المخاض

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    المخاض

    سالم الحميد
    المخاض ...
    قصة قصيرة /
    سالم وريوش الحميد
    - آخر صرخة للموت تأتيك بغتة .. البسمة تأتي من انسلاخ جبال الأسى لترتسم على جدران الشفاه باهتة بلا معنى ،
    حكايات نداولها شفاها لسنين القهر التي أجبرنا أن نعيشها إكراها.


    قالها وهو ينظر إلى نجاة من خلال المرآة ،
    السيارة تغذ السير في طريق متعرج

    آلام المخاض لا تحتمل .. جفت شفتاها من كثرة الإجهاد راحت ترطبها برضابها عبثا .
    .
    (اشتقت إلى يم بلا صخب و السفن تسير فيه بما لا تشتهي الرياح )
    نظر جلال إلى يوسف بطرف عينيه وهز رأسه موافقا دون أن يعي ما المقصود بكلامه ..
    :- أرجوك أسرع
    قال جلال الذي أسكتته مخاوف الطريق، أو ربما حلمه
    بأن يكون أبا هو من ألزمه الصمت .. مل ثرثرة يوسف وحواراته الغامضة ،
    حطت يد ه كحمامة وديعة على ذراعها .. أحست بدفئها .. رأت في عينيه حلما طالما انتظره ..
    ابتسم و كأنه يريد إماتة كل توجس في داخلها
    حاولت أن تتخطى عتبات آلام المخاض وتلك التقلصات التي راحت تتقارب فتراتها :-
    - أنا على وشك الولادة أسرع أرجوك
    أحست بنزول سائل ساخن بين فخذيها .تحسسته بأطراف أصابعها . راحت تتطلع إلى الطريق فبدا لها اغبرار غريب وكأن إعصار مر من هنا قبلهم حول كل شيء إلى حطام ، الأفكار ثقيلة على رأسها الصغير الذي بدا ينوء بها .
    الظلام بدأ يداهمهم من كل الجهات وظلال الخوف في عيني زوجها الذي حاول يطمئنها بكلمات باردة لا حياة فيها . الطرق التي مر بها يوسف لم يخبرا مسالكها من قبل ..كأن الزمن توقف
    :- ربما سألد هنا .. لم أعد أطيق
    :- سنصل
    قال زوجها ليقتل في داخلها كل رغبة لمواصلة الحديث ..
    الآلام تزداد، تتأوه بصوت واهن
    صور الماضي القريب راحت تداهمها كشلال بدأ يتدفق ليروي عطش جسدها
    فتحت حنفية الماء ،اندفع البخار بقوة لينتشر في محيط الحمام ، صوت خرير الماء بدا كأنه نزف سنين عجاف ..
    تنز الأيام من أوداج التأريخ بلون النجيع ،
    شطبت كل الفصول من عمرها إلا الخريف فهو باق يسجل وقائعه السود ويحصي عليه زلاته ..
    تراءت لها كلمة ( أحبك ) وهو يخطها على المرآة المنداة بإصبعه
    أو يكتبها بقلم أحمر الشفاه .. عشرات الأفكار المتناثرة في دفاتر مذكراته لازالت تحاكيها في وحدتها ... مسحت المرآة بكفها من ضباب تجمع على سطحها ..
    البخار المتصاعد يحرمها متعة مشاهدة تضاريس جسدها ،
    ترى أهرمّ جسدي ، وتغضنت ملامحي ، وشاخت أفكاري سنينا ، في هذه الأيام القليلة ..؟
    حين ينفخ في الصور قد تأتي علامات الساعة ،
    في احتضار طفل جريح ، أو صرخة امرأة تلد على قارعة الطريق ..
    أطر حزينة ظلت تقتاتها ذاكرتها ،
    تقابلا عند مواسم الفرح قبل أن تمزق زخارف المآسي زينة الأعراس ..قبل أن تبهت الصور في المرايا ، والشوارع تعلوها سحب الدخان
    لازلت يا نجاة أحلى عروسة .
    قالها في آخر يوم من آذار ..*
    العيون تفيض حنانا وهي تنزلق إلى محطات الحرمان
    :- يبكر البين بكور الغرابين .
    رددت أمها وهي تبكي بعد أن اجتازت ابنتها مرحلة الخطر ..ربما حلما هو ذلك الذي رأت جلال فيه .. داعب خصلات شعرها وراح يقبل وجنتيها
    (ربما اضطجع على سريري هنا . لكني لم أشم عطره )
    كل ما يحيط بها آسرة بيضاء، وعيون تترقبها وهمس بدا كأنه مواساة لحالها
    (.آه يا جسدي المشتاق لدفء جسده .. ألا زلت تذكر قبلاته ..وتحن لسحر كلماته ) غمرت رأسها في الماء .. ثم نفضت عنه ما علق به من مياه
    :_ مهرنا عشق أبدي
    كم كان يطربها غناءه
    (يا عشكنا فرحة الطير إلي ترد لعشوشها عصاري
    يا عشكنا من سوابيط العنب ونحوشه عصاري )
    تمنت أنها ما عرفته قبل أن يزرع ثمرة هذا الحب في قلبها وداعا بلا رجوع
    وجنين نمى في انتظار أن يرى النور دون أن يراه
    السيارة تخترق الظلام بحذر ..
    :_ قف
    جاء الصوت من المجهول، بدا كرعد مزق سكون الليل وصمت المكان
    وانطلق بعده وابل من رصاص راح يئز في الهواء
    :_عندنا حالة ولادة
    قال جلال وهو يبتلع رمقه ..أحست وكأنما الكون بسمواته السبع أطبقت عليهم .. وجوه غريبة .. مغبرة .ولحى مجنونة ..أسنان صفراء ماجنة . وعيون تبرق شررا ..
    ضحك احدهم بصوت عالي
    :- لا تحمل هما ، سوف لن نجعلها تشعر بأي ألم .هنا مستشفى للولادة ..!
    مد يده نحو صدرها تلمس الصليب بيده، انكمشت في مكانها ، تكورت رغم ارتفاع بطنها ، راح يمسد شعرها ، نسيت آلامها واستبدلتها بخوف .. أقشعر جسدها وهي تشعر ببرودة يده الصفراء تتفحص معالم جسدها . كل شيء بدا كفيلم رعب ...
    ارتفع الضحك، بدا كنعيق بوم . سمعت يوسف يردد بصوت مرتبك لم تميز منه غير كلمات تحشرجت في فمه وهو يتمتم قائلا
    :_أيها الرب .. امنحني القوة ...؟
    :_أعطنا هويتك
    قالوا لزوجها
    .أنزلوا يوسف من السيارة لم يك خوفا ذاك الذي في عينيه ، لكن ثمة آسى راح يكتنف نظراته
    قالت في نفسها وكأنها تستعيد من التأريخ قبحه
    هل عاد هيردوس للحياة من. جديد بصورة مجاهد أفغاني ...؟
    وجاهرت لهم بالقول
