رثاء ما بعد الأندلس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالغني خصخوصي
    أديب وكاتب
    • 05-01-2014
    • 20

    رثاء ما بعد الأندلس

    سُقوط الأندلس فاجعة *** والقول فيه إحسان

    لكن للأيّام كارثة *** لا ينفعُ معها بُكيان

    ولو أفضت الدموع طوفان *** وأضرمت في القلب نيران

    ونصبت في الأرض قاطبة *** رايات هَمّ و أحزان

    كيف وأعلام العرب ناكسة *** و ديارهم بالكاد فيها إسلام

    و بيوتهم بالليل دامسة *** بلا نور والنّاس نِيام

    و أنهار جَفّت منابعها *** وقد حُبس قطرٌ جزاء عصيان

    ولولا أنّ البهائم شافعة *** لمات المرء وهو عطشان

    وأقلام جَفّت محابرها فوق كُتب غابرة *** من فرط جهلٍ و هُجران

    و شَحّت علوم الاسلام كُتُبُه *** و تَكدّست روايات عشق و شُعران

    و عَرَبيّة باتت مَسخَرة *** من بعد عِزّ القرآن

    وأقوام أَضحَت تابِعة *** لأمم جهل و كُفران

    بعدما ما كانت للأمم قائدة *** يُعمل لها قَدرٌ وحُسبان

    أخي ما بال الخيل باركة *** من بعد صَولٍ وهَيجان

    وسُيوف العِزّ غامدة *** كأن لم يَكُ لها شَان

    فلولا أنَّ تَمنّي الموت مذموم *** لكان المرء بلقائه سَعدان

    ***

    سنوات عِجاف قد طالت *** والزمن صار أزمان

    والقدس فيها قد غُلَّت *** وحَجب نورها حيطان

    ومَصائب أخرى قد حَلّت *** وَ ٱحتُلّت للعرب أوطان

    وكَراسيُّ الحُكم قد نُصِبَت *** وسَادَ القوم حيرانُ

    يَشكُون من أمم جائرة *** وهُم لها أعوانٌ و خِلاّنُ

    والأُمّة كُشِفت عوراتها *** وكَساها جوعٌ و حِرمان

    حتّى تَفَرقعت في مواقعها *** وثَار فيها بُركان

    لكنَّ الشرّ طال مَنبتُه *** فتَركَ في القوم طُغيانُ

    يُريدون طريقة مُثلى *** تُقاطعُ شرعَ الأديان

    ترى الدّين في مَنابرهم *** فتَحسَبُهم لله عُبدانُ

    والحالُ أنّها أجسادٌ قابعةٌ *** تَسمعُ القول و القلب عنه غَفلانُ

    ولا عجبَ من أحوالٍ فاسِدة *** فالعقلُ خاوٍ والصَّدرُ ما فيه إيمان

    ***

    لقد فشا في القوم فاقرة *** وٱشتهر لدى العرب فَنّانُ

    وتَاهت حضارة الأندلس بائسة *** بين نُكران و غَدرُ نِسيان

    وتعالى صَخبُ حياةٍ فَاجرة *** يَحجُب صوت دُعاةُ إِحسان

    وفنون كانت سافرة *** فأضحى لها في الدِّيار عنوان

    ونفوس لا تزال غافلة *** عن يوم تلقى فيه الرّحمان

    فُتنت بحداثة زائفة *** فعَبدت صنما وصدّقت وعد شيطان

    نسِيت أنّ الدّنيا زائلة *** وما روح الكون إلاّ زمان

    وأنّ الأبدان فانية *** وما عُمر الإنسان إلاّ أيّام

    فمن مات قامت قيامته *** وللسّاعة حتما قِيام

    ترى أشراطها ساطعة *** وقلب المؤمن منها وجلان

    أمّا قلوب الفسق فارغة *** وما زادها سوى زيغ وبُهتان

    يظُنّ الجاهل أنّها الرّحمة نازلة *** والحال أنّ الربّ غضبان

    كيف برحمة تُرجى منازلها *** وعبد يأكل والجار الجنب جوعان

    وشرائع ٱنتهكت محارمها *** وأصبح إخراج الزكاة فُضلان

    وٱستصغر المرء كبائره *** فقال بيده كمن ينُشّ الذبّان

    فلا صلّى و لا صام *** وما ٱعترف أنّ للإسلام أركان

    وإن تسأل عن الإيمان أشار هنا *** والصّدر فارغ جوفان

    يَعجبُ حين تحلّ به فاقرة *** وهو فرحٌ وفي المغفرة طمعانُ

    فما نال المُنى مُتمنّيها *** وماشمَّ ريح الجنّة كسلان

    وما ٱرتاح في القبر ساكنُه *** وفي الدّنيا عمله كان البُنيان

    لن ينفع المال خازنه *** فالمسكن قبر والأثاث أكفانُ

