بنت الجيران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    بنت الجيران

    الشارع نوَّر ...
    هذه المقولة لم أعرف أنها يمكن أن تكون حقيقة واقعة إلا بعد أن سكنتْ أسرة ( سعاد ) كجيران لنا في حينا الهادئ.
    فقد اكتسى الشارع بالفعل رونقاً و بهاء ..
    أو هكذا خُيِّل إلي ..
    وجهها المستدير كما بدر التمام ..
    إبتسامتها الطفولية ..
    ضحكتها الناعمة التي تنسرب متغلغلة إلى أعماق الروح لتهدهدها ..
    منذ أول يوم لم أدَعْ فرصة لأي جار آخر فرصة الإقتراب من ( مياهي الإقليمية ) الجديدة ..
    هذا هو تشبيه صديقي ( منير ) لحالتي ..
    فقد هرولت لمساعدة أهلها في نقل أمتعتهم للداخل ..
    و شاركتهم في الترتيب .. و دق المسامير على الجدران و تعليق الستائر ..
    و أنا ( مهذب أمامها ) .. أطيل النظر مبتسماً إبتسامة أجاهد كى أجعلها ودودة و مشرقة ..
    كنت ملحاحاً أمام والدتي لتكون صينية الأكل للجيران عامرة حتى و لو على حساب مائدتنا في البيت.
    لم أكن أحب أن يرسلني أحد إلى ( البقالة في آخر الحى ) أو أي مراسيل أخرى ..
    و لكن في ذلك اليوم إستغرب ( عم علي ) صاحب البقالة من كثرة مشاويري
    (عم علي الجيران عاوزين حجارة بطارية
    عم علي عاوزين شمع وعلبة كبريت
    عم علي عاوزين ... )
    و إندهش سكان الشارع و أنا أقطع الشارع جيئة و ذهاباً غير عابيء بنظراتهم ..
    أمام عيني فقط يتراقص وجه ( سعاد ) .. و ضحكتها ترن في مسامعي ..
    والدتي تبتسم إبتسامة ذات مغزى .. ( ليت أسرة سعاد سكنتْ من زمان ) ..
    بدأتْ سعاد بمناداتي بـكلمة : يا ....
    ثم تتوقف لتكملها بإبتسامة ترقد حيْرى على جانب فمها ..
    ثم تطور الأمر حين قالت : يا ... إنت قلت إسمك إيه ؟
    تقولها في خجل ...
    ثم عندما قالت : يا ... شريف ..
    أحسستُ أن شيئاً ينطلق منها ليعانقني و يأخذني بين أحضانه ..
    لم أحس بهذا الإحساس إلا يوم تخرجي من الجامعة ..
    لأول مرة أضع كرسياً أمام بيتنا و أجلس أسترق النظر إلى بيتها .. و أصيخ السمع علها تناديني حتى ولو بكلمة ( يا .... )
    جلست مرابطاً أمام بيتنا كلما سنحتْ الفرصة .. و كأنّ أحدهم سيغافلني و يتسلل إلى قلب فتاتي ..
    أهملت الذهاب للبحث عن عمل ...
    و تحاشيت شلة الأنس في بيت شلة الأنس من أصدقائي .. الذين أثق بأنهم يلوكون حالتي و سيرتي.
    قطعت علاقتي نهائيا مع رفيقة صباي ( عايدة ) ..والتي ظلت تتصل بي لعدة أيام دون جدوى ، وعندما أتت لتسأل عني صديقي (خالد) قال لها بجرأة : أحذفيه من رأسك نهائي، بل أنسيه تماما.
    فانقطعت أخبارها ، أو بالأصح قطعت هي أخبارها عني وانزوت تلعق جراحها التي لم تكن تضعها في الحسبان.
    و هكذا ضمنتُ سباحة حرة في بحور جارتي الحبيبة.
    راودتني أحلام شتى تلك الليلة ، أحلام من مختلف الرؤى و الأضغاث ، و تواصلت حتى ضحى اليوم التالي و أنا أجرجر ( سريري الخشبي ) الرابض في فناء منزلنا ،كلما سرقت الشمس حيزا من ظل الفناء حتى قاربتُ الالتصاق بجدار بيت الجيران.
    زخم الزغاريد التي شنّفت أذُنٍي اندلقت لتربت على كتوف انتظاري و صبري.
    ثم بدأت زخات الزغاريد و كأن أحدهم يربت على خدي ليوقظني ، ثم غزت الزغاريد حدود نومتي لتنقلني إلى الصحو التام.
    كانت الزغاريد من بيت الجيران الجدد، بيت ( سعاد ).
    قالت أمي وهي تتحاشى النظر إلى وجهي : روح بارك لسعاد خطوبتها من إبن عمها.
    شعرتُ وكأن مياها باردة تندلق علي من كل اتجاهات البيت.
    وجرْجَرَ قلبي أذيال خيبته واستكان جريحا.
    وانزويت في بيتنا مقاطعا الكل.
  • اماني مهدية الرغاي
    عضو الملتقى
    • 15-10-2012
    • 610

