أمُّ اللغات..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    #31
    بحوث في اللغة والكلمات العربية
    في هذا المقال اثبات أن اللغة العربية التي نستعملها اليوم في كتاباتنا ونطقنا هي اللغة التي منها اشتقت كل الكلمات المنتشرة في طول الأرض وعرضها، وهذه كلمات عربية دخلت في تركيب الذهنية الإنسانية وفي كل الحضارات.
    من هذه الكلمات الإنس والجان، فكلمة انس تعني الذي يظهر للعين وكلمة الجن تعني الذي يخفى عليها وهو ما يعني المرئي واللامرئي ولقد كتب العديد من الكتاب في موضوع المرئي واللامرئي من زاوية فلسفية، ومقالتي هذه تتناول الموضوع من زاويته اللغوية.
    الانس:
    يقول القرآن الكريم ((إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)) ومعنى هذه الآية إني رأيت نارا، فالإنس هم مخلوقات الله التي ترى ومنها الإنسان، واصلها إنسا بالتنوين والفتحتين.
    الجان والجن:
    أما في كلمة الجن والجان يقول القرآن الكريم أيضا ((فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)) ومعنى ذلك، فلما أظلم عليه الليل، كما يقول ((فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ)) ومعنى ذلك ولما رأها تهتز كانها لا ترى، أو كأنها متوارية عن الانظار، كما يقول القرآن في الجان ((يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ)) مما يعني ان الجان متوارون عن الأنظار ولا تستطيع العين الإنسانية ان تراهم الا بإذن الله.
    إن النار التي يقول عنها القرآن الكريم التي منها خلق الله تعالى إبليس، هي كلمة تدخل في تركيب الاسماء في لغات اعجمية بشكل آخر، من هذه الكلمات انارجي، التي تترجم الى القوة والقدرة، وصياغتها على الشكل التالي: إنارجي، إنار – ذي، أو القوة ذات الطبيعة النارية وما نسميه في لغة عصرنا الطاقة.
    إبليس – هبل النار:
    من الجان كان ابليس، وكلمة إبليس هي لفظة ملطفة لكلمة هبل ذي، ومعنى اسمه (الناري) فيكون هبليس هو ذي هبل بالإضافة المعكوسة الملطفة الى سين.
    وصياغتها العربية تتكون على الشكل التالي: هبل ذي، فتكون هبلي بحذف الذال، أو هبل ذي ملطفة الى سين في نهاية الكلمة كما هي الحال في العديد من الكلمات العربية القرآنية. وكلمة هبل تعني اللهب بالإبدال الجائز والرائج في اللغة العربية.
    إن هبل هو احد اوثان العرب ولقد انتشرت عبادته في اليونان القديمة ايضا باسم ابولو – هبولو الذي يعني اللهب والشمس، وهذه هي طبيعة إبليس وقبيله حيث يقول القرآن بأن ابليس الذي ابى ان يسجد لادم عندما امره الله تعالى بالسجود: ((قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)). وإذا أردنا أن نتعمق في طبيعة ابليس اكثر تبين لنا من القرآن انه نوع من النار التي لا ترى، ((خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ)) وكلمة مارج تعني الحقل المغناطيسي الجاذب، فالمارج والمرج – هو الحقل، وهي تفيد معنى المزج والجذب.
    نستطيع أن نتلمس طبيعة الجن أيضا لغوياً في تركيب الكلمات الاعجمية التالية: أوكسجين – هيدروجين وغيرها، أما معناها فهو: أقصى – جن الصلب، هيدرو- جن السائل، فنقول هدر الماء وهدر الدم بمعنى اساله، فالأقصي- جن والهيدرو- جن هي الغازات التي لا ترى بالعين المجردة في شكلها الاساسي في الطبيعة لكنها عندما تتحد تتحول الى الماء الذي هو اصل كل شئ حي، كما أن الكلمة تدخل في معنى الخضرة والحياة النباتية.
    الجنة والفردوس:
