عادت من قلب الوهن تراهن على ٱسترداده ، ألقت نظرة على ماضيها المشرف الذي من أجله خانت ٱكتمال الجنة التي كانت تستقبل أولى النبضات...ثم حملت حقيبة فارغة إلا من صور تحمل عينيه !
.
.
كان كعادته كل صباح حين يستيقظ ،يفتح عينيه ببطء شديد يحاول نفض بقايا النوم ..ثم يجلس على حافة السرير يرن الجرس
يرفع كفيه إلى وجهه يدعكه بقوة ..ينظر نحو المدفأة و الجمر يذوب فيها وتكتكات النار وهي ترنو نحو النهاية
كان الصمت مهيبا سوى خطوات مقبلة بهدوء .. ثم طرقات خفيفة على الباب
ٱنطلق صوته متحشرجا :
ٱدخل
تدخل الخادمة.. فتاة في مقتبل الثلاثين جميلة القسمات، بتنورتها القصيرة المريلة وشعرها المرفوع ، تحمل صينية فنجان القهوة الصباحية، وابتسامة أجبرتها العادة أن تكون لطيفة، تضعها وتتوجه صوب النافذة تزيل الستائر، ليظهر أول النور يتسلل خجلا تحت كثافة السحب ..
أدارت رأسها ناحيته، كان قد أنهى قهوته أخذته منه ..وٱبتعدت خارجة
أوقفها بسؤاله المعتاد هل ٱستيقظ ؟؟
لا سيدي لازال غارقا في نومه
لاتزال الساعة لم تتجاوز الخامسة صباحا
ثم خرجت مغلقة الباب بهدوء كما ولجت..
.
.
وصلت أخيرا ..غطى الثلج أرضية المطار..لفحتها البرودة على وجهها الجميل .. خداها محمرين بتأثير الهواء الزمهريري..
وفي عينيها نظرة التحدي، تخطو نحو البوابة بثبات،تقدمت نحوها مضيفة الاستقبالات
تأخذ جواز سفرها وبعض الوثائق، لتقوم هي بكل الاجراء ات اللازمة،
كان الوقت يمضي ببطء ،معلنا نفاذ صبرها..
أخيرا،أخذت حقيبتها اليتمية، وخرجت من بوابة المطار..
قامت برفع ياقة معطفها نحو الاعلى فالبردكان قاسيا..
والارض تتألق بوهج تحت الشمس التي تلمع بتاثير بياض الثلج..
ٱقترب منها صاحب سيارة أجرة ..أنيق الملبس ٱبتسم في وجهها وقال لها:
سيدة موري
تطلعت في وجهه..حملقت لبعض الوقت،ثم تذكرت أنها لم تسمع هذا الإسم من سبع سنين ونصف مرت..
وأنها لم تمح الإسم .. ولم تطالب بإسقاطه ظل لصيقا بها، هو وأشياؤه وتلك العينين، اللتين كلما تذكرتهما رجعت للوراء بوجع الندم ..
ٱبتسمت له، أخذ منها الحقيبة وفتح لها الباب
نظرت حولها ثم ركبت السيارة...
ٱنطلقت بها، كانت ترى من خلف الزجاج أماكن تعكس أحاسيسا وئدتها ذات طموح ..
ٱجتازت السيارة الطريق السيار .. والساعة تشير الى منتصف النهار وكان الطريق مزدحما
وعلى جنباته كتل الثلج التي تقوم بها سيارات ذات دفع امامية مهيئة خصيصا لمثل هذه الاجواء ...
أدارت وجهها الى الناحية الاخرى ... ليتراى لها أسطح المنازل وهي ترسل الدخان من أعمدة المطابخ والمدافئ
ثم أغمضت عينيها بعد ان اتعبتهما بٱنعكاس الضوء على بساط الثلج ..
.
.
كان واقفا قرب النافذة المطلة على الشارع في مكتبه الفسيح ..عيناه تنظران الى اللاشيء
عضلاته القوية تبرز تحت قميصه كان قد أزال ربطه عنقه الجميلة ..وجه جامد ويديه تفركان تحت ذقنه
لايعرف لما اتى اليوم الى شركته كان يريد ان يبعد عن ذهنه ثقل السؤال ..الذي لم يبرح فكره منذ الساعات الاولى لهذا الصباح
لماذا كان عليه أن يقوم بذلك العمل ؟ إحساس عميق بأنه يحمل في طياته شؤما فالوقت يمر ببطء قاتل !
.
.
كانت في غرفتها.. في الفندق الضخم الذي اختاره لها .. أنيقة وفسيحة.. أرضية من الرخام اللزج ومع سجاد بلون بنفسجي على بني
وطاولة قرب النافذة الكبيرة بستائر مذهبة ..والسرير كان أكبر بكثير مما في بيتها الريفي الانيق..
كل شيء حولها يذكرها به، بجبروته ورؤيته للحياة!
حسنا سآخذ حمام سخن لأستعد لهذه الليلة ..أعرف انه يريد ان اكون في ابعد نقطة من بيته يريدنا ان نتكلم وان اتفاوض عن أي شيء ..كبرت الهوة سبع سنين!
