مأساة الفراش / هيثم الريماوي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هيثم الريماوي
    مشرف ملتقى النقد الأدبي
    • 17-09-2010
    • 809

    مأساة الفراش / هيثم الريماوي

    مأساة الفراش




    على ما تبقى من أزهارِ البنفسجِ ، بينَ الشواهدِ
    جلستُ متكئا على البتلاتِ ، عاريا
    ملتفا بجناحيَّ المثقلينِ بالتعبِ
    شاردَ الذهنِ
    أُحمّلُ الريحَ غبارَ طلعٍ هزيلٍ
    ممزوجا بصدى الناي الحزينِ
    يصفرُ على مهلٍ ، لحنَ أغنيتةٍ
    وأغنيتي ، فراشٌ مبثوثُ لا تهِمُّ التاريخَ بشيءٍ
    و ضروريةٌ لوظائفِ الريحِ :
    نفضُ الغبارِ
    تعريةُ الحصارِ
    وتلقيحُ الزهور .

    قرأتُ بتثاقلِ الحالمِ
    بكسلِ الساهرينَ المتعبينَ
    في أواخرِ ليلةٍ حمراءَ
    قرأتُ تمتماتٍ من كتابي ، على الريحِ
    تعاويذَ للصباحِ
    وأساطيرَ قابلةً للضياع
    أساطيرَ للبدايةِ والنهايةِ
    لا تهمُ الباحثينَ ولا الرواة
    تسيجُ الرمالَ بالأزهارِ والأجراسِ
    وتكسرُ السياج
    قرأتُ بكلِّ ما أستطيعُ
    وهجا
    يضيءُ للقادمينَ طريقَ الرجوعِ
    ويضيءُ للراحلينَ دربَ الرمال .

    عندما في الظلامِ لم يكن نورٌ هناكَ
    كانَ الماءُ من ضوءٍ على الفراغِ
    كانَ الماءُ من أرضٍ أو سماء
    على حافةِ الماءِ ، تسابقَ الفراشُ نحو منتهاهُ
    ( في البدءِ ) كانَ ضوءٌ ، وفي النهاية
    الضوءُ من ماءٍ على ماء
    وجهُ الماءِ من ضوءٍ كثيفٍ
    كانَ منهُ يخرجُ الفراشُ
    وعليهِ احتراقٌ مبلل
    لا الظلمةُ تسبقُ البدايةَ
    ولا النهائيُّ ، سابقٌ للعدم
    فكانَ الفَراشُ ( أجهلَ منْ فَراشةٍ )
    يبللها احتراقٌ
    تراقصُ الموتَ والأمل
    لا على الماءِ تطفو
    ولا في الضوءِ تشتعلُ
    لمْ تصغِ إلى الريحِ يوما
    ولمْ تروِ للأحفادِ شيئا ، عنْ سَفرٍ أو وطن .

    الفراشةُ بنتُ الهوى ، والفراشةُ الذَكرُ
    تموتُ منَ الماءِ إلى الضوءِ ، تنتحرُ
    والفراشةُ الذَكرُ
    تتبادلان الغرامَ
    والضوءُ الشاردُ هو السيّدُ الوحيدُ
    فراشةُ ، وفراشةٌ أخرى ذكرُ .

    قالت فراشةٌ بيضاءُ :
    وعدتني يا حبيبي بيومٍ من الكلامِ
    نصومُ فيهِ عنِ الرحيقِ
    وعدتني بربيعِ أزهارٍ نموتُ فيهِ
    فتنضجُ الفواكهُ حزنا علينا ، ويَبْيَضُّ وجهُ القمر
    وعدتني ، بربيعٍ متوّجٍ بأزهارٍ وأضواءَ شاهقةٍ
    وعدتني بانتحارٍ يليقُ بعاشقة
    مات الربيعُ ولم أمت بين ذراعيكَ – يا حبيبُ – كما اشتهيتُ
    هاجرَ الفَراشُ
    لا نحن متنا، ولا الغزاةُ يصدقونَ حكايةَ زهرةٍ تذبحُ كالوطن .

    قالت فراشةٌ بيضاءُ ذكرٌ :
    يخذلني الضوءُ - يا حبيبتي - كلما اقتربتُ
    وكلما ابتعدتُ ، ينادي عليّ ، بصوتٍ أنثويٍّ هادئٍ :
    تعالَ واقضمني يا غريبُ
    تزوجتْ فراشةٌ ذكرٌ ضوءَها ذات مرةٍ ، ولم تحترق .

    أُعِدُّ للسراجِ احتفالا مهيبا ، عمّا قليلٍ
    فلا تموتي الآن أكثرَ
    مازالَ في العمرِ ضوءٌ
    ومازالَ وطنٌ هناكَ عندَ وجهِ القمر .

    هكذا كان الفراشُ يتحاورُ
    بعيدا عن الكلامِ
    يمدُّ قرونَ استشعارهِ ليفهمَ المبهمَ
    والشفاهَ ليمتصَّ الرحيقَ ويثملَ
    خفقانهُ إشراقةُ الألوانِ
    والطيرانُ منهجيةُ الريحِ في العبور
    في بَدئهِ لم تكن كلمة
    كان يبكي ويضحكُ ، يروي ويغضبُ
    يمشي ، يهذي ، يمرحُ ، وينتحرُ
    الفراشُ يرقصُ ، وينقدُ بالرّقصِ رقصتَهُ
    شِعرهُ الحديثُ ، قُبَلُ الرحيق
    دلالُ أنثى ، يغريها السراجُ فتغفو في حضنِ زهرةٍ
    وذكرٌ ثَملٌ ، يقطفُ لها السراجَ ويحترقُ .