    تشتق كلمة الجنة من فعل الحياة (جان، حيوان التي تتبدل إلى – خوان – جوان في بعض اللغات وهو اسم يوهان ويوحان ويوحنا الذي هو يحي) وهي تمثل الحياة المستمرة والأبدية كما تمثل عيش النبات والخضرة الدائمة، ومرادفها كلمة فردوس، التي تدخل في باب الكلمات المنتهية بحرف السين واصلها فردو – ذي، أما كلمة فردو فأصلها برد، والبرد هو عكس الحميم والنار، فالفردوس أو بردو- ذي، باراديس، هي ذات البرد.
    الكلمات العربية المنتهية بحرف س:
    أما بالنسبة إلى صياغة الكلمات العربية والقرآنية المنتهية بحرف السين، نأخذ من هذه الكلمات ايضا على سبيل المثال:
    نفس، أنفس، وصيغتها انف – ذي، ذات الأنف حيث تقلب الذال بالاضافة المعكوسة إلى أنفس، وهي المتعلقة بالأنف.
    قرطاس، واصلها كرتا – ذي، وكراس، قرا – ذي، وبمقارنة لفظية لمعنى مدينة قرطاج في تونس اليوم نرى ان تونس اصها تون- ذي ومعناها ذات التونا وهو نوع من السمك، وقرطاج التي في اصلها كرت- ذي فهي مدينة الكتب ومدينة القرطاس.
    إن كلمة كرتا- ذي التي تلفظ بشكل قرطاس هي ايضا اصل كلمة خارطة التي اعيد إدخالها وتعريبها من جديد، ونتلمس من قصة بناء مدينة قرطاج هذا المعنى حيث انها بنيت كما تقول الاسطورة من جلد الثور، وهذا الجلد ايضا كان القرطاس الذي يكتب عليه القدماء.
    يونس، واصلها يون – ذي، ذا يون، او ذا نون
    قبس، واصلها قب – ذي، وهي النار التي كانت تضاء على قبة وقمة الجبال فيقتبس منها الناس نارا جديدة. موسى، واصلها مو- ذا، ومعناها المائي الذي اخرجته ابنة فرعون من الماء. قسطاس، واصلها قسط ذي، أو قسط ذا، ومعناها ذا قسط اي العادل والعدل. الماس أو الألماس، فاصلها الماع – ذي، اللامع، ونرى تبدل حرف السين الى ذال في التركية حيث تتحول الكلمة الى المذ.
    أسماء المدن المنتهية بحرف س:
    من هنا نرى وجود عدد كبير من المدن التي تحمل اسماء عربية، يظن ويقول البعض أنها أسماء يونانية وهذا ينقضه ما شرحناه، فطرابلس أصلها طور بعل ذي، أو مدينة طربل وهو جبل محاذ للمدينة اسمه طربل واصله طور-بعل ومعناه جبل بعل، ونسبها الى تربوليس بمعنى المدن الثلاثة وهي واحدة من القصص والروايات الخيالية التي وضعها المؤرخون.
    ويدخل في هذا الباب ايضا اسم نابلس، ذات النبل، أو ذات النبال.
    وهناك عدد كبير من اسماء المدن المنتشرة في العالم والمنتهية بحرف السين مثل، بانياس، يمكننا ايضا اعادتها الى صيغة عربية مماثلة.
    الكلمات العربية التي تبدأ بمقطع است:
    أما من الكلمات العربية التي تبدأ بمقطع است وهي كلمات مركبة ويدخل في اصلها سين المستقبل التي تبدأ بأول الكلمة وهي اختصار لكلمة سوف كمثال سنريهم، فنأخذ منها البعض على سبيل المثال أيضا، استبرق الذي يبرق، استنبت واستنبط واستضاء واستنار واستراح.
    أما كلمة سندس فهي من مصدر سن – ذو- ذي، وكلمة سن تعني سنا وهو النور فسندس هي ذات النور المنيرة والعبارة القرآنية ((وَ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ)) تعني الأخضر المنير البراق، ولقد نسب اللغويون الى كلمة سندس معنى الثياب الخضراء اللون لانها ثياب الجنة فالجنة بعرفهم هي الخضرة ايضا لكن وجود كلمة خضر في الاية القرآنية تنفي عن كلمة سندس معنى الأخضر وتعيدها الى معنى آخر وهو المنير ((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ)) – ((عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وإِسْتَبْرَقٌ وحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)) عاليهم ثياب منيرة خضراء وبراقة.