    :- لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه .. ؟
    :- لا تدنسي اسم الرسول بلسانك يا فاجرة ..!
    لاح لعينيها ثالوثهم المقدس ( الله أكبر . وتكبير.. وصوت إطلاقه أو مدية معدة للنحر ..)
    ..راح يزعزع بقايا الإيمان في قلبها بأن دين زوجها هو دين رحمة ..
    .( لن أستسلم للموت )
    قفز جلال إلى مقعد السائق باغت الجميع وانطلق بسرعة مذهلة .. يناور في طريق متعرج وصراخها يصم الأذان ، انطلق وابل من الرصاص وراءهما .. راح يئز في بدن السيارة .. السيارة تنطلق بلا هداية وكأنها تقود نفسها .. صوت منبهات السيارات .. تصر على أنهم في خطر
    .. (لا أعرف بالضبط ما الذي جرى بعد ذلك ... )
    سكبت على رأسها ماء فاتر وكأنها تريد أن تطرد هوس تلك الليلة التي ما عادت تفارق مخيلتها
    استمرأت أن تكون بلا ماض ولا غد بعد أن تبرأ البشر من أبناء جلدتهم ..
    أصبحت مهيضة الجناح بلا مجداف يقودها إلى بر الأمان
    ( آه كم قاسي هو الفراق يا جلال )
    كانت تنظر إلى صورته الموضوعة إلى جنبها في إطارها الذهبي .. ووسادته التي لم تستبدلها رغم إنها أغرقت بدموعها .
    (اشتقت إليك )
    الأفق امتداد لانهائي وتيارات الأفكار دافقة ، كل يوم تجرف سيولها ألاف الذكريات
    بتلات الورد الزرقاء تبهر العيون التي اعتادت الجمال لكن بصورة أخرى
    (أسبوعا مر وأنا لا أراه )
    لازالت تحلم بجلال ووليدها الذي قالوا أنه في حاضنة الخدج
    .. ( جلال يجب أن يطمئن عليه ويطمئنني )
    ذاكرتها مشوشة بقطعان من السحب تحجب عنها رؤية الأحداث
    كرنفالات الحزن دائمة الحدوث في وطن يغترف من دائرة الليل ضوءه .
    :_الراحلون أغدقوا الشارع بكرم لانهاية له .
    أمها تضيف إلى حيرتها حيرة أخرى
    :- أمي لا تكلميني بالألغاز ، أمي أعرف أنك قاصة ويحلو لك اللعب بالألفاظ ، لكني لست مستعدة لحل تلك الطلاسم
    قالت أمها وهي تزم شفتيها بانفعال
    :_يحتضن الموت الأجساد في باقة ورد وكلمة وداع ، المسيح لا ينتصر على إرادة من يمتهن القتل ..
    :_أماه أنا قلقة على جلال قولي لي أين هو..؟
    كانت تبكي كما تبكي الأم ثكلاها ..
    لازالت بسمة أمها مواربة تحترف الغش ، ولازال الأمل مخادع
    تمارس الإصغاء كفن من فنون التمويه لعلها تصل إلى الحقيقة ..
    (الفوز حلم الطامحين )
    علمها جلال في مدرسة عشقه السرمدي .. أسماء ما كانت تعني لها شيئا يوما ما ، لكنها اليوم أصبحت تعني لها الكثير ..
    منذ أن أعدت أطروحة الماجستير عن نضالا تهم فتية كانوا أعلى من مشانق الموت ..
    كان يقول لها
    ( سنجد الحقيقة حكاية فلاح لازالت قبضته تحنو على منجله ، ومطرقة أرست قواعد الحب وأثثت له أيكا . وحمامة تطير تحمل أغصان الزيتون ..)
    ذكريات من بقايا الأمس لازالت جميلة .. خمرة العشق ، تطوح بها .تسكرها . في حلم سرمدي تركض هي وإياه في عالم لانهائي كل امتداداته سعادة وفرح تحلق إلى عنان السماء على تلك الروابي الخضر ، يتسابقان ضحكاتهما تبني صروحا من الأمل بلا أوتاد
    أعطتها أمها المنشفة وراحت تردد بكلام بدا كأنه ضرب من الهذيان
    (الحب ولد في رحم الإنسانية .. ومات في فتوى عالم مسلم .)
    تعزف أمها على أوتار العود أنغاما حزينة ..
    .. لازالت تشعل أعواد البخور منذ أن جيء بوليدها ملفوفا بكيس من البلاستك ، لم تعد ترتقي إلى عالم العقلاء ..
    تطلعت نجاة إلى البوم الصور ..
    يوسف بطوله الفارع وعينيه الجميلتين النرجسيتين وابتسامته التي لا تفتر ، وجلال الذي راح يحملها بين ذراعيه هي وجنينها الموعود ..
    _ أنا السبب في موتكم ..أنت و ولدي . الذي لم تكتحل عيني برؤيته ، ويوسف الذي لم يكن له ذنبا ..
    كيف لي أن أسامح نفسي..
    بكت بحرقة
    أدركت ألا أوبة لهم بعد ذاك
    سارت ببطء شديد تتوسد ذراع أمها .. تريد أن تنسى سفن الرعب التي راحت ترسل جثث الأحياء إلى الموت بلا خطيئة ..
    وشوارع أزهقت من كثر المارين على امتداداتها بلا إياب ،
    ثلاثة أقمار أرادوا إطفائها ساعة أن صاروا سيوف الله على الأرض ،
    فكر حر ،وقلم مبدع ، وقلب إنسان ..
    نثار من الكلام سيموت يوما في طي ذاكرة أتعبتها السنين إن لم يدون للتأريخ .. هي بقايا أديب وثائر
    المركبات السود تخترق الشوارع بقوافل يمتد عوائها ليمزق صمت الخوف بخوف آخر ،
    الشوارع مكتظة بالمارة .. تطلعت إلى الوجوه التي اغتيل الفرح فيها
    نظرت إليه بهتت ، وهي تراه أمامها يسير .حاولت اللحاق به
    صرخت بأعلى صوتها منادية
    :_ يوسف
    ارتبكت خطاه كان ينظر إليها بطرف عينيه .. انطلق بسيارته بكل سرعته ..
    (يوسف كيف نجوت منهم ...؟ )
    قالتها ولم تعد قدماها تطاوعانها على المسير .. ربما هي أحلام يقظة
    رن جرس الموبايل .. كتمت أنفاسها ..تحققت من الرقم
    :- يوسف
    :- نعم ...أنا يوسف ..
    ثم أضاف وهو يتلعثم بالكلام
    اغفري لي كنت مجبرا يا نجاة..عزت علي نفسي فأما أنا وعائلتي أو أسلمهم جلال ...
    ... على قارعة الأمل المنشود قادتها قدماها دون شعورا منها لساحة الأندلس
    تأملت تمثال سلام عادل**.تبسمت .. شعاع من الأمل دب إلى نفسها منحها الطمأنينة
    ولجت الباب لترى صورة جلال في عيون رفاقه ..

