حائط المرحاض

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعاد محمود الامين
    أديب وكاتب
    • 01-06-2012
    • 233

    حائط المرحاض

    حائط المرحاض
    قصة قصيرة
    ذعرت القابلة! عند خروجه من ظلمات الرحم، كانت كفه مبسوطة وأصبعه السبابة يشير .
    حين تلقمه أمه ثديها يحرك أصبعه على سطحه دوائر وخطوطا،.تبهجها فتقبل أصابعه بحنوٍ بالغ. حين هبط على الأرض هبط بقوة، يجلس ولايتحرك كثيرًا، ولكن الأرض حولة تزدان بشخبطاته.. مانفك أصبعه.يخوض مع التراب معركةً.
    عندما اكتشف الطبشور فى عتبات المدرسة، لون جدرانها بجميع مارأى فى عمره الصغير وجوه وحيوانات وطيور.
    كان العقاب من نصيبه..المعلم يضربه بحافة المسطرة الخشبية، على ظهر كفه حتى لايحرك أصابعه ملونا كل سطح يراه فارغا.. تألم كثيرا..
    فى عالم متخلف الصفع والضرب..ديدن تقويم السلوك وقتل الموهبة. فى المدرسة والمنزل والشارع. هولم يكن سلوكه معوجا ولكنه غريب الأطوار..المكان الوحيد الذى يجد فيه راحته ويكون وحيدا ومتأكدا أن لا أحد سيدخل عليه ويوبخه..يخفى الألوان فى طي سرواله وهو المرحاض..
    جدران خالية من الرقيب، بعد أن يلبى نداء الطبيعة ويقضى حاجته، وغالبا لاتكون له حاجه سوى رسم أحلامه على حائط المرحاض...كان الأطفال يتأملونها ومعجبون برسوماته...بقرة وشجرة وطيور وزهور..حتى حارس المرحاض يتأملها متمتما:
    ــ يهرب من الدرس ليبقى ساعة فى المرحاض مجنون !
    ولكنه يزيل الرسومات من على حائط المرحاض خوفا من العقاب..فيأتى هو ويلونها.
    كانت أسرته رقيقة الحال بعد أن توفى أبيه..ترك مقاعد الدراسة..يبحث عن ذاته.. فى الرسم يلون أحلامه..ولكن من يفهم قلقه وابداعه، وقد شحت لقمة العيش، انشغل الناس ببطش المعيشة ،وصار الناس كالبهائم يأكلون ويتغوطون ويتناسلون...
    هو يبحث عن شئ ما ...الانعتاق من هذه الدوافع الأولية والبحث عن ذاته...
    فوضى شوارع فى الزمن القاسي،والحاكم الجائر كان هو فى المكان الخطأ. اقتيد.. للمخفر ثم الحبس دون محاكمة..دون أن يأبه لوجوده أحد. متشرد غريب الأطوار..الزنزانه رقم 117 اختفت جدرانها المتهالكة تحت رسوماته الجميلة..خيول وشمس وتحليق.. وحدائق..
    كان الرقيب يؤدى وظيفته.. متلصصا عليه..فهام برسوماته وغض الطرف..ومدّه بالألوان ليعيش حرا فى خياله..
    سمع صوت وجلبة خارج محبسه..لم يهتم ولم يجأر بشكوى..
    ـــ كيف يحبس دون محاكمة!؟
    ــ متشرد مثير للشغب يقود مجموعة لصوص تهدد أمن المجتمع
    سأله الزائر وهويتأمل رسومات فى غاية الإتقان
    ـــ من أنت ..بحق السماء!
    ـــ أنا رسام ابن الألوان
    ـــ اطلقوا سراح الرسام.. الفنان لايؤذي أحد.!
    صمت الجميع.
    ابتسم وهو نائم! وتمتم هامسا:
    ــ هناك من يفهم..مرحي
    فصاح أحدهم للمارة المتجمهرة حول جسده المسجي على أريكة الحديقة:
    ــ أنه يتحدث لم يمت!!
    أيقظه الضجيج فتح عينييه، رأى الضوء الأبيض فتسرب منسابا ورحل...
    وانصرفوا.
    مصر ومامصر سوى الشمس
    التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
    والناس فيك إثنان...
    شخص رأى حسنا فهام به
    وشخص لايرى!
  • مهدية التونسية
    أديبة وكاتبة
    • 20-09-2013
    • 516

