبة السدنة
        بعد نيف من غربة
        في بلاد نم .. نم
        ونيف من قهر
        في بلاد النائحات
        ونيف من طفولة
        في جزر الفطام
        من ذات إلي أخرى
        يلون العالم بأنفاس البراءة
        كاشفا غطاء التيه إلي مداه
        ترى يدرك شساعته
        وهذه الأنهار محجورة بزبد ورمال
        تأكل ملامحها نوارس ورقية
        عملقها سعار جوع
        وكثير مسغبة ..
        تهجع في أعماقها ؟!


        أي هذا الحلم ..
        تياهٌ .. شدوهٌ
        لجهامة تتوعد السر في سدرة النجوى
        على مفازة مخرزة بالكيد
        تسدد رصاصاتها ..
        قيظها ..
        استعدادا لمهرجان الترنح
        ورقص الحوريات على بلاغة الفرسان
        يقصها أثرا أثرا ..
        ربما يرى أي جناية صغتها بالتبر
        و أفانين "جابو"(1) المنهكة مع " أورليانه "(2)
        ثم يركض في حارات مطفأة الأضواء
        خلف اللهاث الضال ..
        و أوهام النقاء ..
        كل من دس شوكة في عيون الصدق
        وزنر كذبه بشمطاء النباهة ..
        كان شاطئا لقاربه !


        أفيستوي ..
        ما بين الجهر وما تطوى الحجارة من أموات النبض
        ما بين الفعل و لغة تغفو على القلب
        تراني كنت واهما
        حين أعطيته ما ظل ينتظر انبعاثه
        ضخخته دمي قطرة ..
        فقطرة
        ملكته لجام نزقي والجنون ؟!

        تعليق

        • شيماءعبدالله
          أديب وكاتب
          • 06-08-2010
          • 7583

          #5
          عزف على وتر قديم


          من أبقى ..
          أبناء الروح ..
          أم أبناء الحضرة ؟
          ومن أقدر على رسمي بخارطة الحناء الأبدية
          وترسيم خطاي على الرمل و الهواء
          على كتفيه إلي أقصى عين للسراب
          و أدنى خاصرة للمعنى ......؟
          كيف أكون في دائرة الجذب
          و أنتِ كلمة و صدى ينهش اتئادي
          يحيلني إلي حنين طائر
          تغذي زغبه سنابلُ التوق
          أفرط في سمنته – حد الترهل –
          وأنت في ذات النطاق على ظهر راحلة
          تدنو بقدر ما تنأى ؟


          أفكرة أنتِ
          أم معنى ..
          أم أنت جوهر لا يحتمل مراهنة
          يسقط كل قياسات
          اللون
          الطعم
          الرائحة
          المدى
          كآية أزلية
          حتى إذا تأطرتْ
          توهجت ..
          شجرة النار لتسعف الأقمار
          قبل أن تخبو ..
          و تغفو على حزنها .


          ليس عليه سوى مشاطرة التناقض
          ادعاء الثبات ..
          حين يحمل الماءُ بين شفتين
          سر الأصداف النائية
          يطرحها على هدب الرمل
          حضرةً لجحافل المسِّ
          فيخجل الاقترابُ من لمس خرافةٍ
          إلا بضبط أوتار الجنون ..
          وترا .. وترا .. قبل عزف النوتة البدائية
          على حمحمة الثلج ..
          فيذوب .. يذوب حتى العظم !



          ليس على الجبل أن يخر صعقا
          و لا أن تتناثر العين
          في مدى التجلي
          فما رأى سوى الحنين يرتدى الأفق
          بيضاءُ أنتِ
          سمراءُ
          أم شقراءُ قدتْ من شجرة النجوى ؟
          ليس على الريح جناحٌ
          أن لاقحتْ ماءَ الثريا
          فأشعلت الجوهر في ذيول الجن
          على حفيف دانتيلا الهوج !

