بائعة الجرجير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    بائعة الجرجير

    بائعة الجرجير
    ======
    أمام محل الجزارة جلست، مرتدية ثوبها الأسود الواسع كخيمة. وضعت أمامها قفصين، وفرشت عليهما حزم الجرجير والبقدونس. تستعطف الزبائن الخارجين من محل الجزارة؛ بأن يشتروا منها.
    بجوارها تقرفص طفلها الصغير واضعا رأسه بين ساقيه، تاركا عينيه المثقوبتين تحدقان في المشتريين من أمه، لابسا جلبابا متسخا متعدد الألوان، يهش بيديه الرفيعتين كأنبوبتين الذباب الذي لعق بوجهه.
    من محل الجزارة خرج الرجل حاملا في يده كيسا مملوءا باللحم. نادته المرأة بصوتها الممطوط، وبإلحاح:
    - خذ لك حزمة جرجير.

    تفحص بضاعتها، راق له لون الجرجير الأخضر. انحنى واختار حزمتين بقدونس وثلاث حزم جرجير.
    سألها: بكم؟
    أجابت متهللة: أربعة جنيهات.
    أخرج من جيبه ورقة من فئة الخمسة جنيهات، ناولها إياها. مدت يدها، بالجنيه الباقي، أخذه واستدار مكملا سيره.
    قطع بضع خطوات، قبل أن يشعر بيد تشد بنطاله.
    التفت بغضب ليزجر صاحبها، تفاجأ بالطفل الصغير، كأنه من الأرض خرج، وقبل أن ينهره، مدّ الطفل الصغير يده متمتما بصوته الرفيع: أعطني جنيها لله!
    لاحت على شفتي الرجل ابتسامة خفيفة. حدق في وجه الطفل برهة، ثم أخرج الجنيه الذي أخذه لتوه من المرأة.
    أمسك الطفل الجنيه، وانطلق مسرعا، وسط نظرات الرجل الذي ظل يتابعه، حتى رآه يمسك ببنطال زبون جديد.
    30/11/2013
    التعديل الأخير تم بواسطة حارس الصغير; الساعة 06-02-2014, 16:50.
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    صديقي حارس الصغير

    كم اشتقت لروحك النبيلة

    بائعة الجرجير و ربما كما فهمت هي الدبشة عندنا بالجزائر.

    المهم هو تلك الحالة البائسة التي اقتضبت في كشفها للقاريء
    فقد يقع في نفس القاريء أنك كنت تنتقد المتسول
    و قد يذهب خلاف ذلك و هو حالة المجتمع التي ألجأت الطفل للتسول و لكن بعد عملية بيع
    ربما رأيتك سارعت في قفل النص، فمثلك يستطيع الذهاب أبعد من ذلك في السرد و تحويل النص لقضية اجتماعية
    تمنيت ذلك

    محبتي و تقديري لما تكتب دوما
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      حارس الصغير
      وأدري أنك تستطيع أن تنقلنا وبدهشة لعالم أكثر انفتاحا بالسرد
      كان النص مجتزءا وكأنك أردته أن يكون ومضة جاءت على بالك
      كانت لديك مساحة بعد كي تدخلنا لعالم البائعة ورايتها بائعة فقط بدون الجرجير وكأننا أمام بائعة الخبز كعنوان طبعا
      كان بودي لو أنك ركنت الولد في ركن ما ينتظر دون أن يتدخل بالجرجير وهش الذباب عنه وربما نظرة من أمه تحركه من مكمنه كي يلتقط الزبون الدسم
      رؤية لا يزعجك وجودها لأنك صاحب النص ولك كل الحرية أن ترى ماتراه فيه لكني أحببت ان أشاركك
      كل المحبة والورد بس بدون جرجير لأني لا أحبه هاهاها
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • محمد سلطان
        أديب وكاتب
        • 18-01-2009
        • 4442

        #4
        على قدر الألم الذي حط بي .. على قدر البسمة الخفية التي ارتسمت على وجهي

        خاتمة هونت عليّ الكثير..

        أعجبتني سرعة وصف الحدث بحرفية جميلة..

