زيارة خاطفة في نوتة أندلسية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    زيارة خاطفة في نوتة أندلسية

    زيارة خاطفة في نوتة أندلسية

    قصر الحمراء




    كبست على زر التشغيل، و أسندت رأسي للتاريخ، مستقليا في حضن أنغام أندلسية، شريط الموسيقى يدير الزمن
    فوق جبيني، كانت المغنية تمنح نوتة للماضي و أخرى لي، فردت زعانفي لأسبح بين الناي و العود، الأوتار تراوغني و تستحثني للوقوف نائما، تمد يدها فيروز الجزائر1، انطلقت من مكاني بلا جسد يقيدني بالجاذبية.

    بهجة رحال صاحبة الشريط تناور في الرقص بي، تانغو على طريقة غرناطية، يفترسني صوتها الراحل في التاريخ، و في جسدي:

    يزيد اشتياقـي.. كلما مر ذكركم **** و أهجر ذكر الغير ..حيـن يزيدون
    و هل أنت إلا.. في الـفؤاد و إنما **** مغيبك عن سمـعي ..علي شـديد


    عبرتني الكلمات و مرت بداخلي، ملأت زجاجتي تماما بصوتها المفعم بروح الأندلس، هل يمكنني أن أعبر البحر في مكاني؟، لأقف على جدران غرناطة. قصر الحمراء يراودني مستيقظا، حتما لم أكن نائما رغم أنني أقفلت بصري بسّحاب عيني المتعب.

    ها أنا أتجول بين أزقة غرناطة، و هاهي النساء تتابعني من نوافذ البيوت الضيقة، رائحة العطر تملأ المكان، تغازلني الزهور من شرفات المنازل، غرناطة تضج بالزهور و العطور، أتذكر موشح انريكو ماسياس المفعم بلون اللوز:

    قــم تــرى دراهم اللـوز **** تتدفق عن كل جهة
    جاء نسيم سقطها في الحوز **** و الـــندى ورَّد كوكب عليها
    بدأت تلقح و رقة اللوز **** جاء البشير الخير إليها
    و الربيع.... إقبل يا إنسان **** ما أحسنه فصل الخِلاعة
    يا نديم هيا للبستان **** نغنم في الدنيا ساعة


    أردت أن أشاهد مسجد غرناطة، كم جميل أن تحلم و أن مستيقظ، تستطيع الذهاب لكل الأماكن دون متاعب وأو تأشيرة، توجهت برأسي التائهة في جمال المدينة النائمة في حضن جبال الخضراء، وجدتني أمام ابواب المسجد، لا يوجد أمامه متسولون مثلما يحدث في زمننا، الكل يحمل كتبا أو أوراقا و قلما.

    أسمع صوتا يشبه صوت النحل، دخلت خلية النحل لأجد حلقات تتسع و تضيق حسب مكانة الشيخ الذي يجلس في مركزها، شيخ يتكلم عن نظريات الفلك، و هذا يشرح خوارزميات الجبر، من الخارج يبدو مسجدا و من الداخل خلية تضج بالحركة و الهدوء معا، الكل منظم مثل حبات عقد، إنه مدرسة ارتدت ثوب الشيوخ و الأئمة.


    اقتربت أكثر و تعثرت قدمي برجل طائشة أو كهذا بدت لي رجله، شيخ ممتدة رجليه ناحية الشرق،: عفوا؛ قلتها طالبا منه العفو. نظر نحوي طويلا و حدق بي متأملا و مستغربا شكلي و ملابسي
    -لا بأس أنا من وضع أرجله في طريقك؛ هل أنت فرنسي؟

    -لا.. أبدا
    -إذن ألماني؟
    -لا بل جزائري...

