استند على السور الخشبي وأخذّ يراقبها وهي تعد نفسها للغوص في اعماق
المتوسط المتقلب المزاج، تارةً يلهو مع عاشقيه بخفة ظل وتارةً يود لفظ كل ما بأحشائه ..
تأملها طويلاً وكأنه يراها لأول مرة وهي تتفقد معداتها كما علمها .استرجعَ أحاديثهما
التي دارت بينهما قبل خمسة شهور.اندفاعها لمكتبه وهوَ
يستعد لترك عالم الغوص نهائياً.
- سيدي، أريد أن تعلمني الغوص..
أجابها بصوته الرخيم: هل يعلم والداك أنك حضرت لمقابلتي؟
-الجميع معارض للفكرة حتى صديقاتي.. لكن هذه هي حياتي..
- أنت صغيرة السن..
- لا لستً صغيرة. سأبلغ الثانية والعشرين بعد خمسة شهور..
أريد أن أصبح غواصة ماهرة مثل وفاءالحريبي وجنان السلامة ونوال إبراهيم..
هل كثيرٌ علي أن أتعلم الغوص؟؟
نظرَ إليها مفكراً بعد تأمله البحر الذي قرر تلك اللحظة أن يكون
وديعاً كالحمل..ثمَ قالَ لها: ألم تقرئي بالصحف أنني انتهيت كغواص.
- لقد عرفت عن حادثتك الأليمة التي وقعت لك بالمحيط مما تسبب
بعرجك..لن أبتعد مهما حاولت..
لن أجد أفضل منك لتعليمي..أعدك أن أكون تلميذة نجيبة..أعلم أنني
سأثبت جدارتي وسيدعمني الجميع وسيؤمنون بقدرتي..
صافحها حكيم بحماس مفتعل بينما كانت عيناه تراقب انفعالاتها ..
تمنى أن يلمس خوفاً في عينيها
يشبه الخوف المسيطر عليه لكن كل ما استطاعَ رؤيته عينين تبرقان بحب المغامرة.
- عليك أن تعلمي جيدا أنهُ بعدَ ما حدثَ لي بالمحيط لن أغوصَ مجدداً. وضعَ يديه على وجهه
وكأنه يحاول أن يمحو الذكرى السوداء التي تطاردهُ حتى أضحت كوابيس لا تنتهي- ينهض
بمنتصف الليل ليمسح العرق المتصبب على وجهه بأصابع مرتجفة وبعدها
يتحسس ساقه التي كادَ أن يفقدها لولا براعة صديقهُ الجراح..
عادَ للواقع مرةً أخرى وشعرَ بالفخر وهوَ يراقبها . هبطَ السلم الخشبي
ببطء شديد حتى وصلَ
إليها : صباحك ورد أيتها الضفدعة الصغيرة . اعذريني تأخرت عليك قليلاً.
ابتسمت لهُ ونظرت للساعة التي يحملها بيده ليعد لها المدة التي تقضيها تحت الماء : لا تقلق
علي ، أستاذي العزيز لن أجازف. بعدَ كل تدريباتك الشاقة لي لا زالت
أشباح الخوف تطاردك؟بالرغم من أن الأعماق تغريني كثيراً إلا أنني سأبقى حذرة..
تأمل البحر ثمَ قال لها فجأة : هناكَ من لا يود أن تجدي الكنز المدفون بالأعماق..!!
نظرت إليه بدورها وانتفضت كأن ثعبانا قد لدغها..
- لقد سمعتني أيتها الغالية .. سيأتي بعدَ نصف ساعة شخص لعندي هاتفني قبلَ قدومك بقليل
وأخبرني أنهُ سيدفع لي الكثير وسيدعمني بأن أعمل مدرسة ضخمة
مطقمة بأحدث المعدات شريطة أن يبقى الكنز قابعاً هناك حتى ينتشلهُ غواصوهم متى شاءوا..
-أها..لا يودون أن تعلم الحكومة بوجوده.!!
- لقد حزرت..
سمعا صوت سيارة تقترب ..نظر لساعة يده بضيق، لقد حضر قبل الموعد المحدد..كنت أنوي
التواجد معك وأنت تتمرني على التنفس قبل غوصك.
-لا تقلق علي.. توجيهاتك اليومية حفظتها عن ظهر قلب وسأطبقها بحذافيرها . المهم لا تتأخر
علي لتساعدني حين أغادر الماء..إلى اللقاء..