    #2
    استمتعت بسردك الماتع اخي المبدع جلال
    لم اتنفس حتى اكملته...نبضك جميل ولك نفس
    عبق في الحكي..
    مودتي والاحترام
    اماني

    تعليق

    • مباركة بشير أحمد
      أديبة وكاتبة
      • 17-03-2011
      • 2034

      #3
      عندما يتتبع الإنسان خطوات الوهم، الذي نسجته أفكاره في ساحة الخيال،
      فلا يتوقع نتيجة غير تلك التي وصفها قلمك ببراعة.
      شكرا على هكذا إبداع يسري في الدواخل ،ليغرف منها حقائق ماتعة.
      ولك التحية.

      تعليق

      • حسن لختام
        أديب وكاتب
        • 26-08-2011
        • 2603

        #4
        قص ممتع، سلس وشيّق
        شكرا لك، على لذّة القراءة
        محبتي وتقديري، أخي العزيز جلال داود

        تعليق

        • نجاح عيسى
          أديب وكاتب
          • 08-02-2011
          • 3967

          #5
          ما اجملها ذكريات الأيام الخوالي استاذ جلال ..
          حين يكون وجه واحد يغطي كل الوجوه ..لا نرى غيره ..ولا نسمع إلا صوته ..
          جميلة ولذيذة تصبح الدنيا في أنظارنا ..
          حقول من الياسمين وتغاريد العصافير ..وشموع ...وورد ..وألحان تُموسقُ كل ما
          حولنا من أصوات ..حتى أصوات الباعة المتجولين !!
          ذكّرتني قصتك الرائعه .بأغنية نجاة الصغيرة ( ساكن أُصادي وبحبه )
          فهي تضم نفس السيناريو تماماً ..
          بالفعل ,,قصة ماتعة ..واسلوب سلس ..ينساب بكل رقة وهدوء إلى الذائقة
          دون أي تعثُّر ..او كبوات ..
          أبدعت استاذي الكريم
          صباحك نور ..ويومك عبق الزهور ..

          تعليق

          • جلال داود
            نائب ملتقى فنون النثر
            • 06-02-2011
            • 3893

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة اماني مهدية الرغاي مشاهدة المشاركة
            استمتعت بسردك الماتع اخي المبدع جلال
            لم اتنفس حتى اكملته...نبضك جميل ولك نفس
            عبق في الحكي..
            مودتي والاحترام
            اماني
            الأستاذة أماني
            تحية وسلام ولك كل الأماني الطيبات
            أسعدني مرورك البهي فلك الشكر
            دمتم

            تعليق

            • جلال داود
              نائب ملتقى فنون النثر
              • 06-02-2011
              • 3893