    -ماذا قلت؟ هذه الدولة لا أعرفها .. هل هي دولة بربرية أوروبية؟

    -بل عربية من شمال أفريقية،.. و لكنني من زمن آخر؟

    لم يفهم كلامي جيدا، ثم بدأت أشرح له أنني و في غفلة مني امتطيت نوتة موسيقية فعبرت الزمن نحو زمنهم. قال لي:

    من أي سنة أنت؟
    قلت: سقطت عندكم عندما وصلت 2013

    بدأ ينادي في المسجد و يجمع الناس حولي، و هو يشرح لهم من أنا، و أنني قدمت من الجزائر. ثم دار نحوي و قال كيف حال الأمة في ذاك الزمن؟. عندها امتصني الوقت و رماني عند قافية بهجة رحال من جديد و هي تغني:

    قد كنت خاطر واحد العشية*** و أنا أراقب ذاك العلالي



    ************************
    1-فيروز الجزائر: لقب أطلقته من نفسي على بهجة رحال



    [youtube]okntYOrADEo[/youtube]
    التعديل الأخير تم بواسطة بسباس عبدالرزاق; الساعة 24-11-2013, 15:34.
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها
  • البتول العاذرية
    أديب وكاتب
    • 27-09-2012
    • 1129

    #2
    جادك الغيث إذا الغيث هما يازمان الوصل بالأندلس
    رحلة حلقت بنا فوق هام السحب
    انتشلتنا من طينة الأرض التي أثاقلنا إليها ولصقنا بها
    إلى آفاق سماوية المعاني رفيعة المقاصد نبيلة الغايات
    إلى زمن جميل مافتئ القلب يندبه ويقيم سرادق عزاءه ولاسلوى
    سقاه الله من زمن وسقاها الله من ديار وسقامن سكن تلك الديار وأسقنا الشهد دهوراً ولانزال نشرب من ينابيع الأندلس العذب الزلال
    ياأهل أندلس لله دركم
    الله عليك من مبدع
    أخذتني في رحلة حلم جميلة لاتتكرروسط كوابيس أحلامنا التعسة
    رائع كل شئ هنا الكلمة والمعنى والصور البلاغية واستدعاء الأحداث فقط أخي لاأحبذ الأغاني من الناحية الشرعية ليس إلا
    شكراً لك كم سعدنا بصحبة قلمك المتألق
    لتحكي بصمتك بلغة الحرف
    لتترك أثرها على الأسوار
    على ذوب جليد الأنهار
    على الأغصان والأزهار
    لتكن بصمتك حرف يُسمع الأصم ويُري الأعمى

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      جميل رحيلك أيها النمر
      الذي يبحث جادا عن فريسة
      تقنع روحه و قلبه
      و تقيم أود حنينه الذي يسيل
      كلما هم بارتكاب الصيد في بلاد الأبجدية
      و شوارعها الممتدة حتى النخاع منا !

      البكاء على اللبن المسكوب
      ربما .. في بعض الأوقات يكون مفيدا
      و لكن القادم أحلى !

      محبتي
      sigpic

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة البتول العاذرية مشاهدة المشاركة
        جادك الغيث إذا الغيث هما يازمان الوصل بالأندلس
        رحلة حلقت بنا فوق هام السحب
        انتشلتنا من طينة الأرض التي أثاقلنا إليها ولصقنا بها
        إلى آفاق سماوية المعاني رفيعة المقاصد نبيلة الغايات
        إلى زمن جميل مافتئ القلب يندبه ويقيم سرادق عزاءه ولاسلوى
        سقاه الله من زمن وسقاها الله من ديار وسقامن سكن تلك الديار وأسقنا الشهد دهوراً ولانزال نشرب من ينابيع الأندلس العذب الزلال
        ياأهل أندلس لله دركم
        الله عليك من مبدع
        أخذتني في رحلة حلم جميلة لاتتكرروسط كوابيس أحلامنا التعسة
        رائع كل شئ هنا الكلمة والمعنى والصور البلاغية واستدعاء الأحداث فقط أخي لاأحبذ الأغاني من الناحية الشرعية ليس إلا
        شكراً لك كم سعدنا بصحبة قلمك المتألق
        فاضلتي اشكر مرورك الجميل
        الحقيقة أردت أن أمرر رسالة جميلة
        و مفادها أن أهل الأندلس كانوا متفوقين حتى في الجمال
        أصغيت للعديد من كلماتهم
        ففي الموروث الجزائري هناك عدد ضخم من الموشحات التي غنيت في سبع الوان من الغناء من شعبي و حوزي و مالوف و أندلسي
        كلها تعطينا ومضات عن قدرة تلك الأمة و ما ميزها من حب للجمال و هدوء و رقة في القلب

        لست مفتيا حتى أعطي رأيي في تحريمها او تحليلها (رغم رأيي الفيزيائي الذي قد يغير نظرة أي مفتي عندما يستمع لرأيي) لذلك أدع ما للداعية للداعية و ما لي احتضنه.