          تعليق

          • شيماءعبدالله
            أديب وكاتب
            • 06-08-2010
            • 7583

            #6
            لا شيء مني سيبقى !

            يطلُّ من خوفي
            كموتٍ قديم
            سادرًا ..
            في صعودِ عتمةٍ هناك
            خلفَ دوائرَ من ضبابٍ لحيم
            فأخرجُ مني
            أطالعُ وجوهَ خلايا
            تنفستِ فيها عُمرًا و حين
            صهيلٌ ..
            يثخنُ قلبَ الهواء
            يمزقُ ثوبَ الذهولِ
            حمى جنونٍ يأتي بكِ :
            معا حيث كنتِ
            فإما طَرِبنا
            وإما سلكنا الطريقَ بكفِّ الرحيل !


            أنا بعضُ ظلٍّ ..
            ألقتْ به
            حين أثْقلَها شجرُ البُكاء
            فقرُ المسافاتِ ما بينَ عجزِ الجناح
            وتجني الرياح
            لا الأرض متسع
            وليس من سبيلٍ ..
            لسماءٍ لم تلدني
            في حجرِها أدركتُ سرَّ الماء
            وتلك التي أينعتْ في ثوبِه
            المدائنَ
            هزائمَ الفراغِ المفخخِ بالذهاب
            المفخخِ بالفراغ
            فالذهابِ
            فالفراغِ
            جفلتْ من روعةٍ عيونُ دهشةٍ
            تناثرت خيوطُها في كلِّ وادٍ .. وواد
            وطاردَ ظلَّهُ ..
            في روحِ أنثى الماء
            لا شيءَ مني .. سيبقى
            إن غادرتني السماءُ !


            المسافةُ بينك و النّهايةِ
            المسافةُ مابينَ جنونِ الشّمسِ
            وجموحِ القمر
            و طِيِّ المدى و السحاب
            فهُزي خيولَ الماءِ
            يطّاولُ ساعدا النّيلِ
            خروجًا على ما دشنوا من ضفافٍ
            خاملةِ الرّوحِ ..
            مذمومةِ الكبرياء ..
            بأقدامِها أهرقتْ دمَ التّاريخِ
            جبينَ الصّدقِ ..
            أفئدةَ الانتماء
            هُزي ..
            يسّاقطُ الجرادُ ..
            الـ يطعنُ قلبَ الرّبيعِ
            وتكونين كما أنتِ .. بهجةَ الكونِ
            ومنارةَ الضّياء !

            تعليق

            • شيماءعبدالله
              أديب وكاتب
              • 06-08-2010
              • 7583

              #7
              بين صمتٍ .. و أنثى تنسج الليل



              كلَّ مساء ..
              يتأهّبُ لحضورٍ ملكيٍّ
              يكونُ بين ذراعي صمتٍ ..
              وأنثى ..
              تنسجُ الليلَ دمىً
              مشانقَ لبناتِ نبضها
              تبادلهُ النكاتِ ..
              و قبلاتٌ مسجورةٌ ..
              يمضغُها قهرٌ وثنيٌّ
              سحبُ دخانٍ متهالكةٌ
              لا يدري ..
              من أيِّ اتجاه ..
              و إلي أيِّ مسربٍ
              تتخلى عن لهاثِها
              يربتُ وحشتَه
              و يزيلُ بعضَ دمعاتٍ
              كلما أمعنتْ
              في نسجِها
              وواربتْ عينيها ..
              عن عينها التي لا تنطفئ !