    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل الرائع
    سالم وريوش الحميد
    نص كبير بحجم الوجع وفجيعتنا بإولئك المهوسيين بالدم والرقاب المفصولة عن الجسد
    تكلل النص بالحب بين مسيحية ومسلم بالزواج لينتهي بمأساة لفقدان الأحبة
    هم لا يفرقون لأنهم يقتنصون الحياة من الأبرياء والإرهاب صنعة أممية تضرب بكل البلدان وتمارس على كل الأديان والطوائف
    وآه ياسالم متى نجد بعض السلام والأمان
    تحياتي لك ومحبتي أيها الغالي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
      سالم الحميد
      المخاض ...
      قصة قصيرة /
      سالم وريوش الحميد
      - آخر صرخة للموت تأتيك بغتة .. البسمة تأتي من انسلاخ جبال الأسى لترتسم على جدران الشفاه باهتة بلا معنى ،
      حكايات نداولها شفاها لسنين القهر التي أجبرنا أن نعيشها إكراها.


      قالها وهو ينظر إلى نجاة من خلال المرآة ،
      السيارة تغذ السير في طريق متعرج

      آلام المخاض لا تحتمل .. جفت شفتاها من كثرة الإجهاد راحت ترطبها برضابها عبثا .
      .
      (اشتقت إلى يم بلا صخب و السفن تسير فيه بما لا تشتهي الرياح )
      نظر جلال إلى يوسف بطرف عينيه وهز رأسه موافقا دون أن يعي ما المقصود بكلامه ..
      :- أرجوك أسرع
      قال جلال الذي أسكتته مخاوف الطريق، أو ربما حلمه
      بأن يكون أبا هو من ألزمه الصمت .. مل ثرثرة يوسف وحواراته الغامضة ،
      حطت يد ه كحمامة وديعة على ذراعها .. أحست بدفئها .. رأت في عينيه حلما طالما انتظره ..
      ابتسم و كأنه يريد إماتة كل توجس في داخلها
      حاولت أن تتخطى عتبات آلام المخاض وتلك التقلصات التي راحت تتقارب فتراتها :-
      - أنا على وشك الولادة أسرع أرجوك
      أحست بنزول سائل ساخن بين فخذيها .تحسسته بأطراف أصابعها . راحت تتطلع إلى الطريق فبدا لها اغبرار غريب وكأن إعصار مر من هنا قبلهم حول كل شيء إلى حطام ، الأفكار ثقيلة على رأسها الصغير الذي بدا ينوء بها .
      الظلام بدأ يداهمهم من كل الجهات وظلال الخوف في عيني زوجها الذي حاول يطمئنها بكلمات باردة لا حياة فيها . الطرق التي مر بها يوسف لم يخبرا مسالكها من قبل ..كأن الزمن توقف
      :- ربما سألد هنا .. لم أعد أطيق
      :- سنصل
      قال زوجها ليقتل في داخلها كل رغبة لمواصلة الحديث ..
      الآلام تزداد، تتأوه بصوت واهن
      صور الماضي القريب راحت تداهمها كشلال بدأ يتدفق ليروي عطش جسدها
      فتحت حنفية الماء ،اندفع البخار بقوة لينتشر في محيط الحمام ، صوت خرير الماء بدا كأنه نزف سنين عجاف ..
      تنز الأيام من أوداج التأريخ بلون النجيع ،
      شطبت كل الفصول من عمرها إلا الخريف فهو باق يسجل وقائعه السود ويحصي عليه زلاته ..
      تراءت لها كلمة ( أحبك ) وهو يخطها على المرآة المنداة بإصبعه
      أو يكتبها بقلم أحمر الشفاه .. عشرات الأفكار المتناثرة في دفاتر مذكراته لازالت تحاكيها في وحدتها ... مسحت المرآة بكفها من ضباب تجمع على سطحها ..
      البخار المتصاعد يحرمها متعة مشاهدة تضاريس جسدها ،
      ترى أهرمّ جسدي ، وتغضنت ملامحي ، وشاخت أفكاري سنينا ، في هذه الأيام القليلة ..؟
      حين ينفخ في الصور قد تأتي علامات الساعة ،
      في احتضار طفل جريح ، أو صرخة امرأة تلد على قارعة الطريق ..
      أطر حزينة ظلت تقتاتها ذاكرتها ،
      تقابلا عند مواسم الفرح قبل أن تمزق زخارف المآسي زينة الأعراس ..قبل أن تبهت الصور في المرايا ، والشوارع تعلوها سحب الدخان
      لازلت يا نجاة أحلى عروسة .
      قالها في آخر يوم من آذار ..*
      العيون تفيض حنانا وهي تنزلق إلى محطات الحرمان
      :- يبكر البين بكور الغرابين .
      رددت أمها وهي تبكي بعد أن اجتازت ابنتها مرحلة الخطر ..ربما حلما هو ذلك الذي رأت جلال فيه .. داعب خصلات شعرها وراح يقبل وجنتيها
      (ربما اضطجع على سريري هنا . لكني لم أشم عطره )
      كل ما يحيط بها آسرة بيضاء، وعيون تترقبها وهمس بدا كأنه مواساة لحالها
      (.آه يا جسدي المشتاق لدفء جسده .. ألا زلت تذكر قبلاته ..وتحن لسحر كلماته ) غمرت رأسها في الماء .. ثم نفضت عنه ما علق به من مياه
      :_ مهرنا عشق أبدي
      كم كان يطربها غناءه
      (يا عشكنا فرحة الطير إلي ترد لعشوشها عصاري
      يا عشكنا من سوابيط العنب ونحوشه عصاري )
      تمنت أنها ما عرفته قبل أن يزرع ثمرة هذا الحب في قلبها وداعا بلا رجوع
      وجنين نمى في انتظار أن يرى النور دون أن يراه
      السيارة تخترق الظلام بحذر ..
      :_ قف
      جاء الصوت من المجهول، بدا كرعد مزق سكون الليل وصمت المكان
      وانطلق بعده وابل من رصاص راح يئز في الهواء
      :_عندنا حالة ولادة
      قال جلال وهو يبتلع رمقه ..أحست وكأنما الكون بسمواته السبع أطبقت عليهم .. وجوه غريبة .. مغبرة .ولحى مجنونة ..أسنان صفراء ماجنة . وعيون تبرق شررا ..
      ضحك احدهم بصوت عالي
      :- لا تحمل هما ، سوف لن نجعلها تشعر بأي ألم .هنا مستشفى للولادة ..!
      مد يده نحو صدرها تلمس الصليب بيده، انكمشت في مكانها ، تكورت رغم ارتفاع بطنها ، راح يمسد شعرها ، نسيت آلامها واستبدلتها بخوف .. أقشعر جسدها وهي تشعر ببرودة يده الصفراء تتفحص معالم جسدها . كل شيء بدا كفيلم رعب ...
      ارتفع الضحك، بدا كنعيق بوم . سمعت يوسف يردد بصوت مرتبك لم تميز منه غير كلمات تحشرجت في فمه وهو يتمتم قائلا
      :_أيها الرب .. امنحني القوة ...؟
      :_أعطنا هويتك
      قالوا لزوجها
