( تجربة )
رحيل في لغة الماء
انتظري
سوف يزور " الملاك"
الماء كما أخبرني
بعدما أطفأ ظمأه بآخر ضلالة ارتكبها
لم يبد أنه يهذي
و لا التوى لسانه مترنّحا عن شفتيه المرتجفتين
خضّ البحر كأنه يرتكب حمحمة آخر الشهوة
ثم همس : أقلت أني أملكك ؟
ثم تخلص من عناق لهّاث
بلعه البحرُ ثم مجّه
همس : ولو ظلّت في رحمك
كنت في سرك ..
فكيف تزينت بي
و منحتك لوني ..
و حين رحلت اكتشفت
أنك لست أنتَ ..
و لم تعد ذاتي من بحثها فيك عنك ".
تشابكت هياكل الماء في صخب منتفخ اليقين
لا تدري متى عادت منه إلي اعوجاجها
لتطلقها الريح ..
نساء مطهمات برغباتهن
تدركن
البدن بسيل من رعاف اللذة
خلف اهتزاز النجوى في جلوتها
: أنا ماذا .. أبعض منك
أم مني .. ما كان لك ؟
شهق فلم يعد شيء
ليس سوى وخزات ارتباك
تنزّ من اصطباره مالا يبلل أرجل البحر
و يستر عورته
هتف : أعدني إلي مملكتي
قبلما تغيض القيعان بضغط التلاشي
تفتك بنفسها..
لم الموت الآن ..
و أنا و أنت ..
بلا ابتداء .. بلا انتهاء ؟!
أبدية أنجبها الله ..
من وشيج كماله الأزلي
سرها في حروفها
ألقى بها على :
وجوه الريح و العصف
البحر و السحاب
المحيط و الضباب
الثلج و النار
الرغبة و الجلوة
المهد و اللحد
هبني .. تجلي روعتي بمسّ الله .
لاك بعضه في بعضه
مكتويا على حبالى منازله .. في خزائن الأسماء
يطفو رويدا رويدا على وجع
جاذبا أذن البحر
: لنجرب الموت إذن ..
ربما ندرك بالماء الماء
البحر بالبحر ..
هب لي من لدنك ما لا أرى فيه .. أنا و أنتَ ".
الماء بالماء
كما النار بالنار
الماء بالنار
ليس كما النار بالماء
على مرأى العسل الفواح
بين أيديهن ذوّاب
فتشرق ظلمة البحر
كوحوش فارة
مأهولة بانجذاب لا هوادة في تسلطه
نقطة هناك
ذبالة من قبضة ترقص على وجنة الفراغ
كانت بسمة الماء
تغذي أعشاب بلاغته
تفرش همجيتها
فينبت الزبد من صهد نشوتها
الـ تتساقط حباتها
على جلده الرجراج
يطفو رويدا رويدا ..
في سكرته حاملا زيت تواثب
حين هاله ما لم يصل
غادر إلي التراب
حاملا قبره كزهرة بائسة
و لم يعد
في حضرة " الملاك "
لم يلبس الهاجس حلة الوارد
فقط همس
وهو يداعب نبتة تجذب ذيل جلبابه
: ليس الماء بالماء
و لا الماء بالنار
بل الماء بالتراب
التراب بالماء ..
الماء بالماء ابتداء
وما بعد الخاتمة
طيور تحمل المدن لسفين لم تتحدث عنه سورة نوح
قال الملاك حين غفا الماء :
خيط أدق من عين الماء
أرق من همس الوردة
فمن لمن ؟
من تابع .. و من متبوع ..
النبع أم المنبوع ؟
أم هو الماء ..
في الصفة و الموصوف
و صعقة التجلي في انفلاق الصخرة كحبة بقل ؟
أنتِ أم أنا ؟
أنا أم أنت ..
أم الماء الذي غاضب النوم فيك و فيّ ..
و بينه ماء أدق
من الماء
و أطعن من سراب التشهي ؟
تعليق