كيف أسامحك!!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة يوسف عبد الرحيم
    أديب وكاتب
    • 03-02-2011
    • 413

    كيف أسامحك!!!

    كيف أسامحك!!!
    خطّت عنوان الدرس"إنما الأمم أخلاق ما بقيت..." حضورها الذهنيّ عصيّ على التماسك، طرقات وجلة على الباب، تملّت المساعدة بفضول وجهها الممتقع وعينيها الغائرتين، همست لها بفحوى مكالمة هاتفية، ألقت الطبشورة، حملت حقيبتها وطوت الدرب نحو المشفى، حركتها دائبة في ردهة الإنعاش، اضطراب يفوق التصور، صبر بلا حدود، قلق ممزوج بحزن عميق، مدارات الألم تغزوها وبروق من أغساق بعيدة الغور تسحقها، إنّه وحيدها، والده لم يتحصّن ضد أعاصيره، ضربه وطرده فهجر البيت.

    لمحتْ انهماك الأطباء في جسده،حرّقت الوقت بأدخنة سيجارتها، خرج الطبيب آسفا، متمتما بيأس: الجلطات المتتابعة فجّرت جسده بسبب جرعة المخدرات الزائدة، لا أمل، يمكنك وداعه، فالروح تغادر الجسد، دمعها يحترق وشذرات غضب تتطاير من عينيها، حدّقت فيه، ساقاه متضخمتان قاتمتان، أنفاسه ضعيفة، عيناه واهنتان تحومان في فراغ العتمة، مفعمتان بالرجاء والضراعة، يهرب بنظراته منها، توق خفيّ للاستسلام لرحمة الموت الوديع، أنفاسه تتلاحق خروجا بلا عودة من الجسد الرخيّ المستكين، وهنت عصبية الأصابع المرتعشة، متوسلا: أمي، سامحيني؟؟

    الموقف ولّد استرجاعا لذكريات مؤلمة، هزّت يده بعنف، لسانها انفلت من عقاله، عدوانية نبرتها واضحة: كيف أسامحك والحياة جفّت في عروقي منذ رأيتك متطوحا من سطوة المخدرات المخيفة، و قد شدّتك سبل الكيف والرذيلة وعربدة السمّار ورفاق السوء إلى متاهة الإدمان، وقبعتَ في دائرة الغموض والتوجس والانغلاق، سحبوك من درب الاستقامة لتجالسهم في عتمة الأزقة ورفضت الإفصاح عنهم، تحررتَ من رتابة الجسد لتنوء بعربدة الهلوسة وتلبّستك روح العناد والمنافحة عن يقينك المخلخل"أنا حرّ، أفعل ما يمتّعني، قرفت من سلسلة المواعظ والإرشادات التربويّة"، ألقيتَ باعتراضاتنا المباغتة عرض الحائط، ولفّتك سيماء الملل"حلّوا عني، حياتكم ما بتعجبني"وإن وخزتك صحوة ضمير عابرة تعتذر عن خزي حماقاتك, وتكتنفني بوارق أمل في عودتك لجادة الصواب، فأغدو باحثة عنك في أزقة الحواري المظلمة ويرهبني التوهان فيعيدني والدك مكفكفا دمعي ودمعه: أتركيه لا فائدة ترجى منه، لقد هلك إنّه بقايا إنسان...والآن ترجو السماح!!

    دويّ متواتر لإيقاع الذاكرة: طحنتنا دوامة العمل لنوفر لك حياة فضلى في كلّ ما تشتهي، انتظرت أن تكافئني بفرحة النجاح ولكنك وأدتها قبل التخرج وطمست بيد عاصية أحلام يقظة انهمرت عليّ بأمنيات واعدة، فحلمتك تتبوأ منصبا مشرّفا، وعريسا في زفة، متباهية بأسرتك ومغدقة على حفدتي حنو الجدّات.

    تستقريء ذكريات غابرة: أأنسى ساعة الميلاد وسهر الليالي! وقد أزهر خريفي مع أوان ربيعك، وزغرد قلبي فرحا لإطلالتك عليّ بقوامك الفارع ووسامتك المبهرة، تائهة بأمواج عينيك التي تماوج فيهما اللون، رقيتك بسر الآيات وأغرقتك بغلالة البخور وسخاء النذور، أوغلت بالدعاء في غياهب العتمة خوفا من أن تنالك نظرات الحسد والغيرة.