    في أوّلِ الليلِ يتزوجُ الفراشُ ، سريعا
    فلا يفوّتُ ، أضواءَ السهرِ وحرفتَهُ
    في آخرِ الليلِ ، يلمُّ بقايا احتراقهِ
    ويَكنسُ الطبيعةَ للصباحِ الجديد
    يملءُ النورَ بالمفاتنِ
    وبالوداعةِ أوراقَ الشجر
    أمّا الشرانقُ فتهوى الكسلَ والتأملَ
    واليرقاتُ الصغيراتُ ، تهوى التزاحمَ على الطعامِ الوفيرِ
    يوشّحون المدى ، بالألوانِ والهدوء
    على مهلٍ يأكلونَ
    على مهلٍ يتشاجرونَ
    وعلى مهلٍ يموتونَ
    تلك حكمةُ الضوءِ :
    في النهار أبيضُ
    وفي الماءِ والظلامِ ، ألوانهُ كثيرة .

    مبعثرينَ نطيرُ بتلقائيةِ الهواءِ
    نموتُ لو ابتعدنا ، و نموتُ لو عادت بنا الريحُ
    كوضوحِ الحقيقةِ ، وغموضِ خطابها
    نموتُ كلما جاءَ موتٌ بطيءٌ
    حتى اخلتفَ الرواةُ ؛ لماذا ننتحرُ نحنُ الفراشُ ؟
    قالَ جدّي :
    (( هذا ما وجدنا عليهِ آباءَنا . ))
    قالَ معلمُ الجغرافيا :
    فَراشُ الجبالِ يهوى الصعودَ إلى الفضاءِ
    وقالَ الغزاةُ :
    فَراشُ الجبالِ أوصوليُّ ، و يأبى الهبوطَ إلى الماءِ
    وأما صبايا الفراشِ الشقيّاتِ
    فردّدن وهنّ يضجعنّ على رؤوسِ الطلعِ :
    بل جنونُ العشقِ هو انتحارُ الفراشِ
    تهوى فراشةٌ ذكرٌ ، فراشةً أنثى ، فتنتحران
    واحدةٌ ذكرٌ من فرطِ الهوى
    وواحدةٌ أنثى من فرطِ الدلالِ
    ذاتَ مرّةٍ تكلّمَ كهّانُ الفراشِ
    - ولا فراشةَ تعلمُ ؛ كهّانُ الفراشِ ، فراشاتٌ ذكورٌ ، أم فراشاتٌ إناث! –
    قالَ الكهّانُ :
    ينتحرُ الفراشُ على السراجِ المقدّسِ
    كل ضوءٍ من سراجٍ ، وكل سراجٍ مقدّس
    يخرجُ الفراشُ منَ الضوءِ وإليهِ يعودُ
    الانتحارُ حكمةُ اللهِ ، والضوءُ نعمتُهُ .
    وقالت الريحُ :
    في ظلِّ الصخورِ يبقى الرواةُ يختلفون
    والفراشُ عند الضوءِ الكثيفِ ، على مهلٍ ينتحرُ .

    وأنا فراشةٌ ذكرٌ ، ككلِّ الفراشِ
    أنتحرُ في البراري
    لأني بها اكتفيتُ من الحياةِ
    أحبُّ شهدَ الزهورِ ، والضوءَ ، ورائحةَ إناثٍ فراشية
    لحبيبتي نصبتُ خيمتي على قممِ الزهورِ
    أجمعُ الرحيقَ ، وأعتّقُ الأنفاسَ
    أغسلُ الهواءَ من أضوائهِ بالندى الخجولِ
    وعلى مهلٍ أنثرُ على وجنتيها ، رذاذَ الندى :
    أفيقي ، ها قد طلعَ الفجرُ.

    وأما أنا ففراشةُ أنثى ، أنتحرُ في البراري
    لأني بهِ اهتديتُ ، وأهملتُ قيمةَ الحياة
    - أفرد جناحيّ برفقِ :
    ضمّني يا حبيبي من نعاسي
    واسقني رحيقَ صحوٍ معتّق
    بعثرْ النعاسَ فيَّ ، كما تبعثرَ الظلامُ هذا الصباح
    من قيودِ أحلامي ، ضمّني
    على صدركَ البراح .
    - عليكِ أخافُ ومن عينيكِ ، قلتُ
    تشعلانِ فيّ احتراقا
    وتموتينَ لكما متُّ .
    - عليكَ أخافُ ، ومن عينيكَ ، قالت
    تأخذاني عن حولي
    ويُسمّيك أهلي : غازيا
    كلما متُّ .
    - إليكِ ( وجّهتُ وجهي ) .
    - وأنا عنكَ غضضتُ طرفي.
    - تعالي إليّ قليلا ، أسمّيك زهرةً أو وطن .
    - ابتعد عنّي كثيرا ، فلا يراكَ الغزاةُ بعيونِ أهلي .
    - سألحلقُ عاليا - إذن - ، أعلى من رؤوسِ الجبالِ
    نحو سراجِ السماءِ ، لو أردّتِ
    - لا تبتعد كثيرا
    ولا تصدّق ، كلامَ عاشقةٍ يغريها العطاء
    ابقِ لي يا حبيبي ، بعضا من الضوءِ والذكريات
    اتفقَ أهلي والغزاةُ على دمي المعطّرِ والطقسِ المقدسِ
    على تيجانِ الرحيقِ ، حريرِ الشرانقِ ، وزهورِ المعابد .
    - لا تبتعد كثيرا
    يضيعُ الفَراشُ والأزهارُ المشاعُ
    كلما رموْنا بالغبارِ والسياجِ
    كلما رموْنا بأشواكِ الزهورِ بينَ الشفاهِ
    بحجّةِ الفضيلةِ والتكاثرِ
    بحجةِ المواعظِ والحياءِ
    على الأزهار تموتون ، كانت أمّنا تقولُ
    لا تزرعوا الأشواك في البذورِ
    فيصحو موتاكم على السراب .