    طبيعة الملائكة:
    الملائكة الذين خلقهم الله تعالى من طبيعة قادرة على التجسد بشكل بشر، ولا يوجد في القرآن ما ينفي عن هذه الملائكة هذه القدرة على تشكلها البشري بل كل ما جاء به القرآن يؤكد ذلك بشكل قاطع، فما من رسول إلا واتته الملائكة بأشكال بشر، فالملائكة التي تتجلى للناس بشكل بشر يقابلها في اللغات الاعجمية فعل تجلى، انجلاء – Angel
    ونرى تمثل الملائكة بشكل بشر في الايات القرآنية التالية ((وَ اذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا))
    ((هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ))
    إذا إن طبيعة الملائكة من نور، حيث اوجد الله لهم القدرة على الظهور والتجلي بإذنه بأشكال نورانية، ويمكننا تلمس هذه الطبيعة في لفظة سنا، التي تعنى النور، ونرى هذه اللفظة ايضا في تركيب العديد من الكلمات الأعجمية، منها كلمة سين الانكليزية التي تعني المشهد والمنظر scene - وهي تدخل ايضا في تركيب كلمات حديثة مثل سينما cinema.
    فالملائكة هي مخلوقات الله النورانية والجان هي مخلوقاته الظلامية.
    اسماء الملائكة من صيغ عربية على التحقيق:
    أما أسماء الملائكة الذين ورد ذكرهم في القرآن والتوراة والإنجيل فهي أسماء عربية تدل على طبيعة كل منهم وهم:
    جبريل، وهي من مصدر جبر وهو الكبر باللغة العربية، فيكون كبرا ال بالتعريف المعكوس، الكبير. وربما تكون أيضا خبر- ال من مصدر خبر، فيكون ملك الاخبار ايضا فهو كبير الملائكة (الكبير) وهو ملك الأخبار (الخبير) على حد سواء.
    ميكائيل أو ميكال، وهو في لفظ آخر ميخائيل، وهو من مصدر المخيلة، فهو الملك الموكل بقدرة الانسان على التخيل، او انه من مصدر تجلى - ميكال التي تعني مجال.
    عزرائيل، وهو ملك الموت، ودوره انه يساعد الانسان في اخراج روحه، واسمه من مصدر عازر وآزر التي تعني المساعد.
    اسرافيل، وهو الملك الموكل بالنفخ في البوق يوم القيامة، ومصدر اسمه من فعل صفر، وهو بالإبدال اللفظي الجائز والرائج بين الحروف في اللغة العربية اصفار ال، الصافر
    مالك، ومعنى اسمه من مصدر الملكية الأولى على خزائن النار، فهو كبير الملائكة الخازنين على النار، وكلمة خازن تدخل ايضا في تركيب بعض الكلمات الأعجمية منها مخزن magazain Petits التي تعني المخزن الصغير. أما المازن فهو الملك الموكل بخزائن الماء – ماء خازن، والتي تظهر بصيغة مدغمة بشكل مازن، يقول القرآن الكريم ((أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ)) وكلمة المزن تتكون من صيغة مدغمة للفظتين عربيتين، ماء- خزن، مخزن الماء، وتتشكل اللغة العربية من صيغ مدغمة في العديد من كلماتها مثل: سوف نرى تصبح سنرى، وكلمة الإله تصبح الله.
    لقد خلق الله تعالى الملائكة وأوكلها تسيير أمور الأرض والسماء وجعل لكل ملك منها دورا في شؤون مخلوقاته، لذلك نرى اسماء هذه الملائكة في الحضارات القديمة في بلاد الرافدين وفي فينيقيا واليونان ومصر، لكن علماء التاريخ نسبوا الى هذه المعبودات الملائكية صفة الالوهة فقالوا عنها انها الهة عبدها الأقدمون، منها على سبيل المثال:
    ملك ارت الفينيقي، الذي يتكون اسمه من لفظة عربية ملك الارض بعل شمين، وبعل شمش وغيرها، وكلمة بعل تعني العالي وتعني مالك الأمر.
    من هنا نرى مرة جديدة كم أن اللغة العربية متغلغلة في أصول وفصول العديد من لغات العالم، كما أنها متغلغلة في التركيبة الذهنية الأساسية للبشرية جمعاء