      .أنزلوا يوسف من السيارة لم يك خوفا ذاك الذي في عينيه ، لكن ثمة آسى راح يكتنف نظراته
      قالت في نفسها وكأنها تستعيد من التأريخ قبحه
      هل عاد هيردوس للحياة من. جديد بصورة مجاهد أفغاني ...؟
      وجاهرت لهم بالقول
      :- لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه .. ؟
      :- لا تدنسي اسم الرسول بلسانك يا فاجرة ..!
      لاح لعينيها ثالوثهم المقدس ( الله أكبر . وتكبير.. وصوت إطلاقه أو مدية معدة للنحر ..)
      ..راح يزعزع بقايا الإيمان في قلبها بأن دين زوجها هو دين رحمة ..
      .( لن أستسلم للموت )
      قفز جلال إلى مقعد السائق باغت الجميع وانطلق بسرعة مذهلة .. يناور في طريق متعرج وصراخها يصم الأذان ، انطلق وابل من الرصاص وراءهما .. راح يئز في بدن السيارة .. السيارة تنطلق بلا هداية وكأنها تقود نفسها .. صوت منبهات السيارات .. تصر على أنهم في خطر
      .. (لا أعرف بالضبط ما الذي جرى بعد ذلك ... )
      سكبت على رأسها ماء فاتر وكأنها تريد أن تطرد هوس تلك الليلة التي ما عادت تفارق مخيلتها
      استمرأت أن تكون بلا ماض ولا غد بعد أن تبرأ البشر من أبناء جلدتهم ..
      أصبحت مهيضة الجناح بلا مجداف يقودها إلى بر الأمان
      ( آه كم قاسي هو الفراق يا جلال )
      كانت تنظر إلى صورته الموضوعة إلى جنبها في إطارها الذهبي .. ووسادته التي لم تستبدلها رغم إنها أغرقت بدموعها .
      (اشتقت إليك )
      الأفق امتداد لانهائي وتيارات الأفكار دافقة ، كل يوم تجرف سيولها ألاف الذكريات
      بتلات الورد الزرقاء تبهر العيون التي اعتادت الجمال لكن بصورة أخرى
      (أسبوعا مر وأنا لا أراه )
      لازالت تحلم بجلال ووليدها الذي قالوا أنه في حاضنة الخدج
      .. ( جلال يجب أن يطمئن عليه ويطمئنني )
      ذاكرتها مشوشة بقطعان من السحب تحجب عنها رؤية الأحداث
      كرنفالات الحزن دائمة الحدوث في وطن يغترف من دائرة الليل ضوءه .
      :_الراحلون أغدقوا الشارع بكرم لانهاية له .
      أمها تضيف إلى حيرتها حيرة أخرى
      :- أمي لا تكلميني بالألغاز ، أمي أعرف أنك قاصة ويحلو لك اللعب بالألفاظ ، لكني لست مستعدة لحل تلك الطلاسم
      قالت أمها وهي تزم شفتيها بانفعال
      :_يحتضن الموت الأجساد في باقة ورد وكلمة وداع ، المسيح لا ينتصر على إرادة من يمتهن القتل ..
      :_أماه أنا قلقة على جلال قولي لي أين هو..؟
      كانت تبكي كما تبكي الأم ثكلاها ..
      لازالت بسمة أمها مواربة تحترف الغش ، ولازال الأمل مخادع
      تمارس الإصغاء كفن من فنون التمويه لعلها تصل إلى الحقيقة ..
      (الفوز حلم الطامحين )
      علمها جلال في مدرسة عشقه السرمدي .. أسماء ما كانت تعني لها شيئا يوما ما ، لكنها اليوم أصبحت تعني لها الكثير ..
      منذ أن أعدت أطروحة الماجستير عن نضالا تهم فتية كانوا أعلى من مشانق الموت ..
      كان يقول لها
      ( سنجد الحقيقة حكاية فلاح لازالت قبضته تحنو على منجله ، ومطرقة أرست قواعد الحب وأثثت له أيكا . وحمامة تطير تحمل أغصان الزيتون ..)
      ذكريات من بقايا الأمس لازالت جميلة .. خمرة العشق ، تطوح بها .تسكرها . في حلم سرمدي تركض هي وإياه في عالم لانهائي كل امتداداته سعادة وفرح تحلق إلى عنان السماء على تلك الروابي الخضر ، يتسابقان ضحكاتهما تبني صروحا من الأمل بلا أوتاد
      أعطتها أمها المنشفة وراحت تردد بكلام بدا كأنه ضرب من الهذيان
      (الحب ولد في رحم الإنسانية .. ومات في فتوى عالم مسلم .)
      تعزف أمها على أوتار العود أنغاما حزينة ..
      .. لازالت تشعل أعواد البخور منذ أن جيء بوليدها ملفوفا بكيس من البلاستك ، لم تعد ترتقي إلى عالم العقلاء ..
      تطلعت نجاة إلى البوم الصور ..
      يوسف بطوله الفارع وعينيه الجميلتين النرجسيتين وابتسامته التي لا تفتر ، وجلال الذي راح يحملها بين ذراعيه هي وجنينها الموعود ..
      _ أنا السبب في موتكم ..أنت و ولدي . الذي لم تكتحل عيني برؤيته ، ويوسف الذي لم يكن له ذنبا ..
      كيف لي أن أسامح نفسي..
      بكت بحرقة
      أدركت ألا أوبة لهم بعد ذاك
      سارت ببطء شديد تتوسد ذراع أمها .. تريد أن تنسى سفن الرعب التي راحت ترسل جثث الأحياء إلى الموت بلا خطيئة ..
      وشوارع أزهقت من كثر المارين على امتداداتها بلا إياب ،
      ثلاثة أقمار أرادوا إطفائها ساعة أن صاروا سيوف الله على الأرض ،
      فكر حر ،وقلم مبدع ، وقلب إنسان ..
      نثار من الكلام سيموت يوما في طي ذاكرة أتعبتها السنين إن لم يدون للتأريخ .. هي بقايا أديب وثائر
      المركبات السود تخترق الشوارع بقوافل يمتد عوائها ليمزق صمت الخوف بخوف آخر ،
      الشوارع مكتظة بالمارة .. تطلعت إلى الوجوه التي اغتيل الفرح فيها
      نظرت إليه بهتت ، وهي تراه أمامها يسير .حاولت اللحاق به
      صرخت بأعلى صوتها منادية
      :_ يوسف
      ارتبكت خطاه كان ينظر إليها بطرف عينيه .. انطلق بسيارته بكل سرعته ..
      (يوسف كيف نجوت منهم ...؟ )
      قالتها ولم تعد قدماها تطاوعانها على المسير .. ربما هي أحلام يقظة
      رن جرس الموبايل .. كتمت أنفاسها ..تحققت من الرقم
      :- يوسف
      :- نعم ...أنا يوسف ..
      ثم أضاف وهو يتلعثم بالكلام
      اغفري لي كنت مجبرا يا نجاة..عزت علي نفسي فأما أنا وعائلتي أو أسلمهم جلال ...
      ... على قارعة الأمل المنشود قادتها قدماها دون شعورا منها لساحة الأندلس
      تأملت تمثال سلام عادل**.تبسمت .. شعاع من الأمل دب إلى نفسها منحها الطمأنينة
      ولجت الباب لترى صورة جلال في عيون رفاقه ..