              كلَّ مساء
              يستدرجُه الوهمُ
              يضغطُه في ذاتِ الثلجِ
              كنبتٍ متوحدٍ في عزلتِه الضوئيةِ
              محاصرًا بشغفِه ..
              الممتدِ في فراغٍ معتلٍ
              تلتهمُه أنفاسُ النائمين
              على ساعدي صرختِه الموءودة
              عينٌ تومضُ و تنطفئُ
              ما بين قبضةِ كابوسٍ ..
              و شهقةِ نجاةٍ ..
              يشتكي نهداها
              غيابَ بعضِ تمائمٍ
              وعبثَ إحدى أيقوناتِها
              مع الليل ..
              النردِ ..
              وغادةٍ غلّقتْ على حلمِها
              سبعَ وخزاتٍ ..
              وحكمةً عتيقةً
              "ليس الفتى ما كان "
              عبرَ مسلخِ القبيلة
              وشهداءِ الفقر !


              المساءاتُ تخوضُ
              بركَ الملحِ ..
              بزهرِ الصبرِ ..
              الأشواقِ المعتّقةِ ..
              وأنينٍ مذعورٍ ..
              من هولِ ما أباحَ عرافُ الوقتِ
              ما استنزلَ من لعناتٍ
              لكسرِ ضلعِ الرؤيةِ
              وإفسادِ بهجةِ اللون
              كمؤامرةٍ .. فكّتْ قيودَها
              بعد كثيرِ خمشٍ
              و كثيرِ مشاغبةٍ
              فبأي آلاءِ الغبار ..
              يشرقُ الياقوتُ بكلِّ هذا اليتم ؟
              و أنتَ على مهجةٍ ..
              يلاطمُها الليلُ ..
              بين صمتٍ ..
              و أنثى ..
              تنقضُ ما يُنسجُ
              تنسجُ ما يُنقضُ ..
              ليس سواها الرياحُ ..
              تلتهمُ ما تشتهي ..
              من ذبذباتِ الإعجاز ..
              ولواعجِ البين ..
              وقهرِ المساءات !
              كلما أمعنتْ
              في نسجِها
              وواربتْ عينيها ..
              عن عينها التي لا تنطفئ !


              تعليق

              • شيماءعبدالله
                أديب وكاتب
                • 06-08-2010
                • 7583

                #8
                هواؤنا .. في الليل أبيض
                مهداة للشاعر الفلسطيني الصديق / محمد مثقال الخضور

                الشوارعُ تستدرجُ الموتَ
                حتى آخرِ دمعةٍ ...في عينٍ
                نسيها صاحبُها في ظلِّ جدارٍ ساخر
                ضاجةً بليلٍ مُباغتٍ
                أسقطَ عنها ألوانَها
                ثم قلاها تحت سياطِ الحزنِ
                و نباتاتِ الحيل ..
                أرضٌ تأتي فجأةً
                على قعقعاتِ البطونِ
                حين يخدعُ أصحابها فجرُ ضلّ الطريقَ
                بين ثلاثِ نخلاتٍ
                ثلاثِ نحنحاتٍ
                بين كذبٍ و كذبٍ
                وعند ثالثةِ الأثافي
                شبحوه عارٍ إلا من عماهم
                كفؤوسٍ تشجُّ رأسَ البلاد
                تطاردُ أحلامَها
                كالواقعةِ .. أشدَ جرّا و انبطاحا
                يأتي بآخرِ زجرِه كالموت
                لتلعنَ البدورُ أبجديتها
                ثم تعطي غضبَها
                لجلاديها في الأرضِ و السماء


                الليل عشٌّ مفخّخٌ بالرعاش
                و انكساراتِ الظلِّ على مسابحِ الأنين
                خدعةِ المباحِ و المتاح
                يصولُ على جنبِه المطروحِ
                كعُشبةٍ تلاقحُ ما تبقى من أعضائِها
                فاتحًا الممالك و الأرضَ التي استعصتْ
                و الليلُ حجابٌ معلقٌ بين الظلِّ و الجريمة
                بين عششِ الفقراء ورجالِه النبلاء