        محبتى
        صفحتي على فيس بوك
        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

        تعليق

        • حارس الصغير
          أديب وكاتب
          • 13-01-2013
          • 681

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
          صديقي حارس الصغير

          كم اشتقت لروحك النبيلة

          بائعة الجرجير و ربما كما فهمت هي الدبشة عندنا بالجزائر.

          المهم هو تلك الحالة البائسة التي اقتضبت في كشفها للقاريء
          فقد يقع في نفس القاريء أنك كنت تنتقد المتسول
          و قد يذهب خلاف ذلك و هو حالة المجتمع التي ألجأت الطفل للتسول و لكن بعد عملية بيع
          ربما رأيتك سارعت في قفل النص، فمثلك يستطيع الذهاب أبعد من ذلك في السرد و تحويل النص لقضية اجتماعية
          تمنيت ذلك

          محبتي و تقديري لما تكتب دوما
          صديقي بسباس
          أطلت علينا الغياب
          أفتقدتك بشدة في الفترة الأخيرة
          سرني رجوعك وطلت نقاء روحك
          بشأن النص
          فهو لقطة فلاشية مشهد سريع دون الغور في التفاصيل .
          ربما يكون واقعة حقيقية لصاحب النص أرادها كما هي
          تحيتي وتقديري

          تعليق

          • حارس الصغير
            أديب وكاتب
            • 13-01-2013
            • 681

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            حارس الصغير
            وأدري أنك تستطيع أن تنقلنا وبدهشة لعالم أكثر انفتاحا بالسرد
            كان النص مجتزءا وكأنك أردته أن يكون ومضة جاءت على بالك
            كانت لديك مساحة بعد كي تدخلنا لعالم البائعة ورايتها بائعة فقط بدون الجرجير وكأننا أمام بائعة الخبز كعنوان طبعا
            كان بودي لو أنك ركنت الولد في ركن ما ينتظر دون أن يتدخل بالجرجير وهش الذباب عنه وربما نظرة من أمه تحركه من مكمنه كي يلتقط الزبون الدسم
            رؤية لا يزعجك وجودها لأنك صاحب النص ولك كل الحرية أن ترى ماتراه فيه لكني أحببت ان أشاركك
            كل المحبة والورد بس بدون جرجير لأني لا أحبه هاهاها
            القديرة المبدعة الأديبة /عائدة محمد نادر
            بالـتأكيد عندك الكثير بشأن الطرح في النص
            وأقول لك بصدق في الغالب عندما أخط نص أضع له خطوطا عريضة ثم بعد ذلك تأتي التفاصيل.
            هنا أردته لقطة فلاشية أو مشهدا سريعا مع الأقتصاد والتركيز في الكلمات اكتفاء ببعض الكلمات الدلالية الموحية بما أردته أن أصله من فكرة النص.
            ربما يكون ما ذكرتيه اديبتنا الكبيرة مشروعا لنص آخر به كثير من التفاصيل.
            وفي الآخير
            أقولها لك أديبتنا الكبيرة
            كما قلتها سابقا واكررها لاحقا
            أنا هنا لأتعلم منكم وأستفيد من كل ملاحظاتكم
            فأنتم دوما دوما نعم الأصدقاء وخاصة عندما يكونون أصحاب أقلام رفيعة لا تبخل بالعطاء
            تحيتي وتقديري

            تعليق

            • رويده العاني
              أديب وكاتب
              • 08-05-2010
              • 225

              #7
              أستاذ حارس الصغير وأنا مثلك أتعلم هنا وأضع دائما أن لو أستاذ ربيع وجهني أو ماما أو أي من الأساتذه هنا واخذ بكلامهم لأن تجربتهم تعطينا فهنا دائما نتعلم ويكمن يتعلم أحد معنا منا ..رويده العاني
              حتماً اليك, حتى بعد الفراق ..!

              تعليق

              • عبير هلال
                أميرة الرومانسية
                • 23-06-2007
                • 6758

                #8
                القدير المتواضع

                حارس

                كنت هنا مع قصة مدهشة

                كنت هنا أراقب البائعة والطفل

                الذي كان معها

                وتألمت حين رأيت الطفل يستجدي

                من هذا وذاك...

                استمتعت بقراءتها جداً...



