سُقوط الأندلس فاجعة *** والقول فيه إحسان
لكن للأيّام كارثة *** لا ينفعُ معها بُكيان
ولو أفضت الدموع طوفان *** وأضرمت في القلب نيران
ونصبت في الأرض قاطبة *** رايات هَمّ و أحزان
كيف وأعلام العرب ناكسة *** و ديارهم بالكاد فيها إسلام
و بيوتهم بالليل دامسة *** بلا نور والنّاس نِيام
و أنهار جَفّت منابعها *** وقد حُبس قطرٌ جزاء عصيان
ولولا أنّ البهائم شافعة *** لمات المرء وهو عطشان
وأقلام جَفّت محابرها فوق كُتب غابرة *** من فرط جهلٍ و هُجران
و شَحّت علوم الاسلام كُتُبُه *** و تَكدّست روايات عشق و شُعران
و عَرَبيّة باتت مَسخَرة *** من بعد عِزّ القرآن
وأقوام أَضحَت تابِعة *** لأمم جهل و كُفران
بعدما ما كانت للأمم قائدة *** يُعمل لها قَدرٌ وحُسبان
أخي ما بال الخيل باركة *** من بعد صَولٍ وهَيجان
وسُيوف العِزّ غامدة *** كأن لم يَكُ لها شَان
فلولا أنَّ تَمنّي الموت مذموم *** لكان المرء بلقائه سَعدان
***
سنوات عِجاف قد طالت *** والزمن صار أزمان
والقدس فيها قد غُلَّت *** وحَجب نورها حيطان
ومَصائب أخرى قد حَلّت *** وَ ٱحتُلّت للعرب أوطان
وكَراسيُّ الحُكم قد نُصِبَت *** وسَادَ القوم حيرانُ
يَشكُون من أمم جائرة *** وهُم لها أعوانٌ و خِلاّنُ
والأُمّة كُشِفت عوراتها *** وكَساها جوعٌ و حِرمان
حتّى تَفَرقعت في مواقعها *** وثَار فيها بُركان
لكنَّ الشرّ طال مَنبتُه *** فتَركَ في القوم طُغيانُ
يُريدون طريقة مُثلى *** تُقاطعُ شرعَ الأديان
ترى الدّين في مَنابرهم *** فتَحسَبُهم لله عُبدانُ
والحالُ أنّها أجسادٌ قابعةٌ *** تَسمعُ القول و القلب عنه غَفلانُ
ولا عجبَ من أحوالٍ فاسِدة *** فالعقلُ خاوٍ والصَّدرُ ما فيه إيمان
***
لقد فشا في القوم فاقرة *** وٱشتهر لدى العرب فَنّانُ
وتَاهت حضارة الأندلس بائسة *** بين نُكران و غَدرُ نِسيان
وتعالى صَخبُ حياةٍ فَاجرة *** يَحجُب صوت دُعاةُ إِحسان
وفنون كانت سافرة *** فأضحى لها في الدِّيار عنوان
ونفوس لا تزال غافلة *** عن يوم تلقى فيه الرّحمان
فُتنت بحداثة زائفة *** فعَبدت صنما وصدّقت وعد شيطان
نسِيت أنّ الدّنيا زائلة *** وما روح الكون إلاّ زمان
وأنّ الأبدان فانية *** وما عُمر الإنسان إلاّ أيّام
فمن مات قامت قيامته *** وللسّاعة حتما قِيام
ترى أشراطها ساطعة *** وقلب المؤمن منها وجلان
أمّا قلوب الفسق فارغة *** وما زادها سوى زيغ وبُهتان
يظُنّ الجاهل أنّها الرّحمة نازلة *** والحال أنّ الربّ غضبان
كيف برحمة تُرجى منازلها *** وعبد يأكل والجار الجنب جوعان
وشرائع ٱنتهكت محارمها *** وأصبح إخراج الزكاة فُضلان
وٱستصغر المرء كبائره *** فقال بيده كمن ينُشّ الذبّان
فلا صلّى و لا صام *** وما ٱعترف أنّ للإسلام أركان
وإن تسأل عن الإيمان أشار هنا *** والصّدر فارغ جوفان
يَعجبُ حين تحلّ به فاقرة *** وهو فرحٌ وفي المغفرة طمعانُ