اليوم أريد أن أراه ..أن أزرع ورودا تحت قدميه لتخفق الجنة من جديد ..سيغفر لي وسيفهم !
.
.
كانت الساعة تشير الى الرابعة بعد الزوال ..تقدمت المشرفة على الباص ٱبتسمت في وجه الاطفال
وحطت نظرة مطولة على صاحب العينين الزرقاوين، كان مبتسما كالعادة ورموشه الطويله السوداء تلمع تحت الدمع الذي تجمع في مقلتيه بسبب الضحك مع صديقته السمراء
ٱقتربت منه بهدوء وقالت له عيد ميلاد سعيد سامي
ٱبتسم في وجهها وأجاب وهو يضحك بطريقته العذبة المميزة
اليوم ستكون حفلة مميزة عن سابقاتها هذا ما أخبرني به والدي
ردت ابتسامته وألقت بنظرات فيها حديث صامت مع السائق
جلس الكل في مكانه وٱنطلق الباص ..
في المكان المعتاد نزل سامي ليلتحق ببيته الجميل قطع الطريق وهو يلوح لصديقته الجميلة بيديه الصغيرتين مرت سيارة
كالسهم فتح الباب الخلفي وكانت يد كبيرة بقفاز أسود من أخذته الى الداخل..لاشيء سوى صدى صوت سامي وهو ينادي النجدة
صمت خيم على الباص ثم هرولت المشرفة نحو الهاتف تطلب البوليس..
.
.
الجو أصبح أبرد وركام الثلج تنسج جداول صغيرة على جنبات الطريق..كان يسرع بسيارته الفارهة ..
ولم يكن يرى الكتل المائية التي يقوم برشها على المارة ... وصل الى مركز الشرطة ..ونزل نسي من فرط هول ماسمع ان يرتدي معطفه ..لم يكن يشعر بالبرد..رغم ان ياقة قميصه كانت مفتوحة الى ماتحت صدره..دخل بسرعة وهو يلهث ..هل وجدتم الخاطف؟؟ اين هو ابني ؟؟،
نظر اليه الظابط بصمت ..ثم تنحنح وقال له اجلس سيد موري
هل لك اعداء ؟؟ هل تتهم احد معين بان يكون له يد في خطف ابنك؟؟
لا سمعتي طيبة في مجال الاعمال
ولا اعرف اي احد قد يريد ان يفعل بي هذا
سوى والدته
حاولوا ان تبحثوا عن ابني في غرفتها قبل ان تعود الى بلدها ارجوكم بسرعة قد اتت اليوم الظهر وهي في الفندق
ارجوكم اسرعوا ابدؤوا بها اولا.. عندي يقين انها هي من قامت بخطفه او تكون اوكلت لاحد ليقوم بهذه العملية القذرة
تريد تحطيمي ..
.
.
كانت تتهيءلأن تتمشى في الشارع حين سمعت دقا على الباب
فتحت وهي مبتسمة تفاجأت ببطاقة الظابط مواجهة مع وجهها
ثم قالت نعم ؟؟
هل لنا بأن ندخل للداخل سيدة موري
كان الظابطان في الداخل قبل ان تجيب
أدارت رأسها وهي تقفل الباب
نعم تفضلا
أين هو سامي ؟؟
إبني مع والده على ماأظن
كان الآخر يبحث في الخزانة.. وفي حقيبة يدها
يستخرج جواز السفر وينادي على صاحبه ينظران الى البطاقة ثم اليها
تبتسم وتجييب هل هناك شيء
انا اتيت اليوم وطبيعي ان يكون الجواز في محفظتي
لا نتكلم عن جوازك بل هذا كيف اتى الى هنا سيدة موري
خطفته من يده لتنظر وتفهم يتكلمان عن ماذا ؟؟
رأت الصورة ابتسمت بحب شديد
قامت بتمرير أصابعها على تقاسيم الوجه وهي تقول يا الله مازال لون عينيه تخجل منه السماء ويتراجع موج البحر لرؤيتهما
ماأجمله ٱبتسامته تشبه الصباح كانت تقرأ تقاسيم الصوره تناست كليا وجود الظابطين اللذين ينظران اليها بذهول
سيدة موري كيف اتت هذه الوتيقة الى هنا
لم تجب كانت مع الصورة، تكلمها سامحني حبيبي ..
ياه كم أشتاق لأن أشمك من جديد !
أن أمتزج في ضحكتك..
أعاد السؤال بصوت زجري: سيدة موري كفاك تمثيلا اين هو سامي؟
أجابته وعينيها لم تفارق الصورة التي على الجواز:
لاأدري ..لاأفهم شيء من كل هذا !
سيدة موري، يجب ان تأتي معنا لقسم الشرطة
إبنك خطف، وهو على بعد ثلاث امتار من بيته
وزوجك السابق يتهمك بأنك من تدبرت هذا العمل
ماذا خطف ابني ؟
لا لا أرجوكم حاولوا إيجاده أتوسل إليكم
أريد للقلب أن ينبض من جديد ..
هو ٱبن عمري هو كل حاضري.. هو وجودي..
.
.