هبطَ رجل يرتدي نظارات سوداء من سيارة فاخرة يحمل بيده حقيبة تكاد الأوراق المكدسة بداخلها
تنطق بأن يطلقوها لتلتهمها القلوب الجشعة.
سلمَ الرجل على حكيم الذي قامَ بدوره باصطحابه إلى مكتبه وهوَ يصعد الدرج ببطء شديد ..راقبها
حكيم من نافذة غرفته وهيَ تستعد للغوص ، ثمَ أدارَ ظهره لها ليكلم الرجل الواقف قبالته :لقد
حدثتني على الهاتف ولم أفهم منك بالضبط ما المطلوب مني ومن تلميذتي بالغوص..!!
- نريدها أن لا تستخرج الكنز..
-لمَ؟
أخرجَ الرجل الآخر علبه سجائره وقدّم لحكيم واحدة بعدَ أن أشعلها لهُ .
وضعَ حكيم السيجارة بين شفتيه وأخذَ ينفث دخانها وكأنهُ يداعب
أمواج البحر الصاخبة وتذكر معركته الخاسرة معها. كأن
مغناطيساً قد جذبه، نظرَ للخلف فجأة صوبَ البحر مباشرة ..
وجدَ رجلين في الماء يحاولان سحب أنبوب التنفس
عن نتالي وهيَ تصارعهم بكل ما في جسمها الفتي من قوة.
نظرَ للرجل بدهشة بالغة الذي قالَ له : اعذرني عزيزي، ولكن نريد أن نضمن أنها لن تتكلم.طبعاً
أنت الرابح الوحيد في الصفقة.
اندفعَ حكيم نحوه كالصاروخ وطرحه أرضاً ، ثمَ ضغطَ على زر أحمر موجود قرب قابس النور
وأنطلقَ خارجاً بأقصى سرعته .. نسيَ إعاقته ونسيَ الساعات الطويلة بل الأيام المريرة التي
قضاها في المستشفى ما بين الحياة والموت وجملة واحدة تتردد على شفتيه: لن تموت ..لن
أسمحَ بذلك.. أميرتي الشجاعة لا بد ستقطف ثمار تعبها النفوس النقية.. هبط الدرج الخشبي
كل اثنتين دفعة واحدة .. ارتدى ملابس الغوص بسرعة البرق وقفز..
المتوسط المتقلب المزاج، تارةً يلهو مع عاشقيه بخفة ظل وتارةً يود لفظ كل ما بأحشائه ..
تأملها طويلاً وكأنه يراها لأول مرة وهي تتفقد معداتها كما علمها .استرجعَ أحاديثهما
التي دارت بينهما قبل خمسة شهور.اندفاعها لمكتبه وهوَ
يستعد لترك عالم الغوص نهائياً.
- سيدي، أريد أن تعلمني الغوص..
أجابها بصوته الرخيم: هل يعلم والداك أنك حضرت لمقابلتي؟
-الجميع معارض للفكرة حتى صديقاتي.. لكن هذه هي حياتي..
- أنت صغيرة السن..
- لا لستً صغيرة. سأبلغ الثانية والعشرين بعد خمسة شهور..
أريد أن أصبح غواصة ماهرة مثل وفاءالحريبي وجنان السلامة ونوال إبراهيم..
هل كثيرٌ علي أن أتعلم الغوص؟؟
نظرَ إليها مفكراً بعد تأمله البحر الذي قرر تلك اللحظة أن يكون
وديعاً كالحمل..ثمَ قالَ لها: ألم تقرئي بالصحف أنني انتهيت كغواص.
- لقد عرفت عن حادثتك الأليمة التي وقعت لك بالمحيط مما تسبب
بعرجك..لن أبتعد مهما حاولت..
لن أجد أفضل منك لتعليمي..أعدك أن أكون تلميذة نجيبة..أعلم أنني
سأثبت جدارتي وسيدعمني الجميع وسيؤمنون بقدرتي..
صافحها حكيم بحماس مفتعل بينما كانت عيناه تراقب انفعالاتها ..
تمنى أن يلمس خوفاً في عينيها
يشبه الخوف المسيطر عليه لكن كل ما استطاعَ رؤيته عينين تبرقان بحب المغامرة.
- عليك أن تعلمي جيدا أنهُ بعدَ ما حدثَ لي بالمحيط لن أغوصَ مجدداً. وضعَ يديه على وجهه
وكأنه يحاول أن يمحو الذكرى السوداء التي تطاردهُ حتى أضحت كوابيس لا تنتهي- ينهض
بمنتصف الليل ليمسح العرق المتصبب على وجهه بأصابع مرتجفة وبعدها
يتحسس ساقه التي كادَ أن يفقدها لولا براعة صديقهُ الجراح..