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #32
      اللغات العربية وليس اللغات السامية.


      الحمد لله رب العالمين باعث محمد، صلى الله عليه وسلم، باللسان العربي المبين رحمة للعالمين.

      ثم أما بعد، شاع في أوساط المهتمين بتاريخ اللغات وصف اللغة العربية بـ "إحدى اللغات السامية" أو "هي الأقرب إلى اللغة الأم منها من كثير من اللغات السامية" و هذا الوصف بالسامية، نسبة إلى سام بن نوح، عليه السلام، تسمية خاطئة كما يقرره العلماء المختصون بتلك اللغات عموما أو باللغة العربية خصوصا.

      ما يسمى لغاتٍ ساميةً إنما هي اللغات العربية و أنا أفضل تسميتها عربية على تسميتها اللغات الجزرية أو الجزيرية كما أقره أخونا الفاضل الدكتور عبد الرحمان السليمان أو تسميتها اللغات العُرُوبِيَّة كما اختار ذلك الأستاذ الليبي الدكتور علي فهمي خشيم، رحمه الله تعالى، و الباحث الجزائري الدكتور عبد الرحمان بن عطية تمييزا لها عن العربية الحديثة و يُقصد بها لغة مضر أو اللغة العدناينة و ليس اللغة العربية المعاصرة "المدرسية"، أو "الكلاسيكية" كما يقال، طبعا.

      اللغة العربية لغات كثيرة و ليست لغة واحدة فريدة كما قد يُظَنُّ أو يُزَنُّ، و أقل تصنيف يمكن بواسطته فهم ما أرمي إليه هو التفريق بين اللغة العربية الشمالية، لغة الحجاز، و اللغة العربية الجنوبية اللغةَ الحِمْيرية في اليمن أو السَّبئية كما تسمى وهي فرع من اللغة الحميرية على كل حال من باب تسمية الكل ببعض أجزائه ؛ و لغة الحجاز أو اللغة الشمالية لغات أو لهجات كثيرة كما أن لغة الجنوب لغات، أو لهجات، كثيرة كذلك.

      فمن اللغات التي يطلق عليها لغات "سامية" اللغة البابلية/الأشورية و الفنيقية و غيرها من اللهجات العربية القديمة و التي تطورت فتمايزت فصارت لغات وهي في الأصل لهجات أقوام أو هي لحونهم التي كانوا يتحدثون بها و يرقمون بها آثارهم ويسجلون كتاباتهم، و هذه التسمية، "السّاميّةَ" تسمية يهودية توراتية مرفوضة علميا أرى أنه لا يجوز علميا استعمالها وتفضيل استعمال كلمة "عربية"، أو "جزرية" أو "جزيرية" إرضاءً لأخينا العالم المتميز الدكتور عبد الرحمان السليمان و فريقه العلمي، وهي التسمية الصحيحة الدقيقة إن شاء الله تعالى.

      والغريب في الموضوع أن كثيرا من الباحثين "الأكادميين"العرب لايزالون يسمون اللغات الجزرية القديمة "السامية" كأنها عندهم مَرْضية أو كأنها حقيقة علمية لا يجوز تجاوزها أو نقضها أو دحضها أو رفضها وهذا داخل طبعا في التبعية الفكرية والإمعية العلمية.

      ولو كنت من المختصين من الذين يسمح لهم بإبداء رأي لاخترت تقسيم العربيات إلى:
      1) عربيات قديمة (مجموع اللغات "السامية"(؟!!!)استعملت هذه التسمية من باب المضطر إلى أكل "الحرام" للإفهام)؛
      2)عربيات حديثة (مجموع اللهجات العربية الشمالية قبل نزول القرآن الكريم واللهجات الجنوبية)؛
      3)العربية القرآنية (لغة القرآن الكريم وهي لغة متميزة يجب إفرادها بزمرة مستقلة لوحدها)؛
      4) عربيات معاصرة (مجموع اللهجات العربية في الوطن العربي المعاصر)؛
      في أربع زمر متباينة من أجل الدراسة والتحليل العلمي فقط مع مراعاة التقسيم الجزئي بين اللهجات المشرقية والمغربية و لهجات جزر المحيط الهادئ إن اضطررنا إلى ذلك و كذلك يكون الشأن في الزمرتين الأوليين حتى يكون التقسيم و التفريع تحليليين دقيقين.


      هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه سبحانه أسلم.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • راحيل الأيسر
        أديبة ومترجمة
        • 05-10-2010
        • 414

        #33
        اقتبس النحو فنعم المقتبس
        والنحو زين وجمال ملتمس
        صاحبه مكرم حيث جلس
        من فاته فقد تعمى وانتكس
        كأن ما فيه من العي خرس
        شتان ما بين الحمار والفرس

        اللغة العربية في شريعتنا لها مكانة، وفي علومنا ودروسنا لها حصانة، ولعزنا وشرفنا لها وقع وصيانة، فاسمع أقوال العلماء لتعرف ثمرتها وأهميتها في كل بناء، قال شيخ الإسلام: "فإن الله لما أنزل كتابه باللسان العربي، وجعل رسوله مبلِّغًا عنه الكتاب والحكمة بلسانه العربي، وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان، وصارت معرفته من الدين" ا. هـ.