    انتابتها نوبات هستيرية من البكاء:سميتك شاهينا وخلتك ستحلق بالعلا ولكنك أبيت إلا أن تكون خفاشا يناور فئران العتمة، بعت ما أملك لتطهير دمك من آثام الإدمان، لكنك غافلتني وعدت للترياق وجلسات الكيف في الأزقة الخلفيّة المتوارية عن أعين الرقباء، لم قابلت إحساني بمليون إساءة!! تسترتُ على فعلك المشين حماية لسمعة أخواتك فكيف أزجر فضول الألسن وتطفلهم لمعرفة سبب موتك...والآن تريد أن أسامحك!!!

    أيقظت سهوته بالنبرة المتعالية: لم أكن بغيّا حتى أعاقب على فقدك بوصمة عار، قل لي من تسبب بوأدك، أغانية لعوب خانتك، أم صديق خدعك أم،أم،أم.. من أعطاك الحق لتُهلك جسدا منحك إيّاه ربّ العزّة سليما معافى، آمنت بانتهاء الأجل وسلّمت بقضاء الله وقدره، لكنّي أرفضك مدمنا، ليتها سيّارة دهستك أو متّ بانفجار الأمس لعزيت النفس بموتك شهيدا.... كيف أسامحك!!
    وصدّت الأذن عن حشرجة الروح المتصاعدة، وأغبشت الرؤيا دمعا يذرفه راجيا السماح، وفاضت الروح إلى بارئها ونظرات الرجاء معلّقة بها، وهستيريّة صراخها تملأ الأجواء: كيف أسامحك ...وقد قتلتني قبل موتك وبعد موتك... كيف أسامحك وقد سرقت كلّ أفراحي وألهبت أحزاني... الله يتغمدك برحمته يا ابن قلبي!!

    انطلقت مهرولة في أروقة المشفى المترامية ثكلى تشق الثوب وتلطم الخدين ووو.....
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة القديرة
    فاطمة يوسف عبد الرحيم
    لا أدري إن كانت الأم أي أم
    أن ترى ابنها بمثل هذه الحالة وتستطيع أن لا تسامحه
    بالرغم من قباحة فعله
    ربما لأني لم أجرب مثل هذه الحالة كأم ولم أتعرض لمثل موقفها
    وجدت النص ومنذ دخلت المشفى وهو يهيأنا لما لا نحب ونرضى
    كما أني لم أر مطلقا مدمنا يموت بجرعة زائدة إلا في الأفلام والمسلسلات
    وحسب معلوماتي التي استقيتها من قراءة الكتب الطبية
    هو يغيب تماما عن الوعي وأيضا ( يزبد ) بمعنى يخرج من فمه سوائل بيضاء وتصبح عيناه زائغتان إلى الأعلى بدلالة فقدان الوعي واختلال الضغط وانخفاضه مع ارتعاش باليدين وتقلصات وضربات القلب التي تصبح متصاعدة حيث تضربه الجلطات الواحدة تلو الأخرى مما يجعله فاقدا للوعي تماما شبه ميت قبل أن يموت وتكون سرعة الموت بحسب الجرعة ونوع المخدر الذي استخدمه.
    لهذا أجد استجابته أمر غير معقول مطلقا وأتنمى لو أن أحد من الزميلات أو الزملاء يصحح معلومتي أو يؤكدها لأني لم أمر بمثل هذه التجربة ومعلومتي نظرية فقط.
    وبالرغم من ملاحظتي التي أرجو أن أكون دقيقة فيها أو قريبة من واقع الحال إلا أن النص كانت فيه سردية جميلة وهذا هو قلمك فاطمة فأنت موهوبة فعلا ولك بصمة أستطيع تفريقها
    أعتذر منك وأتمنى سعة صدرك لأن مداخلتي حرصا على نصك
    محبتي ووردي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • محمود عودة
      أديب وكاتب
      • 04-12-2013
      • 398

      #3
      استمعت باسلوبك الراقي ولغتك القوية وسردك السلس ولكني مع الأستاذة عائدة كما لا انني لم اتصور ام لاتسامح وحيدها وهو يودع انفاسه الأخيرة مهما كان تصرفه في حياته وعلاقته المضطربة معها والا ماتركت عملها وركضت الى المستشفى بهموم القلق ارجو المعذرة وآمل ان يتسع صدرك لمداخلتي مع تقديري واحترامي