    #2
    هل يكون سجن نفسه بنفسه
    ليعيد حلما أجهض في طفولته
    بسبب التخلف ؟؟؟
    وبدأ رحلة البحث عن مكان يجد ضالته
    لكي يوسع أحلامه فنام متخيلا جدران السجن
    حائطا كان فسحة بحجم فرشاة وألوان
    فنام على أريكة في حديقة ينتظر ان يفهم احد
    مرحه عبر اللون
    ليخرجه من ذلك الحائط
    تقديري واحترامي
    قد لا اكون فهمت النص جيدا


    http://www.youtube.com/watch?v=RkH_701__k0











    لاتسأل القصيدة عن دمها عن حرفها المغدور بهجر المكان
    لاتسأل فويلها الكلمات حين يسيل دمعها على خد الورق!

    تعليق

    • مباركة بشير أحمد
      أديبة وكاتبة
      • 17-03-2011
      • 2034

      #3
      يالها موهبة تفتَقت بذرتها على جدار المرحاض،وانتعشت في السجن .
      كذا هو حال الفنان الفقير،يعيش غريب الأطوار ،مُضطهد المشاعر إلى أن يغادر هذه الحياة بسلام.
      ربما يظفر منهم بعد موته " بعرجون تمر أوعنب ".
      بورك النبض والقلم ،أيتها الأديبة المبدعة / سعاد
      تقديري لك ،و تحية مسائية ،وردية.

      تعليق

      • عاشقة الادب
        أديب وكاتب
        • 16-11-2013
        • 240

        #4
        مواهب عديدة قتلتها مجتمعاتنا المتخلفة ..فقتلت معها ذالك الحلم والامل..
        اعجبني كثيرا ما كتبت من واقع لرسام موهوب ضاع بين دكتاتورية المجتمع ويجد نفسه متشردا في شوارع المدينة لا افق امامه

        تعليق

        • سعاد محمود الامين
          أديب وكاتب
          • 01-06-2012
          • 233

          #5
          الأخت الأديبة مهدية
          لكم يسعدني مرورك وتعليقك
          الذى ذكر الحقيقة فنان مهمش يعيش الأحلام
          منذ طفولته لم يفهمه أحد سجن نفسة فى حصار نفسي فتقلبت أحلامه
          ثم رحل فى صمت..(محمدحسين بهنس)
          مصر ومامصر سوى الشمس
          التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
          والناس فيك إثنان...
          شخص رأى حسنا فهام به
          وشخص لايرى!

          تعليق

          • سعاد محمود الامين
            أديب وكاتب
            • 01-06-2012
            • 233

            #6
            الأديب مباركة
            شكرا لعبورك متصفحى لقد أزدان النص
            المبدع مضطهد فى الوطن العربي
            يعانى فى أبراز مواهبه
            بالرغم من تلك المبانى الشاهقة المكتوب على لافتتها وزارة الثقافة والفنون أو الآداب..
            مجموعة من الفاسدين...يموت الفنان المبدع من البرد ولايحركوا ساكنا..
            ولايستقيل أحدهم أرأيت المبدع يموت على قارعة الطريق..لله الأمر
            التعديل الأخير تم بواسطة سعاد محمود الامين; الساعة 11-01-2014, 15:42.
            مصر ومامصر سوى الشمس
            التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
            والناس فيك إثنان...
            شخص رأى حسنا فهام به
            وشخص لايرى!

            تعليق

            • سعاد محمود الامين
              أديب وكاتب
              • 01-06-2012
              • 233

              #7
              الأخت عاشقة الأدب
              مرورك اسعدنى
              واقع الفنان المبدع الموت
              من صراع أن يفهمه الآخر وقلقة الذى لايفارقه
              منذ الطفولة والشخبطة على حائط المرحاض
              هاجس الرسم يتبعه كظله وأحلامه الحبيسة كوابيس سجن
              وموت على قارعة الطريق..دمت بخير
              مصر ومامصر سوى الشمس
              التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
              والناس فيك إثنان...
              شخص رأى حسنا فهام به
              وشخص لايرى!

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حاتم سعيد
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 02-10-2013
                  • 1180

                  #9
                  أبدعت يا صديقي
                  و لكن العنوان أقلقني
                  ننتظرك في نصوص جديدة

                  من أقوال الامام علي عليه السلام

                  (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                  حملت طيباً)

                  محمد نجيب بلحاج حسين
                  أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                  نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                  تعليق

                  • سعاد محمود الامين
                    أديب وكاتب
                    • 01-06-2012
                    • 233

                    #10
                    المستشار الأديب حسين
                    تحية طيبة
                    لقد أسعدتني بهذه المشاركة الجميلة شكرا لك من الأعماق ودمت متألقا .
                    مصر ومامصر سوى الشمس
                    التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
                    والناس فيك إثنان...
                    شخص رأى حسنا فهام به
                    وشخص لايرى!