فما نال المُنى مُتمنّيها *** وماشمَّ ريح الجنّة كسلان
وما ٱرتاح في القبر ساكنُه *** وفي الدّنيا عمله كان البُنيان
لن ينفع المال خازنه *** فالمسكن قبر والأثاث أكفانُ
يَحسده الغافل عن مكاسبه *** لكن تبانُ العورة حين تفارق النّفس الأجسام
لا ريب أنّ القلوب إذا ظلّت *** أَعمَت وإن لم يكُ بالبصر عُميان
***
إن كنت ترجو من الله مغفرة *** فَتَوبة نصوح وبعدها غُفران
وإن أردت ٱستخلافا في الأرض *** آمن وٱعمل صالحا كذلك وعد الرّحمان
وإن تَبغِ عُلوّا كبيرا *** فلابدّ لكأس الموت من ذوقان
فلو كانت الدّنيا دائمة *** لما مات على ظهرها إنسان
ولا سبيل لنجاة طائفة *** غير طاعة الله ورسول الأنام
ولا حُجّة يومئذ ولا شفاعة *** لمن أهمل حقّ الديّان
ولا علم للإنسان يبلغه *** دون تأمّل الخلق وتدبّر القرآن
أخي لا تحسبنّ عتابي لك مشتمة *** ونحن في دين الله إخوان
لكن للفؤاد من الوضع معاناة *** والقلب يذوب من الحزن أحيان
وما العُتبى إلاّ من ألم *** لكنّ الصّدر بالأمل ملآنُ
وما لليأس لقلب المؤمن نافذة *** وما يجب للعبد أن يكون قَنطان
وما ينبغي لمُسلم أن يكون جبان *** ما دام الصّدر يحمل فُرقان
الأمل باق مابقي القرآن *** وما يُدريك لعلّ الوعد قد حان
لَتُستَخلَفُنّ في الأرض قاطبة *** ولا يَصُدَنّكم إنس ولا جان
فلم تُخلق خيرَ أُمّة عاقر *** ولم تُخرَج لتكون قُطعانُ
سُنّة الله في الخَلق ماضية *** ولن تجد لسُنّة الله بُدلانُ
لكن للأيّام كارثة *** لا ينفعُ معها بُكيان
ولو أفضت الدموع طوفان *** وأضرمت في القلب نيران
ونصبت في الأرض قاطبة *** رايات هَمّ و أحزان
كيف وأعلام العرب ناكسة *** و ديارهم بالكاد فيها إسلام
و بيوتهم بالليل دامسة *** بلا نور والنّاس نِيام
و أنهار جَفّت منابعها *** وقد حُبس قطرٌ جزاء عصيان
ولولا أنّ البهائم شافعة *** لمات المرء وهو عطشان
وأقلام جَفّت محابرها فوق كُتب غابرة *** من فرط جهلٍ و هُجران
و شَحّت علوم الاسلام كُتُبُه *** و تَكدّست روايات عشق و شُعران
و عَرَبيّة باتت مَسخَرة *** من بعد عِزّ القرآن
وأقوام أَضحَت تابِعة *** لأمم جهل و كُفران
بعدما ما كانت للأمم قائدة *** يُعمل لها قَدرٌ وحُسبان
أخي ما بال الخيل باركة *** من بعد صَولٍ وهَيجان
وسُيوف العِزّ غامدة *** كأن لم يَكُ لها شَان
فلولا أنَّ تَمنّي الموت مذموم *** لكان المرء بلقائه سَعدان
***
سنوات عِجاف قد طالت *** والزمن صار أزمان
والقدس فيها قد غُلَّت *** وحَجب نورها حيطان
ومَصائب أخرى قد حَلّت *** وَ ٱحتُلّت للعرب أوطان
وكَراسيُّ الحُكم قد نُصِبَت *** وسَادَ القوم حيرانُ
يَشكُون من أمم جائرة *** وهُم لها أعوانٌ و خِلاّنُ
والأُمّة كُشِفت عوراتها *** وكَساها جوعٌ و حِرمان
حتّى تَفَرقعت في مواقعها *** وثَار فيها بُركان
لكنَّ الشرّ طال مَنبتُه *** فتَركَ في القوم طُغيانُ