      تعليق

      • فاطمة يوسف عبد الرحيم
        أديب وكاتب
        • 03-02-2011
        • 413

        #4
        العزيزة الأديبة القديرة عايدة الهاشمي


        أحيانا لا نهتم بمصداقية تفاصيل الحدث الصغيرة، فالمعلومة الطبية قد لا تبدو مقنعة لكنها قد تحدث ويقال" فلان يتكلم وأصابته السكتة القلبية بسبب جلطة ومات" لكن المهم ما وراء الحكاية "الهدف التربوي أو الرسالة" ربما في هذا النص تذكير للشباب قبل أن يفكروا قبل التعاطي بسوء النواتج "الحادثة حقيقية، قد سمعت الأم في عزاء ابنها تقول هذه العبارة " إيش عملت حتى يصير فيي هيك والله ما قصرنا معاه" وسمعت أخرى تقول "والله لو كان ابني ما بسامحه " فأنا كأديبة بدأت الفكرة تعبث في رأسي، العبارتان أوحت لي بقصة من صميم الواقع بعد سماعي للتفاصيل. والسؤال "كيف أسامحك" وهو تردد بين المسامحة أو عدم المسامحة، تخيلت حيرتها وكأنها تريد أن تحاسبه قبل أن تسامحه كأم، لكنها مؤكد سامحته ،وأنا لو كنت مكانها -لا سمح الله – لسامحته
        ويقال أن المخدرات تباع على الأرصفة في بلد عربي ورأيي أن الأدباء، إذا لم يطرحوا مشاكل مجتمعهم في أسلوب قصصي مؤثر، وإلا، لماذا نكتب؟؟
        شكرا للاهتمام وللنقد البناء "أنا لا اتضايق من نقدك"لإيماني بحرصك على المصلحة العامة وأقرأ عن جهودك في سبيل الرقي بالأدب "كان الله في عونك"
        مع تقديري واحترامي

        تعليق

        • فاطمة يوسف عبد الرحيم
          أديب وكاتب
          • 03-02-2011
          • 413

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
          استمعت باسلوبك الراقي ولغتك القوية وسردك السلس ولكني مع الأستاذة عائدة كما لا انني لم اتصور ام لاتسامح وحيدها وهو يودع انفاسه الأخيرة مهما كان تصرفه في حياته وعلاقته المضطربة معها والا ماتركت عملها وركضت الى المستشفى بهموم القلق ارجو المعذرة وآمل ان يتسع صدرك لمداخلتي مع تقديري واحترامي
          الأستاذ محمود عودة
          أشكر تفاعلك مع النص واعتزازي برأيك الحكيم ، ولي طلب لو تقرأ ما كتبته عن فكرة المسامحة في ردي على الزميلة عائدة
          مع تقديري واحترامي

          تعليق

          • مهدية التونسية
            أديبة وكاتبة
            • 20-09-2013
            • 516

            #6
            نص جميل جدا
            أعجبتني طريقة سردك
            خاصة في رسم انفعالات الأم
            كنت باهرة
            فعلا الام تسامح
            فقلبها يحمل من الحب اكثر من الكثير
            هنا كأنك أردت أن تظهري لنا كم من الحب اعطته
            لاتحاسبه بل تقول له كيف اسامحك
            هنا داخلها الرفض
            ترفض ان يرحل خاصة بهذه الطريقة
            هي تقول كيف اسامحك لأنها في قرارة نفسها تعاقب روحها
            لأنها قد تكون تشعر بالذنب وكأنها ساهمت في قتله دون ان تعرف
            هكذا قرأته غاليتي
            قرأت ردك على الاخت القديرة عائدة
            لا أظن ان هناك وطن يسمح بأن تباع المخدرات في شوارعه
            الا هولندا الدولة الوحيدة التي اعرف بهذا انه مسموح والله اعلم
            أشكرك على المتعة في القص وعلى حرفك القوي
            محبتي وتقديري


            http://www.youtube.com/watch?v=RkH_701__k0











            لاتسأل القصيدة عن دمها عن حرفها المغدور بهجر المكان
            لاتسأل فويلها الكلمات حين يسيل دمعها على خد الورق!

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              هذا المشهد لا يمكن ان يكون في لحظة احتضاره الأخيرة..
              لربما تبوح بهذا في حوار بينهم ووالده عن المخدرات وأثرها...
              أما عند رؤيته يحتضر أعتقد سيقتصر دورها أن تتوسلهم كي
              ينقذوه .. وأن لاتخسر فلذة كبدها وضناها..

              المشهد مأساوي جدا.. لم أحتمل أن أقرأه كله حتى النهاية..

              سحقا للمخدرات التي بدأت بالانتشار بشكل خطير لم يسبقه
              مثيل، ويا خسارة المثاليات والأخلاقيات التي صارت في خبر
              كان...

              أعذريني طرقت موضوعا مؤلما جدا رغم أهميته...

              تحيتي لك وتقديري.