                لا يستوي الليلُ والنهارُ
                لا يستوي الأعمى و البصيرُ
                آيةُ النهارِ كافرةُ القيظ
                الخلطُ يذكي التّرنحَ
                الترنحُ زهرةٌ يانعةٌ
                على ساعدِ الكذب
                و الشوارعُ وعولٌ ظامئةٌ
                لاكتشافِ جموحِها
                لا الليلُ " يحمينا من خدعةِ السرابِ
                وكثرةِ الجهات "*
                و لا هو أعشى قلوبَنا في حظائره !
                لا بأس عليك و" لا هم يحزنون "
                فأولياؤك يسرقون الدفءَ
                على عينِ الهواء الساقط في كوب العسل
                يُفرغون قلبَ المدائن من أحلامِها
                في كلِّ زاويةٍ تسرحُ عتماتُ أفئدتِهم
                تخلعُ الأخضرَ
                النُّورَ من عيونِ الحارات
                ولو كان كبعوضةٍ هائمة
                ثم تغلقُ الليلَ سرمدًا بعجزِها
                وولدنةِ ذكائِها المصنوع !


                لا أظنُ قواربَ النجاةِ غارقةً
                ولا تتسعُ لأحلامِ الربيع !
                فالشوارعُ تتناسلُ
                حاراتٍ و زقاقاتِ قيظٍ
                و نقما معتَّقةً تفكُّ تخثرَها
                على جبينِ شمس
                لا يهزمُها الليلُ
                و لا تملُّ المشاغبةَ بشرفاتِ الصاحينَ من موتِهم
                لا فرق بين رصاصةٍ ورصاصة
                إن سكنت قلبَ الشمسِ أم قلبَ الليل
                صدرَ طفلةٍ
                أم لحيةَ أفعى حمّلوها بالسموم ..
                قبل أن تغادرَ الطائرةَ في ظلامِ المحنة !
                "رئاتُنا خارجَ الأقفاص "
                و لا نجدُ الهواءَ كافيا
                لمصاحبتِنا الطريقَ إلي الفجر
                لندعه ينتظرُ قليلا ..
                ربما تصفحَ شتاتِ النَّكبةِ بما يكفي
                لردمِ تلك الحفر
                ما بين صلاةِ و حبِّ
                ما بين ترتيلِ و غناء
                بين رغيفِ و رصاصةِ يعدونها للسفر
                في الصحفِ الكونية
                لا عليك ..إن خضبَ الروحَ بقاني القلوبِ
                لبسَ ثوبَ حطابٍ
                يحصدُ فرحَ الشجر
                انسيابَ الجداول بخاصرةِ النهر
                كبرياءَ الفرسان بين ثنايا الوقت
                التواريخَ التي تشكو انقطاعَ المطر
                لا عليك ..
                فسوف يخرجُ من بينَ أعجازِهم الخاوية
                فارهًا في المدى
                مشرقًا في الوجوه
                وهواؤه في الليلِ أبيض !

                تعليق

                • شيماءعبدالله
                  أديب وكاتب
                  • 06-08-2010
                  • 7583

                  #9
                  أو كالقصيدة !

                  حبلى تلك المداخن بالثرثرة
                  تلوك حرائقها – دون ملل –
                  تشنق الهواء على جذوع اختناقاتها
                  -ليلا أو نهارا -
                  وهى تدري فجيعة السماء
                  صبرها الأزلي
                  رحمها الـ يتسع لصخب الواقفين
                  على نوافذها
                  وراياتها الحمراء على أسنة جموحهم
                  نجوى اعتصاراتهم
                  وجوعهم الراكض كاندياح السراب

                  ليس الظل إلا اشتباهات
                  وبعضا من تهاويل الأرض
                  على مدار الغبار
                  يأتي كما الغيم مأسورا بلوعة القيظ
                  ويرحل كما السفن المهاجرة
                  في عين المدى
                  مثخنا أم متحللا على مراقي العيون
                  وملل الماء
                  انقطاع ذيل اللون
                  أو كالقصيدة
                  حين تطارد بياض الأفق
                  تزاحم وجع الشاردين على بابها
                  أيها يبقى
                  أيها يغادر إلي الأرض
                  و أيها نحشو به نتواءات
                  ما استباح القهر ..
                  والوهم من استعارات الأفلاك
                  الهاجعة في كريات شبقنا المهزوم؟!


