ثرثرة زوجة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فؤاد يحيى الجبوري
    أديب
    • 22-04-2009
    • 89

    ثرثرة زوجة



    ثرثرة زوجة

    حمل المذياع عن قصد وأخذ يبحث بين محطاته المشوشة دون توقف .. تدور عيناه المتعبة مع المؤشر أينما أتجه
    - اتركه وكلمني ..
    لم يعبأ لزوجته الساخطة وهي تصرخ عليه بغضب ورفع من صوت الراديو دون فائدة .. طنين فقط ولغة لا يفهمها وثرثرة تحاصره ميز منها كلمات كثيراً ما تسلحت بها زوجته ..
    - ماء .. كهرباء .. الحصة التموينية .. انظري حتى المذياع لا أكاد أسمع فيه كلمة واحدة باللغة العربية ..
    بدا الغضب واضحاً في صوته يترنح بين مفتعلاً له .. وبين سخطه على الراديو .. لم يجد متنفساً في أخر الأمر غير رميه على الأرض وتحطيمه ..
    أخذت زوجته تضحك وهي تنظر إلى الحطام المتناثر (لعلها هدئت .. ما أغباني لماذا لم أحطم هذا الجهاز منذ فتره) كان يحدث نفسه مستغرباً أن تضحك في نهاية المطاف ..
    - لمَ تضحكين ؟
    أجابته وهي تشير إلى حطام المذياع ..
    - لأني تخلصت منه وستضطر لسماعي .. والآن .. أين ...
    انهالت عليه بطلباتها وأسئلتها .. بينما وقف هو صامتاً لبرهة ثم مد يديه في جيبي بنطاله واخرج اكمامها الفارغة وقد ارتسمت على محياه علامات الضيق وقلة الحيلة ..
    - هذا لا يعنيني .. جد لك عملاً أو استدن بعض المال .. المال يا رجل كيف نعيش ؟
    لم تترك له فرصة ليتكلم .. حاول مقاطعتها لكنها استوقفته قائله:
    - وهل يرضيك هذا الحال؟ لم نرى النقود منذ عشرة أيام ..
    توقفت عن الكلام حين سمعت طرقات على الباب ملأت قلبه بالفرح لأنها لحظات هدوء إجبارية يسدل فيها الستار على فم زوجته .. أسرع لينظر من الطارق وهي تسير خلفه تتأفأف وكم تمنى في تلك اللحظات أن يكون الطارق أحد معارفه ليتخذه ذريعة ويتخلص من تلك الثرثرة.
    أقترب الرجل الواقف في الخارج قرب سيارته الحديثة وهو يقول:
    - هذا منزل أبو سعدون ..
    - نعم .. تفضل
    - أردت أن أبلغك بان تأتي غداً إلى مكتبي .. ستجد العنوان مكتوباً في ظهر هذهِ البطاقة..
    تسلم منه البطاقة وسأله :
    - ولماذا ؟
    - لتحظر تقسيم أرث عمك الراحل ..
    - وهل مات ؟!
    نظر أليه الرجل باستغراب ثم عاد يكلمه
    - لا تدري؟ المهم حضورك ضروري..
    كان لسان حال زوجته يتكلم تهمس في أذنه تتعجل معرفة ما سيحصلون عليه ..
    - يعني .. قد يصل نصيبك إلى خمسة وسبعون مليون دينار
    لم يكد الرجل يكمل عبارته حتى سقط على الأرض فتركه وأخذ يكلم زوجته ..
    - المسكين .. يبدو أنه يحب عمه كثيراً ..
    كتمت المرأة أنفاسها عن صرخات الفرح وهي تنتظر أن يبتعد الرجل بسيارته فأخذت تزغرد وهي تضرب وجه زوجها .. لكنه .. كان في عالم أخر ..





    ــــــــــــــــــ
    الحمد لله رب العالمين
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    فؤاد يحيى الجبوري
    والله ضحكت من كل قلبي لكن المرارة كانت تغلب على ضحكتي
    نص موجع
    هموم تبدو سهلة المنال من خلال العمل لكن المصيبة أين العمل والعاطلين طوابير مرعبة
    جيوب الكثير من الرجال باتت خاوية
    لك قدرة على جعل التراجديديا كوميديا سوداء
    ومضة النهاية أكملت على الباقي بهذا الطارق الغريب
    ولو رأيت أن تتركها عند مثلا ( حاولت زوجته ايقاظه من غيبوته .. ضربت وجهه.. هزته مرات ومرات.. أمسكت بيديه لتجلسه، صعقها سريان البروده فيهما )
    طبعا هذا مثال مرتجل كي تكون ومضة النهاية أقرب للدهشة
    شكرا لك
    أحببت النص لأنه حقيقة جميل بوجعه
    تحياتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      في اللهجة الجزائرية نقول: كي كان حي مجداق تمرة و كي مات علقولو عرجون

      بمعني عندما كان حيا يشتهي تمرة و عندما مات علقوا له عرجونا


      الأستاذ فؤاد يحيى الجبوري

      بقدر الكوميديا الموجودة في النص إلا أنها كانت بقدر مقابل من الحزن و ربما كان أكبر

      جميل ما وجدته عندك

      و سرتني أول قراءة لنصوصك


      تقديري و محبتي
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      • مجدي السماك
        أديب وقاص
        • 23-10-2007
        • 600

        #4
        تحياتي
        قصة في رائعة
        جميلة جدا
        تلامس واقع الحياة
        احترامي
        عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

        تعليق

        يعمل...
        X