ثرثرة زوجة
حمل المذياع عن قصد وأخذ يبحث بين محطاته المشوشة دون توقف .. تدور عيناه المتعبة مع المؤشر أينما أتجه
- اتركه وكلمني ..
لم يعبأ لزوجته الساخطة وهي تصرخ عليه بغضب ورفع من صوت الراديو دون فائدة .. طنين فقط ولغة لا يفهمها وثرثرة تحاصره ميز منها كلمات كثيراً ما تسلحت بها زوجته ..
- ماء .. كهرباء .. الحصة التموينية .. انظري حتى المذياع لا أكاد أسمع فيه كلمة واحدة باللغة العربية ..
بدا الغضب واضحاً في صوته يترنح بين مفتعلاً له .. وبين سخطه على الراديو .. لم يجد متنفساً في أخر الأمر غير رميه على الأرض وتحطيمه ..
أخذت زوجته تضحك وهي تنظر إلى الحطام المتناثر (لعلها هدئت .. ما أغباني لماذا لم أحطم هذا الجهاز منذ فتره) كان يحدث نفسه مستغرباً أن تضحك في نهاية المطاف ..
- لمَ تضحكين ؟
أجابته وهي تشير إلى حطام المذياع ..
- لأني تخلصت منه وستضطر لسماعي .. والآن .. أين ...
انهالت عليه بطلباتها وأسئلتها .. بينما وقف هو صامتاً لبرهة ثم مد يديه في جيبي بنطاله واخرج اكمامها الفارغة وقد ارتسمت على محياه علامات الضيق وقلة الحيلة ..
- هذا لا يعنيني .. جد لك عملاً أو استدن بعض المال .. المال يا رجل كيف نعيش ؟
لم تترك له فرصة ليتكلم .. حاول مقاطعتها لكنها استوقفته قائله:
- وهل يرضيك هذا الحال؟ لم نرى النقود منذ عشرة أيام ..
توقفت عن الكلام حين سمعت طرقات على الباب ملأت قلبه بالفرح لأنها لحظات هدوء إجبارية يسدل فيها الستار على فم زوجته .. أسرع لينظر من الطارق وهي تسير خلفه تتأفأف وكم تمنى في تلك اللحظات أن يكون الطارق أحد معارفه ليتخذه ذريعة ويتخلص من تلك الثرثرة.
أقترب الرجل الواقف في الخارج قرب سيارته الحديثة وهو يقول:
- هذا منزل أبو سعدون ..
- نعم .. تفضل
- أردت أن أبلغك بان تأتي غداً إلى مكتبي .. ستجد العنوان مكتوباً في ظهر هذهِ البطاقة..
تسلم منه البطاقة وسأله :
- ولماذا ؟
- لتحظر تقسيم أرث عمك الراحل ..
- وهل مات ؟!
نظر أليه الرجل باستغراب ثم عاد يكلمه
- لا تدري؟ المهم حضورك ضروري..
كان لسان حال زوجته يتكلم تهمس في أذنه تتعجل معرفة ما سيحصلون عليه ..
- يعني .. قد يصل نصيبك إلى خمسة وسبعون مليون دينار
لم يكد الرجل يكمل عبارته حتى سقط على الأرض فتركه وأخذ يكلم زوجته ..
- المسكين .. يبدو أنه يحب عمه كثيراً ..
كتمت المرأة أنفاسها عن صرخات الفرح وهي تنتظر أن يبتعد الرجل بسيارته فأخذت تزغرد وهي تضرب وجه زوجها .. لكنه .. كان في عالم أخر ..
تعليق