              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • غالية ابو ستة
                أديب وكاتب
                • 09-02-2012
                • 5625

                #8

                الأخت القاصة الجميلة--فاطة عبد الرحيم
                السرد وتتابعه جميل
                لكنني لا أتخيل أمّا تشد يد ضناها بعنف وهو يحتضر
                ومهما أتى من معصيات--ربما فقدت الام أعصابها عندها
                ستهذي لنفسها وهي فاقدة الوعي--ولن تكون واعية
                وفي وعيها -ولا وعيها لا يمكن للأم الا تسامح ابنها
                بالفطرة ----الامومة شعور متفرد حبيبتي-أعدت
                القراءة لأتأكد من فقدان الأم لزمامها--توقعته استرجاع ذكريات
                وفي حضور الموت لا تسمح رهبته الا بالحزن وشعور بتفاهة الدنيا
                بإمكانك مراجعة موقف الأم كأن تجعليها هلوسة ذكريات.
                لك تحياتي واحترامي
                وكوني بخير
                يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
                تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

                في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
                لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم مشاهدة المشاركة
                  العزيزة الأديبة القديرة عايدة الهاشمي


                  أحيانا لا نهتم بمصداقية تفاصيل الحدث الصغيرة، فالمعلومة الطبية قد لا تبدو مقنعة لكنها قد تحدث ويقال" فلان يتكلم وأصابته السكتة القلبية بسبب جلطة ومات" لكن المهم ما وراء الحكاية "الهدف التربوي أو الرسالة" ربما في هذا النص تذكير للشباب قبل أن يفكروا قبل التعاطي بسوء النواتج "الحادثة حقيقية، قد سمعت الأم في عزاء ابنها تقول هذه العبارة " إيش عملت حتى يصير فيي هيك والله ما قصرنا معاه" وسمعت أخرى تقول "والله لو كان ابني ما بسامحه " فأنا كأديبة بدأت الفكرة تعبث في رأسي، العبارتان أوحت لي بقصة من صميم الواقع بعد سماعي للتفاصيل. والسؤال "كيف أسامحك" وهو تردد بين المسامحة أو عدم المسامحة، تخيلت حيرتها وكأنها تريد أن تحاسبه قبل أن تسامحه كأم، لكنها مؤكد سامحته ،وأنا لو كنت مكانها -لا سمح الله – لسامحته
                  ويقال أن المخدرات تباع على الأرصفة في بلد عربي ورأيي أن الأدباء، إذا لم يطرحوا مشاكل مجتمعهم في أسلوب قصصي مؤثر، وإلا، لماذا نكتب؟؟
                  شكرا للاهتمام وللنقد البناء "أنا لا اتضايق من نقدك"لإيماني بحرصك على المصلحة العامة وأقرأ عن جهودك في سبيل الرقي بالأدب "كان الله في عونك"
                  مع تقديري واحترامي
                  العزيزة فاطمة
                  أولا سأجيبك على البلد الذي تباع على أرصفته المخدرات وعلنيا
                  أنه العراق عزيزتي
                  عراق اليوم مع الأسف
                  يقولون أن الأرصفة تغص بالمخدرات في منطقة الباب الشرقي وبعض الأماكن الأخرى وهذا كله نتيجة اإنفلات الأمني وعدم الخوف من الله أولا والقانون ثانيا وغياب الضمير واشياء أخرى
                  المهم
                  ليس على الأديب أن يجرد الإنسان من إنسانيه أو الأم من إمومتها كي يسلط الضوء على آفة مجتمعية ما بل على العكس يجب أن يسلط الضوء على الآثار المترتبة على الذين بعدنا ولست أشك ولا لحظة أن أي ابن لن يفكر بما سيؤول له وضع الأهل أن نسلط الضوء على كمية الألم الذي سيعتري الأم والأب وكل العائلة ولو مامن قاعدة هنا ( بمعنى يجب ) لأننا نرى الأمور حسب رؤيتنا وهذا حقك وحقي وحق أي كاتب/ه وليس من حقي مصادرته لكني ومن حرصي ويقيني أنك تكتبين جميلا أحببت أن أشاركك الرؤية وربما افتح بذاك أمامك أفقا جديدا.
                  طرح المشاكل التي تحيق بمستقبل النشئ الجديد مسؤوليتنا جميعا وهذا أمر مسلم به ورؤيتي جاءت من منظور أم تعرف تماما مشاعر الأم حين يكون ابنها في حالة الخطر فتنسى لأن الأبناء غاليين وأمام حياتهم تصبح الأخطاء حتى الجسيمة منها مجرد أخطاء وربما في لحظة أولى وكصدمة تشعر بما يخرجها عن طورها لكنها سرعان ماتعود لعاطفتها وأمومتها.
                  أعتذر منك لو كنت آذيت مشاعرك وأنا أدري أنك تعبت على النص لتخرجينه
                  كل الورد والمحبة لك غاليتي
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • حسن لختام
                    أديب وكاتب
                    • 26-08-2011
                    • 2603