        شرفني تعليقك كثيرا
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • بسباس عبدالرزاق
          أديب وكاتب
          • 01-09-2012
          • 2008

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          جميل رحيلك أيها النمر
          الذي يبحث جادا عن فريسة
          تقنع روحه و قلبه
          و تقيم أود حنينه الذي يسيل
          كلما هم بارتكاب الصيد في بلاد الأبجدية
          و شوارعها الممتدة حتى النخاع منا !

          البكاء على اللبن المسكوب
          ربما .. في بعض الأوقات يكون مفيدا
          و لكن القادم أحلى !

          محبتي

          الحقيقة استاذي الربيع

          هي لحظة مرت بخاطري و انا اصغي لتلك الأغنية التي أدرجتها هنا مع القصة
          فكرة سقطت بجانبي و كانت تلح علي
          فاحتضنتها بيميني و قلبي
          قد أكون أخفقت و لكنني حاولت قدر جهدي لإيصال ما تبادر لذهني لحظتها

          مرورك كان عطرا و شهدا
          كم هو رائع أن تمر بجانبي محملا بنظرة ثاقبة سيدي الفاضل

          أحببت القص معك و أحببتك اكثر

          محبتي و تقديري
          السؤال مصباح عنيد
          لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الزميل القدير
            بسباس عبد الرزاق
            تعجلت بها كثيرا
            مجتزأة جدا
            كانت لديك مساحة من السرد زميلي خاصة وأنك دخلت الأندلس النهاية كتبت كأنها على عجالة من أمرها وبكل الأحوال النص يحتمل ان تعود له وتعطه حقه وأنت مقتدر كي يقين، وليكن نصا قصصيا جميلا .
            أنا لا أحب كلمات الأغاني في القصص ولا أحبذها لأني أظنها تضعف قوة النص
            رأي لك أن ترميه وراء ظهرك زميلي فهو يقبل الخطأ قبل الصواب
            بودي أن أعتذر منكم اليوم لأني لم أتواجد معكم كثيرا فقد أعلن إغلاق مساجد بغداد 1000 مسجد اعتراضا على قتل أئمة المساجد جهارا نهارا واغتيالات وقتل للأبرياء العزل وفي المساء حدث هزة أرضية بمقدار 5/6 على مقياس ريختر في بغداد تصور نحن لانعرف معنى زلزال ربما مرة منذ زمن طويل جدا يعني ربما 40 سنة هزة أرضية لم نشعر بها والهزات تترى وحسب المقاييس.. ثم خسوف للقمر في العراق تعجبنا له وقد جاء دون سابق إنذار وقبلها بأيام أمطار أغرقت أكثر مدن العراق وحتى العاصمة بغداد ولحد اللحظة تغرق شوارعها بمياه الأمطار.. قد ستكون أخباري مادة تغريك بنص يشبه الفنتازيا.. تحياتي لك زميلي
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • بسباس عبدالرزاق
              أديب وكاتب
              • 01-09-2012
              • 2008

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              الزميل القدير
              بسباس عبد الرزاق
              تعجلت بها كثيرا
              مجتزأة جدا
              كانت لديك مساحة من السرد زميلي خاصة وأنك دخلت الأندلس النهاية كتبت كأنها على عجالة من أمرها وبكل الأحوال النص يحتمل ان تعود له وتعطه حقه وأنت مقتدر كي يقين، وليكن نصا قصصيا جميلا .
              أنا لا أحب كلمات الأغاني في القصص ولا أحبذها لأني أظنها تضعف قوة النص
              رأي لك أن ترميه وراء ظهرك زميلي فهو يقبل الخطأ قبل الصواب
              بودي أن أعتذر منكم اليوم لأني لم أتواجد معكم كثيرا فقد أعلن إغلاق مساجد بغداد 1000 مسجد اعتراضا على قتل أئمة المساجد جهارا نهارا واغتيالات وقتل للأبرياء العزل وفي المساء حدث هزة أرضية بمقدار 5/6 على مقياس ريختر في بغداد تصور نحن لانعرف معنى زلزال ربما مرة منذ زمن طويل جدا يعني ربما 40 سنة هزة أرضية لم نشعر بها والهزات تترى وحسب المقاييس.. ثم خسوف للقمر في العراق تعجبنا له وقد جاء دون سابق إنذار وقبلها بأيام أمطار أغرقت أكثر مدن العراق وحتى العاصمة بغداد ولحد اللحظة تغرق شوارعها بمياه الأمطار.. قد ستكون أخباري مادة تغريك بنص يشبه الفنتازيا.. تحياتي لك زميلي
              كما قلت هي مجتزأة
              و ربما هي مادة لرواية... لما لا
              ساحاول ربما كتابتها بطريقة الخيال العلمي
              رغم جهلي لهذا الفن الأدبي، وهو مرهق كذلك و يتطلب جهدا و وقتا اكبر

