.........................
تَعِبٌ , والتعبُ يقظٌ , في ليلتي يصرّ على التأرق ,
النومُ سافرٌ في تعامله معي , ألْمَحُهُ بين حينٍ وآخرَ يمرُّ مِنّي قريبا , لا يصافحُني مرَّةً , ولم يلمس البتّة علي كفي الممدوة إليه , وحتى أنّه لايردُّ السلامَ حين أشعرُ بلفحةِ ريحه تكادُ تلمسُ بي .
لستُ في شكٍّ من الفجوةِ بيني وبينه , وأؤكّد أنني لم أتسبّب من جهتي بها, بل أني هيّئْتُ كلَّ الفرص التي ستسنح لي وله بإجراء التفاهمات وبترتيبٍ لعلاقةٍ طيبة .
السكونُ بعيدٌ حدَّ المحيطات والسماوات يأتيني بغور الحياة , وأسمع الآن دقّاتِ قلبي جليّةً , وحشرجاتِ رئاتِ كلِ النائمين تهزجُ حولي .
السماءُ في غيمٍ أصمّ , لا تنعكس على وجهه أيّةُ لمحةٍ من ضوء , والآفاقُ موصدة , وكلَ الأشياء أُفرِغَتْ لديّ , وأنا أملأُ الفضاء في مساحةٍ هي أنا , لا تتيح لي إضافةً لزفرة فأجتر زفراتي الكنونة ذاهبةً آيبة .
الفجرُ بعيدٌ قريب , كأنّ بقدميّ جلبة الزمن على حوافر جمل , بتلك البقعة اللحمية الدائرية تسافر زمناً كي تهبط لتسجّلَ خطوةً ليس إلّا واحدةً على طريقٍ إلى الفجر تلزمه سرعةُ لا تعترضُ سبيلها حشرجة عائقٍ كان .
صار تفكيري الآن كخفيّ الجمل , لن يصل إلى حسم لأمر من كل ماأفكر فيه , بطيئاً , وصار الآن طوداً عظيمَ الكيان , لا يذهب ولايحرّك ساكنا .
سنذهب صباحاً كما قال صديقي فؤادٌ لزيارة بعضٍ من المراكز الامتحانية للشهادة الثانوية العامة في اليوم قبل الأخير.
سأحدد فورا موقفا لا يشَقُّ له غبار
سأتعامل الآن بذات الاسلوب الذي يباشره النوم الليلة معي .
وسأردّ الصاع صاعين .
وعليّ أن أصير المتفوق .
لن أصافحه حتى لو مدّ يده نحوي .
لن ألقي السلام عليه .
ولن أردّه له .
سأشتغل على تغوير الفجوة بيننا .
ليست الفجوة فحسب , كلِّ شيئ , كلِّ شيئ , لن أتردّدَ عن فعله , يثير غضبه , ويقضُّ مضجعه , مثلما قضّ مضجعي .
وأعرف أنّه لن يبالي . كإبليس بين يدي الله .
ولكنّي سأجعله يقف معتوهاً , مدهوشاً , غيرَ مصدّقٍ , وحتى ذليلاً , سأجعله صاغراً يدعوني أخيراً إليه , متوسلاً بكل مالديه من مغْوِيات , هاتِهِ التي بدأ الآن يدسُّها لي , وهاهو حين لم يفلح , يروح ليغدقها نحوي .
سأكتب الآن أيها النوم ولن أنتظر
سأكتب الليلة قبل الغد .
في الليل قبل أن ينجليَ بالنهار .
ولتمتْ بغيظِك وحقدِك .
لن أفكّر فيك , ولا في عطاياك , فأنا حين أكتب , أمتلك الإرادة والقدرة على خلق ما أريد , أن أصير ما أريد , حرّاً كما أريد , جليّاً كما أنا الآن .
توسّل أيها النوم , وحطّ رأسك بين قدميّ .
أمّا أنا , فإنّي أكتب , ولن أعيرك حتّى بعض التفاتة .
" الكتابة كبريائي العظيم ".
والمؤذن يصدح بالفرْض من فوق كل المآذن إلى آذاننا , وفلقةُ الضوء تزهر ثَمَّ , رويداً بالفجر ثُمَّ رويدا .
لكنني أكتب , أنا من أملك الزمان - أسيطرُ حين أكتب , وسأتحكّم بك أيها النوم حسب حبكة الكتابة , أملك أن أضعك في موقع من مخلوقاتي بعيدا بعيدا , وسأكتب النهارات فقط ولن تجد لك في عالمي حتى أن تندسّ مختبئا حين العيون كلها مني فاتحات على كل أزمنة وأمكنة كتاباتي .
" كشْ أيّها النومُ لقد أسقطتُك "
وعمّا قليل سيأتي صديقي فؤادٌ لنذهب إلى مراكز الاختبارات
لن أنتظره فؤادي حتي يأتي , سأتصل به الآن
لم تعد على الطاولة أيها النوم , لم تعد ضمن جدّي ولا ضمن هزلي ,هاأنت تتمدد بلا أنفاس عرض الطريق منبوذا - وبلا أحلام - كبيضة فاسدة
فلا أحقر ولا أنبذ من موضع كهذا أيها النوم لأضعك فيه
لن أتابع مستقبلك فلا مستقبل لك
.................................................. .....