                  ونستمر إن شاء الله


                  تعليق

                  • أبوقصي الشافعي
                    رئيس ملتقى الخاطرة
                    • 13-06-2011
                    • 34905

                    #10

                    كبير الأدباء
                    عملاق البيان
                    و ربيع النقاء
                    ربيع عقب الباب
                    جزاه الله عنا خير الجزاء


                    بك أختال
                    فأتلو على العطاء هدايا فكرك

                    أمنحني أفئدة الورد
                    مدني ببعضي منك
                    لأغزل لك بكل زاوية قلبا
                    و دستور حنين
                    على خذ القمر
                    أقذف بنفسك في دمائي
                    خلصني من نزق الأماني
                    ضلال طينتي الأولى
                    طعنة ً داكنة ً في صدر الفراغ
                    أنعش سنا بصيرتي
                    صغ القوافي العذراء
                    سبحان من صاغ قلبك من نور
                    يشرق على قفار الأخوة
                    آية سحر...


                    و الشكر موصول لربة الخاطرة
                    على هذا الجهد الراقي
                    و الذائقة السامية
                    دمتي لنا منير تميز و وفاء

                    تقديري و تحية تليق



                    كم روضت لوعدها الربما
                    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
                    كم أحلت المساء لكحلها
                    و أقمت بشامتها للبين مأتما
                    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
                    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



                    https://www.facebook.com/mrmfq

                    تعليق

                    • بلقيس البغدادي
                      كاتبة
                      • 24-09-2012
                      • 1086

                      #11
                      ياله من متصفح راقي جمع جمال الأدب وجمال الفكر
                      ولابد أن نفتخر بتواجده بين زوايا الخاطر بصورة خاصة
                      والملتقى بصورة عامة ؛

                      الأستاذ الكبير
                      الاديب الرائع والمخضرم
                      ربيع عقب الالباب

                      من الأقلام الأدبية النادرة التي ممكن أن نحظى بمعرفتهم و التلمذ على كفوف احرفهم في مسيرتنا الأدبية المتواضعة
                      ووجب على الحظ أن يفتخر بذلك
                      لحضرتك محبة و اعتزاز لا تقدر ....

                      بارك الله بكِ أستاذتنا وشمس الخاطر
                      أ. شيماء عبد الله
                      لسمو ذائقتكِ واختياراتكِ البديعة
                      تقديري و جل احترامي لكم



                      لا أملك سِوَى
                      قَلَم
                      و
                      وَرَقَة مُجّعدة
                      في أكفِ خيبةٍ
                      يَتَدلى العمر من خطوطِها
                      خُصلةٍ بيضاء
                      تَشنُق رقاب كلماتي

                      تعليق

                      • أمنية نعيم
                        عضو أساسي
                        • 03-03-2011
                        • 5791

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة



                        تحية تليق
                        لطالما هذه الصفحة احتضنت من النخب الكبيرة الكثير
                        ولطالما تميزت بنصوص أدبية منفردة لاحتوائها والاحتفاء بها
                        ولكنها لم تضم مجموعة متكاملة بموضوع واحد من نصوص أدبية مرموقة وتستحق كل اهتمام
                        لم يخطر على بال أحدنا أن هناك قامات كبيرة ينبغي ضم نصوصهم بحفاوة واهتمام بالغ لأهميتها ولكونها مدرسة نتعلم منها أبجدية الحرف بتقنية فنه الحريف
                        وإنه ليشرفني أن أضم هذه المجموعات الأدبية بموضوع واحد لأساتذتنا الكبار..
                        لأبدأ مع أستاذ كبير لطالما تعلمنا منه
                        وأغدق علينا من وافر نصوصه الراقية الموسومة أدبا رفيع المستوى
                        لا نمر على مواضيعه مرور الكرام
                        ولكوننا في قسم الخاطر نحتفي بمواضيع أستاذنا القدير ربيع عقب الباب
                        نتشرف
                        هنا في صيد الخاطر




