سقوط

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وسام دبليز
    همس الياسمين
    • 03-07-2010
    • 687

    سقوط

    سقوط


    لم تدرِ متى بدأ قلبها يعلن تمرّداً جميلاً فأخذ يفكُّ كل الوثائق مرفرفاً إلى زرقة عينيه ،بدت الحياة أجمل مذ ذلك اليوم الذي خطّت فيه قدمها مكتبه الفخم ،تراءت لها رجولةُ العالم مجتمعةً في شخصه ،في كتفيه العريضتين وطول قامته وابتسامة قلما تومض في سمار وجهه .
    صوته يرنُّ في أذنها حتى حين تغادر مكتبه وطيّفه يلاحقها ،لكنه لم يلتفت لجمال قامتها هي التي تعشق انتصاب قامته لا يلتفت لإنسيابِ شعرها الأسود، هي التي تتمنى مرور أناملها على رأسٍ يحمل شعيرات معدودة .
    لم يلتفت يوماً لباقة من فلّ ما برحت مكانها مذ سيطر شخصه على خلجات قلبها ولا لمرج من شائق النعمان تتفتح كلما رماها بنظرة حتى تخالها سهماً من نار أخترق قلبها وأشعل النيران و لا لقلب يضطرب كلما مدّ يده ليعطيها معاملة ما .
    لم تحلم بأكثر من ذلك إلا حين تعثّرت ذات لحظة وتلقفها كطفلة بين ذراعيه ،مذ تلك اللحظة بقي دفء يده يحيلها إلى نار حين أحاطها كطوق من لهفة ،كل القوة في يديه وكل الرجولة ،هنيهةً كانت لكنها ملكت العالم وتلاشت حتى وقفت للحظة مبهورة تسأل: كيف ..كيف يغدو العالم صغيراً حتى ليتقزم بين يديه ..كيف يتلاشى ويسحق الوجود ..
    كيف تعبر أنفاسه الساخنة وجهها إلى جسدها فتشعل فيه ألف قنبلة وتزهر فيه ألف زهرة وتضحك له كريات دمها التي غدا هو أوكسجين نقائها وحياتها.
    كيف لتلك الأنفاس التي كانت دائما في قائمة الأشياء الطبيعية أن تُصبح دفقاً من نار؟
    حين غادرت بقيت تتلمس وجهها خوفاً من أثار أنفاسه على بشرتها

    ومذ تلك اللحظة تفتحت أوراق الفل للمرة الأولى على مكتبه فباّت يحمل رائحة امرأة تركت بصمة على صدره وبات للقهوة طعمٌ جميلٌ كلَّ صباح
    ذلك اليوم حين هفهف ثوبها النيلي ظاهراً بياض قدميها سحبها من خصرها و زرع زهرة على رقبتها العارية ...كانت تهربُ خجلاً من الجميع فترى شفاه على جيدها كلما لمحت نفسها في المرآة ...وكأن تلك اللحظة ما زالت حتى الآن .....فتخفي وجهي عن عائلتها ..و تعاتب نفسها محاولة إزالة قبلته تلك فتبقى .. ويؤرقها ويسعدها بقائها
    تعاتبه ...لكنها في لحظات كثيرة تضيق من واقعها فتهرب إليه ...لكنه... ..يعود لتقبيلها وكأن القبلة غدة طقساً من طقوس لقائهما.
    كان صوتاً ما يناديها يطالبها بالتوقف تصم أذنيها وتركض إلى ذراعيه هامسة :لكني أحبه .
    "هذا حرام "
    لكني أضعف من مقاومة طغيانه الجميل

    "اتركي المكتب"
    لا حياة لي من دونه
    "إياك والزنى"
    لا لا هذا هو الحب وأنا مدينة له بروحي وجسدي فمعه ذقت طعماً للقبلة وطعما للحياة
    "الحياة فانية "
    تفنى حياتي ببعدي عنه
    "أين ستضعين وجهك أمام زوجك وأبنتك "
    زوجي ... لم أشعر به يوماً ،من حقي أن أحيا وأتذوق السعادة
    "وهل هذا مبرر"

    لكني أحسه وقد ملكني حتى غدا هو أنا ..."أنا "الذي أضيق حال ابتعادي عنها ويلومني حين أعاتبه ؟ألا أعاتب نبضي حين يهرول بعيداً عني ...؟أيدرك أنه نبضي ؟.
    نبضها الذي كاد يتوقف ذات لحظة حين رمى برأسه على صدرها،طلبت منك الابتعاد ،خجلت أن تقول له قلبي سيتوقف ، ، نبضها الذي يعلو ويهبط كما لو أنه في منعطف كلما تذكرته وهو يقتحم أبواب صدرها وجسدها الذي أتحد معه حد الإنصار .

