الشارع نوَّر ...
هذه المقولة لم أعرف أنها يمكن أن تكون حقيقة واقعة إلا بعد أن سكنتْ أسرة ( سعاد ) كجيران لنا في حينا الهادئ.
فقد اكتسى الشارع بالفعل رونقاً و بهاء ..
أو هكذا خُيِّل إلي ..
وجهها المستدير كما بدر التمام ..
إبتسامتها الطفولية ..
ضحكتها الناعمة التي تنسرب متغلغلة إلى أعماق الروح لتهدهدها ..
منذ أول يوم لم أدَعْ فرصة لأي جار آخر فرصة الإقتراب من ( مياهي الإقليمية ) الجديدة ..
هذا هو تشبيه صديقي ( منير ) لحالتي ..
فقد هرولت لمساعدة أهلها في نقل أمتعتهم للداخل ..
و شاركتهم في الترتيب .. و دق المسامير على الجدران و تعليق الستائر ..
و أنا ( مهذب أمامها ) .. أطيل النظر مبتسماً إبتسامة أجاهد كى أجعلها ودودة و مشرقة ..
كنت ملحاحاً أمام والدتي لتكون صينية الأكل للجيران عامرة حتى و لو على حساب مائدتنا في البيت.
لم أكن أحب أن يرسلني أحد إلى ( البقالة في آخر الحى ) أو أي مراسيل أخرى ..
و لكن في ذلك اليوم إستغرب ( عم علي ) صاحب البقالة من كثرة مشاويري
(عم علي الجيران عاوزين حجارة بطارية
عم علي عاوزين شمع وعلبة كبريت
عم علي عاوزين ... )
و إندهش سكان الشارع و أنا أقطع الشارع جيئة و ذهاباً غير عابيء بنظراتهم ..
أمام عيني فقط يتراقص وجه ( سعاد ) .. و ضحكتها ترن في مسامعي ..
والدتي تبتسم إبتسامة ذات مغزى .. ( ليت أسرة سعاد سكنتْ من زمان ) ..
بدأتْ سعاد بمناداتي بـكلمة : يا ....
ثم تتوقف لتكملها بإبتسامة ترقد حيْرى على جانب فمها ..
ثم تطور الأمر حين قالت : يا ... إنت قلت إسمك إيه ؟
تقولها في خجل ...
ثم عندما قالت : يا ... شريف ..
أحسستُ أن شيئاً ينطلق منها ليعانقني و يأخذني بين أحضانه ..
لم أحس بهذا الإحساس إلا يوم تخرجي من الجامعة ..
لأول مرة أضع كرسياً أمام بيتنا و أجلس أسترق النظر إلى بيتها .. و أصيخ السمع علها تناديني حتى ولو بكلمة ( يا .... )
جلست مرابطاً أمام بيتنا كلما سنحتْ الفرصة .. و كأنّ أحدهم سيغافلني و يتسلل إلى قلب فتاتي ..
أهملت الذهاب للبحث عن عمل ...
و تحاشيت شلة الأنس في بيت شلة الأنس من أصدقائي .. الذين أثق بأنهم يلوكون حالتي و سيرتي.
قطعت علاقتي نهائيا مع رفيقة صباي ( عايدة ) ..والتي ظلت تتصل بي لعدة أيام دون جدوى ، وعندما أتت لتسأل عني صديقي (خالد) قال لها بجرأة : أحذفيه من رأسك نهائي، بل أنسيه تماما.
فانقطعت أخبارها ، أو بالأصح قطعت هي أخبارها عني وانزوت تلعق جراحها التي لم تكن تضعها في الحسبان.
و هكذا ضمنتُ سباحة حرة في بحور جارتي الحبيبة.
راودتني أحلام شتى تلك الليلة ، أحلام من مختلف الرؤى و الأضغاث ، و تواصلت حتى ضحى اليوم التالي و أنا أجرجر ( سريري الخشبي ) الرابض في فناء منزلنا ،كلما سرقت الشمس حيزا من ظل الفناء حتى قاربتُ الالتصاق بجدار بيت الجيران.
زخم الزغاريد التي شنّفت أذُنٍي اندلقت لتربت على كتوف انتظاري و صبري.
ثم بدأت زخات الزغاريد و كأن أحدهم يربت على خدي ليوقظني ، ثم غزت الزغاريد حدود نومتي لتنقلني إلى الصحو التام.
كانت الزغاريد من بيت الجيران الجدد، بيت ( سعاد ).
قالت أمي وهي تتحاشى النظر إلى وجهي : روح بارك لسعاد خطوبتها من إبن عمها.
شعرتُ وكأن مياها باردة تندلق علي من كل اتجاهات البيت.
وجرْجَرَ قلبي أذيال خيبته واستكان جريحا.
وانزويت في بيتنا مقاطعا الكل.