        ويقول أيضًا: "إن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فَهْم الكتاب والسنة فرض، ولا يُفهَم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" انتهى.

        وقال أيضًا: "معلومٌ أنّ تعلمَ العربية وتعليمَ العربية فرضٌ على الكفاية، وكان السلف يؤدّبون أولادهم على اللحن، فنحن مأمورون أمرَ إيجابٍ أو أمرَ استحبابٍ أن نحفظ القانون العربي، ونُصلح الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنّة، والاقتداء بالعرب في خطابها".

        وقال الثعالبي رحمه الله: "من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب". اهـ.

        فالعربية وقرآننا صنوان، فأين الذين عزفوا عنها، ومالوا إلى غيرها؟! بل يتبجحون باللغات الأجنبية ومعرفتها ودرسها، وتركوا اللغة العربية جانبًا وهي هويتنا ولغة قرآننا.

        والعربية أوسع اللغات وأكثرها بيانًا، وأوفاها حجة وإيضاحًا، حتى قال الشافعي مقالته الشهيرة: "لسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا، وأكثرهم ألفاظًا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي".

        فالعربية غنية بثروتها لا قدرة لأحد أن يحصيها، قال الكسائي: "قد دَرَس من كلام العرب كثير"، ومع ذلك فقد وفت بالمقصود، ووسعت كل صغير وكبير ومولود، وأوعبت وأوسعت وأكبرت وألمعت.يقول أبو بكر -رضي الله عنه-: "لتعلم إعراب القرآن أحب إليَّ من تعلم حروفه"، وقال عمر -رضي الله عنه-: "تفقهوا في السنة، وتفقهوا في اللغة العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي".

        وقال "تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة"، قال شيخ الإسلام: "وهذا الذي أمر به عمر -رضي الله عنه- من فقه العربية وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه؛ لأن الدين فيه أقوال وأعمال، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، والسنة هو الطريق إلى فقه أعماله" ا هـ.

        عُنِيَ سلفنا الصالح بالعربية حثًّا وتعليمًا وترغيبًا وتدريسًا، فسبق قول الخليفتين أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، وقال شعبة: "تعلموا العربية فإنها تزيد في العقل"، وقال عبدالملك بن مروان: "أصلحوا ألسنتكم؛ فإن المرء تنوبه النائبة فيستعير الثوب والدابة، ولا يمكنه أن يستعير اللسان".

        وقال الشعبي: "النحو في العلم كالملح في الطعام لا يُستغنى عنه".

        وقال أيوب السختياني: "تعلَّموا النَّحو فإنَّه جمالٌ للوضيع، وتركه هُجنةٌ للشَّريف".

        وقال النووي: "وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف".

        النحو يبسط من لسان الألكن *** والمرء تكرمه إذا لم يلحن
        وإذا طلبت من العلوم أجلّها *** فأجلّها منها مُقيم الألسن
        والنحو مثل الملح إن ألقيته *** في كل ضد من طعامك يحسن.

        وكان علي -رضي الله عنه- يضرب الحسن والحسين على اللحن في اللغة. ورأى عمر رجلين وهما يَتَرَاطَنَان في الطوافِ، فعلاهما بالدِّرَّةِ وقال: "لا أم لكما، ابتغيا إلى العربية سبيلا".


        يا طالبا فتح رتاج العلم *** وقاصدا سهل طريق الفهم
        اجنح إلى النحو تجده علما *** تجلو به المعنى الغويص المبهم
        وقالوا:
        النحو زين وجمال ملتمس *** فالتمس النحو ونعم الملتمس.
        ويقول آخر :


        إنّ الّذي ملأ اللغات محاسنًا *** جعلَ الجمالَ وسرّه في الضّاد
        لو لم تكُنْ أمّ اللغـاتِ هيَ المُنى *** لكسرتُ أقلامي وعِفتُ مِدادي
        لغةٌ إذا وقعتْ عـلى أسماعِنا *** كانتْ لنا برداً على الأكبادِ
        ستظلُّ رابطةً تؤلّـفُ بيننا *** فهيَ الرجاءُ لناطـقٍ بالضّادِ..