    للفراشِ شكلُ الأزهارِ في الضياءِ
    وللموتِ أشكالٌ كثيرةٌ
    والسرابُ قصةُ التاريخِ الطويلِ ، والغزاةِ الجُدد
    يغزوني الآنَ أولُ الفاتحينَ ، وآخرُ الذاهبينَ إلى المعركة
    فلا ترفعي يديكِ بالدعاءِ ، قبل أن تنفضي الغبارَ عنِ السراجِ
    قبلَ أن أكملَ انتحاري ، وترفرفَ الأغنية .

    هاجروا جميعا وما انتصرتُ
    يهزمني الآن ضوءٌ أنا الوحيدُ
    فلا تهادني أحدا
    تفرّقت دمائي بينَ القبائلِ والطوائفِ
    وارتدى الزيُّ دورَ المقصلة .

    يتلفون جناحيّ ، خوفا من بدعةِ الطيرانِ
    فلا تدخلي في الصلاةِ ، قبلّ الزوالِ
    قبلَ أن يتنقنَ ألوانَ الزهورِ ، عماءُ المرحلة .

    لا على الأزهارِ يبكونَ ، ولا يشعلونَ سراجا في الظلامِ
    أهلي وأهلكِ متفقونَ على دمائنا
    ومختلفونَ على الضوءِ
    في وضوح المهزلة .

    سراجانِ لاشتعالِ الفراشِ أنتِ والهوى
    كلما هبطَ الظلامُ لأنامَ عنكِ ، تشتعلان
    توقظان حلمي ورغبةَ انتحارٍ جامحة
    لا أنتِ تتركيني للموت بعيدا
    ولا يغريكِ ، عند قدميك انتحاري
    لا ترفعي – الآنَ - رايةً بيضاءَ في آخر الليل
    صباحُ الهزيمة قريبٌ جدا
    وهزيمتي أمام السراج ، نشوةُ انتصاري
    ألملمُ تخومَ الوقتِ الهلاميِّ ، ولكن
    لا وقتَ لهزيمةٍ تُوقفُ الوقتَ
    ولا وقتَ لانتصارٍ يسرّعهُ
    لا وقتَ كي أقاوم.

    أراقبُ الوأدَ ،وأدّعي الفرحَ
    أتلو آيةَ السِلمِ ، بكاملِ النكران فيّ
    وأنتظرُ فجرا ، يحبّر أشكال الجثثِ على مد البصر
    سيرسمُ البخورُ ، بإبداعيةِ الفوضى
    جدارياتِ حزننا الباذخ
    فينبتُ الشِعرُ منا والشيوعُ أو وصايا الأنبياء
    وسيمارسُ البخورُ بحرفةِ السياسيين
    غسلَ الهزائم .

    لا وقتَ كي أقاوم
    سيأتي على اللغاتِ يومٌ ، ننبذُ النشيدَ فيه
    والرؤى ، وأحلامَ الصغارِ :
    النشيدُ الغاضبُ ، مرايا حمراءَ تحرقُ أصحابها
    الرؤى ، للفلاسفة الزنادقة
    وأما الصغارُ فجاهلون وحالمون
    سيأتي على اللغاتِ يومٌ
    نجترُّ فيهِ ، من آدمَ الأسماءَ كلّها
    وستُحظرُ بعضُ المفرداتِ ؛ كالشعراءِ ، والشهداءِ ، والثورةِ ، والفلسفة
    وستباركُ الأبجديةُ مفرداتٍ كثيرةً
    كالسلامِ أوالوئامِ أو الخطيئةِ
    أو كسبحانَ اللهِ ، بعدد الزغبِ على جسدِ الفراشِ
    أو - ربما- "غفرَ اللهُ لعدونا ما أكثرَ ما يساوم!"

    لا وقتَ كي أقاوم
    ستلتفتُ الملائكةُ من ضجيجي
    فأخسرُ قيامتي ليربحَ الآخرون بلا صلاة
    لا ترفعي زغبَ الأساطيرِ عن فخذيكِ
    أمامَ العناكب
    ولا ، لا ترفعي الرايةَ البيضاءَ
    لا وقتَ كي نعُدَّ حباتِ الرمالِ في ساعةٍ من زجاج
    يا ابنةَ الضوءِ والقُبلةِ الأولى على جسدي
    يا شراعَ الحزنِ وبوصلتي
    أدخلُ الضوءَ الآن منتحرا
    فلا تبكي كثيرا بعد انتحاري
    حمّلي ما استطعتِ من أزهارِ البنفسجِ
    ولا تزيّني قبري
    رشّي بثمالة الطلعِ مفاتنكِ
    واحرقي الضوءَ بخورا
    فيخرجُ الظلامُ
    نورا على النورِ
    ومن النورِ إليه
    شاهدا على قبري

    على حافّةِ البئر
    تسابقَ الفراشُ نحو منتهاهُ
    ( في البدءِ ) كانَ ضوءٌ
    وعلى دمائه في النهايات
    لكنّ الضوءَ كانَ باهتا جدا
    لا يكفي لانتحاري .

