اسْتِقْبالٌ
بقلم: أحمد عكاش
عادَ إِلَى الوطنِ مُتأبّطاً ذراعَ أشواقِهِ،
مصطحباً زوجتَهُ الأعجميّةَ وَأبناءَهُ،
لِيريَهُمُ الأرضَ الَّتي أنبتَتْ يوماً أَشجارَ حضارةٍ لا يزالُ الغربُ حتّى الآنَ
ينعمُ بِبعضِ ثمارِهَا،
وَلِيعرّفَهُمْ عَلَى أمّةٍ أنجبَتْ يوماً رجالاً
أناروا بِعقولِهِمْ حياةَ أجيالٍ مَتعاقبةٍ منَ الأعاجمِ،
لِيروْا وطناً طالما فَخَرَ بانتمائِهِ إليْهِ.
وَفي أوّلِ نقطةٍ حدوديّةٍ في وطنِهِ
سُمِحَ لهُ أنْ يُبلّغَ صَحْبَهُ أنّهُ
سيتخلّفُ عنهمْ ساعاتٍ لـ (ضرورةِ التّحقيقِ) ..
وَلمّا أُخليَ سبيلُهُ بعدَ أربعةِ أيّامٍ،
سألتْهُ زوجتُهُ:
-هذا اعتقالٌ وَليسَ استجواباً،
ماذا قالَتْ صحفُ وطنِكَ عنِ اعتقالِكَ هذا؟.
-صحفُنَا مشغولةٌ عنِّي بِتعدادِ أوابِدِنا السياحيّة التّاريخيّة.
مضَتِ الزوجةُ تسألُ:
-ماذا فعلَ (سيناتورُ) [1] مدينتِكَ منْ أجلِكَ؟.
-(سيناتورُنا) مُتفرّغٌ للتَّصفيقِ لِلفائزين بِمسابقة الجَرْيِ ولعبة (التَّخَفّي).
قالَتْ لَهُ زوجتُهُ: أنا عائدةٌ بِأبنائي إِلَى وطني،
فلا أريدُ لهمْ أنْ يعيشُوا حيثُ لا قيمة َلحرّيّةِ الإنسانِ،
فَإِنْ كنْتَ تُؤْمِنُ بما أقولُ .. فَالحقْ بنا.
*
[1]-السّيناتور: عضو (مجلس الشّعب) أو: عضو (مجلس الأمّة)، ممثّل الشعبِ في مجلس الشّورى.
تعليق