زيارة خاطفة في نوتة أندلسية
قصر الحمراء

كبست على زر التشغيل، و أسندت رأسي للتاريخ، مستقليا في حضن أنغام أندلسية، شريط الموسيقى يدير الزمن فوق جبيني، كانت المغنية تمنح نوتة للماضي و أخرى لي، فردت زعانفي لأسبح بين الناي و العود، الأوتار تراوغني و تستحثني للوقوف نائما، تمد يدها فيروز الجزائر1، انطلقت من مكاني بلا جسد يقيدني بالجاذبية.
عبرتني الكلمات و مرت بداخلي، ملأت زجاجتي تماما بصوتها المفعم بروح الأندلس، هل يمكنني أن أعبر البحر في مكاني؟، لأقف على جدران غرناطة. قصر الحمراء يراودني مستيقظا، حتما لم أكن نائما رغم أنني أقفلت بصري بسّحاب عيني المتعب.
ها أنا أتجول بين أزقة غرناطة، و هاهي النساء تتابعني من نوافذ البيوت الضيقة، رائحة العطر تملأ المكان، تغازلني الزهور من شرفات المنازل، غرناطة تضج بالزهور و العطور، أتذكر موشح انريكو ماسياس المفعم بلون اللوز:
أردت أن أشاهد مسجد غرناطة، كم جميل أن تحلم و أن مستيقظ، تستطيع الذهاب لكل الأماكن دون متاعب وأو تأشيرة، توجهت برأسي التائهة في جمال المدينة النائمة في حضن جبال الخضراء، وجدتني أمام ابواب المسجد، لا يوجد أمامه متسولون مثلما يحدث في زمننا، الكل يحمل كتبا أو أوراقا و قلما.
أسمع صوتا يشبه صوت النحل، دخلت خلية النحل لأجد حلقات تتسع و تضيق حسب مكانة الشيخ الذي يجلس في مركزها، شيخ يتكلم عن نظريات الفلك، و هذا يشرح خوارزميات الجبر، من الخارج يبدو مسجدا و من الداخل خلية تضج بالحركة و الهدوء معا، الكل منظم مثل حبات عقد، إنه مدرسة ارتدت ثوب الشيوخ و الأئمة.
اقتربت أكثر و تعثرت قدمي برجل طائشة أو كهذا بدت لي رجله، شيخ ممتدة رجليه ناحية الشرق،: عفوا؛ قلتها طالبا منه العفو. نظر نحوي طويلا و حدق بي متأملا و مستغربا شكلي و ملابسي
-لا بأس أنا من وضع أرجله في طريقك؛ هل أنت فرنسي؟
-لا.. أبدا
-إذن ألماني؟
-لا بل جزائري...
-ماذا قلت؟ هذه الدولة لا أعرفها .. هل هي دولة بربرية أوروبية؟
-بل عربية من شمال أفريقية،.. و لكنني من زمن آخر؟
لم يفهم كلامي جيدا، ثم بدأت أشرح له أنني و في غفلة مني امتطيت نوتة موسيقية فعبرت الزمن نحو زمنهم. قال لي:
من أي سنة أنت؟
قلت: سقطت عندكم عندما وصلت 2013
بدأ ينادي في المسجد و يجمع الناس حولي، و هو يشرح لهم من أنا، و أنني قدمت من الجزائر. ثم دار نحوي و قال كيف حال الأمة في ذاك الزمن؟. عندها امتصني الوقت و رماني عند قافية بهجة رحال من جديد و هي تغني:
قد كنت خاطر واحد العشية*** و أنا أراقب ذاك العلالي
************************
1-فيروز الجزائر: لقب أطلقته من نفسي على بهجة رحال
[youtube]okntYOrADEo[/youtube]
قصر الحمراء

كبست على زر التشغيل، و أسندت رأسي للتاريخ، مستقليا في حضن أنغام أندلسية، شريط الموسيقى يدير الزمن فوق جبيني، كانت المغنية تمنح نوتة للماضي و أخرى لي، فردت زعانفي لأسبح بين الناي و العود، الأوتار تراوغني و تستحثني للوقوف نائما، تمد يدها فيروز الجزائر1، انطلقت من مكاني بلا جسد يقيدني بالجاذبية.
بهجة رحال صاحبة الشريط تناور في الرقص بي، تانغو على طريقة غرناطية، يفترسني صوتها الراحل في التاريخ، و في جسدي:
يزيد اشتياقـي.. كلما مر ذكركم **** و أهجر ذكر الغير ..حيـن يزيدون
و هل أنت إلا.. في الـفؤاد و إنما **** مغيبك عن سمـعي ..علي شـديد
ها أنا أتجول بين أزقة غرناطة، و هاهي النساء تتابعني من نوافذ البيوت الضيقة، رائحة العطر تملأ المكان، تغازلني الزهور من شرفات المنازل، غرناطة تضج بالزهور و العطور، أتذكر موشح انريكو ماسياس المفعم بلون اللوز:
قــم تــرى دراهم اللـوز **** تتدفق عن كل جهة
جاء نسيم سقطها في الحوز **** و الـــندى ورَّد كوكب عليها
بدأت تلقح و رقة اللوز **** جاء البشير الخير إليها
و الربيع.... إقبل يا إنسان **** ما أحسنه فصل الخِلاعة
يا نديم هيا للبستان **** نغنم في الدنيا ساعة
أسمع صوتا يشبه صوت النحل، دخلت خلية النحل لأجد حلقات تتسع و تضيق حسب مكانة الشيخ الذي يجلس في مركزها، شيخ يتكلم عن نظريات الفلك، و هذا يشرح خوارزميات الجبر، من الخارج يبدو مسجدا و من الداخل خلية تضج بالحركة و الهدوء معا، الكل منظم مثل حبات عقد، إنه مدرسة ارتدت ثوب الشيوخ و الأئمة.
اقتربت أكثر و تعثرت قدمي برجل طائشة أو كهذا بدت لي رجله، شيخ ممتدة رجليه ناحية الشرق،: عفوا؛ قلتها طالبا منه العفو. نظر نحوي طويلا و حدق بي متأملا و مستغربا شكلي و ملابسي
-لا بأس أنا من وضع أرجله في طريقك؛ هل أنت فرنسي؟
-لا.. أبدا
-إذن ألماني؟
-لا بل جزائري...
-ماذا قلت؟ هذه الدولة لا أعرفها .. هل هي دولة بربرية أوروبية؟
-بل عربية من شمال أفريقية،.. و لكنني من زمن آخر؟
لم يفهم كلامي جيدا، ثم بدأت أشرح له أنني و في غفلة مني امتطيت نوتة موسيقية فعبرت الزمن نحو زمنهم. قال لي:
من أي سنة أنت؟
قلت: سقطت عندكم عندما وصلت 2013
بدأ ينادي في المسجد و يجمع الناس حولي، و هو يشرح لهم من أنا، و أنني قدمت من الجزائر. ثم دار نحوي و قال كيف حال الأمة في ذاك الزمن؟. عندها امتصني الوقت و رماني عند قافية بهجة رحال من جديد و هي تغني:
قد كنت خاطر واحد العشية*** و أنا أراقب ذاك العلالي
************************
1-فيروز الجزائر: لقب أطلقته من نفسي على بهجة رحال
[youtube]okntYOrADEo[/youtube]
تعليق