    هيثم




    ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

    بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
    بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

  • أبوقصي الشافعي
    رئيس ملتقى الخاطرة
    • 13-06-2011
    • 34905

    #2
    شاعرنا القدير البهي
    هيثم الريماوي..
    هذه ملحمة الفراش
    بلغة من نور و صور محلقة
    استدرجتنا السطور لقمة الدهشة
    لله درك من أديب جليل
    تشرفت بقراءة النص و الرد عليه
    سلمت و طبت و دت لنا دستور ألق
    تقديري الكبير و تحية تليق



    كم روضت لوعدها الربما
    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
    كم أحلت المساء لكحلها
    و أقمت بشامتها للبين مأتما
    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



    https://www.facebook.com/mrmfq

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      هي تراجيديا الفراش
      تراجيدينا نحن
      و ما نحمل من ذواكر مفخخة
      و لغة جامحة إلي أقصى الفراش
      نزوع إلي الضوء
      إلي النور الذي منه كان الفراش
      بالنهايات المأسوية
      و ربما بنهايات ما ترك الفراش من رحيق
      و نحن ضفاف من ألوان الصحاري الشرقية
      محملين بما قيل و ما كان و ما يكون
      بمعصية آدم
      و غوايات المس .. لم نكن سوى فراش يدور في فلك النهايات

      نعم ملحمة
      طالت و لكن .. هي رحلة الفراش في النشيد المسكر
      و الناي الحزين كان مايزال يرسل لحن الحزن !

      جميل أستاذي ملأتني أجنحة
      و زغبا
      فحلقت معك كفراشة ذكر .. و لم أستبن إلي الآن
      متى تحقق انتحاري .. ولو ظلت أتنفس !

      محبتي
      التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 18-08-2013, 01:32.
      sigpic

      تعليق

      • آمال محمد
        رئيس ملتقى قصيدة النثر
        • 19-08-2011
        • 4507

        #4
        .
        .


        قيمة عالية لغوية ومعنى
        وان كانت تميل للمعنى بأنانية

        ويلهمك الفراش تحاول استدراجه إلى مصيدة التأويل , يطاوعك في أكثرها
        ويميل في بعضها

        نعبر فلسفتك ..تحاول تفسير الوجود
        تحاول تفسير فوضى الماء
        ولا نحظي إلا بالحياد يجبرنا على تقبل اللا لون


        الملاحظ تصميمك على الشرح وعودتك لنفس النقاط أكثر من مرة
        وكان يمكنك إفلاتها لإبراز غموض السؤال, لإبراز لغة الشعر أكثر

        وأقر أني لم أقرأها كلها
        ولن يفعل أحد...

        فالكأس الشعري لا يحتمل كل هذا الهطول
        كان يمكنك التدقيق والإيجاز أكثر حتى تحقق الجرعة الشعرية الملائمة

        ولا ألوم الوقت
        ان انصفت انتباهنا وأرغمته على المثول لطول النص


        تقديري

        تعليق

        • هيثم الريماوي
          مشرف ملتقى النقد الأدبي
          • 17-09-2010
          • 809

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة قصي الشافعي مشاهدة المشاركة
          شاعرنا القدير البهي
          هيثم الريماوي..
          هذه ملحمة الفراش
          بلغة من نور و صور محلقة
          استدرجتنا السطور لقمة الدهشة
          لله درك من أديب جليل
          تشرفت بقراءة النص و الرد عليه
          سلمت و طبت و دت لنا دستور ألق
          تقديري الكبير و تحية تليق
          الراقي العزيز قصي الشافعي
          كامل تقديري وامتناني جميعا ، لكلماتكم الراقية ومروركم الكريم

          محبتي
          هيثم

          ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

          بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
          بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

          تعليق

          • هيثم الريماوي
            مشرف ملتقى النقد الأدبي
            • 17-09-2010
            • 809

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            هي تراجيديا الفراش
            تراجيدينا نحن
            و ما نحمل من ذواكر مفخخة
            و لغة جامحة إلي أقصى الفراش
            نزوع إلي الضوء
            إلي النور الذي منه كان الفراش
            بالنهايات المأسوية
            و ربما بنهايات ما ترك الفراش من رحيق
            و نحن ضفاف من ألوان الصحاري الشرقية
            محملين بما قيل و ما كان و ما يكون
            بمعصية آدم
            و غوايات المس .. لم نكن سوى فراش يدور في فلك النهايات

            نعم ملحمة
            طالت و لكن .. هي رحلة الفراش في النشيد المسكر
            و الناي الحزين كان مايزال يرسل لحن الحزن !

            جميل أستاذي ملأتني أجنحة
            و زغبا
            فحلقت معك كفراشة ذكر .. و لم أستبن إلي الآن
            متى تحقق انتحاري .. ولو ظلت أتنفس !

            محبتي
            العزيز الجميل ربيع عقب الباب
            سعادتي وتشرفي العالي بمبلغ كلامكم ، وعميق نظركم ، وكثير كرمكم جميعا

            محبتي الكبيرة
            هيثم

            ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

            بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
            بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

            تعليق

            • هيثم الريماوي
              مشرف ملتقى النقد الأدبي
              • 17-09-2010
              • 809

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة آمال محمد مشاهدة المشاركة
              .
              .


              قيمة عالية لغوية ومعنى
              وان كانت تميل للمعنى بأنانية

              ويلهمك الفراش تحاول استدراجه إلى مصيدة التأويل , يطاوعك في أكثرها
              ويميل في بعضها

              نعبر فلسفتك ..تحاول تفسير الوجود
              تحاول تفسير فوضى الماء
              ولا نحظي إلا بالحياد يجبرنا على تقبل اللا لون


              الملاحظ تصميمك على الشرح وعودتك لنفس النقاط أكثر من مرة
              وكان يمكنك إفلاتها لإبراز غموض السؤال, لإبراز لغة الشعر أكثر

              وأقر أني لم أقرأها كلها
              ولن يفعل أحد...