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم مشاهدة المشاركة
                    كيف أسامحك!!!
                    خطّت عنوان الدرس"إنما الأمم أخلاق ما بقيت..." حضورها الذهنيّ عصيّ على التماسك، طرقات وجلة على الباب، تملّت المساعدة بفضول وجهها الممتقع وعينيها الغائرتين، همست لها بفحوى مكالمة هاتفية، ألقت الطبشورة، حملت حقيبتها وطوت الدرب نحو المشفى، حركتها دائبة في ردهة الإنعاش، اضطراب يفوق التصور، صبر بلا حدود، قلق ممزوج بحزن عميق، مدارات الألم تغزوها وبروق من أغساق بعيدة الغور تسحقها، إنّه وحيدها، والده لم يتحصّن ضد أعاصيره، ضربه وطرده فهجر البيت.

                    لمحتْ انهماك الأطباء في جسده،حرّقت الوقت بأدخنة سيجارتها، خرج الطبيب آسفا، متمتما بيأس: الجلطات المتتابعة فجّرت جسده بسبب جرعة المخدرات الزائدة، لا أمل، يمكنك وداعه، فالروح تغادر الجسد، دمعها يحترق وشذرات غضب تتطاير من عينيها، حدّقت فيه، ساقاه متضخمتان قاتمتان، أنفاسه ضعيفة، عيناه واهنتان تحومان في فراغ العتمة، مفعمتان بالرجاء والضراعة، يهرب بنظراته منها، توق خفيّ للاستسلام لرحمة الموت الوديع، أنفاسه تتلاحق خروجا بلا عودة من الجسد الرخيّ المستكين، وهنت عصبية الأصابع المرتعشة، متوسلا: أمي، سامحيني؟؟

                    الموقف ولّد استرجاعا لذكريات مؤلمة، هزّت يده بعنف، لسانها انفلت من عقاله، عدوانية نبرتها واضحة: كيف أسامحك والحياة جفّت في عروقي منذ رأيتك متطوحا من سطوة المخدرات المخيفة، و قد شدّتك سبل الكيف والرذيلة وعربدة السمّار ورفاق السوء إلى متاهة الإدمان، وقبعتَ في دائرة الغموض والتوجس والانغلاق، سحبوك من درب الاستقامة لتجالسهم في عتمة الأزقة ورفضت الإفصاح عنهم، تحررتَ من رتابة الجسد لتنوء بعربدة الهلوسة وتلبّستك روح العناد والمنافحة عن يقينك المخلخل"أنا حرّ، أفعل ما يمتّعني، قرفت من سلسلة المواعظ والإرشادات التربويّة"، ألقيتَ باعتراضاتنا المباغتة عرض الحائط، ولفّتك سيماء الملل"حلّوا عني، حياتكم ما بتعجبني"وإن وخزتك صحوة ضمير عابرة تعتذر عن خزي حماقاتك, وتكتنفني بوارق أمل في عودتك لجادة الصواب، فأغدو باحثة عنك في أزقة الحواري المظلمة ويرهبني التوهان فيعيدني والدك مكفكفا دمعي ودمعه: أتركيه لا فائدة ترجى منه، لقد هلك إنّه بقايا إنسان...والآن ترجو السماح!!

                    دويّ متواتر لإيقاع الذاكرة: طحنتنا دوامة العمل لنوفر لك حياة فضلى في كلّ ما تشتهي، انتظرت أن تكافئني بفرحة النجاح ولكنك وأدتها قبل التخرج وطمست بيد عاصية أحلام يقظة انهمرت عليّ بأمنيات واعدة، فحلمتك تتبوأ منصبا مشرّفا، وعريسا في زفة، متباهية بأسرتك ومغدقة على حفدتي حنو الجدّات.

                    تستقريء ذكريات غابرة: أأنسى ساعة الميلاد وسهر الليالي! وقد أزهر خريفي مع أوان ربيعك، وزغرد قلبي فرحا لإطلالتك عليّ بقوامك الفارع ووسامتك المبهرة، تائهة بأمواج عينيك التي تماوج فيهما اللون، رقيتك بسر الآيات وأغرقتك بغلالة البخور وسخاء النذور، أوغلت بالدعاء في غياهب العتمة خوفا من أن تنالك نظرات الحسد والغيرة.