عادَ للواقع مرةً أخرى وشعرَ بالفخر وهوَ يراقبها . هبطَ السلم الخشبي
ببطء شديد حتى وصلَ
إليها : صباحك ورد أيتها الضفدعة الصغيرة . اعذريني تأخرت عليك قليلاً.
ابتسمت لهُ ونظرت للساعة التي يحملها بيده ليعد لها المدة التي تقضيها تحت الماء : لا تقلق
علي ، أستاذي العزيز لن أجازف. بعدَ كل تدريباتك الشاقة لي لا زالت
أشباح الخوف تطاردك؟بالرغم من أن الأعماق تغريني كثيراً إلا أنني سأبقى حذرة..
تأمل البحر ثمَ قال لها فجأة : هناكَ من لا يود أن تجدي الكنز المدفون بالأعماق..!!
نظرت إليه بدورها وانتفضت كأن ثعبانا قد لدغها..
- لقد سمعتني أيتها الغالية .. سيأتي بعدَ نصف ساعة شخص لعندي هاتفني قبلَ قدومك بقليل
وأخبرني أنهُ سيدفع لي الكثير وسيدعمني بأن أعمل مدرسة ضخمة
مطقمة بأحدث المعدات شريطة أن يبقى الكنز قابعاً هناك حتى ينتشلهُ غواصوهم متى شاءوا..
-أها..لا يودون أن تعلم الحكومة بوجوده.!!
- لقد حزرت..
سمعا صوت سيارة تقترب ..نظر لساعة يده بضيق، لقد حضر قبل الموعد المحدد..كنت أنوي
التواجد معك وأنت تتمرني على التنفس قبل غوصك.
-لا تقلق علي.. توجيهاتك اليومية حفظتها عن ظهر قلب وسأطبقها بحذافيرها . المهم لا تتأخر
علي لتساعدني حين أغادر الماء..إلى اللقاء..
هبطَ رجل يرتدي نظارات سوداء من سيارة فاخرة يحمل بيده حقيبة تكاد الأوراق المكدسة بداخلها
تنطق بأن يطلقوها لتلتهمها القلوب الجشعة.
سلمَ الرجل على حكيم الذي قامَ بدوره باصطحابه إلى مكتبه وهوَ يصعد الدرج ببطء شديد ..راقبها
حكيم من نافذة غرفته وهيَ تستعد للغوص ، ثمَ أدارَ ظهره لها ليكلم الرجل الواقف قبالته :لقد
حدثتني على الهاتف ولم أفهم منك بالضبط ما المطلوب مني ومن تلميذتي بالغوص..!!
- نريدها أن لا تستخرج الكنز..
-لمَ؟
أخرجَ الرجل الآخر علبه سجائره وقدّم لحكيم واحدة بعدَ أن أشعلها لهُ .
وضعَ حكيم السيجارة بين شفتيه وأخذَ ينفث دخانها وكأنهُ يداعب
أمواج البحر الصاخبة وتذكر معركته الخاسرة معها. كأن
مغناطيساً قد جذبه، نظرَ للخلف فجأة صوبَ البحر مباشرة ..
وجدَ رجلين في الماء يحاولان سحب أنبوب التنفس
عن نتالي وهيَ تصارعهم بكل ما في جسمها الفتي من قوة.
نظرَ للرجل بدهشة بالغة الذي قالَ له : اعذرني عزيزي، ولكن نريد أن نضمن أنها لن تتكلم.طبعاً
أنت الرابح الوحيد في الصفقة.
اندفعَ حكيم نحوه كالصاروخ وطرحه أرضاً ، ثمَ ضغطَ على زر أحمر موجود قرب قابس النور
وأنطلقَ خارجاً بأقصى سرعته .. نسيَ إعاقته ونسيَ الساعات الطويلة بل الأيام المريرة التي
قضاها في المستشفى ما بين الحياة والموت وجملة واحدة تتردد على شفتيه: لن تموت ..لن
أسمحَ بذلك.. أميرتي الشجاعة لا بد ستقطف ثمار تعبها النفوس النقية.. هبط الدرج الخشبي
كل اثنتين دفعة واحدة .. ارتدى ملابس الغوص بسرعة البرق وقفز..
تعليق