                        [ATTACH=CONFIG]1938[/ATTACH]
                        الله الله الله ...
                        كم هي لفتة راقية سيدة البيت
                        ال شيماء
                        هذا الاحتفاء وهذا الوفاء
                        وهذا الكم من الجمال
                        الذي جلبتيه لنا في باحة دارك
                        الأستاذ ربيع عقب الباب
                        لطالما أدهشنا بروعة التقاطاته
                        ومقاربته الواقع مع لمحات الابداع
                        جهد يوازي قلبك العامر بالعطاء سيدتي
                        ورجل يجمل الاحتفاء به كل الوقت
                        تحية تليق
                        [SIGPIC][/SIGPIC]

                        تعليق

                        • نجاح عيسى
                          أديب وكاتب
                          • 08-02-2011
                          • 3967

                          #13
                          مما يلفت النظر ويسترعي الإنتباه في الأستاذة شيماء ..
                          هو أنها كالنحلة النشيطة ..أو الفراشة الرقيقة ..تعمل بِصمت ورويّة
                          وهدوء ..فهي تجوب البساتين وتزور الحدائق تجمع الرحيق ..وتهديه لنا
                          شهداً مُقطّر ..يُمتّعنا بحلاوته ..ويغذي أرواحنا بسموّ عطاءه ..
                          وكانت رحلتها اليوم في غاية الإمتاع والتوفيق ..فقد أتت إلينا بشهد الحروف
                          ورقيق الإبداع ..ورحيق الكلمات ...
                          وهل هناك أبدع من حدائق الربيع نستقي منها العذوبة والجمال ..!
                          كل التحيات سيدة الذوق الرفيع ..
                          واستاذ الشعر الذي يُموسق الحروف ..فتغدو أوتاراً تبوح بأنغامٍ وحنين .

                          تعليق

                          • شيماءعبدالله
                            أديب وكاتب
                            • 06-08-2010
                            • 7583

                            #14
                            أساتذة الأدب الراقي والخلق الرفيع
                            قصي المعطاء المميز
                            بلقيس الراقية الخلوقة
                            أمنية الرائعة الخلوقة
                            نجاح الرائعة المميزة الخلوقة

                            كانت لإطلالتكم فرحة غمرتني أنا شخصيا
                            لاسيما هنا حروف أستاذنا الربيع
                            هي من تنطق وهي من تستقطب الجمال حيث الورد يجلب النحل والفراش
                            فكانت النصوص هي الورد وأنتم العطاء الجميل
                            فتشكل البستان ليطرح أعطر الرياحين
                            وما فلعته هو حقا استحقاق لأستاذنا ربيع صاحب الأدب الراقي الجميل
                            تحياتي لكم جميعا وكلماتكم المميزة بحقي وحق أستاذنا القدير
                            وأفخر بحضوركم كما كان لي الفخر بإضمامة هذه المجموعة الرائعة
                            ولي متابعة بعد هنا بعون الله وحوله وقوته ..
                            اعتزازي الكبير

                            تعليق

                            • نجاح عيسى
                              أديب وكاتب
                              • 08-02-2011
                              • 3967

                              #15
                              شكرا لك استاذة الذوق الرفيع الأخت الغالية على قلبي انا شخصياً
                              شيماء عبد الله ..
                              إبداعاتك هي المتميزة وفكرك الراقي هو اللافت ..
                              فالشكر لك .وكل التقدير .

                              تعليق

                              يعمل...
                              X