                    انتابتها نوبات هستيرية من البكاء:سميتك شاهينا وخلتك ستحلق بالعلا ولكنك أبيت إلا أن تكون خفاشا يناور فئران العتمة، بعت ما أملك لتطهير دمك من آثام الإدمان، لكنك غافلتني وعدت للترياق وجلسات الكيف في الأزقة الخلفيّة المتوارية عن أعين الرقباء، لم قابلت إحساني بمليون إساءة!! تسترتُ على فعلك المشين حماية لسمعة أخواتك فكيف أزجر فضول الألسن وتطفلهم لمعرفة سبب موتك...والآن تريد أن أسامحك!!!

                    أيقظت سهوته بالنبرة المتعالية: لم أكن بغيّا حتى أعاقب على فقدك بوصمة عار، قل لي من تسبب بوأدك، أغانية لعوب خانتك، أم صديق خدعك أم،أم،أم.. من أعطاك الحق لتُهلك جسدا منحك إيّاه ربّ العزّة سليما معافى، آمنت بانتهاء الأجل وسلّمت بقضاء الله وقدره، لكنّي أرفضك مدمنا، ليتها سيّارة دهستك أو متّ بانفجار الأمس لعزيت النفس بموتك شهيدا.... كيف أسامحك!!
                    وصدّت الأذن عن حشرجة الروح المتصاعدة، وأغبشت الرؤيا دمعا يذرفه راجيا السماح، وفاضت الروح إلى بارئها ونظرات الرجاء معلّقة بها، وهستيريّة صراخها تملأ الأجواء: كيف أسامحك ...وقد قتلتني قبل موتك وبعد موتك... كيف أسامحك وقد سرقت كلّ أفراحي وألهبت أحزاني... الله يتغمدك برحمته يا ابن قلبي!!

                    انطلقت مهرولة في أروقة المشفى المترامية ثكلى تشق الثوب وتلطم الخدين ووو.....
                    راق لي جدا هذا النص التراجيدي..راقت اللغة المتينة والقوية، وراق لي تداخل الأزمنة ..استرجاعات، تداخل أحداث الحاضر مع ذكريات الماضي..وراق لي الوصف الدقيق (فيزيقيا ونفسيا)
                    أحييك على هذا النص الكبير، أختي المبدعة، فاطمة يوسف
                    كرد على أخواتي المبدعات، بأنه لايوجد في واقعنا العربي شخص يموت بجرعة زائدة..بالعكس، بلداننا العربية، توجد بها أشياء، وتقع فيها أحداث أغرب من الخيال..
                    إذن القص أوالأدب لايهمه سبب موت شخصية ما في قصة ما. القص، بصفة عامة، لاينقل الواقع بسداجة وبحذافره، وإنما ينقله بموازاة مع التخييل، وجمال اللغة، كي يؤدي رسالته، وبعده الفكري والدلالي. المهم أن تكون هناك أحداثا تسلسلية ومنطقية، تؤدي إلى نتيجة
                    نص كبير، يستحق أن يرفع
                    محبتي وتقديري للجميع

                    تعليق

                    • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                      أديب وكاتب
                      • 03-02-2011
                      • 413

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مهدية التونسية مشاهدة المشاركة
                      نص جميل جدا
                      أعجبتني طريقة سردك
                      خاصة في رسم انفعالات الأم
                      كنت باهرة
                      فعلا الام تسامح
                      فقلبها يحمل من الحب اكثر من الكثير
                      هنا كأنك أردت أن تظهري لنا كم من الحب اعطته
                      لاتحاسبه بل تقول له كيف اسامحك
                      هنا داخلها الرفض
                      ترفض ان يرحل خاصة بهذه الطريقة
                      هي تقول كيف اسامحك لأنها في قرارة نفسها تعاقب روحها
                      لأنها قد تكون تشعر بالذنب وكأنها ساهمت في قتله دون ان تعرف
                      هكذا قرأته غاليتي
                      قرأت ردك على الاخت القديرة عائدة
                      لا أظن ان هناك وطن يسمح بأن تباع المخدرات في شوارعه
                      الا هولندا الدولة الوحيدة التي اعرف بهذا انه مسموح والله اعلم
                      أشكرك على المتعة في القص وعلى حرفك القوي
                      محبتي وتقديري
                      العزيزة مهدية