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مباركة بشير أحمد مشاهدة المشاركة
              عندما يتتبع الإنسان خطوات الوهم، الذي نسجته أفكاره في ساحة الخيال،
              فلا يتوقع نتيجة غير تلك التي وصفها قلمك ببراعة.
              شكرا على هكذا إبداع يسري في الدواخل ،ليغرف منها حقائق ماتعة.
              ولك التحية.
              الأستاذة القديرة مباركة
              تحايا سامقة وسلام مقيم

              مرورك الباذخ أضاف للنص إطارا
              أما :
              عندما يتتبع الإنسان خطوات الوهم، الذي نسجته أفكاره في ساحة الخيال :
              ياما تتبعنا خطوات الوهم ، والغريبة الواحد ما كانش بيتوب ، يقع في نفس الحفرة.
              ولكنها تجارب صقلتْ الروح وكستْه بدثار من الحكمة

              أكرر الشكر
              دمتم

              تعليق

              • جلال داود
                نائب ملتقى فنون النثر
                • 06-02-2011
                • 3893

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                قص ممتع، سلس وشيّق
                شكرا لك، على لذّة القراءة
                محبتي وتقديري، أخي العزيز جلال داود
                الأستاذ القدير حسن
                تحية وتقدير لشخصكم الكريم

                أشكر لك هذا المرور البهي الذي أسعدني
                دمتم

                تعليق

                • جلال داود
                  نائب ملتقى فنون النثر
                  • 06-02-2011
                  • 3893

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة نجاح عيسى مشاهدة المشاركة
                  ما اجملها ذكريات الأيام الخوالي استاذ جلال ..
                  حين يكون وجه واحد يغطي كل الوجوه ..لا نرى غيره ..ولا نسمع إلا صوته ..
                  جميلة ولذيذة تصبح الدنيا في أنظارنا ..
                  حقول من الياسمين وتغاريد العصافير ..وشموع ...وورد ..وألحان تُموسقُ كل ما
                  حولنا من أصوات ..حتى أصوات الباعة المتجولين !!
                  ذكّرتني قصتك الرائعه .بأغنية نجاة الصغيرة ( ساكن أُصادي وبحبه )
                  فهي تضم نفس السيناريو تماماً ..
                  بالفعل ,,قصة ماتعة ..واسلوب سلس ..ينساب بكل رقة وهدوء إلى الذائقة
                  دون أي تعثُّر ..او كبوات ..
                  أبدعت استاذي الكريم
                  صباحك نور ..ويومك عبق الزهور ..
                  الأستاذة القديرة نجاح عيسى
                  سلام كبير وتحايا
                  **

                  حين يكون وجه واحد يغطي كل الوجوه ..لا نرى غيره ..ولا نسمع إلا صوته ..
                  جميلة ولذيذة تصبح الدنيا في أنظارنا ..
                  حقول من الياسمين وتغاريد العصافير ..وشموع ...وورد ..وألحان تُموسقُ كل ما
                  حولنا من أصوات ..حتى أصوات الباعة المتجولين !!
                  ذكّرتني قصتك الرائعه .بأغنية نجاة الصغيرة ( ساكن أُصادي وبحبه )
                  فهي تضم نفس السيناريو تماماً ..
                  ***
                  مرورك الباذخ أحاط بالنص إطارا زاهيا فلك الشكر

                  دمتم

                  تعليق

                  • ريما ريماوي
                    عضو الملتقى
                    • 07-05-2011
                    • 8501

                    #10
                    جميل النص ومشوق بنهاية كلاسيكية..
                    ولربما غالبية صبياننا خاضوا نفس التجربة..
                    والمشكلة التي لا تكسرني تقويني على حمل صروف الدهر..

                    عوفي القلم ودام لك الألق...

                    تحيتي وتقديري.


                    أنين ناي
                    يبث الحنين لأصله
                    غصن مورّق صغير.