                مودة وتقدير

                بوركت
                sigpic

                تعليق

                • محمد الشرادي
                  أديب وكاتب
                  • 24-04-2013
                  • 651

                  #9
                  أهلا أخي حارس
                  هي تجارة متكاملة الكبيرة تبيع الجرجير و الصغير يبيع طفولته...منذ نعومة أظافره خرج إلى سوق التسول...طفولة بائسة منحدرة من عائلة بائسة. بؤس يخلف يؤسا. و حكامنا و معارضاتنا تقتل بعضها على الكرسي.بدلا من أن يتعاولنوا على قتل الفقر و التهميش. كان الله في عوننا.
                  تحياتي

                  تعليق

                  • حارس الصغير
                    أديب وكاتب
                    • 13-01-2013
                    • 681

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد سلطان مشاهدة المشاركة
                    على قدر الألم الذي حط بي .. على قدر البسمة الخفية التي ارتسمت على وجهي

                    خاتمة هونت عليّ الكثير..

                    أعجبتني سرعة وصف الحدث بحرفية جميلة..

                    محبتى
                    أخي الحبيب محمد سلطان
                    تعرفت عليك سابقا من قرأتي لأعمالك
                    شدتني أسلوبك وتقنياتك
                    أكتملت سعادتي اليوم بوجودك هنا بعد الغيبة.
                    ربما يكون الحظ أعاد لي ابتسامته من جديد
                    تحيتي لك أيها النبيل.

                    تعليق

                    • محمود عودة
                      أديب وكاتب
                      • 04-12-2013
                      • 398

                      #11
                      ومضة قصصية رائعة تسقط فيها شعاع كاشفا لطبقة من المجتمع تسعى جاهدة لكسب قوت يومها وامام بائع اللحوم حيث الطبقة النقيضة وهذا ايحاء للفوارق المعيشية بين الطبقتين وكيفية التعامل والتراحم المنقطع بينهما .
                      احييك على هذا الابداع
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمود عودة; الساعة 08-02-2014, 09:31.

                      تعليق

                      • نادية البريني
                        أديب وكاتب
                        • 20-09-2009
                        • 2644

                        #12
                        أخي المبدع حارس
                        ومضة خاطفة وجميلة لواقع بائس صوّرته بحرفيّة فقط لو جعلت مجال القصّ أكثر انفتاحا لنغوص في عمق الشخصيات أكثر ومنها نستلهم رؤيتك...جميلة رغم هذا الاقتضاب...نحن هنا جميعنا نتعلم...دمت بخير

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          الأديب الرائع: حارس الصغير...
                          كم أحب أن أقرأ عن عالم البسطاء المهمّشين !!!
                          وأعرف تماماً... أن الروح النقية، العالية هي التي تدخل عوالمهم، تلامس همومهم..
                          فكيف بالأديب الذي يجنّد حروفه من أجلهم...ليسرد عنهم أروع السطور
                          ومضة موفقة...رسمت مشهداً على طبيعته بلا تكلّف...
                          احترامي، وتقديري........حياااااااااااااك.

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • ريما ريماوي
                            عضو الملتقى
                            • 07-05-2011
                            • 8501

                            #14
                            يا للبؤس ...
                            وهي دعوة ضمنية لكي نلتفت نحن بأنفسنا
                            إلى مثل هؤلاء البؤساء بعين العطف...
                            وماذا لو بطلنا منح طفلها ذاك الجنيه دون
                            تسول لكانت الصدقة أكمل...

                            تحيتي واحترامي.


                            أنين ناي
                            يبث الحنين لأصله
                            غصن مورّق صغير.

                            تعليق

                            • حارس الصغير
                              أديب وكاتب
                              • 13-01-2013
                              • 681

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة رويده العاني مشاهدة المشاركة
                              أستاذ حارس الصغير وأنا مثلك أتعلم هنا وأضع دائما أن لو أستاذ ربيع وجهني أو ماما أو أي من الأساتذه هنا واخذ بكلامهم لأن تجربتهم تعطينا فهنا دائما نتعلم ويكمن يتعلم أحد معنا منا ..رويده العاني
                              بالتأكيد أختي رويده كلنا نتعلم
                              وأدام الله لك الأديبة الكبيرة عائدة فهي مرجعنا
                              تحيتي وتقديري

                              تعليق

                              يعمل...
                              X