زفاف زهرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وسام دبليز
    همس الياسمين
    • 03-07-2010
    • 687

    زفاف زهرة

    زفاف زهرة
    هي صورتي تبرق على مفرق قريتنا،يقطع زاويتها شريط أسود،هي قريتنا الخضراء تفتح ذراعيها كما أمي لتضمني إليها ،و تبكي كما أمي حين أدخل ثراها على صوت طلقات الرصاص والزغاريد الممتلئة بالحزن.
    ها هوصديقي أحمد يقف مرحباً بي بعد خصامٍ دام هنيهة، ما أطيب قلبك يا أحمد، وهذا جارنا يركض لاستقبالي، جارنا الذي لم تطأ قدماه يوماً عتبة دارنا ،كثيرون كثيرون من قرى أخرى أراهم للمرة الأولى.
    حبات الأرز ترش فوق جثماني والياسمين الأبيض يغطي علمي الحبيب،هو بيتنا الريفي بأثاثه البسيط الممتلئ بالحب يضمني إليه للمرة الأخيرة يتمسك بي وكأنه يرغب باحتضاني أكثر لينهل قليلاً من الصبر يأخذه في لحظات الحنين إلي.
    بقدمين متهالكتين تقترب أمي أكاد أدير وجهي لها خجلا من دمع يفيض من مقلتيها أود مد يدي الساكنة فأعجز وتبقى روحي في ملكوت حضرتها تطالبها بالغفران والسماح لأني أبكيت قلبها،أيتها العظيمة اغفري لي رحيلي عن صدرك فو الله مارحلت إلا ليبقى أبناء الوطن في أحضان أمهاتهم
    أيا أبت أعلم أني كسرت ظهرك ولكني أعلم أيضا بل أثق كل الثقة أني رفعت رأسك عاليا لطالما علمتنا أن الوطن عرض وصيانة العرض حق
    لا أعلم إن كان علي أن أطلب منك عدم البكاء فأنا اْبكي الآن ربما زهوا و فخراً وأنا أرى آلاف الناس يحيطون بي يلامسون نعشي هامسين "رحمك الرحيم "
    أهو عرسي حقاً وعروسي شهادتي،كيف لا أرفع رأسي وأنا أرى الجيران والأقرباء والأطفال يحضرون عرس ابن قريتهم لطالما تملكتني الغيرة من كل عريس يزف إلى الوطن وها هو الرحمن يمنحني هذه الشهادة.
    يحملونك إلي أيتها الدلوعة شبه مغمياً عليك ،كفاك يا آختاه يا زهرة منزلنا يا ضحكة تلامس قلبي كما نسمة.
    ارقصي أيتها الغزالة في عرسي أليس هذا وعدك لي؟.
    وأنت يا أخي باعدتك المحن عني وهاأنت في طريقك إلي وقلبك يحترق بجمر الحزن بما أوصيك يا خليل روحي ؟لن نتشاجر بعد اليوم على محبة والدينا ،ستكون وحيداً أيها الغالي.
    بين الجموع أبحث صامتاً عن قلب أحببته وكنت سأحمل إليه خاتماً يربطني به إلى الأبد ،اعتذر لأنك لم تكوني عروسي وأعلم مدى حزنك وأنتي في عرس من أحبك وأحببته،كم وددت أن تدخلي هذه القرية ويدي في يدك كم حلمنا ببيت وطفل يحمل اسمي أعلم أني سأشغل ولو مساحة صغيرة من الذكرى في قلبك .
    على الأكتاف رفعوني وصرخة هزة عرش السماء وزلزلت الأرض" الله أكبر "كلمة هزت جثماني وخشعت لها روحي سيان بين رفعة هذه الكلمة وبين كلمة "الله أكبر "التي خرجت من شفاه سوداء كما قلوبهم لحظة أحلوا ذبحي ونحروا رقبتي بين أيديهم .
    التعديل الأخير تم بواسطة وسام دبليز; الساعة 08-02-2014, 19:31.
  • محمد الشرادي
    أديب وكاتب
    • 24-04-2013
    • 651

    #2
    الشهادة عرس الشهيد . سيزف إلى الله ليجعل الجنة ماواه، و الحور العين تحف به.
    شيء جميل ان يتحدث الشهيد بلسانه...ليكون الخطاب أكثر بلاغة و أشذ وقعا على القارئ.
    من خلال المقطع أسفلة يظهر ان الشهيد قتلته عصابات التكفيريين البلاء المسلط على امة المسلمين.و قانا الله شرهم.

    على الأكتاف رفعوني وصرخة هزة عرش السماء وزلزلت الأرض" الله أكبر "كلمة هزت جثماني وخشعت لها روحي سيان بين رفعة هذه الكلمة وبين كلمة "الله أكبر "التي خرجت من شفاه سوداء كما قلوبهم لحظة أحلوا ذبحي ونحروا رقبتي بين أيديهم .
    قال نتشيه (الحاقدون الكبار الذين عرفهم التاريخ كانوا دائما قساوسة) و اليوم يحق لنا أن نظيف إليهم فقهاء الكراهية، و زعماء التكفير.
    تحياتي
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 08-02-2014, 18:16.