              فالكأس الشعري لا يحتمل كل هذا الهطول
              كان يمكنك التدقيق والإيجاز أكثر حتى تحقق الجرعة الشعرية الملائمة

              ولا ألوم الوقت
              ان انصفت انتباهنا وأرغمته على المثول لطول النص


              تقديري
              العزيزة صديقتي آمال
              سعادتي بانطباعكم حول النص وصراحتكم ، واحترامي جميعا لكلماتكم ، ولكي أكون واضحا عليّ أن أتقدم باعتذارين:

              أولا: اعتذاري شديدا ، تكلفكم عناء قراءة جزء من نص طويل

              ثانيا : اعتذاري شديدا على ملاحظة لا بدّ منها...
              يسعدني جدا أي انطباع لك حول النص ، حتى لو رأيت أنه رديء أو تافه ، فجميلة جدا تلك الصراحة والتلقائية في الرد ، ولكنّا أبدا لانقبل ؛ لا أنا ، ولا موضوعية النقد ، ولا انطباعية التلقي ، ولا الآخر عموما سواءً بسواء ، أن تفرضي رأيا قسريّا عليهم "ولن يفعل أحد"!!!!! وأكثر من ذلك فرضه على الشعر " الكأس الشعري لا يحتمل كل هذا الهطول"!!!!!!!...غريب!! ألم تقرأي سيدتي -مثلا-
              الأنوما إيليش (عندما في الأعالي) ...تراث سومري
              ملحمة جلجامش...تراث بابلي
              الإلياذة ، الأوديسة ...هوميروس
              تلك صورتها وهذا انتحار العاشق ، أحمد العربي ، مديح الظل العالي ، لاعب النرد ...محمود درويش
              بلقيس...نزار قباني
              عبدالله الإرهابي...مظفر النواب
              الحصار ، أغاني مهيار ...أدونيس
              ...الخ ، على الأغلب لا ، وإلا لما كانت تلك الجملة القسرية ...غريب !! لم أجد ناقدا على المستوى الإنساني بتلك الجرأة ليقول ما قلت حول الشعر ..حتى غلاة الشكلانية ، ولا أعتقد أني سأجد .

              تقديري
              هيثم
              التعديل الأخير تم بواسطة هيثم الريماوي; الساعة 23-08-2013, 10:14.

              ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

              بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
              بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

              تعليق

              • آمال محمد
                رئيس ملتقى قصيدة النثر
                • 19-08-2011
                • 4507

                #8
                .
                .



                على ما تبقى من أزهارِ البنفسجِ ، بينَ الشواهدِ
                جلستُ متكئا على البتلاتِ ، عاريا
                ملتفا بجناحيَّ المثقلينِ بالتعبِ
                شاردَ الذهنِ
                أُحمّلُ الريحَ غبارَ طلعٍ هزيلٍ
                ممزوجا بصدى الناي الحزينِ
                يصفرُ على مهلٍ ، لحنَ أغنيتةٍ
                وأغنيتي ، فراشٌ مبثوثُ لا تهِمُّ التاريخَ بشيءٍ
                و ضروريةٌ لوظائفِ الريحِ :
                نفضُ الغبارِ
                تعريةُ الحصارِ
                وتلقيحُ الزهور .


                ولوج ابتدائي موفق نحو روح القصيدة
                أبتدأ بالأنا يصفها , بدوران لغوي ممهد ...أفاد مرور الوقت بجملة على ما تبقى من أزهار البنفسج
                ويكاد يكون بديهيا ما يمليه لون البنفسج من ذخيرة أسئلة السماء

                تتحرك اللغة داخل محيط الزهرة واقعة على البتلات مشيرة إلى قلب الأسئلة وقد عرى عقله من كل الأفكار المسبقة من كل الموروث, مستعينا بتجاربة عبر عبارة رائعة " جناحي المثقلين بالتعب"

                ولم نكد نمر على الجملة قوية الإيحاء , إلا يتبعها بجملة " أحمل الريح غبار طلع هزيل"
                جملة شعرية اعتبارية شاهقة ..فالمعروض من الأجوبة لا يمثل الا قيمة هزيلة ممزوجة بتجارب انسانية مربكة مؤلمة

                يعود إلى الأنا بإشارة "أغنيتي" والتي حملت تجاربه الخاصة كلها ورغم خصوصيتها إلا انها ضرورية ..هنا تتمثل القيمة الحسابية لكل حركة ..لكل كائن لكل فكرة
                فالوجود ليس اعتباضيا ...كله مقدر ومحسوب

                تجمل الفقرة السابقة القصيدة كاملة عبر شرح صفة السائل وطبيعة علاقتة مع الوجود
                وقد محورها بلغة شعرية خاصة
                مضيفا الصورة الفنية والتي لم تكتف بعرض الحالة الشعرية إلا جملتها بوحي من الطبيعة الإستعارية
                والتي استعانت بمدخرات نثرية سابقة...أصبحت تشكل امورا بديهية

                كلون البنفسج والذي يكاد يكون صفة ملاصقة لأسئلة الوجود الأولية

                لا يخفي على القارئ لطبيعة اللغة النثرية ما قدمته الفقرة الشعرية من قيمة فنية , اعطتنا نموذجا لسعة العبارة النثرية وحدودها المطلقة




                قرأتُ بتثاقلِ الحالمِ
                بكسلِ الساهرينَ المتعبينَ
                في أواخرِ ليلةٍ حمراءَ
                قرأتُ تمتماتٍ من كتابي ، على الريحِ
                تعاويذَ للصباحِ
                وأساطيرَ قابلةً للضياع
                أساطيرَ للبدايةِ والنهايةِ
                لا تهمُ الباحثينَ ولا الرواة
                تسيجُ الرمالَ بالأزهارِ والأجراسِ
                وتكسرُ السياج
                قرأتُ بكلِّ ما أستطيعُ
                وهجا
                يضيءُ للقادمينَ طريقَ الرجوعِ
                ويضيءُ للراحلينَ دربَ الرمال .