        بوركت سمر وبورك الحرف والفكر ..
        محبتي لك .

        لم يبق معي من فضيلة العلم .. سوى العلم بأني لست أعلم

        تعليق

        • سمرعيد
          أديب وكاتب
          • 19-04-2013
          • 2036

          #34

          ها أنت تعودين ياراحيل الرائعة، تعطرين الصفحات ، وقد حملتِ لنا كل نفيس معتبر..
          وكان من قبلك (القدير حسين ليشوري) قد حضر، ولا أدري كيف أفيه حقَّه؛
          وقد أغنى وأثرى هذا الطرح الذي يحتاج أن نحرّكه مابين حين وآخر..
          والشكر موصول للأخ حاتم سعيد الذي أتحفنا بحضوره الوارفه
          تقبلوا جميعًا فائق الاحترام والتقدير
          جزاكم الله كلّ خير



          إنّ الّذي ملأ اللغات محاسنًا *** جعلَ الجمالَ وسرّه في الضّاد
          لو لم تكُنْ أمّ اللغـاتِ هيَ المُنى *** لكسرتُ أقلامي وعِفتُ مِدادي
          لغةٌ إذا وقعتْ عـلى أسماعِنا *** كانتْ لنا برداً على الأكبادِ
          ستظلُّ رابطةً تؤلّـفُ بيننا *** فهيَ الرجاءُ لناطـقٍ بالضّادِ..



          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #35
            المشاركة الأصلية بواسطة سمرعيد مشاهدة المشاركة
            (...) وكان من قبلك (القدير حسين ليشوري) قد حضر، ولا أدري كيف أفيه [أوفِّيه] حقَّه؛
            وقد أغنى وأثرى هذا الطرح الذي يحتاج أن نحرّكه ما بين حين وآخر..

            وجزاك الله عنا جميعا خيرا أختنا المهندسة الأديبة سمر عيد.
            ثم أما بعد، قرأت ما كتبته أختنا الأديبة القديرة راحيل الأيسر وهي قامة سامقة من قامات ملتقانا هذا والقراءة لها متعة لغوية وأدبية وفكرية حقيقية كما هو شأنك أنت كذلك، كثّر الله من أمثالكما، اللهم آمين يا رب العالمين.
            أما عن اللغة العربية فهي مغبونة من أبنائها عموما ومظلومة من "أدبائها" و كاتبيها خصوصا فقد صار الواحد منا يصاب بالاشمئزاز وهو يقرأ لكاتب لا يعرف من العربية إلا حروفها يصففها جنبا إلى جنب ويأتي من الأخطاء الإملائية والنحوية ما يعجز عنه تلميذ في المتوسط ثم ترينه "يزعل" إن صححت له خطأ أو لاحظت عليه مصيبة لغوية أتى بها أو يقول بملء فيه، مِرقمِه، مستكبرا :"إن الأخطاء هي آخرُ ما أفكر فيه أو هي آخر همومي"، وترين آخرَ يجتهد في اللغة ويشطح وهو لم يستكمل أدوات الاجتهاد ولا الشطح حتى في الكتابة الصحيحة، و لله في خلقه شئون، وأنا لا أتحدث هنا عن الهفوات الطفيفة التي لا يسلم منها كاتب مهما يكن مستواه العلمي أو الثقافي والتي تكون بسبب التسرع أو سبق الأصابع على المِرقم، إنما أتحدث عن الأمية المتفشية في وسط "الكُتّاب" و "الأدباء" و "المبدعين" الذين قد أتقنوا الإبداع في الرداءة.
            هي مأساة حقيقية نعيشها ولو رحتِ تسألين ذلك "الكاتب" أو "الأديب" أو "المبدع" كيف حِرصُه عندما يكتب بلغة أعجمية وما هو شعوره لما يلاحظ عليه خطأ أو أخطاء في كتابته بتلك اللغة الأعجمية؟ لوجدتِّه حرجا خجلا يتوارى من النقاد/المصححين من سوء ما أتى من الأخطاء لكنه عندما يكتب باللغة العربية فهو لا يبالي ولا يستحي ولا يخجل بل يتمادى في غَيِّه و طيشه، وهذه هي مأساة اللغة العربية مع أبنائها، والله المستعان ونسأله سبحانه السلامة والعافية، اللهم آمين يا رب العالمين.
            أشكر لك أختنا الكريمة المهندسة الأديبة سمر عيد حسن ظنك بالعبد الضعيف.
            تحيتي لك وتقديري.