هذه المقولة لم أعرف أنها يمكن أن تكون حقيقة واقعة إلا بعد أن سكنتْ أسرة ( سعاد ) كجيران لنا في حينا الهادئ.
فقد اكتسى الشارع بالفعل رونقاً و بهاء ..
أو هكذا خُيِّل إلي ..
وجهها المستدير كما بدر التمام ..
إبتسامتها الطفولية ..
ضحكتها الناعمة التي تنسرب متغلغلة إلى أعماق الروح لتهدهدها ..
منذ أول يوم لم أدَعْ فرصة لأي جار آخر فرصة الإقتراب من ( مياهي الإقليمية ) الجديدة ..
هذا هو تشبيه صديقي ( منير ) لحالتي ..
فقد هرولت لمساعدة أهلها في نقل أمتعتهم للداخل ..
و شاركتهم في الترتيب .. و دق المسامير على الجدران و تعليق الستائر ..
و أنا ( مهذب أمامها ) .. أطيل النظر مبتسماً إبتسامة أجاهد كى أجعلها ودودة و مشرقة ..
كنت ملحاحاً أمام والدتي لتكون صينية الأكل للجيران عامرة حتى و لو على حساب مائدتنا في البيت.
لم أكن أحب أن يرسلني أحد إلى ( البقالة في آخر الحى ) أو أي مراسيل أخرى ..
و لكن في ذلك اليوم إستغرب ( عم علي ) صاحب البقالة من كثرة مشاويري
(عم علي الجيران عاوزين حجارة بطارية
عم علي عاوزين شمع وعلبة كبريت
عم علي عاوزين ... )
و إندهش سكان الشارع و أنا أقطع الشارع جيئة و ذهاباً غير عابيء بنظراتهم ..
أمام عيني فقط يتراقص وجه ( سعاد ) .. و ضحكتها ترن في مسامعي ..
والدتي تبتسم إبتسامة ذات مغزى .. ( ليت أسرة سعاد سكنتْ من زمان ) ..
بدأتْ سعاد بمناداتي بـكلمة : يا ....
ثم تتوقف لتكملها بإبتسامة ترقد حيْرى على جانب فمها ..
ثم تطور الأمر حين قالت : يا ... إنت قلت إسمك إيه ؟
تقولها في خجل ...
ثم عندما قالت : يا ... شريف ..
أحسستُ أن شيئاً ينطلق منها ليعانقني و يأخذني بين أحضانه ..
لم أحس بهذا الإحساس إلا يوم تخرجي من الجامعة ..
لأول مرة أضع كرسياً أمام بيتنا و أجلس أسترق النظر إلى بيتها .. و أصيخ السمع علها تناديني حتى ولو بكلمة ( يا .... )
جلست مرابطاً أمام بيتنا كلما سنحتْ الفرصة .. و كأنّ أحدهم سيغافلني و يتسلل إلى قلب فتاتي ..
أهملت الذهاب للبحث عن عمل ...
و تحاشيت شلة الأنس في بيت شلة الأنس من أصدقائي .. الذين أثق بأنهم يلوكون حالتي و سيرتي.
قطعت علاقتي نهائيا مع رفيقة صباي ( عايدة ) ..والتي ظلت تتصل بي لعدة أيام دون جدوى ، وعندما أتت لتسأل عني صديقي (خالد) قال لها بجرأة : أحذفيه من رأسك نهائي، بل أنسيه تماما.
فانقطعت أخبارها ، أو بالأصح قطعت هي أخبارها عني وانزوت تلعق جراحها التي لم تكن تضعها في الحسبان.
و هكذا ضمنتُ سباحة حرة في بحور جارتي الحبيبة.
راودتني أحلام شتى تلك الليلة ، أحلام من مختلف الرؤى و الأضغاث ، و تواصلت حتى ضحى اليوم التالي و أنا أجرجر ( سريري الخشبي ) الرابض في فناء منزلنا ،كلما سرقت الشمس حيزا من ظل الفناء حتى قاربتُ الالتصاق بجدار بيت الجيران.
زخم الزغاريد التي شنّفت أذُنٍي اندلقت لتربت على كتوف انتظاري و صبري.
ثم بدأت زخات الزغاريد و كأن أحدهم يربت على خدي ليوقظني ، ثم غزت الزغاريد حدود نومتي لتنقلني إلى الصحو التام.
كانت الزغاريد من بيت الجيران الجدد، بيت ( سعاد ).
قالت أمي وهي تتحاشى النظر إلى وجهي : روح بارك لسعاد خطوبتها من إبن عمها.
شعرتُ وكأن مياها باردة تندلق علي من كل اتجاهات البيت.
وجرْجَرَ قلبي أذيال خيبته واستكان جريحا.
وانزويت في بيتنا مقاطعا الكل.
تعليق