مدينة الأحــــــــــــلام
وقفت على تلت الزمان
أنظر إلى غابر حضارات الأنام
متجولا بين أنقاضها مفتشا بين الصخور و العظام
آملا في أن أجد ما تبقى من حياتها في مذابح المعابد أو وقفة الأصنام
مصغيا إلى صدى كلامها منبعثا من دورها مفزعا الغزلان و الأرام
متجنبا أشباحها التي تبحث عن بقايا الماضي في تيه وهيام
وتواصل بى المسير حتى وقفت على ساحة ناصعة البياض كالرخام
تنبعث منها أنوار. منها ما هو كالقمر و منها كالثقب في الخيام
فسألت حاجبها عن سرها في أدب و احترام
فقال لي : هنا يحفظ كل ما لم يتحقق لهته الأمم من الأحلام
ليورث إلى من يأتي من بعدها في أمانة و احتشام
وأخبرني أنه يحرص هذا المكان منذ سنين و أعوام
خوفا من أن يعبث بها أو يمسه شر أو انتقام
فرجوته أن يدعني أتجول فيه بحثا عن الخيال و الإلهام
فسمح لي ببرهة انطلقت فيها بإذعان و استسلام
أعانق أحلام الماضي سائلا عن أصحابها باستفهام
حتى بلغت ذروتها فوجد ت عرشا عظيما و الحراس من حوله قيام
وقد وقفت كل الأحلام حوله مصفوفة بانسجام
عليه سيدهم الذي تأتي منه كل أنوار هته الأحلام
فراعني منظره و عقد لساني عن الكلام
فهدأ من روعي وطمأنني بابتسام
و أدناني من عرشه و أجلسني ناظرا إلي باهتمام
و أخبرني عن ذاته و بأنه خلاصة دين الإسلام
وان كل من يتبعه يعيش في حب و وآم
فصار حلمي في هته الحياة أن أحيا في سلام
وهذا هو حلم كل الشعوب البائدة وحلم كل إنسان
تعليق