                    تعليق

                    • أحمد عكاش
                      أديب وكاتب
                      • 29-04-2013
                      • 671

                      #11
                      الأخ الأديب (جلال داود):
                      آه من الجيران ومن (بنت الجيران):
                      كم صال في هذا الميدان فرسان، خيولهم (عيدان قصب)،
                      وأحلامهم تحلّق فوق السحاب، وأشواقهم تحرق الأفئدة وتحيّر الألباب ...
                      ثمَّ الكبوة الكبرى،
                      والصدمة التي تأتي على نور الشمس، وتطمس همس القمر،
                      وتمحو من السماء بريق نجومها،
                      فلا يرى (الوَلِهُ المُعنّى) إلا ظلاماً يتغشّاهُ، وخيبةً تتولاّه ..
                      كانت تلك رؤى مُراهقين، وأحلام أغرار ساذجين ..
                      أبدعت أخي (جلال) في نقلها وتصويرها،
                      حتّى خِلْنا أنفسنا نعود إلى مراهقتنا البعيدة جداً ونعيش بعض أحلامنا فيها.
                      وهذه شهادة لك في تأثير كتابتك في نفس القارئ.
                      لفت انتباهي -في غير راحة- أنَّ بطل قصّتنا جامعيّ،
                      بل خرّيج الجامعة وهو يطرق أبواب البحث عن العمل،
                      فليس غِرّاً ولا مُراهقاً كما تبادر إلى ظنّنا،
                      وما رأيناه من مشاعره وسلوكه يشي بأنَّه ما يزال في مراهقته،
                      فـ (فاتنته)تستخفّ به في ندائها: يا .. (اسمك إيه؟)،
                      ومع هذا لا تأخذه العزّة على كرامته..
                      أرى هذه مثلبة في نسيج القصّة حبّذا لو نحّيتها،
                      فقط (كونه جامعيّاً يبحث عن عمل)،
                      وهي لم تأخذ من مساحتها إلا القليل القليل..
                      (اجعلِ البطلَ مراهقاً في أوّل سنيِّ مراهقته، فهذا ألصقُ بروح القصّة))

                      ساورتني متعة وأنا أقرأ، فشكراً لك على ما قدّمت.
                      يَا حُزْنُ لا بِنْتَ عَنْ قَلْبِي فَمَا سَكَنَتْ
                      عَرَائِسُ الشِّعْرِ فِي قَلْبٍ بِلا حَزَنِ
                      الشاعر القروي

                      تعليق

                      • محمود عودة
                        أديب وكاتب
                        • 04-12-2013
                        • 398

                        #12
                        قصة رائعة استمعت بقراءتها فهي من الرومانسية الجميلة مخمضة بذكريات ربما مؤلمة
                        شكر ا لك على استمتاعي بهذه اللغة البسيطة والرائعة
                        مودتي وتحياتي

                        تعليق

                        • حسن لختام
                          أديب وكاتب
                          • 26-08-2011
                          • 2603

                          #13
                          بما أن النص راق لي، ونال إعجاب واستحسان إخوتي المبدعين
                          اسمحوا لي أن أرفعه إلى فوق
                          محبتي للجميع

                          تعليق

                          • علي الاسدي
                            أديب وكاتب
                            • 02-01-2014
                            • 33

                            #14
                            جميل جدا بل رائع

                            راق لي كثيرا ووقفت اتأمل تلك الحروف

                            الرائعه كروعتكم

                            تعليق

                            • شيماءعبدالله
                              أديب وكاتب
                              • 06-08-2010
                              • 7583

                              #15
                              إحباط وصدمة ويا للحب العذري
                              يندر هذا الحب في زماننا هذا
                              جميل ولكنه مؤلم أن يكون من طرف دون آخر
                              هي أحلام الصبا وكركبة المراهقة
                              جميل القص ومشوق بسرده الماتع لنتمه لآخر رمق حرف
                              أديبنا المكرم جلال دواد
                              دمت مبدعا
                              تحيتي وتجل التقدير

                              تعليق

                              يعمل...
                              X