              أخبارك جمدتني امام الشاشة
              العراق و سوريا و مصر و تونس و الصومال و و و
              هل قدرنا أن نبقى هكذا
              إما الموت و الدمار أو الذل و الصمت

              و الله أحتار في شاننا
              ما المشكلة
              لماذا لا نستطيع أن نعيش مع بعضنا
              هل يجب قتل الآخر لأكون على صح و الآخر على خطأ
              هل يؤدي الإنتقام إلى بناء دولة

              أعتقد و من صميم قلبي و عقلي أننا فشلنا كلنا
              من مسلمين و مسيحيين
              من عرب و امازيغ و كرد
              من سنة و شيعة و سلفية و و و
              من علمانيين و محافظين و منفتحين
              من أدباء و علماء و مثقفين و كنخبة ترفع الوطن
              نعم فشلنا أن نعيش في سلام بين بعضنا
              فشلنا في أن نكون بشرا
              و هذا ما كنت أريده من نصي
              الأندلس
              عرب أمازيغ اسبان مسيحيين يهود مسلمين
              كيف استطاعوا أن يشكلوا ذلك المزيج الذي عاش ل 8 قرون في سلام و رقي، كيف استطاعوا بذلك الإختلاف كله أن يبنوا حضارة ما تزال تحكي أن رقيها لليوم

              لأنهم كانوا إنسانيين قبل كل شيء
              فالإسلام لا يلغي الآخر ابدا
              لا بل يحمي وجوده و كيانه


              أخبارك جعلتني أصبح معك قلبا و قالبا هناك في بغداد
              مؤلم حالنا و مقرف
              تصوري فقط لو يطل علينا عمر أو صلاح الدين ماذا سيقولون لنا
              بل ماذا سنفعل نحن؟ متأكد أنهم سيتهمون بالعمالة و الإرهاب و و و و سيصلبون
              الم يقلها أحمد مطر في قصيدته ورثة ابليس

              تقديري استاذي عائدة و احتراماتي

              اللهم احمي العراق و اهله و مصر و سوريا و سائر بلاد المسلمين و العرب و أهلهم أجمعين
              السؤال مصباح عنيد
              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

              تعليق

              • حارس الصغير
                أديب وكاتب
                • 13-01-2013
                • 681

                #8
                ماأوجعك أخي بسباس
                ذكرتني بتاريخنا الضائع.
                يعتصرني الألم حين أذكر الأندلس. كأن نسمات هوائها تتسلل إلى أنفي. أعاود قراءات تاريخها من جديد، فيقتلعني الحزم من جذوري.
                آه ياأندلس
                تحيتي لك صديقي بسباس

                تعليق

                • حسن لختام
                  أديب وكاتب
                  • 26-08-2011
                  • 2603

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                  كبست على زر التشغيل، و أسندت رأسي للتاريخ، مستقليا في حضن أنغام أندلسية، شريط الموسيقى يدير الزمن فوق جبيني، كانت المغنية تمنح نوتة للماضي و أخرى لي، فردت زعانفي لأسبح بين الناي و العود، الأوتار تراوغني و تستحثني للوقوف نائما، تمد يدها فيروز الجزائر1، انطلقت من مكاني بلا جسد يقيدني بالجاذبية.

