وحوش الظلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فلاح العيساوي
    أديب وكاتب
    • 11-04-2011
    • 196

    وحوش الظلام

    وحوش الظلام

    بقلم: فلاح العيساوي

    بدأ القلق يتسرب إلى روحها الحانية، دقائق الانتظار تحولت إلى ساعات من الرهبة والخوف، لملمت أشلائها المبعثرة، تبرقعت بها، وانطلقت تحث الخطى نحو المدرسة، فلم تجد ضالتها المفقودة، وقت الدوام انقضى وأمسى الأبناء في أحضان أمهاتهم، فأظلمت الدنيا في عينيها الشاحبتين، مع حلول الغسق، ومازالت ( هاجر ) زمانها تبحث في ذهاب وإياب عن ذلك السراب بين الصفا والمروة، طارقة أبواب الهجعة بالسؤال، والجواب سلب الآمال كما سلب الليل ضوء النهار، فأعدم القدر يد الحيلة، جلست تصارع الخوف والحزن والانكسار، غلبت وانهارت الدموع سواجم، وطار النبأ إلى مسامع الأب المسكين، فدق ناقوس الخطر واجتمع كل حبيب وصديق، من أجل البحث عن ( فرقد المفقود )، وبات الجميع في حراك دائم إلى انبلاج الصباح، ولا أثر أو دليل يحيي الآمال في القلوب الوجلة والأرواح المبعثرة، يعيد الابتسامة الشاردة عنها،،

    جاءت رنة الهاتف تنبئ عن حدث رهيب ومخيف، فالمتصل طلب ( فدية من المال ) قبالة حياة فرقد !!..

    الأب صارع البكاء عند سماع صوت ولده الغالي، جمع الأموال لم يكن بالأمر الهين، والبيت والذهب يرخص لحياة ( روحه ) التي درجت بين يديه وترعرعت في أحضانه،،،

    كان الانتظار قاتل ومر، وحارق للروح الرقيقة، والاتصال الثاني حدد مكان استلام وتسليم الفدية، دون تسليم ( المخطوف )!!،،،

    لا توجد خيارات متعددة أمام الأب المسكين، في الموادعة مسحة من الأمل اللامنطقي، فتلك الوحوش لا تحكمها القوانين الإلهية والوضعية، ولا منطق في تصرفاتها وأفعالها!!،،،

    جاء الاتصال الأخير بعد أن أصبحت الفدية بيد تلك الحيوانات المتوحشة، ينبئ بمكان الولد !!،،،

    وصل الأب لمكان الخبر وارتمى في أحضان الفاجعة، يلملم أشلاء ذلك ( الكبد ) المنحور !!...
    التعديل الأخير تم بواسطة فلاح العيساوي; الساعة 03-10-2013, 13:46.
    [read]
    تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ اَلْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ
    [/read]
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة فلاح العيساوي مشاهدة المشاركة
    وحوش الظلام

    بقلم: فلاح العيساوي

    بدأ القلق يتسرب إلى روحها الحانية، دقائق الانتظار تحولت إلى ساعات من الرهبة والخوف، لملمت أشلائها المبعثرة، تبرقعت بها، وانطلقت تحث الخطى نحو المدرسة، فلم تجد ضالتها المفقودة، وقت الدوام انقضى وأمسى الأبناء في أحضان أمهاتهم، فأظلمت الدنيا في عينيها الشاحبتين، مع حلول الغسق، ومازالت ( هاجر ) زمانها تبحث في ذهاب وإياب عن ذلك السراب بين الصفا والمروة، طارقة أبواب الهجعة بالسؤال، والجواب سلب الآمال كما سلب الليل ضوء النهار، فأعدم القدر يد الحيلة، جلست تصارع الخوف والحزن والانكسار، غلبت وانهارت الدموع سواجم، وطار النبأ إلى مسامع الأب المسكين، فدق ناقوس الخطر واجتمع كل حبيب وصديق، من أجل البحث عن ( فرقد المفقود )، وبات الجميع في حراك دائم إلى انبلاج الصباح، ولا أثر أو دليل يحي الآمال في القلوب الوجلة والأرواح المبعثرة، يعيد الابتسامة الشاردة عنها،،

    جاءت رنة الهاتف تنبأ عن حدث رهيب ومخيف، فالمتصل طلب ( فدية من المال ) قبالة حياة فرقد !!..