                تنتقل القصيدة من التمهيد الى الشرح ...

                الحالم السائل المثقل بأسئلته يواجه كتابه المليئ بالتجارب الحياتية ..التجارب التي استخلصها بعد ليلة صاخبة من التعارك مع الحياة , وقد اختصرها بعبارة جميلة "اواخر ليلة حمراء "

                مازجا تجاربة بما ضاع من حقائق ابتلعتها لا منطقية الأساطير واثقا انها تحوي جزء من الحقيقة
                ولكنها مغرقة بأثار الأتربة والخوف والميل
                مفسرا انه انجز قراءاته بكل ما يستطيع مؤديا ما عليه من ارهاصات البحث والتمحيص

                وقد زرع ضوءا قد يفيد السالكين نفس طريقه
                طريق الباحثين عن الحقيقة

                لا شك ان العبارة النثرية في الفقرة السابقة أدت ما عليها من شعرية عبر تمثلها الجمالي
                موجزة الفكرة المركز بعبارات موثقة مدروسة




                عندما في الظلامِ لم يكن نورٌ هناكَ
                كانَ الماءُ من ضوءٍ على الفراغِ
                كانَ الماءُ من أرضٍ أو سماء
                على حافةِ الماءِ ، تسابقَ الفراشُ نحو منتهاهُ
                ( في البدءِ ) كانَ ضوءٌ ، وفي النهاية
                الضوءُ من ماءٍ على ماء
                وجهُ الماءِ من ضوءٍ كثيفٍ
                كانَ منهُ يخرجُ الفراشُ
                وعليهِ احتراقٌ مبلل
                لا الظلمةُ تسبقُ البدايةَ
                ولا النهائيُّ ، سابقٌ للعدم
                فكانَ الفَراشُ ( أجهلَ منْ فَراشةٍ )
                يبللها احتراقٌ
                تراقصُ الموتَ والأمل
                لا على الماءِ تطفو
                ولا في الضوءِ تشتعلُ
                لمْ تصغِ إلى الريحِ يوما
                ولمْ تروِ للأحفادِ شيئا ، عنْ سَفرٍ أو وطن .




                تمثل الفقرة الثالثة نتاج وحاصل وموجب للفقرتين السابقتين

                فبعد استعراض حالة السائل وحال الموجود ينتقل إلى ما خلصه فكره من حقائق قد تضيء للقادمين
                واصفا بعبارات دقيقة حالة الوجود الأولى
                عارضا فكرة ان الظلام سبق النور وأتصور ان الشاعر استعان بمزيج من الفكر الإنساني
                مبديا ميله إلى أفكار الحكمة التبتية وهي بلا شك تمثل ذخيرة فلسفية غنية ...وقد جمعها مع حصيلة فكره الخاص مازجا روحيها برحيق النثر الشعري مستعينا بإستعارية الفراش والذي بات يشكل
                قالبا للفناء الصوفي ...والشغف بالضوء وهنا هو الشغف بالبحث حتى العثور على الأجوبة ,
                الإمتزاج والإنصهار حتى ظهور الحق

                وقد اسهب في شرح معضلة الفراش ساخرا من من يظن بجهله
                معبرا بذلك عن الغافلين

                وقد قدم بعض الأجوبة بإرهاصات نثرية عميقة ..ولجت إلى عمق الأجوبة

                ففي عبارة
                يبللها احتراق ..يقدم لنا ثنائية الماء والنور ونتيجة امتزاجها وما يتبع ذلك من فناء او احتراق ورغم قسوة الصورة الا انها عبرت وبشدة عن المشهد الفكري الذي اراده الشاعر



                لا يحق لي الشرح فما في قلب الشاعر حق له وله فقط
                ولكني اردت ان أبين ولو بصورة موجزة العمق الفكري الذي احتوته القصيدة

                ففيها قصة الإنسان وليس اي انسان بل الإنسان الباحث السائل
                وقد مثله بصورة فنية شعرية قوية , استندت على موروث نثري يكاد يكون ثابت في ذهن المتلقي

                وقد استعان بكمية هائلة من الإستعارات التشبيهية
                محققا قوة جمالية ..

                الحقيقة القصيدة قيمة فنية وفكرية عالية
                تحتاج إلى تمهل وتمثل حتى نعبر حقائقها




                تثبت استحقاقا لجهد الشاعر

                تعليق

                • هيثم الريماوي
                  مشرف ملتقى النقد الأدبي
                  • 17-09-2010
                  • 809

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة آمال محمد مشاهدة المشاركة
                  .
                  .



                  على ما تبقى من أزهارِ البنفسجِ ، بينَ الشواهدِ
                  جلستُ متكئا على البتلاتِ ، عاريا
                  ملتفا بجناحيَّ المثقلينِ بالتعبِ
                  شاردَ الذهنِ
                  أُحمّلُ الريحَ غبارَ طلعٍ هزيلٍ
                  ممزوجا بصدى الناي الحزينِ
                  يصفرُ على مهلٍ ، لحنَ أغنيتةٍ
                  وأغنيتي ، فراشٌ مبثوثُ لا تهِمُّ التاريخَ بشيءٍ
                  و ضروريةٌ لوظائفِ الريحِ :
                  نفضُ الغبارِ
                  تعريةُ الحصارِ
                  وتلقيحُ الزهور .