    يَحسده الغافل عن مكاسبه *** لكن تبانُ العورة حين تفارق النّفس الأجسام

    لا ريب أنّ القلوب إذا ظلّت *** أَعمَت وإن لم يكُ بالبصر عُميان

    ***

    إن كنت ترجو من الله مغفرة *** فَتَوبة نصوح وبعدها غُفران

    وإن أردت ٱستخلافا في الأرض *** آمن وٱعمل صالحا كذلك وعد الرّحمان

    وإن تَبغِ عُلوّا كبيرا *** فلابدّ لكأس الموت من ذوقان

    فلو كانت الدّنيا دائمة *** لما مات على ظهرها إنسان

    ولا سبيل لنجاة طائفة *** غير طاعة الله ورسول الأنام

    ولا حُجّة يومئذ ولا شفاعة *** لمن أهمل حقّ الديّان

    ولا علم للإنسان يبلغه *** دون تأمّل الخلق وتدبّر القرآن

    أخي لا تحسبنّ عتابي لك مشتمة *** ونحن في دين الله إخوان

    لكن للفؤاد من الوضع معاناة *** والقلب يذوب من الحزن أحيان

    وما العُتبى إلاّ من ألم *** لكنّ الصّدر بالأمل ملآنُ

    وما لليأس لقلب المؤمن نافذة *** وما يجب للعبد أن يكون قَنطان

    وما ينبغي لمُسلم أن يكون جبان *** ما دام الصّدر يحمل فُرقان

    الأمل باق مابقي القرآن *** وما يُدريك لعلّ الوعد قد حان

    لَتُستَخلَفُنّ في الأرض قاطبة *** ولا يَصُدَنّكم إنس ولا جان

    فلم تُخلق خيرَ أُمّة عاقر *** ولم تُخرَج لتكون قُطعانُ

    سُنّة الله في الخَلق ماضية *** ولن تجد لسُنّة الله بُدلانُ
  • مباركة بشير أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 17-03-2011
    • 2034

    #2
    كل التقدير والتحية أيها الشاعر الكريم / عبد الغني خصخوصي.
    لديك موهبة شعرية ،وهذا هو الأهم ،وتمتلك خيالا واسعا ،ونفسا طويلا
    لكن كلماتك بحاجة إلى الإيقاع ،أو اللحن الداخلي ،الذي يُساعدها حتما لتبدو في أجمل حلَة .
    وهذا الأخير أي اللحن الداخلي تستطيع تنميته، وتطويره بكثرة القراءات الشعرية .
    فالبحور الخليلية متنوعة ،ولكل بحر موسيقى تُميَزه عن الآخر .
    روَض نفسك على تكرار البحور السهلة " كالرجز " أو " مجزوء الكامل"
    بحفظ القصائد العمودية ،،،وسيتحققُ مبتغاك بالصبر والمثابرة بإذن الله.
    " اعط الشعر كُلَك ،ليُعطيك بعضه "،،، " الشاعر الكبير لم يولد كبيرا "وإليك هذا الرابط :

    تعليق

    • عبدالغني خصخوصي
      أديب وكاتب
      • 05-01-2014
      • 20

      #3
      جازاك الله خيرا أختي الكريمة على هذه التوجيهات القيّمة.

      تعليق

      • غالية ابو ستة
        أديب وكاتب
        • 09-02-2012
        • 5625

        #4
        الاستعداد موجود فعلا الفكر موجود اللغة موجوة
        والارادة موجودة والشعر علم ليس كما هو
        مفهوم للكثير فليس كل شاعر يولد شاعراً
        هناك دروس تعطى وتدريبات---والبركة في الاستاذ
        خشان خشان وهو مستعد ويشجع
        وفقك الله ------والرابط الذي وضعته الشاعرة القديرة
        الأخت مباركة
        تحياتي
        يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
        تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

        في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
        لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



        تعليق

        • عبدالغني خصخوصي
          أديب وكاتب
          • 05-01-2014
          • 20

          #5
          شكرا جزيلا ودُمتِ غالية أنتِ وفلسطين وقدسنا الشريف.

          تعليق

          يعمل...
          X