      ياالله، على هذا النص القوي الذي يقطر دما ووجعا ومرارة..سرد رشيق، أحداث متنامية ومتسارعة ولغة قوية ومتينة
      "شطبت كا الفصول من عمرها إلا الخريف فهو باق يسجل وقائعه السود.."
      "الحب ولد في رحم الإنسانية..ومات مع فتوى (عالم) فقيه مسلم..." هنا أصل الحكاية، ومنبع المؤامرة الشديدة التعقيد حدّ الجنون...
      لقد عشت مع جلال ويوسف ونجاة رحلتهم..الرحلة المفخخة بمسامير الصلب وخناجر النحر الحادّة، ورصاصات الغدر النزقة..بسبب الغضب وكراهية الإنسان...
      أشكرك، أخي وأستاذي القدير سالم وريوش الحميد، على هذا العمل الكبير
      محبتي وكل التقدير

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        الأستاذ سالم وريوش الحميد

        قصة جميلة و رغم الحزن فيها إلا أنني تمتعت بروحك الدافئة

        نص أقل ما يمكنني أن أصفه به
        نص عملاق
        فكرا لغة و سردا

        و أعجبني كثيرا نفسك العالي و عمق انسانيتك

        أكتفي بأن أقول مدهش و كفى


        تقديري و محبتي أستاذ سالم
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • أمنية نعيم
          عضو أساسي
          • 03-03-2011
          • 5791

          #5
          أسجل هنا دهشة بحجم انتظار هذة الـ نجاة
          هل كان اختيار الأسماء محض سهو ...لا أظن أديبنا الكبير
          أحداث خطها قلمك المبدع جعلتني ألاحق السيارة بمن فيها
          أردت لو أمد يدي فأحملها كما يفعل سوبرمان وأوصلها بر الأمان
          إحساسي بالسيدة الموجوعة أبكاني وفقدها لزوجها كان المأساة
          تداخل الثقافات والأديان ...تداخل المواقف
          كلها قمة الإبادع أستاذنا الكبير
          لا معنى لشهادتي في نصك العملاق ولكني خجلت من المرور بدون ترك كلمة
          شكراً لهذا الإمتاع ...مساءك خير
          [SIGPIC][/SIGPIC]

          تعليق

          • سالم وريوش الحميد
            مستشار أدبي
            • 01-07-2011
            • 1173