                  ولوج ابتدائي موفق نحو روح القصيدة
                  أبتدأ بالأنا يصفها , بدوران لغوي ممهد ...أفاد مرور الوقت بجملة على ما تبقى من أزهار البنفسج
                  ويكاد يكون بديهيا ما يمليه لون البنفسج من ذخيرة أسئلة السماء

                  تتحرك اللغة داخل محيط الزهرة واقعة على البتلات مشيرة إلى قلب الأسئلة وقد عرى عقله من كل الأفكار المسبقة من كل الموروث, مستعينا بتجاربة عبر عبارة رائعة " جناحي المثقلين بالتعب"

                  ولم نكد نمر على الجملة قوية الإيحاء , إلا يتبعها بجملة " أحمل الريح غبار طلع هزيل"
                  جملة شعرية اعتبارية شاهقة ..فالمعروض من الأجوبة لا يمثل الا قيمة هزيلة ممزوجة بتجارب انسانية مربكة مؤلمة

                  يعود إلى الأنا بإشارة "أغنيتي" والتي حملت تجاربه الخاصة كلها ورغم خصوصيتها إلا انها ضرورية ..هنا تتمثل القيمة الحسابية لكل حركة ..لكل كائن لكل فكرة
                  فالوجود ليس اعتباضيا ...كله مقدر ومحسوب

                  تجمل الفقرة السابقة القصيدة كاملة عبر شرح صفة السائل وطبيعة علاقتة مع الوجود
                  وقد محورها بلغة شعرية خاصة
                  مضيفا الصورة الفنية والتي لم تكتف بعرض الحالة الشعرية إلا جملتها بوحي من الطبيعة الإستعارية
                  والتي استعانت بمدخرات نثرية سابقة...أصبحت تشكل امورا بديهية

                  كلون البنفسج والذي يكاد يكون صفة ملاصقة لأسئلة الوجود الأولية

                  لا يخفي على القارئ لطبيعة اللغة النثرية ما قدمته الفقرة الشعرية من قيمة فنية , اعطتنا نموذجا لسعة العبارة النثرية وحدودها المطلقة




                  قرأتُ بتثاقلِ الحالمِ
                  بكسلِ الساهرينَ المتعبينَ
                  في أواخرِ ليلةٍ حمراءَ
                  قرأتُ تمتماتٍ من كتابي ، على الريحِ
                  تعاويذَ للصباحِ
                  وأساطيرَ قابلةً للضياع
                  أساطيرَ للبدايةِ والنهايةِ
                  لا تهمُ الباحثينَ ولا الرواة
                  تسيجُ الرمالَ بالأزهارِ والأجراسِ
                  وتكسرُ السياج
                  قرأتُ بكلِّ ما أستطيعُ
                  وهجا
                  يضيءُ للقادمينَ طريقَ الرجوعِ
                  ويضيءُ للراحلينَ دربَ الرمال .


                  تنتقل القصيدة من التمهيد الى الشرح ...

                  الحالم السائل المثقل بأسئلته يواجه كتابه المليئ بالتجارب الحياتية ..التجارب التي استخلصها بعد ليلة صاخبة من التعارك مع الحياة , وقد اختصرها بعبارة جميلة "اواخر ليلة حمراء "

                  مازجا تجاربة بما ضاع من حقائق ابتلعتها لا منطقية الأساطير واثقا انها تحوي جزء من الحقيقة
                  ولكنها مغرقة بأثار الأتربة والخوف والميل
                  مفسرا انه انجز قراءاته بكل ما يستطيع مؤديا ما عليه من ارهاصات البحث والتمحيص

                  وقد زرع ضوءا قد يفيد السالكين نفس طريقه
                  طريق الباحثين عن الحقيقة

                  لا شك ان العبارة النثرية في الفقرة السابقة أدت ما عليها من شعرية عبر تمثلها الجمالي
                  موجزة الفكرة المركز بعبارات موثقة مدروسة




                  عندما في الظلامِ لم يكن نورٌ هناكَ
                  كانَ الماءُ من ضوءٍ على الفراغِ
                  كانَ الماءُ من أرضٍ أو سماء
                  على حافةِ الماءِ ، تسابقَ الفراشُ نحو منتهاهُ
                  ( في البدءِ ) كانَ ضوءٌ ، وفي النهاية
                  الضوءُ من ماءٍ على ماء
                  وجهُ الماءِ من ضوءٍ كثيفٍ
                  كانَ منهُ يخرجُ الفراشُ
                  وعليهِ احتراقٌ مبلل
                  لا الظلمةُ تسبقُ البدايةَ
                  ولا النهائيُّ ، سابقٌ للعدم
                  فكانَ الفَراشُ ( أجهلَ منْ فَراشةٍ )
                  يبللها احتراقٌ
                  تراقصُ الموتَ والأمل
                  لا على الماءِ تطفو
                  ولا في الضوءِ تشتعلُ
                  لمْ تصغِ إلى الريحِ يوما
                  ولمْ تروِ للأحفادِ شيئا ، عنْ سَفرٍ أو وطن .