يُريدون طريقة مُثلى *** تُقاطعُ شرعَ الأديان
ترى الدّين في مَنابرهم *** فتَحسَبُهم لله عُبدانُ
والحالُ أنّها أجسادٌ قابعةٌ *** تَسمعُ القول و القلب عنه غَفلانُ
ولا عجبَ من أحوالٍ فاسِدة *** فالعقلُ خاوٍ والصَّدرُ ما فيه إيمان
***
لقد فشا في القوم فاقرة *** وٱشتهر لدى العرب فَنّانُ
وتَاهت حضارة الأندلس بائسة *** بين نُكران و غَدرُ نِسيان
وتعالى صَخبُ حياةٍ فَاجرة *** يَحجُب صوت دُعاةُ إِحسان
وفنون كانت سافرة *** فأضحى لها في الدِّيار عنوان
ونفوس لا تزال غافلة *** عن يوم تلقى فيه الرّحمان
فُتنت بحداثة زائفة *** فعَبدت صنما وصدّقت وعد شيطان
نسِيت أنّ الدّنيا زائلة *** وما روح الكون إلاّ زمان
وأنّ الأبدان فانية *** وما عُمر الإنسان إلاّ أيّام
فمن مات قامت قيامته *** وللسّاعة حتما قِيام
ترى أشراطها ساطعة *** وقلب المؤمن منها وجلان
أمّا قلوب الفسق فارغة *** وما زادها سوى زيغ وبُهتان
يظُنّ الجاهل أنّها الرّحمة نازلة *** والحال أنّ الربّ غضبان
كيف برحمة تُرجى منازلها *** وعبد يأكل والجار الجنب جوعان
وشرائع ٱنتهكت محارمها *** وأصبح إخراج الزكاة فُضلان
وٱستصغر المرء كبائره *** فقال بيده كمن ينُشّ الذبّان
فلا صلّى و لا صام *** وما ٱعترف أنّ للإسلام أركان
وإن تسأل عن الإيمان أشار هنا *** والصّدر فارغ جوفان
يَعجبُ حين تحلّ به فاقرة *** وهو فرحٌ وفي المغفرة طمعانُ
فما نال المُنى مُتمنّيها *** وماشمَّ ريح الجنّة كسلان
وما ٱرتاح في القبر ساكنُه *** وفي الدّنيا عمله كان البُنيان
لن ينفع المال خازنه *** فالمسكن قبر والأثاث أكفانُ
يَحسده الغافل عن مكاسبه *** لكن تبانُ العورة حين تفارق النّفس الأجسام
لا ريب أنّ القلوب إذا ظلّت *** أَعمَت وإن لم يكُ بالبصر عُميان
***
إن كنت ترجو من الله مغفرة *** فَتَوبة نصوح وبعدها غُفران
وإن أردت ٱستخلافا في الأرض *** آمن وٱعمل صالحا كذلك وعد الرّحمان
وإن تَبغِ عُلوّا كبيرا *** فلابدّ لكأس الموت من ذوقان
فلو كانت الدّنيا دائمة *** لما مات على ظهرها إنسان
ولا سبيل لنجاة طائفة *** غير طاعة الله ورسول الأنام
ولا حُجّة يومئذ ولا شفاعة *** لمن أهمل حقّ الديّان
ولا علم للإنسان يبلغه *** دون تأمّل الخلق وتدبّر القرآن
أخي لا تحسبنّ عتابي لك مشتمة *** ونحن في دين الله إخوان
لكن للفؤاد من الوضع معاناة *** والقلب يذوب من الحزن أحيان
وما العُتبى إلاّ من ألم *** لكنّ الصّدر بالأمل ملآنُ
وما لليأس لقلب المؤمن نافذة *** وما يجب للعبد أن يكون قَنطان
وما ينبغي لمُسلم أن يكون جبان *** ما دام الصّدر يحمل فُرقان
الأمل باق مابقي القرآن *** وما يُدريك لعلّ الوعد قد حان
لَتُستَخلَفُنّ في الأرض قاطبة *** ولا يَصُدَنّكم إنس ولا جان
فلم تُخلق خيرَ أُمّة عاقر *** ولم تُخرَج لتكون قُطعانُ
سُنّة الله في الخَلق ماضية *** ولن تجد لسُنّة الله بُدلانُ
تعليق