                      أثمن قراءتك الواعية للنص وقد أدركت مغزى النص فأولادنا يرون ذواتهم رجالا دون تعب ،
                      والوالدان لا يريدان من الأبناء إلا أن يكونوا في أحسن حال، وسوء الحال يكسر الأبوين، وفي النهاية الأم ستسامح،
                      الأم وكما أعرفها قدمت كل شيء وبلا حدود وهي معلمة وتربويّة والشاب جرفه رفاق السوء لأنه كان من خيرة الشباب،
                      أما قضية المخدرات فهي موضوع آخر هو موت بطيء للأمم وقد حرّمه الشرع


                      مع تقديري

                      تعليق

                      • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                        أديب وكاتب
                        • 03-02-2011
                        • 413

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                        هذا المشهد لا يمكن ان يكون في لحظة احتضاره الأخيرة..
                        لربما تبوح بهذا في حوار بينهم ووالده عن المخدرات وأثرها...
                        أما عند رؤيته يحتضر أعتقد سيقتصر دورها أن تتوسلهم كي
                        ينقذوه .. وأن لاتخسر فلذة كبدها وضناها..

                        المشهد مأساوي جدا.. لم أحتمل أن أقرأه كله حتى النهاية..

                        سحقا للمخدرات التي بدأت بالانتشار بشكل خطير لم يسبقه
                        مثيل، ويا خسارة المثاليات والأخلاقيات التي صارت في خبر
                        كان...

                        أعذريني طرقت موضوعا مؤلما جدا رغم أهميته...

                        تحيتي لك وتقديري.
                        العزيزة ريما
                        حقا طرقت موضوعا مؤلما، لأني لم أصدق ما حدث وتأثرت فكتبت، يمكن أكون قد تخيلت موقف الأم مع إني سمعتها تقول " ماذا فعلت لك حتى أخسرك ولم أقصر" هي تحاسب لكن المسامحة واردة على أية حال فأنا أم ولا أقدر إلا أن أسامح ، لكن تصوراتي التي استندت على حقائق كونت تلك الرؤيا وكذلك هي لكن لفتة انتباه ليرى الأبناء موقف الأم المسكينة ، وفعلا نحن أمام مجتمعات تنهار الكثير من قيمها

                        شكرا للاهتمام

                        تعليق

                        • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                          أديب وكاتب
                          • 03-02-2011
                          • 413

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة غالية ابو ستة مشاهدة المشاركة

                          الأخت القاصة الجميلة--فاطة عبد الرحيم
                          السرد وتتابعه جميل
                          لكنني لا أتخيل أمّا تشد يد ضناها بعنف وهو يحتضر
                          ومهما أتى من معصيات--ربما فقدت الام أعصابها عندها
                          ستهذي لنفسها وهي فاقدة الوعي--ولن تكون واعية
                          وفي وعيها -ولا وعيها لا يمكن للأم الا تسامح ابنها
                          بالفطرة ----الامومة شعور متفرد حبيبتي-أعدت
                          القراءة لأتأكد من فقدان الأم لزمامها--توقعته استرجاع ذكريات
                          وفي حضور الموت لا تسمح رهبته الا بالحزن وشعور بتفاهة الدنيا
                          بإمكانك مراجعة موقف الأم كأن تجعليها هلوسة ذكريات.
                          لك تحياتي واحترامي
                          وكوني بخير
                          أشكر حضورك الثري واعتزّ برأيك
                          بعض الناس يعبرون عن حبهم ولهفتهم بالغضب ،وخاصة أن هذه الأم قدمت الكثير وتأملت أكثر وصدمتها النهاية وجعلتها في حالة تمرد يخالطه هذيان وهذه الحالة قد تحدث، أنا معك أن الموقف لا يحتمل الحالة لكنه يحدث وكما قلت الواقعة حقيقية وتأثرت بها،
                          المهم الفكرة وماذا يحدث للشباب عندما يتعاطون المخدرات أو ما بشابهها وما أثر ذلك على الأهل
                          تحياتي وتقديري

                          تعليق

                          • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                            أديب وكاتب
                            • 03-02-2011
                            • 413