    وبعيداً عن عائلتها حلقت حتى وقعت من علوّ حين أُسعفت أبنتها إلى المشفى بسبب مغصٍ كبيرٍ وخرجت الممرضة مُستبقة الطبيب مطالبة بالحلوان قائلة:
    مبروك أبنتكم حامل .
  • نادية البريني
    أديب وكاتب
    • 20-09-2009
    • 2644

    #2
    قرأتها قراءة أولى وسام
    ولي عودة بإذنه وتعالى
    دمت بخير

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      هل أمتلك حق إلغاء زوجتي لمجرد أنني لا أحس بوجودها بداخلي

      ربما نصك أحالنا لحالات حيث نبحث في أعماق المرأة التي تبحث عن زهرة في صحراء قاحلة
      الحالة تماما نفسها نجدها عند الطرف الآخر و بصورة مشابهة

      أنا من الناس الذين يحبون تسمية الأشياء بأسمائها
      فلا أطلق على الخائن تسمية ضحية الإهمال. و للأسف ما كتبته هو مشهد من كثير نسمع عنها هنا و هناك.




      نصك حاول معالجة قضية مهمة جدا
      سقوط هو عنوان جيد جدا

      و لكن كان السقوط سقوط البنت فقط أم سقوط الأم و البنت
      أم سقوط عائلة بكاملها مما يعني سقوط نظام بكامله لم يستطع حماية حياة اجتماعية يضمن فيها للمرء (رجل أو امرأة) عدم طعنه في الظهر، و العيش حياة كريمة.


      نص جميل و قوي
      و لغة جميلة جدا


      تقديري و احتراماتي
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      • اماني مهدية الرغاي
        عضو الملتقى
        • 15-10-2012
        • 610

        #4
        اختي الرقيقة وسام
        تغلغلت بحرفك في تجاويف النفس البشرية وضعفها واقترافها
        لكثير من الموبقات باسم الحب والتحرر والحق في الحياة
        النص سقطة مدوية للمباديء والحرمات قبل ان يكون سقوطا
        للمرأة وابنتها..
        استمتعت بقراءة هذا النص الجميل والقوي بلغته ودلالته

        همسة..... تخللت سرديتك بعض الهنات الرقنية
        أرجو ان تعود اليه لتنقيحه
        تقبل مروري ومودتي
        اماني
        التعديل الأخير تم بواسطة اماني مهدية الرغاي; الساعة 09-11-2013, 12:58.

        تعليق

        • كريم قاسم
          أديب وكاتب
          • 03-04-2012
          • 732

          #5
          نص جميل .. فيه فكرة .. استمتعت هنا
          تحية طيبة لك

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            عزيزتي وسام .. واضحة الرسالة والعبرة هنا..

            لا شيء يعذر سقوط المرأة،مهما بلغت درجة ضعفها،
            وتفكك عائلتها.. أعجبتني القفلة وبسقوطها أو تكاد
            سقطت ابنتها أيضا..

            أضم صوتي مع الأستاذة أماني بمراجعة الهنات.