تَعِبٌ , والتعبُ يقظٌ , في ليلتي يصرّ على التأرق ,
النومُ سافرٌ في تعامله معي , ألْمَحُهُ بين حينٍ وآخرَ يمرُّ مِنّي قريبا , لا يصافحُني مرَّةً , ولم يلمس البتّة علي كفي الممدوة إليه , وحتى أنّه لايردُّ السلامَ حين أشعرُ بلفحةِ ريحه تكادُ تلمسُ بي .
لستُ في شكٍّ من الفجوةِ بيني وبينه , وأؤكّد أنني لم أتسبّب من جهتي بها, بل أني هيّئْتُ كلَّ الفرص التي ستسنح لي وله بإجراء التفاهمات وبترتيبٍ لعلاقةٍ طيبة .
السكونُ بعيدٌ حدَّ المحيطات والسماوات يأتيني بغور الحياة , وأسمع الآن دقّاتِ قلبي جليّةً , وحشرجاتِ رئاتِ كلِ النائمين تهزجُ حولي .
السماءُ في غيمٍ أصمّ , لا تنعكس على وجهه أيّةُ لمحةٍ من ضوء , والآفاقُ موصدة , وكلَ الأشياء أُفرِغَتْ لديّ , وأنا أملأُ الفضاء في مساحةٍ هي أنا , لا تتيح لي إضافةً لزفرة فأجتر زفراتي الكنونة ذاهبةً آيبة .
الفجرُ بعيدٌ قريب , كأنّ بقدميّ جلبة الزمن على حوافر جمل , بتلك البقعة اللحمية الدائرية تسافر زمناً كي تهبط لتسجّلَ خطوةً ليس إلّا واحدةً على طريقٍ إلى الفجر تلزمه سرعةُ لا تعترضُ سبيلها حشرجة عائقٍ كان .
صار تفكيري الآن كخفيّ الجمل , لن يصل إلى حسم لأمر من كل ماأفكر فيه , بطيئاً , وصار الآن طوداً عظيمَ الكيان , لا يذهب ولايحرّك ساكنا .
سنذهب صباحاً كما قال صديقي فؤادٌ لزيارة بعضٍ من المراكز الامتحانية للشهادة الثانوية العامة في اليوم قبل الأخير.
سأحدد فورا موقفا لا يشَقُّ له غبار
سأتعامل الآن بذات الاسلوب الذي يباشره النوم الليلة معي .
وسأردّ الصاع صاعين .
وعليّ أن أصير المتفوق .
لن أصافحه حتى لو مدّ يده نحوي .
لن ألقي السلام عليه .
ولن أردّه له .
سأشتغل على تغوير الفجوة بيننا .
ليست الفجوة فحسب , كلِّ شيئ , كلِّ شيئ , لن أتردّدَ عن فعله , يثير غضبه , ويقضُّ مضجعه , مثلما قضّ مضجعي .
وأعرف أنّه لن يبالي . كإبليس بين يدي الله .
ولكنّي سأجعله يقف معتوهاً , مدهوشاً , غيرَ مصدّقٍ , وحتى ذليلاً , سأجعله صاغراً يدعوني أخيراً إليه , متوسلاً بكل مالديه من مغْوِيات , هاتِهِ التي بدأ الآن يدسُّها لي , وهاهو حين لم يفلح , يروح ليغدقها نحوي .
سأكتب الآن أيها النوم ولن أنتظر
سأكتب الليلة قبل الغد .
في الليل قبل أن ينجليَ بالنهار .
ولتمتْ بغيظِك وحقدِك .
لن أفكّر فيك , ولا في عطاياك , فأنا حين أكتب , أمتلك الإرادة والقدرة على خلق ما أريد , أن أصير ما أريد , حرّاً كما أريد , جليّاً كما أنا الآن .
توسّل أيها النوم , وحطّ رأسك بين قدميّ .
أمّا أنا , فإنّي أكتب , ولن أعيرك حتّى بعض التفاتة .
" الكتابة كبريائي العظيم ".
والمؤذن يصدح بالفرْض من فوق كل المآذن إلى آذاننا , وفلقةُ الضوء تزهر ثَمَّ , رويداً بالفجر ثُمَّ رويدا .
لكنني أكتب , أنا من أملك الزمان - أسيطرُ حين أكتب , وسأتحكّم بك أيها النوم حسب حبكة الكتابة , أملك أن أضعك في موقع من مخلوقاتي بعيدا بعيدا , وسأكتب النهارات فقط ولن تجد لك في عالمي حتى أن تندسّ مختبئا حين العيون كلها مني فاتحات على كل أزمنة وأمكنة كتاباتي .
" كشْ أيّها النومُ لقد أسقطتُك "
وعمّا قليل سيأتي صديقي فؤادٌ لنذهب إلى مراكز الاختبارات
لن أنتظره فؤادي حتي يأتي , سأتصل به الآن
لم تعد على الطاولة أيها النوم , لم تعد ضمن جدّي ولا ضمن هزلي ,هاأنت تتمدد بلا أنفاس عرض الطريق منبوذا - وبلا أحلام - كبيضة فاسدة
فلا أحقر ولا أنبذ من موضع كهذا أيها النوم لأضعك فيه
لن أتابع مستقبلك فلا مستقبل لك
.................................................. .....
تعليق