            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • سمرعيد
              أديب وكاتب
              • 19-04-2013
              • 2036

              #36





              وكعادتك سبّاقٌ إلى الخير والفائدة ،
              أشكر لك تصويبك؛ ومازلتُ عاجزة أن أوفيّكَ حقَّك أستاذنا القدير حسين ليشوري..
              بالنسبة إلى اللغة العربية فقد دقّ ناقوس الخطر؛ في ظل ما تواجهه من تغريب وتشويه وعامية
              والخطر الأكبر هومن صنع أبنائها أنفسهم؛ بإهمالهم واستهتارهم وجهلهم وتجاهلهم..

              فمن أحب الله أحب رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أحب رسوله أحب لغته ولغته هي العربية.


              ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ (سورة: يوسف - الآية: 2)

              ﴿ وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ ( سورة طه-الآية :113)
              ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِين *بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾(الشعراء :193-195)
              ﴿ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾
              (فصلت: 3)

              وقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أما بعد:
              "فتفقهوا في السنَّة، وتفقهوا في اللغة العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي".

              تحية طيبة ،وباقة شكر وتقدير
              إلى الأستاذ القدير حسين ليشوري
              وإلى الأخت الغالية راحيل الأيسر
              وإلى جميع المارين..


              التعديل الأخير تم بواسطة سمرعيد; الساعة 12-03-2015, 07:28.

              تعليق

              • أبوقصي الشافعي
                رئيس ملتقى الخاطرة
                • 13-06-2011
                • 34905

                #37

                نثرية الـ ظ و الـ ض
                بقلمي ..



                من أين لقلبي حظ

                و السراب له حض
                يحسب أنه حظيظ
                يشاكس أحلام السماء
                و هو في الحضيض
                كل ما حوله له حظر
                و لو بكل النقاء حضر
                في حنكة الغروب ظل
                بين ليت و لعل ضل
                جوى الهوى نعيماً ظن
                و الحب بوجده ضن
                يكفيه من الدفء غيض
                هيهات هيهات ماله إلا الغيظ
                لأسرار الشعر فض
                فكان بفكرهم فظ
                كلما بالحنين فاض
                في قحط الوصل فاظ
                لا يؤمن به إلا الحنظل
                و فيه الصفاء حنضل
                كيف ينجو و الغروب له ظاف
                كل حين لشغفه ضاف
                دام للنوى التقريظ
                و دام خفقه للتقريض
                كلما قدم لليل عِظة
                جعله الفجر للشروق عِضة
                رنم عليه السقم و بظ
                كلما لمح أهيفاً بض
                يرتجي رضوان شبيهة المظ
                و له تدخر صنوف المض
                ليتها تسعفني و لو بنظرة
                حتى لا منها بهيةٌ نضرة ..






                المعاني :
                الحَظ: البخت.
                أما الحَض فمعناهُ: الحث.
                حظيظ: رجلٌ ذو حظ.
                أما حضيض فمعناها: أسفلُ الأرض.
                حَظَر: منع.
                أما حَضَرَ فمعناها: قدم وكان موجوداً.
                ظلَّ: دام.
                أما ضل فمعناها: تاه.
                ظَّن: علم بغير يقين.
                أما ضنَّ فبمعنى بخل، { وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ }
                الغَيْظُ: الغضب.
                الغيض: القليل.


                الفَظُّ: سيءُ الخلق
                الفض: التكسير والتحطيم. وفض الرسالة: فتحها.


                فَاظَ: مات.
                فاض: زاد وسال. (فاض الماء).
                الحنظَلُ: نباتٌ شديدٌ المرارة.
                الحنضَل: الماء المتجمع في التجويف الصخري.
                ظَافَ: قيد. (ظَافَ البعير) أي قيده.
                ضاف: نزل عليه ضيفاً.


                التقريظ: المدح والثناء.
                التقريض: الذم الزائد.
                عِظَة: كلام الواعظ.
                عِضَة: كذِب وافتراء
                { الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ }
                بظَّ: حرَّك أوتارَ العود وأعدَّهُ للضَّربِ.
                البَض: الجلدُ الرَّقيقُ المُمتلئُ، ناصعُ البياضِ.
                المَظُ: الرمان البري.
                المض: الألم. (أمضني): آلمني.
                نَظرة: لمحة خاطفة
                نضرة: حسن وجمال.