    تعليق

    • عبد السلام هلالي
      أديب وقاص
      • 09-11-2012
      • 426

      #3
      سرد جميل و وصف مؤثر لما يصحب تشييع جنازة الشهيد من أحاسيس مضطربة و متضاربة بين الحزن و الفرح، بين البكاء و التجلد.
      و فكرة أجمل أن يكون السارد هو الشهيد نفسه.
      أعتقد ان النص احتاج قفلة قوية تخرجه من دائرة السرد السلبي و تكسبه رهانا ما. و قد أقترح عليك اعتماد هذه الجملة البليغة الحكيمة "سيان بين رفعة هذه الكلمة وبين كلمة "الله أكبر "التي خرجت من شفاه سوداء كما قلوبهم لحظة أحلوا ذبحي ونحروا رقبتي بين أيديهم ." لتكون بمثابة قفلة. أظنها ستخدمه و الرأي لكم.
      تحيتي و تقديري
      التعديل الأخير تم بواسطة عبد السلام هلالي; الساعة 08-02-2014, 18:27.
      كلمتك تعمر بعدك دهرا، فاحرص أن تكون صدقتك الجارية

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الرائعة وسام دبليز
        نص موجع
        الإرهاب لادين له ومن يذبح الرقاب باسم الله أكبر دون رحمة ولاذنب كأنه يذبح الناس جميعا
        ربما كانت القفلة رتيبة بعض الشيء لكن النص فرضها
        نص جميل بوجعه والحقيقة التي نعيشها
        كل الورد لك وشخصيا سأرشحه للذهبية لأنه انساني ويحكس قصة وجع مشترك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • وسام دبليز
          همس الياسمين
          • 03-07-2010
          • 687

          #5
          كما قلتي استاذة عائدة هي قصة وجع مشترك وقصة ارواح تسفك بلا رحمة
          الذهبية ؟؟؟؟لم تكن غايتي لان النص ليس قويا من ناحية اللغة على غرار بعض النصوص التي سبق وكتبتها في الملتقى سيطر عليها الاحساس والوجع وسبب الثاني أن قصة الاديبة إيمان الدرع عازف الساكسافون تلمع بالذهبية
          قمت بتعديل الخاتمة
          دمتي بخير استاذتي

          تعليق

          • وسام دبليز
            همس الياسمين
            • 03-07-2010
            • 687

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبد السلام هلالي مشاهدة المشاركة
            سرد جميل و وصف مؤثر لما يصحب تشييع جنازة الشهيد من أحاسيس مضطربة و متضاربة بين الحزن و الفرح، بين البكاء و التجلد.
            و فكرة أجمل أن يكون السارد هو الشهيد نفسه.
            أعتقد ان النص احتاج قفلة قوية تخرجه من دائرة السرد السلبي و تكسبه رهانا ما. و قد أقترح عليك اعتماد هذه الجملة البليغة الحكيمة "سيان بين رفعة هذه الكلمة وبين كلمة "الله أكبر "التي خرجت من شفاه سوداء كما قلوبهم لحظة أحلوا ذبحي ونحروا رقبتي بين أيديهم ." لتكون بمثابة قفلة. أظنها ستخدمه و الرأي لكم.
            تحيتي و تقديري
            هذا الوجع لم يعد يعيش بيننا بل سكن قلوبنا
            استاذي الكريم فعلا كان رأيك اكثر صوابا وتم تعديل النص شكرا لملاحظتك
            دمت بخير

            تعليق

            • وفاء الدولة
              محظور
              • 23-01-2014
              • 49

              #7
              نص إنساني راقي شفاف كبير جدا في مضمونه
              أكبر من تعليق مختصر في كلمات
              دمت الرائعة القديرة وسام
              ودام قلمك المبدع
              تحية وتقدير

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                آااااااااه يا وساااااااام الغالية...
                لقد قفز الجرح إلى محاجري دفعة واحدة فهزّ مدامعها....
                كيف حشدت كل هذه الآلام في نص واحدٍ ..
                كيف ؟؟!!!
                جرعة كبيرة من الحزن...اهرقت مساكب الضلوع
                ماذا عساني أقول
                فامام عظمة المصاب لانملك سوى الخشوع، والصمت..
                والابتهال إلى الله أن يرفع عنا غمّة أقوى من احتمالنا
                بوركت أناملك النقية أختي في المواطنة، وفي الجرح النازف...
                وعسى القادم يلملم ما تبعثر منا...وما كسر فينا من ضلوع.....
                محبتي لك أيتها الوسام السوري...

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • محمد سلطان
                  أديب وكاتب
                  • 18-01-2009
                  • 4442

                  #9
                  أستاذتي المبدعة وسام دبليز..
                  لا يسعني إلا أن أقف احتراما أمام هذا المشهد الجانئزي.. لالالا .. أعتذر.. بل أمام هذا العرس الملائكي المهيب إلا أن ألتزم الصمت والحداد حتى يمر هذا الجلال ..