                  بهجة رحال صاحبة الشريط تناور في الرقص بي، تانغو على طريقة غرناطية، يفترسني صوتها الراحل في التاريخ، و في جسدي:

                  يزيد اشتياقـي.. كلما مر ذكركم **** و أهجر ذكر الغير ..حيـن يزيدون
                  و هل أنت إلا.. في الـفؤاد و إنما **** مغيبك عن سمـعي ..علي شـديد


                  عبرتني الكلمات و مرت بداخلي، ملأت زجاجتي تماما بصوتها المفعم بروح الأندلس، هل يمكنني أن أعبر البحر في مكاني؟، لأقف على جدران غرناطة. قصر الحمراء يراودني مستيقظا، حتما لم أكن نائما رغم أنني أقفلت بصري بسّحاب عيني المتعب.

                  ها أنا أتجول بين أزقة غرناطة، و هاهي النساء تتابعني من نوافذ البيوت الضيقة، رائحة العطر تملأ المكان، تغازلني الزهور من شرفات المنازل، غرناطة تضج بالزهور و العطور، أتذكر موشح انريكو ماسياس المفعم بلون اللوز:

                  قــم تــرى دراهم اللـوز **** تتدفق عن كل جهة
                  جاء نسيم سقطها في الحوز **** و الـــندى ورَّد كوكب عليها
                  بدأت تلقح و رقة اللوز **** جاء البشير الخير إليها
                  و الربيع.... إقبل يا إنسان **** ما أحسنه فصل الخِلاعة
                  يا نديم هيا للبستان **** نغنم في الدنيا ساعة


                  أردت أن أشاهد مسجد غرناطة، كم جميل أن تحلم و أن مستيقظ، تستطيع الذهاب لكل الأماكن دون متاعب وأو تأشيرة، توجهت برأسي التائهة في جمال المدينة النائمة في حضن جبال الخضراء، وجدتني أمام ابواب المسجد، لا يوجد أمامه متسولون مثلما يحدث في زمننا، الكل يحمل كتبا أو أوراقا و قلما.

                  أسمع صوتا يشبه صوت النحل، دخلت خلية النحل لأجد حلقات تتسع و تضيق حسب مكانة الشيخ الذي يجلس في مركزها، شيخ يتكلم عن نظريات الفلك، و هذا يشرح خوارزميات الجبر، من الخارج يبدو مسجدا و من الداخل خلية تضج بالحركة و الهدوء معا، الكل منظم مثل حبات عقد، إنه مدرسة ارتدت ثوب الشيوخ و الأئمة.


                  اقتربت أكثر و تعثرت قدمي برجل طائشة أو كهذا بدت لي رجله، شيخ ممتدة رجليه ناحية الشرق،: عفوا؛ قلتها طالبا منه العفو. نظر نحوي طويلا و حدق بي متأملا و مستغربا شكلي و ملابسي
                  -لا بأس أنا من وضع أرجله في طريقك؛ هل أنت فرنسي؟

                  -لا.. أبدا
                  -إذن ألماني؟
                  -لا بل جزائري...

                  -ماذا قلت؟ هذه الدولة لا أعرفها .. هل هي دولة بربرية أوروبية؟

                  -بل عربية من شمال أفريقية،.. و لكنني من زمن آخر؟

                  لم يفهم كلامي جيدا، ثم بدأت أشرح له أنني و في غفلة مني امتطيت نوتة موسيقية فعبرت الزمن نحو زمنهم. قال لي:

                  من أي سنة أنت؟
                  قلت: سقطت عندكم عندما وصلت 2013

                  بدأ ينادي في المسجد و يجمع الناس حولي، و هو يشرح لهم من أنا، و أنني قدمت من الجزائر. ثم دار نحوي و قال كيف حال الأمة في ذاك الزمن؟. عندها امتصني الوقت و رماني عند قافية بهجة رحال من جديد و هي تغني:

                  قد كنت خاطر واحد العشية*** و أنا أراقب ذاك العلالي



                  ************************
                  1-فيروز الجزائر: لقب أطلقته من نفسي على بهجة رحال


                  [youtube]okntYOrADEo[/youtube]
                  أتفق مع الأستاذة عائده محمد نادر فيما يتعلق بالنص..ماتزال هناك مساحة للسرد..إنها الاندلس بتاريخها العبق وزمنها الجميل..
                  صدقني، أخي بسباس إحساس غريب يغمرنا عندما نتجول في أزقة ودروب غرناطة، وأثناء زيارتنا لقصر الحمراء. عشت هذه التجربة شخصيا..وتهت في أحشاء تاريخ الأندلس الجميل. لكن المؤسف، هو النهاية المأساوية لكل القادة الذين فتحوا الأندلس، لقد قطّعوا وقتلوا هم وأبناؤهم انتقاما، من طرف أحد أحفاد عبد الملك بن مروان(سليمان بن عبد الملك بن مروان)، لولائهم الشديد لأحد المعارضين له...تاريخنا يقطر دما، ياالله
                  شكرا لك على الإمتاع
                  محبتي وتقديري، صديقي المبدع بسباس عبد الرزاق