                و سلامتكم (:



                كم روضت لوعدها الربما
                كلما شروقٌ بخدها ارتمى
                كم أحلت المساء لكحلها
                و أقمت بشامتها للبين مأتما
                كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
                و تقاسمنا سوياً ذات العمى



                https://www.facebook.com/mrmfq

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #38
                  ماذا قلت عن اللغة العربية منذ مدة.

                  1) في البدء:
                  لا أعرف - فيما اطلعت عليه - لغةً من لغات العالم قديمِها و حديثِها، الميتةِ منها و الحيَّةِ، تعرضت للعداء و الخصومة و المحاربة كاللغة العربية، و لعل السبب المباشر لهذه المحاربة وتلك الخصومة و ذلك العداء أنها لغة ترتبط ارتباطا وثيقا بالإسلام الحنيف و قبله بالقرآن الشريف، إذ لا يجوز فصل أحد هذه الأركان الثلاثة عن أخويه دون إلحاق الضرر بهما كذلك، و لو كانت بلا علاقة مع القرآن و الإسلام لتركت لحالها أو ربما عني بها كما عني باللغات الأخرى الحية منها و الميتة، و مادام أولئك الأعداء و الخصوم عاجزين عن تحطيم الإسلام العتيد مباشرة، و قد حاولوا و يحاولون دائما، و ماداموا عاجزين كذلك عن إبعاد المسلمين عن القرآن المجيد، لم يبق لهم إذن سوى اللغة العربية يحاربونها و يعادون أهلها عساهم بطول الأمد و توفير العُدد أن يصلوا إلى غاياتهم و يحققوا أهدافهم فيضروا بالقرآن و يضربوا الإسلام غير مباشرة عن طريق محاربة اللغة العربية فاللغة هي الثور الأبيض الذي يجب أكله أولا لكن هيهات، هيهات لما يمكرون!

                  2) وصف العربية:
                  اللغة العربية بحر واسع عميق بل محيط شاسع سحيق، هذه حقيقة يعترف بها كل من درس العربية دراسة جادة مستبصرة متأملة غير واقفة عند حروفها و حوافها، و يقر بها أيضا من خاض غمارها و غاص في أعماقها باحثا عن خباياها مستكشفا خفاياها سواء أكان الدارس من العرب أو من غيرهم من الأمم ممن تجردوا للحق و لم يعمهم التعصب المقيت و لم يصمهم الحقد البغيض فوجدوا فيها ما ينطق الحمائم الشجية و ما يسكت البهائم الجشية بفصاحتها و بيانها و خصائصها، فكم من أعجمي أغتم غير فصيح صار حجة في العربية يستفتيه العرب فيها و يسترشدون بقوله بل إنهم لا يقطعون فيها برأي إلا بحكمه لما سحرته هذه اللغة و أسرته بقدرتها على التعبير عن خوالج الخاطر و هواجس النفس، ألم يكن في لسان سيبويه إمام النحاة الفارسي الأصل حبسة لا يستطيع الإفصاح بسببها؟
                  تأملت هذه اللغة العظيمة، وأنا العاشق لها الولهان بها، فتعجبت من سعتها و عمقها، فهي واسعة حتى أن المحيط الهادئ ليبدو إزاءها بركة صغيرة حقيرة، وهي عميقة حتى أن جب المارياناس (شرق جزر الفلبين) ليبدو بجانبها كالفنجان الضئيل أو كالقدح التافه! و تذكرت قول شاعر النيل حافظ إبراهيم، رحمه الله، على لسان العربية إذ قالت :
                  أنا البحر في أحشائه الدّرّ كامن = فهل سألوا الغوّاص عن صدفاتي؟

                  فصدقته عن معرفة و أيدته عن قناعة و لم أكرر قوله عن هواية فكتبت هذه المقالة عن دراية. (البقية هنا).

                  ثم أما بعد، إن "
                  العربية ليست كأية لغة من اللغات" فهنيئا لنا اللغة العربية وهنيئا لنا الإسلام الحنيف وهنيئا لنا القرآن المجيد، فالحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمة خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه إلى يوم الدين وبعد يوم الدين.
                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  يعمل...
                  X