                  نعم يستحق الذهبية... نص مؤثر وأنا على الصعيد الشخص أحب النصوص التي تخاطب القلوب أكثر من العقول..

                  مودتي واحتراماتي..
                  صفحتي على فيس بوك
                  https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                  تعليق

                  • وسام دبليز
                    همس الياسمين
                    • 03-07-2010
                    • 687

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
                    الشهادة عرس الشهيد . سيزف إلى الله ليجعل الجنة ماواه، و الحور العين تحف به.
                    شيء جميل ان يتحدث الشهيد بلسانه...ليكون الخطاب أكثر بلاغة و أشذ وقعا على القارئ.
                    من خلال المقطع أسفلة يظهر ان الشهيد قتلته عصابات التكفيريين البلاء المسلط على امة المسلمين.و قانا الله شرهم.

                    على الأكتاف رفعوني وصرخة هزة عرش السماء وزلزلت الأرض" الله أكبر "كلمة هزت جثماني وخشعت لها روحي سيان بين رفعة هذه الكلمة وبين كلمة "الله أكبر "التي خرجت من شفاه سوداء كما قلوبهم لحظة أحلوا ذبحي ونحروا رقبتي بين أيديهم .
                    قال نتشيه (الحاقدون الكبار الذين عرفهم التاريخ كانوا دائما قساوسة) و اليوم يحق لنا أن نظيف إليهم فقهاء الكراهية، و زعماء التكفير.
                    تحياتي
                    وهل بات يخلو بيت في بلد من محنة أو مصاب جلل قتلو وذبحو بأسم الدين والدين منهم بريئ
                    القصة لشاب ذهب ضحية الإرهاب والحقد الاعمى كما ذهب أطفال ونساء قبله
                    كما قلت استاذي وقانا الله شرهم فمن لا يهاب الله يجب أن نهابه
                    مودتي

                    تعليق

                    • وسام دبليز
                      همس الياسمين
                      • 03-07-2010
                      • 687

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة وفاء الدولة مشاهدة المشاركة
                      نص إنساني راقي شفاف كبير جدا في مضمونه أكبر من تعليق مختصر في كلمات دمت الرائعة القديرة وسام ودام قلمك المبدع تحية وتقدير
                      وفاء الدولة شكرا لشفافية حروفك الجميلة حين تناثرت حبات ندى على أرواقي قصتي الادبية دمتي ودام قلمك المبدع

                      تعليق

                      • وسام دبليز
                        همس الياسمين
                        • 03-07-2010
                        • 687

                        #12
                        ايمان الدرع
                        ربما لم أجد وصف الجرح فمهما ضغطنا عليه مازال ينزف لان ما تركته هذه المحنة في ارواحنا أكبرمن أن نستطيع التعبير عنها فلا الابجدية ولا الصمت ولا الدموع تصف الحدث المروع الذي يحدث في بلدنا
                        دمتي بخير استاذتي

                        تعليق

                        • ريما ريماوي
                          عضو الملتقى
                          • 07-05-2011
                          • 8501

                          #13
                          أبكيتني حقا... أجدت الوصف...
                          يرشح للذهبية دون أي تردد...

                          تحيتي وتقديري.


                          أنين ناي
                          يبث الحنين لأصله
                          غصن مورّق صغير.

                          تعليق

                          • وسام دبليز
                            همس الياسمين
                            • 03-07-2010
                            • 687

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد سلطان مشاهدة المشاركة
                            أستاذتي المبدعة وسام دبليز..
                            لا يسعني إلا أن أقف احتراما أمام هذا المشهد الجانئزي.. لالالا .. أعتذر.. بل أمام هذا العرس الملائكي المهيب إلا أن ألتزم الصمت والحداد حتى يمر هذا الجلال ..

                            نعم يستحق الذهبية... نص مؤثر وأنا على الصعيد الشخص أحب النصوص التي تخاطب القلوب أكثر من العقول..

                            مودتي واحتراماتي..
                            ربما لاننا في مخاطبة القلوب نمس الشغاف عند البشر لكن حين نخاطب العقول تتغير الاتجاهات والافكار
                            هنيئا لنصي أنك اشدت به استاذي الكريم وشكرا لهطول كلماتك مطرا أعشب له متصفحي

                            تعليق

                            • ليندة كامل
                              مشرفة ملتقى صيد الخاطر
                              • 31-12-2011
                              • 1638

                              #15
                              السلام عليكم
                              الصديقة الغالية وسام اسعد لكونك بخيرهنا امل في هذه القصة الشهداء لايموتون صورتي لنا رحلته وهم يزفونه لمثواه الاخيرفكان سعيد رغم الحزن هنا وكأنك تقولين أن بعد الموت حياة والحياة لا تنتهي بموت اشخاص قصة موجعة لكنها رائعة دائما كما عودتنا تحياتي
                              http://lindakamel.maktoobblog.com
                              من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

                              تعليق

                              يعمل...
                              X