( تجربة ) رحيل في لغة الماء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    ( تجربة ) رحيل في لغة الماء

    ( تجربة )
    رحيل في لغة الماء

    انتظري
    سوف يزور " الملاك"
    الماء كما أخبرني
    بعدما أطفأ ظمأه بآخر ضلالة ارتكبها
    لم يبد أنه يهذي
    و لا التوى لسانه مترنّحا عن شفتيه المرتجفتين
    خضّ البحر كأنه يرتكب حمحمة آخر الشهوة
    ثم همس : أقلت أني أملكك ؟
    ثم تخلص من عناق لهّاث
    بلعه البحرُ ثم مجّه
    همس : ولو ظلّت في رحمك
    كنت في سرك ..
    فكيف تزينت بي
    و منحتك لوني ..
    و حين رحلت اكتشفت
    أنك لست أنتَ ..
    و لم تعد ذاتي من بحثها فيك عنك ".
    تشابكت هياكل الماء في صخب منتفخ اليقين
    لا تدري متى عادت منه إلي اعوجاجها
    لتطلقها الريح ..
    نساء مطهمات برغباتهن
    تدركن
    البدن بسيل من رعاف اللذة
    خلف اهتزاز النجوى في جلوتها
    : أنا ماذا .. أبعض منك
    أم مني .. ما كان لك ؟
    شهق فلم يعد شيء
    ليس سوى وخزات ارتباك
    تنزّ من اصطباره مالا يبلل أرجل البحر
    و يستر عورته
    هتف : أعدني إلي مملكتي
    قبلما تغيض القيعان بضغط التلاشي
    تفتك بنفسها..
    لم الموت الآن ..
    و أنا و أنت ..
    بلا ابتداء .. بلا انتهاء ؟!
    أبدية أنجبها الله ..
    من وشيج كماله الأزلي
    سرها في حروفها
    ألقى بها على :
    وجوه الريح و العصف
    البحر و السحاب
    المحيط و الضباب
    الثلج و النار
    الرغبة و الجلوة
    المهد و اللحد
    هبني .. تجلي روعتي بمسّ الله .
    لاك بعضه في بعضه
    مكتويا على حبالى منازله .. في خزائن الأسماء
    يطفو رويدا رويدا على وجع
    جاذبا أذن البحر
    : لنجرب الموت إذن ..
    ربما ندرك بالماء الماء
    البحر بالبحر ..
    هب لي من لدنك ما لا أرى فيه .. أنا و أنتَ ".
    الماء بالماء
    كما النار بالنار
    الماء بالنار
    ليس كما النار بالماء
    على مرأى العسل الفواح
    بين أيديهن ذوّاب
    فتشرق ظلمة البحر
    كوحوش فارة
    مأهولة بانجذاب لا هوادة في تسلطه
    نقطة هناك
    ذبالة من قبضة ترقص على وجنة الفراغ
    كانت بسمة الماء
    تغذي أعشاب بلاغته
    تفرش همجيتها
    فينبت الزبد من صهد نشوتها
    الـ تتساقط حباتها
    على جلده الرجراج
    يطفو رويدا رويدا ..
    في سكرته حاملا زيت تواثب
    حين هاله ما لم يصل
    غادر إلي التراب
    حاملا قبره كزهرة بائسة
    و لم يعد
    في حضرة " الملاك "
    لم يلبس الهاجس حلة الوارد
    فقط همس
    وهو يداعب نبتة تجذب ذيل جلبابه
    : ليس الماء بالماء
    و لا الماء بالنار
    بل الماء بالتراب
    التراب بالماء ..
    الماء بالماء ابتداء
    وما بعد الخاتمة
    طيور تحمل المدن لسفين لم تتحدث عنه سورة نوح
    قال الملاك حين غفا الماء :
    خيط أدق من عين الماء
    أرق من همس الوردة
    فمن لمن ؟
    من تابع .. و من متبوع ..
    النبع أم المنبوع ؟
    أم هو الماء ..
    في الصفة و الموصوف
    و صعقة التجلي في انفلاق الصخرة كحبة بقل ؟
    أنتِ أم أنا ؟
    أنا أم أنت ..
    أم الماء الذي غاضب النوم فيك و فيّ ..
    و بينه ماء أدق
    من الماء
    و أطعن من سراب التشهي ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 18-08-2013, 06:10.
    sigpic
  • آمال محمد
    رئيس ملتقى قصيدة النثر
    • 19-08-2011
    • 4507

    #2
    .
    .
    .

