ما بين الدوائر دوائر
مهداة للشاعر الحبيب / محمد مثقال الخضور
إن تقابلت .. تعانقت
فارتوى قيظها حد التلاشي
وهي تنتحر
ترسل للماء ظلالها
ليتعكز عليها
يبديء و يعيد
فيما أصابه جراء ما التهم
من وهم
ومن فوضى
حين نال منه حجر
تفننت يد ما
في رسم الإصابة
على مساحة كبيرة من ضلوعه
فيبدو ككائن فزع
كما تدحرج الحجر
كنيزك من المطاط
فقد إحدي رجليه
في مطاردة على الحدود
ما بين الجاذبية
و خط من خطوط الطول
ضل طريقه إلي جغرافيا
قديمة تتوسد الخرافة و أوهام الشعراء !
ما بين الماء
و التراب
جزائر معلقة
و أخرى لا تجد لها نقطة ارتكاز
تحج إليها
دون خوف من التفكك
أو الانهيار
كلما أمعنت في رسم اغترابها
توحشت
ارتدت ثيابا
من نحاس مدملج
بزبر من القطر
و الأناشيد
أو سمّكت قلاعا
لتظل في أقماعها
غريبة
متوحدة
في دورانها المركزي
غير آبهة لتلك القرى
النائمة على ضفافها
تبتلع ظلالها حين يهاجمها الجوع
و بعض صغارها ..
لا تنتهي ..
حتى ينال منها ظل أخير ..
لم تحسب يوما
أن خروجه التاريخي
المعلن بسير الملاحم
من تلك الجثامين الراقدة
في أمعائها
كلما جمح الشجر ..
اتسعت الفواصل ..
تناسلت
وقت تستشعر حاجتها للماء
لسماء غير تلك المستديرة
ووجوها أخرى ..
غير ما ذاب في عتمتها
تضيق غربتها
على ترانيم عاشق ..
يجوب تلك المسافات
بين التراب و الماء
و الحجر الذي هشم رأس هابيل
كحكاية ضالة
ليجد معشوقته
مدلاة من جدائلها
بفرع من شجر الريح
فقاسمها الموت
واقفا ..
على عين التناحر
الذي كان يلفظ همجيته
متبرئا من ثيابه الداخلية
قطعة قطعة
ثم يعطى ظلالها
لنوة مفاجئة
ليهدأ شبق البحر
و يكتفي ..
فلا يجرد القوارب
من الصيادين الطيبين
وقلوب السبايا
يلتقط قربان آدم دمه المتناثر
في الحارات الدوائر
طوافا لذات الصخرة النازفة ..
حجرا كريما على قفا بنيه
قبل نزوحها الأخير
كسر كتيم ..
بين المطر الذي تأتي به السماء
و المطر الذي تقدمه الدوائر للأرض !
تعليق