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الزميل الرائع
            سالم وريوش الحميد
            نص كبير بحجم الوجع وفجيعتنا بإولئك المهوسيين بالدم والرقاب المفصولة عن الجسد
            تكلل النص بالحب بين مسيحية ومسلم بالزواج لينتهي بمأساة لفقدان الأحبة
            هم لا يفرقون لأنهم يقتنصون الحياة من الأبرياء والإرهاب صنعة أممية تضرب بكل البلدان وتمارس على كل الأديان والطوائف
            وآه ياسالم متى نجد بعض السلام والأمان
            تحياتي لك ومحبتي أيها الغالي
            أستاذتي الكبيرة ..
            عائدة محمد نادر
            المخاض الذي نعيشه..هو مخاض عسير ..الإسقاطات متوالية .. والعيون لهفة للأمان ,,
            والأحلام لا تربو إلى أبعد من عيون ناظرها ، توأد ما أن تصير علقة ..
            هو ذا حال العراق أصبح غابة للمسوخ وقطاعي الطرق ..القاتل فيه بطل ..
            واللص والمخادع والكاذب والجبان هو صاحب الشأن ..
            عراق خربته فتاوى أعداء الحياة ..وساسة لاهم لهم
            غير سرقة ما يمكن من قوة الشعب ..ليمت الشعب ماداموا هم سالمين .
            . ليذبح بعضهم بعضا ماداموا هم آمنين ..الإرهاب وسياسي العراق في كفة واحد ه
            والكفة الأخرى هو هذا الشعب المسالم الذي كل همه أن يعيش كما يعيش
            باقي البشر آمنا مطمئنا في بلده ينهل من خيراته ويمتع عينيه بجمال الحياة فيه ..
            عراق يا عراق .. لازالت صرخة السياب .. تحمل هموم عظام ..
            لازال صوت الإنسان المقهور غير مسموع .
            .لازال الحنين فينا وعشق العراق .. مخبوء في الأعماق
            لأن الإعلان عن هذا الحب .. مغامرة غير مأمونة العواقب
            أستاذتي وأختي الغالية
            الوجع واحد والجرح واحد مهما حاولوا أن يجعلوا منه
            جرحين أو عدة جروح . فالإرهاب لم يعط الأمان لمن يدخل دار أبي سفيان .
            . ولم يعط الأمان لمن يدخل بيوت الله .. ولا لكنيسة تدعو للسلام .. لا لشيخ ولا لطفل بريء ..
            .........
            غاليتي
            أنا حين اكتب قد تخنقني العبرات لأن الوجع لايحتمل
            ، قد تقتلني الحسرات وآهات بحجم الوجع .. لأن الفرح غادر وطني ..
            أصبح كالطيرالمهاجر لايعود إلا بعد أن يعود الأمان
            .........
            لا أعرف .......... هل تنتهي أعراس الدم هذه ,,,
            لك حبي واحترامي ...
            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
            جون كنيدي

            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

            تعليق

            • سالم وريوش الحميد
              مستشار أدبي
              • 01-07-2011
              • 1173

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
              ياالله، على هذا النص القوي الذي يقطر دما ووجعا ومرارة..سرد رشيق، أحداث متنامية ومتسارعة ولغة قوية ومتينة
              "شطبت كا الفصول من عمرها إلا الخريف فهو باق يسجل وقائعه السود.."
              "الحب ولد في رحم الإنسانية..ومات مع فتوى (عالم) فقيه مسلم..." هنا أصل الحكاية، ومنبع المؤامرة الشديدة التعقيد حدّ الجنون...
              لقد عشت مع جلال ويوسف ونجاة رحلتهم..الرحلة المفخخة بمسامير الصلب وخناجر النحر الحادّة، ورصاصات الغدر النزقة..بسبب الغضب وكراهية الإنسان...
              أشكرك، أخي وأستاذي القدير سالم وريوش الحميد، على هذا العمل الكبير
              محبتي وكل التقدير
              لك الشكر وكل التقديرأستاذي وأخي وصديقي حسن لختام
              الإرهاب لادين له
              قد تكون هذه المقولة خاطئة أمام هول المصائبالتي نراها
              ( هو أن الجرح لايؤلم إلا من به الألم )
              إن المشاعر الإنسانية .وعمقها في البشر البشر..يجعل الأحسا س
              بالألم واحد.. قد تكون أصعب من أن يحتملها قلب مرهف الأحساس
              شاعر وأديب وكاتب يحمل مشاعر إنسان
              لا أعرف بالضبط .. كيف تأتي قسوة ا لقلوب ..
              كيف يقتل الإنسان أخيه الإنسان دون ذنب
              من أين جاءته هذه الصلاحيات ..أن يكون سيف الله في الأرض
              كم عليه أن يقتل من البشر حتى ينصر الله مادام الجميع كفرة ..
              مليار ، ملياران ..أتستقيم الحياة بعد ذلك
              أيكتمل الحلم بأن تقام شريعة الله على الأرض ..
              هوذا السؤال المهم ..
              نعم يا أستاذي
              "الحب ولد في رحم الإنسانية..ومات مع فتوى (عالم) فقيه مسلم..
              ." هنا أصل الحكاية، ومنبع المؤامرة الشديدة التعقيد حدّ الجنون..
              لك حبي ومودتي ... وتقديري العالي
              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
              جون كنيدي

              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

              تعليق

              • سالم وريوش الحميد
                مستشار أدبي
                • 01-07-2011
                • 1173

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                الأستاذ سالم وريوش الحميد

                قصة جميلة و رغم الحزن فيها إلا أنني تمتعت بروحك الدافئة

                نص أقل ما يمكنني أن أصفه به
                نص عملاق
                فكرا لغة و سردا

                و أعجبني كثيرا نفسك العالي و عمق انسانيتك

                أكتفي بأن أقول مدهش و كفى


                تقديري و محبتي أستاذ سالم
                الأستاذ الغالي بسباس عبدالرزاق
                وأنا أكتفي بالشكرلك والتقدير
                والامتنان لشخصك ..لهذا العطر الذي تركته يضوع من حرفك على صفحتي ..
                يسعدني أن النص نال إعجابكم ..
                وأرجو أن تحظى كتاباتي الأخرى رضاكم
                النص هو صورة واقعية لما نعيشه اليوم ..
                الموت هاجس الجميع .والخوف يسكن القلوب
                . لايعرف الإنسان متى وأين تكون النهاية.
                .عراقنا أصبح ساحة لتصفية الحسابات
                القتل على الهوية ...
                .والتفجيرات ترسم صورا للدمار في كل مكان..
                آثارها باقية في النفوس ..
                أكرر شكري ,,,على هذا الإطراء