                  تمثل الفقرة الثالثة نتاج وحاصل وموجب للفقرتين السابقتين

                  فبعد استعراض حالة السائل وحال الموجود ينتقل إلى ما خلصه فكره من حقائق قد تضيء للقادمين
                  واصفا بعبارات دقيقة حالة الوجود الأولى
                  عارضا فكرة ان الظلام سبق النور وأتصور ان الشاعر استعان بمزيج من الفكر الإنساني
                  مبديا ميله إلى أفكار الحكمة التبتية وهي بلا شك تمثل ذخيرة فلسفية غنية ...وقد جمعها مع حصيلة فكره الخاص مازجا روحيها برحيق النثر الشعري مستعينا بإستعارية الفراش والذي بات يشكل
                  قالبا للفناء الصوفي ...والشغف بالضوء وهنا هو الشغف بالبحث حتى العثور على الأجوبة ,
                  الإمتزاج والإنصهار حتى ظهور الحق

                  وقد اسهب في شرح معضلة الفراش ساخرا من من يظن بجهله
                  معبرا بذلك عن الغافلين

                  وقد قدم بعض الأجوبة بإرهاصات نثرية عميقة ..ولجت إلى عمق الأجوبة

                  ففي عبارة
                  يبللها احتراق ..يقدم لنا ثنائية الماء والنور ونتيجة امتزاجها وما يتبع ذلك من فناء او احتراق ورغم قسوة الصورة الا انها عبرت وبشدة عن المشهد الفكري الذي اراده الشاعر



                  لا يحق لي الشرح فما في قلب الشاعر حق له وله فقط
                  ولكني اردت ان أبين ولو بصورة موجزة العمق الفكري الذي احتوته القصيدة

                  ففيها قصة الإنسان وليس اي انسان بل الإنسان الباحث السائل
                  وقد مثله بصورة فنية شعرية قوية , استندت على موروث نثري يكاد يكون ثابت في ذهن الملتقي

                  وقد استعان بكمية هائلة من الإستعارات التشبيهية
                  محققا قوة جمالية ..

                  الحقيقة القصيدة قيمة فنية وفكرية عالية
                  تحتاج إلى تمهل وتمثل حتى نعبر حقائقها



                  العزيزة صديقتي آمال

                  امتناني وشكري جميعا ، لكرم ردكم المفصل ، وفضل تثبيتكم للنص

                  تقديري
                  هيثم

                  ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

                  بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
                  بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

                  تعليق

                  • نجلاء الرسول
                    أديب وكاتب
                    • 27-02-2009
                    • 7272

                    #10
                    نقلتني أخي هيثم لأجواء جميلة جدا
                    قصة لقصة
                    وفراشة لفراشة
                    كانت هناك متعة وعمق كبير
                    تسرده في النص وصور جميلة جدا
                    أحببت هذه التجربة فقد كانت ملفتة بالنسبة لي ومنذ زمن لم أقرأ تجارب جديدة للشعر
                    شكرا لك وتقديري الكبير ولمساحات فكرك الكبيرة
                    نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


                    مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
                    أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

                    على الجهات التي عضها الملح
                    لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
                    وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

                    شكري بوترعة

                    [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
                    بصوت المبدعة سليمى السرايري

                    تعليق

                    • صهيب خليل العوضات
                      أديب وكاتب
                      • 21-11-2012
                      • 1424

                      #11
                      شاعرنا العزيز
                      هيثم الريماوي


                      رائعة هذه الملحمة الشعرية
                      كم هو جميل هذا النفس الطويل في روح الشعر
                      أحييك أستاذنا الجميل و أسجل إعجابي بكامل تجربتك العميقة

                      لك الاحترام و المحبة
                      كأخر جندي في ساحة المعركة أحارب هذا الحزن وحدي،

                      تعليق

                      • أسد العسلي
                        عضو الملتقى
                        • 28-04-2011
                        • 1662

                        #12
                        شكرا أخي هيثم ما يشدني إليك هو أنك لا تعيد نفسك
                        دائما تأتي بالماتع الجديد في كل قصيدة
                        تحية من القلب على ما تجود به علينا من إمتاع
                        دائما
                        ليت أمي ربوة و أبي جبل
                        و أنا طفلهما تلة أو حجر
                        من كلمات المبدع
                        المختار محمد الدرعي




                        تعليق

                        • هيثم الريماوي
                          مشرف ملتقى النقد الأدبي
                          • 17-09-2010
                          • 809

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء الرسول مشاهدة المشاركة
                          نقلتني أخي هيثم لأجواء جميلة جدا
                          قصة لقصة
                          وفراشة لفراشة
                          كانت هناك متعة وعمق كبير
                          تسرده في النص وصور جميلة جدا
                          أحببت هذه التجربة فقد كانت ملفتة بالنسبة لي ومنذ زمن لم أقرأ تجارب جديدة للشعر
                          شكرا لك وتقديري الكبير ولمساحات فكرك الكبيرة
                          الراقية نجلاء
                          شكري الكبير لحرصكم ، ورأيكم الذي تشرفت به كثيرا

                          امتناني وتقديري جميعا

                          ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

                          بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
                          بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

                          تعليق

                          • هيثم الريماوي
                            مشرف ملتقى النقد الأدبي
                            • 17-09-2010
                            • 809

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة صهيب العوضات مشاهدة المشاركة
                            شاعرنا العزيز
                            هيثم الريماوي


                            رائعة هذه الملحمة الشعرية
                            كم هو جميل هذا النفس الطويل في روح الشعر
                            أحييك أستاذنا الجميل و أسجل إعجابي بكامل تجربتك العميقة

                            لك الاحترام و المحبة
                            العزيز الجميل صهيب

                            كل التقدير والاحترام والاعتزاز بجمال مروركم وفضل كلامكم

                            تقديري الكبير
                            هيثم

                            ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

                            بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
                            بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

                            تعليق

                            • هيثم الريماوي
                              مشرف ملتقى النقد الأدبي
                              • 17-09-2010
                              • 809

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة أسد عسلي مشاهدة المشاركة
                              شكرا أخي هيثم ما يشدني إليك هو أنك لا تعيد نفسك
                              دائما تأتي بالماتع الجديد في كل قصيدة
                              تحية من القلب على ما تجود به علينا من إمتاع
                              دائما
                              العزيز الراقي أسد العسلي

                              شكري الكبير وتشرفي بكلماتكم ورأيكم
                              امتناني وتحياتي جميعا
                              هيثم

                              ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

                              بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
                              بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X