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                            العزيزة فاطمة
                            أولا سأجيبك على البلد الذي تباع على أرصفته المخدرات وعلنيا
                            أنه العراق عزيزتي
                            عراق اليوم مع الأسف
                            يقولون أن الأرصفة تغص بالمخدرات في منطقة الباب الشرقي وبعض الأماكن الأخرى وهذا كله نتيجة اإنفلات الأمني وعدم الخوف من الله أولا والقانون ثانيا وغياب الضمير واشياء أخرى
                            المهم
                            ليس على الأديب أن يجرد الإنسان من إنسانيه أو الأم من إمومتها كي يسلط الضوء على آفة مجتمعية ما بل على العكس يجب أن يسلط الضوء على الآثار المترتبة على الذين بعدنا ولست أشك ولا لحظة أن أي ابن لن يفكر بما سيؤول له وضع الأهل أن نسلط الضوء على كمية الألم الذي سيعتري الأم والأب وكل العائلة ولو مامن قاعدة هنا ( بمعنى يجب ) لأننا نرى الأمور حسب رؤيتنا وهذا حقك وحقي وحق أي كاتب/ه وليس من حقي مصادرته لكني ومن حرصي ويقيني أنك تكتبين جميلا أحببت أن أشاركك الرؤية وربما افتح بذاك أمامك أفقا جديدا.
                            طرح المشاكل التي تحيق بمستقبل النشئ الجديد مسؤوليتنا جميعا وهذا أمر مسلم به ورؤيتي جاءت من منظور أم تعرف تماما مشاعر الأم حين يكون ابنها في حالة الخطر فتنسى لأن الأبناء غاليين وأمام حياتهم تصبح الأخطاء حتى الجسيمة منها مجرد أخطاء وربما في لحظة أولى وكصدمة تشعر بما يخرجها عن طورها لكنها سرعان ماتعود لعاطفتها وأمومتها.
                            أعتذر منك لو كنت آذيت مشاعرك وأنا أدري أنك تعبت على النص لتخرجينه
                            كل الورد والمحبة لك غاليتي
                            العزيزة عائدة الهاشمي
                            لو نظرنا حولنا ليس العراق وحده بل معظم الدول التي انهارت أنظمتها وابتليت بالفتن والصراعات السياسية استفحل فيها الفساد بكل صوره ،
                            والله يجيرنا من الأعظم.لا داعي للاعتذار لأننا هنا اختلفنا في وجهات النظر واختلاف الآراء يوثق العلائق،
                            يا ست عائدة أؤكد لك أني لم أجردها من أمومتها بل سردت كل تضحياتها ومعاناتها وآمالها ومن القهر تتساءل كيف ستسامحه،
                            ولكني تعاطفت معها حين رأيتها كالذبيحة فالأمر مؤلم جداولن نتختلف على مشاعر الأمومة الفطرية فنحن أمهات ،
                            وأدعو الله أن يحمي كل الأبناء،
                            وقد سرني مشاركتي الرؤية وهذا التثاقف الذي يلقي الضوء على أمور كثيرة قد نغفل عنها،
                            واهتمامك يدل على رقيّ ذوقك، وأكن لك تقدير
                            تحياتي

                            تعليق

                            • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                              أديب وكاتب
                              • 03-02-2011
                              • 413

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                              راق لي جدا هذا النص التراجيدي..راقت اللغة المتينة والقوية، وراق لي تداخل الأزمنة ..استرجاعات، تداخل أحداث الحاضر مع ذكريات الماضي..وراق لي الوصف الدقيق (فيزيقيا ونفسيا)
                              أحييك على هذا النص الكبير، أختي المبدعة، فاطمة يوسف
                              كرد على أخواتي المبدعات، بأنه لايوجد في واقعنا العربي شخص يموت بجرعة زائدة..بالعكس، بلداننا العربية، توجد بها أشياء، وتقع فيها أحداث أغرب من الخيال..
                              إذن القص أوالأدب لايهمه سبب موت شخصية ما في قصة ما. القص، بصفة عامة، لاينقل الواقع بسداجة وبحذافره، وإنما ينقله بموازاة مع التخييل، وجمال اللغة، كي يؤدي رسالته، وبعده الفكري والدلالي. المهم أن تكون هناك أحداثا تسلسلية ومنطقية، تؤدي إلى نتيجة
                              نص كبير، يستحق أن يرفع
                              محبتي وتقديري للجميع
                              الأستاذ حسن
                              أقدر لك هذه المبادرة الكريمة في تثبيت النص، وتحليلك لبنية النص الذي ألقى عليه الضوء وفسر أشياء لم أعبر عنها مباشرة،ولكن يمكن استنتاجها من القص وهذا ما أردت أن أبينه للزميلة القديرة عايدة وللجميع شكرا لك لأنك أسعفتني بتفسيرك( وإنما ينقله بموازاة مع التخييل، وجمال اللغة، كي يؤدي رسالته، وبعده الفكري والدلالي) وأسعدني التثبيت وللمرة الأولى في مجال القصة القصيرة منذ سنين
                              مع تقديري

                              تعليق

                              يعمل...
                              X