    بداية قوية عبرت المعنى الأزلي بشهقة بلاغية آمرة واضحة
    أسرت سر الماء والفناء بتأويل الملاك الساقط
    وسردته بحلة كاملة
    كانت تدخل وتخرج بحرفية المجرب اليقظ

    إلا من بعض الخطوط دارت حول الماء أكثر مما يجب
    كان يمكنها الدلالة والإيحاء الأولي

    وتوالت الدهشة حتى النهايات ...أرى بعض الضياع فيها
    كأنما اللغة تأبى الولوج أكثر

    القصيدة أكثر من رائعة

    فيها جمل استثناء , عميقة
    وفيها سر القلم الذي عبر البحر وحدق في الملح

    طوبى لمن أدركك وأنت تشهد

    تعليق

    • وليد مروك
      أديب وكاتب
      • 12-11-2011
      • 371

      #3
      الماء بالماء
      ما أروع بلوغك هذا الحد
      الذي جاوز حتى ادراكي هذا المساء
      الماء بالماء
      عما تحدثني أم استقيت أنا حلاجا
      لا يكتب كلماته الا على مداي
      وسرابي يكتوي من هذا البهاء
      الماء بالماء
      كنت هنا ولازلت أترنح من دهشتي
      فأقبل أيها الربيع وزدني
      لا أرى رواء وقد خطفتني
      صور هذا التفرد والنقاء

      كنت هنا أستاذ ربيع أحاول محاكاة
      القليل القليل مما كتبت وخططت
      فكنت المتوج وتربعت
      أتمعني هذا الهطول المثمر اليانع النقي
      يختزل الكثير من روعتي بمصافحة هذا اليراع
      تقبل تحياتي دائما أستاذي القدير ربيع عقب الباب

      تعليق

      • نجلاء الرسول
        أديب وكاتب
        • 27-02-2009
        • 7272

        #4
        ما جذبني للنص هو انفتاح التأويل فيه وعمقه الفلسفي الكبير
        تقديري لحرفك الجميل جدا والمنتنبئ
        هناك كثير من حكايات نفهمها من النص
        وإن كان هناك بعض الدوارن الذي شتت أحيانا
        لكنك تعود بنا إلى تعويذة البقاء

        جميل وأكثر

        لك تقديري
        نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


        مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
        أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

        على الجهات التي عضها الملح
        لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
        وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

        شكري بوترعة

        [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
        بصوت المبدعة سليمى السرايري

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة آمال محمد مشاهدة المشاركة
          .
          .
          .

          بداية قوية عبرت المعنى الأزلي بشهقة بلاغية آمرة واضحة
          أسرت سر الماء والفناء بتأويل الملاك الساقط
          وسردته بحلة كاملة
          كانت تدخل وتخرج بحرفية المجرب اليقظ

          إلا من بعض الخطوط دارت حول الماء أكثر مما يجب
          كان يمكنها الدلالة والإيحاء الأولي

          وتوالت الدهشة حتى النهايات ...أرى بعض الضياع فيها
          كأنما اللغة تأبى الولوج أكثر

          القصيدة أكثر من رائعة

          فيها جمل استثناء , عميقة
          وفيها سر القلم الذي عبر البحر وحدق في الملح

          طوبى لمن أدركك وأنت تشهد
          هذا أنا ..
          غريب بين أشباح
          سويتها من بقايا السنين
          لم أصل بعد ..
          لجغرافية تنام على مقربة
          من أنفاسي ..
          من دمي
          من بياضي
          من أرقي الشهيد
          مخاتل
          مناور
          مناوئ
          مغامر
          مغلول بقبض الريح و تبانة الشهوات
          لم يعترف بعد ببنوتي لآدم

          الاستثناء كان مرورك من هنا أستاذة آمال
          و قراءتك التي أدهشت كلماتي

          تقديري و احترامي
          sigpic

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة وليد مروك مشاهدة المشاركة
            الماء بالماء
            ما أروع بلوغك هذا الحد
            الذي جاوز حتى ادراكي هذا المساء
            الماء بالماء
            عما تحدثني أم استقيت أنا حلاجا
            لا يكتب كلماته الا على مداي
            وسرابي يكتوي من هذا البهاء
            الماء بالماء
            كنت هنا ولازلت أترنح من دهشتي
            فأقبل أيها الربيع وزدني
            لا أرى رواء وقد خطفتني
            صور هذا التفرد والنقاء

            كنت هنا أستاذ ربيع أحاول محاكاة
            القليل القليل مما كتبت وخططت
            فكنت المتوج وتربعت
            أتمعني هذا الهطول المثمر اليانع النقي
            يختزل الكثير من روعتي بمصافحة هذا اليراع
            تقبل تحياتي دائما أستاذي القدير ربيع عقب الباب
            فإذا مسك شيء مسني و إذا أنت أنا في كل حال
            مسكونون نحن
            حلاجون نحن
            حين نكون بكل هذه الشفافية
            عندما نتخلى عن الاقنعة و المستعار فينا

            أحبك أخي وليد
            كن قريبا

            محبتي
            sigpic

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء الرسول مشاهدة المشاركة
              ما جذبني للنص هو انفتاح التأويل فيه وعمقه الفلسفي الكبير
              تقديري لحرفك الجميل جدا والمنتنبئ
              هناك كثير من حكايات نفهمها من النص
              وإن كان هناك بعض الدوارن الذي شتت أحيانا
              لكنك تعود بنا إلى تعويذة البقاء

              جميل وأكثر

              لك تقديري
              التعويذة لم تكن سوى أنت نجلاء الشعر
              ورحابة صدر الأبجدية ..
              التي تأوي كل جميل ورائق

              شكري الكبير لمرورك العبق

              محبتي
              sigpic

              تعليق

              يعمل...
              X