                لك كل التقديروالامتنان
                على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                جون كنيدي

                الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                تعليق

                • صبيحة شبر
                  أديبة وكاتبة
                  • 24-06-2007
                  • 361

                  #9
                  الزميل الأديب الأستاذ سالم وريوش الحميد
                  قصة متقنة ، حياة مترعة بالآلام ، موت يغتال كل تطلع الى الكرامة والأمل ، رجال بمظاهر اسلامية يجنحون الى تشويه صورة الدين المضيئة ، وتجريدها من الانسانية ، رغبة في قتل الاخوة التي تجمع بين العراقيين بشتى صنوفهم وأطيافهم
                  امرأة يدركها المخاض فتفقد زوجها الحبيب ، وطفل منتظر لايجد الأب الذي تاق اليه طويلا
                  كلمات شاعرية جميلة ، تصور أحداثا مأساوية فاجعة يعيشها العراق ، ولكن الأمل بانبثاق النور أخيرا يداعب بطلة القصة ، التواقة الى أفراح اليوم الأخير من آذار ، حيث الجميع يكتبون انبلاج فجر جديد
                  رغم الحزن المسيطر على القصة ، الا انني وجدت تفاؤلا ، فالحياة لايمكن ان تظل سوداء للنهاية ، فلا بد للفجر ان ينبلج
                  قصة رائعة ، أبدع يراعك قاصنا القدير

                  تعليق

                  • ريبر هبون
                    عضو الملتقى
                    • 09-10-2013
                    • 24

                    #10
                    عزيزي الاستاذ سالم هذه القصة انعكاس درامي شيق الحدث ومترابط لغاية إنجاز الفكرة التي أردت بيانها في هذه القصة التي حملت تناقضات البشر وسلوكياتهم المبهمة وأفكارهم المتطرفة في مشهد مخاض مستمر ، إنك ترسم الحدث بطريقة محكمة وبديعة لكن غلب الطابع التعبيري الذاتي على الشخوص وكذلك كان الحوار متنافرا في بعض المواضع مما ينتاب المتلقي النفور والملل حين يجد الرتابة هنا والإثارة في موضع آخر أشكرك عزيزي وأهنئك

                    تعليق

                    • حارس الصغير
                      أديب وكاتب
                      • 13-01-2013
                      • 681

                      #11
                      يالقسوة هؤلاء!
                      في كل مكان وزمان.. دائما ندفع الثمن.
                      في كليتي عانيت الأمرين من أمثالهم..
                      تمزقت الأوطان، ونزت دما في كل بيت
                      نص ملئ بالشجي والأحزان
                      أدمي قلبي، وقلب مواجعه..
                      ترى هل يأتي ذلك اليوم الذي نرى فيه أوطاننا تنعم بالراحة والرخاء؟!أم تظل في دوامة لا تنتهي من الدماء.. يصير الإنسان بلا قيمة.. بلا ثمن.
                      تحيتي وتقديري
                      التعديل الأخير تم بواسطة حارس الصغير; الساعة 14-10-2013, 21:16.

                      تعليق

                      • فوزي سليم بيترو
                        مستشار أدبي
                        • 03-06-2009
                        • 10949

                        #12

                        هيرودس كان يقتل الأطفال
                        أما هؤلاء فعدائهم للحياة بجميع صورها
                        فلا غرابة إن قتلوا الأجنة قبل أن تولد .

                        القصة تروي حكاية زمن رديء نعيشه ونترَحَّم
                        على الماضي رغم قسوته أحيانا .

                        لي ملاحظات لو سمح أخي سالم . وليتسع صدره لي :
                        هناك بعض الأخطاء الكيبوردية .
                        هناك تقصير من الكاتب في تشكيل بعض الكلمات
                        الواجب تشكيلها حتى تتضح للقاريء .
                        وكذلك علامات الترقيم أيضا لم يهتم الكاتب بها .
                        ربما صَرْف القليل من الوقت في مراجعة النص
                        كان يزيل جميع هذه الهنّات .
                        لاحظت أيضا عدم حيادية في طرح المضمون
                        مما ساقه إلى التقريرية ، والتي ربما يشعر
                        المتلقي أنه أمام تلقين وفرض .

                        من جماليات القصة التسلسل المتقن للسرد
                        وكذلك الفكرة واختيار أسماء أبطالها .
                        ولا ننسي العنوان " المخاض "
                        فقد كان أخي سالم موفقا باختيارة ، فهو الطريق
                        نحو الولادة . ولادة حياة جديدة ، وطن جديد .

                        أجمل تحية لأخي سالم الحميد
                        وكل سنة وأنت سالم
                        فوزي بيترو

                        تعليق

                        • سالم وريوش الحميد
                          مستشار أدبي
                          • 01-07-2011
                          • 1173

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أمنية نعيم مشاهدة المشاركة
                          أسجل هنا دهشة بحجم انتظار هذة الـ نجاة
                          هل كان اختيار الأسماء محض سهو ...لا أظن أديبنا الكبير
                          أحداث خطها قلمك المبدع جعلتني ألاحق السيارة بمن فيها
                          أردت لو أمد يدي فأحملها كما يفعل سوبرمان وأوصلها بر الأمان
                          إحساسي بالسيدة الموجوعة أبكاني وفقدها لزوجها كان المأساة
                          تداخل الثقافات والأديان ...تداخل المواقف
                          كلها قمة الإبادع أستاذنا الكبير
                          لا معنى لشهادتي في نصك العملاق ولكني خجلت من المرور بدون ترك كلمة
                          شكراً لهذا الإمتاع ...مساءك خير
                          أستاذة أمنية نعيم ..
                          أشرف بهذا المرور الذي أسرني كثيرا وأضاف لي الأكثر
                          قد .. تتلبد أنفسنا بغيوم من الأسى نحاول عكسها على مانكتب
                          ونغذيها من عصارة أفكارنا ومانحمله من نثار إبداع نصوغ نصا
                          يحمل صورة الواقع الذي نعيش .. واقع مأساوي بمعنى الكلمة
                          حين تغتال الفرحة بقلق دائم وخوف من مجهول ...
                          ومانعيشه اليوم .. في العراق أشبه بمن يسير بحقل من ألغام
                          لايعرف أين ومتى يكون منتهى حياته .. بطلقة كاتم ، أم بتفجير ، أم باغتيال
                          أنا آسف كان من الممكن أن نكتب عن الفرح والتفائل وحب الحياة..
                          كل التقدير والامتنان لك سيدتي الفاضلة
                          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                          جون كنيدي

