
( فلسفة القول والفعل )
بقلم إبراهيم الليث
لعمرك ما يكون فتى المعال
سليـل المجــد إلا بالفــعالِ
ومن كــان المـقال لديه فعـلاً
عديـم النفــعِ معدوم وخالي
يُثرثر في النوائب دون نفعٍ
ويُعدم جرمه حين النزالِ
دائماً..
لا يحسن من فقد خصلة حميدة سوى أن يكثر من وصف نفسه بها ! بينما كان من الأولى له أن يسعى إلى تحقيقها في نفسه والتحلي بها..
فمن كثرت أفعاله قلت أقواله, ومن كثرت أقواله قلت أفعاله !
وربما انعدمت بالكلية !!
من تخلق بمكرمة ما أغنت مكرمته دلالة على نفسها عن ترجمان اللسان, إذ اللسان دائماً ما يستخدم في سد الثغرات.
لذلك لم يقبل عند العقلاء’ فكانت العبرة بالأفعال..
ولذلك..
من ادعى الشجاعة نجده من أجبن الناس !
ومن ادعى الكرم نجده من أبخل الناس !
ومن ادعى التواضع متكبر !
ومن ادعى العقل سفيه !
ومن ادعى الذكاء غبي !
ومن ادعى الحلم أهوج !
وإنما حسب المرء أن تدل أفعاله على أحواله, فمن كان هذا حاله, أغناه الحال عن المقال..
فإنما العاقل من إذا ذكر العقل أُشير إليه, وإنما السفيه من إذا ذُكر العقل أشار إلى نفسه !
فلسفة: الإنسان يفعل ما جُبل عليه على سجيته, دون الاضطرار إلى القول, وزيادة القول ما هو إلاّ نقصٌ أو تصنعٌ أو إفراط يخرج عن حدّ الاتزان..
لفتة: للفعل نشوة يقتلها سبق القول..
فإن عزمت فاستعن على ذلك بالصمت ولا تكثر بما أنت فاعله, وإن استطعت ألاّ تنطق فحسن !
فإن للمكارم معانٍ سامية, تستغرقها الفعال شرفاً, بينما تقتلها الأقوال سرفا..
فالصمت الصمت.. واجعل من حالك خطيبا مفوهاً..
لا تســبق الفــعل بالأقــوال تقتله
إن الكـلام يميتُ الفـعل إن سبقا
من يكثر القول قبل الفعل ليس له
حيـن البـوائق غير اللّـذ به نطــقا
تعليق