    الأب صارع البكاء عند سماع صوت ولده الغالي، جمع الأموال لم يكن بالأمر الهين، والبيت والذهب يرخص لحياة ( روحه ) التي درجت بين يديه وترعرعت في أحضانه،،،

    كان الانتظار قاتل ومر، وحارق للروح الرقيقة، والاتصال الثاني حدد مكان استلام وتسليم الفدية، دون تسليم ( المخطوف )!!،،،

    لا توجد خيارات متعددة أمام الأب المسكين، في الموادعة مسحة من الأمل اللامنطقي، فتلك الوحوش لا تحكمها القوانين الإلهية والوضعية، ولا منطق في تصرفاتها وأفعالها!!،،،

    جاء الاتصال الأخير بعد أن أصبحت الفدية بيد تلك الحيوانات المتوحشة، ينبأ بمكان الولد !!،،،

    وصل الأب لمكان الخبر وارتمى في أحضان الفاجعة، يلملم أشلاء ذلك ( الكبد ) المنحور !!...
    السلام عليكم

    استاذ فلاح العيساوي

    أشكرك من قلبي

    قصة جميلة و عذبة و تشي بالألم من فقدان الأبناء

    و الحقيقة هذا الموضوع كنت أريد معالجته في قصتي القادمة فوجدتك سبقتني

    أشكر لك هذا العمل الجميل و الذي يفتح أمامي طريقة و طيفية معالجة مثل هذا الموضوع


    تقديري و احترامي لشخصك
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • فلاح العيساوي
      أديب وكاتب
      • 11-04-2011
      • 196

      #3
      الأستاذ القدير والرائع بسباس عبد الرزاق : فعلا أن هذا الموضوع مما يدمي القلب ويوجع الروح ونتمنى من القانون والدولة والقوات الأمنية معالجته بشتى الطرق المتاحة وقانا الله وجميع عوائل العراق وبقية الشعوب العربية وغير العربية من الوحوش الأوغاد لعنة الله عليهم في الدنيا والأخرة ،، مع خالص احترامي وتقديري ومحبتي
      [read]
      تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ اَلْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ
      [/read]

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        يا الله كم يسيئني ما يفعله ذلكم القتلة..
        اليس لهم هم الآخرون أطفال ..

        النص ماتع مائز مر كالرصاصة..

        تحيتي وتقديري...
        تصويب: تنبئ، يحيي، ينبئ...


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • فلاح العيساوي
          أديب وكاتب
          • 11-04-2011
          • 196

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          يا الله كم يسيئني ما يفعله ذلكم القتلة..
          اليس لهم هم الآخرون أطفال ..

          النص ماتع مائز مر كالرصاصة..

          تحيتي وتقديري...
          تصويب: تنبئ، يحيي، ينبئ...
          لا أعتقد أنهم يعرفون معنى الطفولة حتى لو كان لهم أطفال فربما هم عندهم مجرد حيوانات يربوها لتصبح مثلهم في المستقبل،،، القتلة باعوا ضمائرهم للشيطان وأخذوا منه صك نار جهنم ،،، الأديبة الرائعة ريما ريماوي ،، وجب الشكر والتقديري للتعليق وللهمسات الثلاث الجميلة ،، خالص تقديري ومودتي
          التعديل الأخير تم بواسطة فلاح العيساوي; الساعة 03-10-2013, 14:30.
          [read]
          تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ اَلْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ
          [/read]

          تعليق

          يعمل...
          X