                          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                          تعليق

                          • سالم وريوش الحميد
                            مستشار أدبي
                            • 01-07-2011
                            • 1173

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة صبيحة شبر مشاهدة المشاركة
                            الزميل الأديب الأستاذ سالم وريوش الحميد
                            قصة متقنة ، حياة مترعة بالآلام ، موت يغتال كل تطلع الى الكرامة والأمل ، رجال بمظاهر اسلامية يجنحون الى تشويه صورة الدين المضيئة ، وتجريدها من الانسانية ، رغبة في قتل الاخوة التي تجمع بين العراقيين بشتى صنوفهم وأطيافهم
                            امرأة يدركها المخاض فتفقد زوجها الحبيب ، وطفل منتظر لايجد الأب الذي تاق اليه طويلا
                            كلمات شاعرية جميلة ، تصور أحداثا مأساوية فاجعة يعيشها العراق ، ولكن الأمل بانبثاق النور أخيرا يداعب بطلة القصة ، التواقة الى أفراح اليوم الأخير من آذار ، حيث الجميع يكتبون انبلاج فجر جديد
                            رغم الحزن المسيطر على القصة ، الا انني وجدت تفاؤلا ، فالحياة لايمكن ان تظل سوداء للنهاية ، فلا بد للفجر ان ينبلج
                            قصة رائعة ، أبدع يراعك قاصنا القدير
                            أستاذتي وصديقتي الغالية صبيحة شبر
                            أسعدني هذا المرور الراقي

                            نعم التفاؤل حلم نتوق إليه جميعا ..والسلام أمل الإنسان الذي يرغب بعالم جديد
                            حيث لاحروب ولاقتل .. ولادمار .. .
                            عالم نسعى إليه ..ونتطلع إلى تحقيقه .. أن يعيش الإنسان حرا بمعتقده ودينه ..
                            دون إكراه ..ولا إرغام .. فالحياة جميلة مع هذا التنوع الثقافي والحضاري و الديني والعقائدي

                            . ثمة بصيص أمل ينطلق .من عمق المآساة . حين تذهب نجاة ( التي استوحيت إسمها من كنيسة النجاة التي قتل فيها المسيح دونما سبب) بأقدامها إلى ساحة الإندلس .
                            .حيث تمثال الرفيق الخالد ( سلام عادل )الذي أعدم عام 1963
                            بعد أن أذيب جسده في حوض التيزاب

                            سلام عادل والذي عنيته كشخص وكجملة .. لهما دلالتهما الرمزية والإيحائية في النص
                            ذلك البطل الذي وهب حياته رخيصة دفاعا عن مبادئه وأفكاره
                            وأصبح رمزا للتضحية والبطولة والإيثار
                            ..ظل خالدا .. وكان لأعداءه مزابل التأريخ
                            .. ماننشده من خير لهذا الوطن .هو مانتمناه لسعادة شعبه
                            .قد نجسده في شعار طالما حفرناه في مخيلتنا وحملناه في أعماقنا
                            (( سنمضي ، سنمضي إلى مانريد .. وطن حروشعب سعيد ))
                            لك تقديري وحبي .. واحترامي الكبير
                            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                            جون كنيدي

                            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                            تعليق

                            • سالم وريوش الحميد
                              مستشار أدبي
                              • 01-07-2011
                              • 1173

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ريبر هبون مشاهدة المشاركة
                              عزيزي الاستاذ سالم هذه القصة انعكاس درامي شيق الحدث ومترابط لغاية إنجاز الفكرة التي أردت بيانها في هذه القصة التي حملت تناقضات البشر وسلوكياتهم المبهمة وأفكارهم المتطرفة في مشهد مخاض مستمر ، إنك ترسم الحدث بطريقة محكمة وبديعة لكن غلب الطابع التعبيري الذاتي على الشخوص وكذلك كان الحوار متنافرا في بعض المواضع مما ينتاب المتلقي النفور والملل حين يجد الرتابة هنا والإثارة في موضع آخر أشكرك عزيزي وأهنئك
                              أستاذ ريبر هبون
                              يسعدني هذا المرور الرائع ..

                              ..هناك نصوص تقرأ مرة واحدة ويفهم فحواها .. وهناك نصوص تجد نفسك تقرأها أكثرمن مرة حتى تفهمها
                              في المصطلح النقدي
                              هناك نص مقروء ونص ونص مكتوب
                              فكلاهما يختلف عن الآخر عادة ما يكون المقروء نصا كلاسيكيا يوصل رسالة محددة يكون دور القارئ فيه سلبي
                              أما النص المكتوب فهو نص مابعد حداثي يعتمد مشاركة القارئ ومعايشته للحدث .والتفاعل معه بحيوية .
                              نص لايعتمد البنية الهرمية للقص الكلاسيكي بل يعتمد على الثراءاللغوي في الجمل والإيحاءات الدلالية .. ولايعتمد نسق معين
                              في الصياغة الأدبية ..
                              وهذا ماتسميه أنت يا أستاذي النفوروالملل .. أوإن الحوار متنافرا
                              الحوار .. هنا وفي معظم كتاباتي .. هو إيحاءات داخلية .. تخرج من الإنسان في حالات التداعي
                              والضياع والغرائبية التي يعيشها البطل ..هي بمثابة تخريج وبشكل غير إرادي لمافي العقل الباطن
                              من رغبات مكبوته

                              استاذي
                              أنا أتعامل مع قارئ ذكي ، قارئ ناقد يتفاعل مع النص ويعرف الغث من السمين
                              فمن الصعب أن أمرر عليه حوار بلا نية قصدية ..

                              لك تقديري وامتناني ..
                              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                              جون كنيدي

                              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                              تعليق

                              يعمل...
                              X