            تحيتي وتقديري.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • وسام دبليز
              همس الياسمين
              • 03-07-2010
              • 687

              #7
              انتظر عودتك ايضا

              تعليق

              • وسام دبليز
                همس الياسمين
                • 03-07-2010
                • 687

                #8
                اهلا بك سعدت بك بمتصفحي ايضا أن مع تسمية الاشياء بمسمياتها ولا أضع اعذار للخائن او للقاتل وإن كنا سنجيز لكل طرف يشعر أنه مهمل من قبل الطرف الاخر حق الخيانة فسيسقط مجتمع كامل بكل أسسه
                مودتي لياسمين حضورك

                تعليق

                • وسام دبليز
                  همس الياسمين
                  • 03-07-2010
                  • 687

                  #9
                  في البداية هل أن أقترب منك أيضا بهمسة ..؟؟هل لك بإسقاط تاء التأنيث لاصبح أختك لا أخاك
                  همستي الثانية سعيدة بك وبحضورك وسأعود لنص لتصحيح ما وقع به

                  تعليق

                  • وسام دبليز
                    همس الياسمين
                    • 03-07-2010
                    • 687

                    #10
                    شكرا لك ولمرورك

                    تعليق

                    • اماني مهدية الرغاي
                      عضو الملتقى
                      • 15-10-2012
                      • 610

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
                      في البداية هل أن أقترب منك أيضا بهمسة ..؟؟هل لك بإسقاط تاء التأنيث لاصبح أختك لا أخاك
                      همستي الثانية سعيدة بك وبحضورك وسأعود لنص لتصحيح ما وقع به
                      اختي وسام لقد مت من الضحك لقد اكتشفت قبل همستك
                      ان وسام مبدعة رقيقة وعدلت ردي..أنا أناديك اخي وريما تناديني أمينة
                      لخبطة محببة ... انت اللطف ...لكن انا سأطالب بعقيقة جهزي حالك للحفلة هههه
                      همسة ووشوشة أحببت نصوصك كلها
                      وسعيدة بالتواجد بين حروفها
                      مودتي وباقة ورد
                      اماني
                      التعديل الأخير تم بواسطة اماني مهدية الرغاي; الساعة 09-11-2013, 13:08.

                      تعليق

                      • عائده محمد نادر
                        عضو الملتقى
                        • 18-10-2008
                        • 12843

                        #12
                        الزميلة القديرة
                        وسام دبليز
                        كم كان سردك شفافا وأنت تفين لحظة القبلة وآثارها
                        كأنها متلفزة على شاشة كبيرة
                        ورأيتها تخجل وتستحي وكأنها فتاة غضة
                        أحببت النص حتى اكتشفت لحظة الخيانة
                        أكره الخيانة وسام
                        أكرهها كره العمى
                        أحسها تجعلنا مغفلين
                        أحسست بوخز بصدري
                        وهذا دليل على نجاحك بتوصيل الفكرة لنا
                        الأم مدرسة سيدتي ومثل تلك الأمهات مع الأسف تمتلك لقب أم
                        ويحدث فعلا مثل هذا لكن الإهمال ليس مبررا للخيانة مطلقا
                        تحياتي ومحبتي لك
                        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                        تعليق

                        • عمر الصوص
                          أديب وكاتب
                          • 06-01-2010
                          • 240

                          #13
                          سيدتي الفاضلة
                          النص غاية في الروعة
                          استمتعت به وقرأتها اكثر من مرة
                          سعيد انا بمثل هذا النصوص
                          تحياتي

                          تعليق

                          • عبد الحميد عبد البصير أحمد
                            أديب وكاتب
                            • 09-04-2011
                            • 768

                            #14
                            لا أدري لكني تذكرت فيلم The Bridges of Madison County وسقوط البطلة م.ستريب في أحضان الوافد الجديد ك. إيستوود الصراع المرير بين رغبة الحب المفقود والإلتزام العائلي...سقوط نص ذاخر بالمعاني والقيم الهادفة .
                            شكراً لك
                            الحمد لله كما ينبغي








                            تعليق

                            • مباركة بشير أحمد
                              أديبة وكاتبة
                              • 17-03-2011
                              • 2034

                              #15
                              أفهم أن الأم الحالمة قد سلكت درب الحب الزائف، لكنها لم تسقط إلا بسقوط ابنتها المراهقة ،
                              العاشقة أيضا لفارس أحلامها المدهش ،الجذَاب و.....
                              وأكيد ،فهذا الحدث الصاعقة سيكشفها أمام نفسها كامرأة خاطئة ،فتستيقظ من غفلتها مجبرة.

                              جميل ورائع هذا المزج بين الأم وابنتها .
                              " اقلب القدرة على فمها ....."
                              *********
                              وافر تقديري لك أيتها الكاتبة الراقية ،واحترامي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X