                    تعليق

                    • سعاد محمود الامين
                      أديب وكاتب
                      • 01-06-2012
                      • 233

                      #11
                      الأديب أبوهادي
                      تحية طيبة
                      شكرا على المرور..وسانتظر تعليقك دوما.فلا تبخل على نصوصي..ودمت بألف خير
                      مصر ومامصر سوى الشمس
                      التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
                      والناس فيك إثنان...
                      شخص رأى حسنا فهام به
                      وشخص لايرى!

                      تعليق

                      • عائده محمد نادر
                        عضو الملتقى
                        • 18-10-2008
                        • 12843

                        #12
                        الزميلة القديرة
                        سعاد محمود الأمين
                        نص جميل ولاشك
                        تكتبين بروح الأديب وملكته
                        أحببت توظيفك السجن لنفسه كانت رائعة رؤيتك
                        وأتمنى عليك العودة للعنوان لأني أجده صعبا يحتاج النص عنوانا آخر صدقيني
                        أحببت أيضا تفاعلك مع نصوص الزميلات والزملاء
                        كل الورد لك
                        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                        تعليق

                        • سعاد محمود الامين
                          أديب وكاتب
                          • 01-06-2012
                          • 233

                          #13
                          العزيزة عائده
                          الحمدلله على عودتك غيابك يبين..
                          شاكرة لك على ماتفضلت به لأثراء النص..
                          العناوين وجهات نظر وأنا أحترم رأيك هنا
                          أنا أقصد عندما تضيق بك موهبتك يمكنك فعلها حتى فى أماكن غير معتاده
                          كمزيد من تصوير الحصار
                          وجهة نظرك مقبولة تحياتى ودمت بألف خير
                          أكاد أقرأ لكل الأدباء حتى النصوص المترجمة
                          ولكن لا أملك الوقت الكافئ للجميع للتعليق
                          وليس التقصير تجاهلا
                          سأداوم على المداخلات والنقاش.
                          مصر ومامصر سوى الشمس
                          التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
                          والناس فيك إثنان...
                          شخص رأى حسنا فهام به
                          وشخص لايرى!

                          تعليق

                          • سعاد محمود الامين
                            أديب وكاتب
                            • 01-06-2012
                            • 233

                            #14
                            الأديبة وجدان
                            تحية طيبة
                            لكم سعدت بمرورك العبق وتعليقك الوافي .أنا لا أنزعج من أى وجة نظر أو نقد أو رأى ولا أحتاج لأن تعتذرى أن قلت النص لم يعجبك حتى لايفسد\ للود قضية
                            ..أنا كاتبة هاوية..
                            قطعا استفيد من كل من يدلو بدلوه فى نصوصي ..
                            واحب دائما الشرح بمعنى
                            تعملى اقتباس للجمل التقريرية فأعرفها
                            ومثال بسيط للتكثيف فأسير عليه..
                            وأكون شاكرة ومقدرة..
                            آمل أن أراك دوما مصوبة ومرشدة وناقدة
                            مع الامتنان والتقدير
                            ودمت
                            مصر ومامصر سوى الشمس
                            التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
                            والناس فيك إثنان...
                            شخص رأى حسنا فهام به
                            وشخص لايرى!

                            تعليق

                            • سعاد محمود الامين
                              أديب وكاتب
                              • 01-06-2012
                              • 233

                              #15
                              الأديب الفاضل وجدان
                              تحية طيبة
                              لك العتبي حتى ترضى
                              إن خاطبتك على اسم الأنثى
                              كما يشتبه في اسم سعاد واخاطب ذكرا كما فىهذا البوست.
                              .شكرا لك ولزمنك الغالي ولشرحك الآن قدفهمت
                              ..ولقد وظفت الحلم لسبر السجن النفسي..
                              أو الحصار النفسى ويمكن أن يوظف الحلم فىشتى انواع القص ولكن لرموز مختلفة.
                              .ودام قلمك
                              مصر ومامصر سوى الشمس
                              التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
                              والناس فيك إثنان...
                              شخص رأى حسنا فهام به
                              وشخص لايرى!

                              تعليق

                              يعمل...
                              X