                  تعليق

                  • أحمدخيرى
                    الكوستر
                    • 24-05-2012
                    • 794

                    #10
                    لله درك يا بسباس الادب ...

                    لا اراه منتقصة بل هى مكتملة .. سردا وحبكا وحوارا
                    ذكرتنى القفلة بـ مجموعة قصصية قديمة كنت اكتبها تحت عنوان " كلثوميات " كنت اقتنص نص من اغانى ام كلثوم واصنع منه القصة ..
                    وها انت تجدد هذه الذكرى داخلى ، والتى ربما اعيدها ثانية .. ربما اقتداء بما قرأته الان .

                    بسباس عبد الرزاق ..

                    انت رائع .
                    التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 23-11-2013, 10:11.
                    https://www.facebook.com/TheCoster

                    تعليق

                    • نجاح عيسى
                      أديب وكاتب
                      • 08-02-2011
                      • 3967

                      #11
                      جميلة شطحات خيالك المجنّح استاذ عبد الرزاق ..
                      قرأتك هنا مختلفاً عن المرات السابقة ..لا أقول أنها القراءة الأجمل ..فكل قراءة لك جميلة ..
                      ولكنها هنا .. مختلفة بشكل لافت للإنتباه ..
                      موسيقى الموشحات هي روعة لا تضاهيها روعة ..أعشقها جداً ..
                      فيها الشجن العتيق ..والعشق المُعتّق ..وعطور ماضينا هناك ..
                      وأيام كنا فيها أسياد الزمان والمكان ...
                      سلمت يداك على هذه الرحلة الشيقة ..على جناح نوتة طروب ..
                      ولتسمحْ لي الأستاذة عائدة أن أختلف معها في جزئية من تعليقها الجميل
                      حين قالت أن إضافة كلمات الأغاني للنص يضعفه ...
                      فأنا أرى أن هذا ربما يزيده جمالاً ويضفي عليه أجواء حميمية ..وشجن
                      محبب ..ونحن نرى الروائية المبدعة ( أحلام مستغانم ) تفعل هذا في كثير
                      من رواياتها ..فيأتي بنتيجة رائعة ..تجعلك تحسّ بالكلمات والأحداث أكثر
                      وتستمتع بالقراءة .وتكرارها أكثر وأكثر ..
                      تحياتي استاذ بسباس ..وتقديري ..
                      نشاط ملحوظ يواكب تواجدك هذه الأيام ..يسعدنا ويهدينا متعة متميزة في قراءة قلمك المتميز ..
                      تحياتي والمودّة .
                      التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 23-11-2013, 12:15.

                      تعليق

                      • محمود قباجة
                        أديب وكاتب
                        • 22-07-2013
                        • 1308

                        #12
                        القدير بسباس
                        نص راقي يحمل الفكر البهي
                        رسالة لامة لتحيا من جديد


                        لقد نثرت من الابداع ليعانق تاريخ مجد
                        تركناه يتهاوى كحبات المطر
                        نتغنى به علنا نقطف منه زهرة

                        لقد تنقلنا معك في طيات احلامك
                        وكدنا نصدق اننا في طيات الحقيقة


                        تبقى الارادة عندنا ان يعود لامتنا مجدها التليد
                        الذي وئد منذ زمن بعيد

                        احترامي وتقديري

                        تعليق

                        • بسباس عبدالرزاق
                          أديب وكاتب
                          • 01-09-2012
                          • 2008

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
                          ماأوجعك أخي بسباس
                          ذكرتني بتاريخنا الضائع.
                          يعتصرني الألم حين أذكر الأندلس. كأن نسمات هوائها تتسلل إلى أنفي. أعاود قراءات تاريخها من جديد، فيقتلعني الحزم من جذوري.
                          آه ياأندلس
                          تحيتي لك صديقي بسباس
                          الأستاذ حسام الصغير

                          جميل هذا الوجع حين نؤمن أنه يمكن ان يتحول لفرح
                          هل يمكن ان نولد من جديد
                          يمكن و لكن بشرط
                          مثلما بدأنا نعيد الكرة

                          إنه الحب
                          حب الله و رسوله
                          و حب الخير للناس
                          المسلم من سلم الناس من يده و لسانه
                          سباب المسلم المسلم فسوق و قتاله كفر

                          دخل أحد الصحابة عند الرسول قبل ان يسلم و الرسول عليه الصلاة و السلام ابغض الناس على وجه الأرض إليه ، قال هذا الصحابي و ما زال النبي صلى الله عليه و سلم يبتسم لي حتى خرجت من عنده و هو أحب الناس إلى قلبي على وجه الأرض حتى من والديه

                          لله ما أعظمه و ما أروعه حبيبي محمد عليه أفضل الصلاة و السلام


                          محبتي فارس القصة
                          تقديري
                          السؤال مصباح عنيد
                          لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                          تعليق

                          • بسباس عبدالرزاق
                            أديب وكاتب
                            • 01-09-2012
                            • 2008

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                            أتفق مع الأستاذة عائده محمد نادر فيما يتعلق بالنص..ماتزال هناك مساحة للسرد..إنها الاندلس بتاريخها العبق وزمنها الجميل..
                            صدقني، أخي بسباس إحساس غريب يغمرنا عندما نتجول في أزقة ودروب غرناطة، وأثناء زيارتنا لقصر الحمراء. عشت هذه التجربة شخصيا..وتهت في أحشاء تاريخ الأندلس الجميل. لكن المؤسف، هو النهاية المأساوية لكل القادة الذين فتحوا الأندلس، لقد قطّعوا وقتلوا هم وأبناؤهم انتقاما، من طرف أحد أحفاد عبد الملك بن مروان(سليمان بن عبد الملك بن مروان)، لولائهم الشديد لأحد المعارضين له...تاريخنا يقطر دما، ياالله
                            شكرا لك على الإمتاع
                            محبتي وتقديري، صديقي المبدع بسباس عبد الرزاق
                            الجميل حسن لختام
                            و هل تعتقدني انني اتوقف عند هذا الحد
                            انتظرني حتى أملأه بكثير مني

                            أتعرف هذه اليام أحس الكتابة تفترسني

                            اعرف ما فعل بالأمازيغ و كيف ظلموا عبر التاريخ
                            طارق يفتح و الفتح ينسب لموسى بن النصير و الكثير الكثير
                            و لكننا ابناء اليوم و الوضع يفرض علينا الإجتماع بقوة لنصبح جسدا واحدا


                            محبتي ايها الكوكب الندي

                            تقديري
                            السؤال مصباح عنيد
                            لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                            تعليق

                            • بسباس عبدالرزاق
                              أديب وكاتب
                              • 01-09-2012
                              • 2008

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة أحمدخيرى مشاهدة المشاركة
                              لله درك يا بسباس الادب ...

                              لا اراه منتقصة بل هى مكتملة .. سردا وحبكا وحوارا
                              ذكرتنى القفلة بـ مجموعة قصصية قديمة كنت اكتبها تحت عنوان " كلثوميات " كنت اقتنص نص من اغانى ام كلثوم واصنع منه القصة ..
                              وها انت تجدد هذه الذكرى داخلى ، والتى ربما اعيدها ثانية .. ربما اقتداء بما قرأته الان .

                              بسباس عبد الرزاق ..

                              انت رائع .

                              شكرا كثيرا لرايك
                              الحقيقة ما اردته من قصتي اعتقدني وفيت حقه

                              و لكن رأي الزملاء سآخذه، لأنسج قصة أطول و أمتع و لما لا رواية تعطي ذلك التاريخ لا اقول حقه و لكن بعده افنساني
                              انتظرني

                              حملت هداياك الرائعة و أنا الآن عاكف على قراءتها

                              شكرا مرة أخرى أحمد خيري ابن مصر الحضارة و الكنانة

                              محبتي
                              السؤال مصباح عنيد
                              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                              تعليق

                              يعمل...
                              X