كان الكل صامت في مقر الشرطة .. إلا هي كانت تنظر نحو طليقها بنظرات ٱتهام مبهمة ..وكان يهرب من عينيها ..
كل المعلومات التي كان يتوفر عليها قسم البوليس هو ان السيارة التي قامت بخطف سامي عليها صور لبالونات بألوان مختلفة..
أتاهم هاتف، بأنهم وجدوا السيارة متفحمة خارج المدينة ..وفيها بقايا حقيبة مدرسية لرجل العنكبوت..
عرفوا بأنها لسامي لكن لا أثر لبقايا انسان.. من قام بحرق السيارة أراد ان يبعد كل ادلة قد تؤدي إليه..
هذا محترف ويعرف ماذا يفعل ..تفاجؤوا في نفس اللحظة بأن حوالي الساعة الثالتة والنصف، هناك من قام بسحب مبلغ مهم، من حساب خاص بالسيدة موري
وعرفوا انها هي من قامت بهذا الفعل .. لكن كان عليهم اولا ايجاد سامي سالما .. ابقوها هي وطليقها في القسم دون اخبارهم باي شيء
وتابعوا تحرياتهم، كل دقيقة تعتبر مقدسة والوقت يلعب ضدهم ....
أرخى الليل سدوله، معلنا خيبة، ٱرتسمت على وجوه كل الموجودين ..
لم يسمحوا لها بالمغادرة ...
لكن سمحوا له بأن ينام هو في منزله، وفي الصباح ستكون هناك موجة جديدة
مكثفة لإيجاد سامي!
.
.
كان الصبح كئيبا.. والجو مكهرب في قسم الشرطة ..وصل باكرا، لم يشرب قهوته المرة كعادته..
يريد ان يعرف الى اين وصل التحقيق والبحث.. وكانت هي تنظر إليه بصمت ٱتهام كالليلة الفائتة..
وهرب بعينيه منها مرة أخرى ..ٱنتفضت.. وأسرعت نحوه، تسبقها دموعها.. أين سامي؟ أخبرني رجاء، كنت اريد ان احتفل معه لا اكثر ..
أخذ معصميها بين يديه.. وأبعدها بقوة، أسقطها على الارض وهو يرد عليها:
اين هو؟ انا من يسألك.. لو أصابه مكروه، أقسم أنك لن تتنفسي مجددا على وجه الأرض وهذا وعدي لك!..
دخل الظابط، وعلى وجهه وجوم أسقط قلبها على الأرض ..جاءتنا إشارة، أنهم عثروا على طفل تقريبا في نفس عمر ابنكما،
سنذهب لرؤيته..
قامت مسرعة نحو الظابط: اريد مرافقتكما ارجوك سيدي..
أجابها نعم، انت وطليقك لكي تتعرفا عليه..
كانت سيارة الشرطة تسرع ،كان الطريق خاليا، إلا من صوت ارتطام كتل الماء بالعجلات ..
توقفت السيارة على بعد كتلة ثلجية، وكان هناك رجال من الشرطة حول شخص ممدد..
فتحت الباب بهدوء.. لم تعبء بأنها كانت حافية القدمين.. جرت نحوه
اخذته بين ذراعيها، وهي تزيل بقايا الثلج من على وجهه الوسيم،
وتضحك وتقول: هذه انا.. ماما حبيبي.. لاتخف سنظل معا
عيد ميلاد سعيد سامي.. عيد ميلاد سعيد سامي
ابتسم لي ياعمري.. افتح عينيك.. دعني ارى بهاء السماء من خلالهما
تكلم لتنتفض الجنة تحت قدمي...
كان الجو مهيبا تطلع الظابط الى السيد موري
والقى عليه القبض !
.
.
كان كعادته كل صباح حين يستيقظ ،يفتح عينيه ببطء شديد يحاول نفض بقايا النوم ..ثم يجلس على حافة السرير يرن الجرس
يرفع كفيه إلى وجهه يدعكه بقوة ..ينظر نحو المدفأة و الجمر يذوب فيها وتكتكات النار وهي ترنو نحو النهاية
كان الصمت مهيبا سوى خطوات مقبلة بهدوء .. ثم طرقات خفيفة على الباب
ٱنطلق صوته متحشرجا :
ٱدخل
تدخل الخادمة.. فتاة في مقتبل الثلاثين جميلة القسمات، بتنورتها القصيرة المريلة وشعرها المرفوع ، تحمل صينية فنجان القهوة الصباحية، وابتسامة أجبرتها العادة أن تكون لطيفة، تضعها وتتوجه صوب النافذة تزيل الستائر، ليظهر أول النور يتسلل خجلا تحت كثافة السحب ..
أدارت رأسها ناحيته، كان قد أنهى قهوته أخذته منه ..وٱبتعدت خارجة
أوقفها بسؤاله المعتاد هل ٱستيقظ ؟؟
لا سيدي لازال غارقا في نومه
لاتزال الساعة لم تتجاوز الخامسة صباحا
ثم خرجت مغلقة الباب بهدوء كما ولجت..
.
.
وصلت أخيرا ..غطى الثلج أرضية المطار..لفحتها البرودة على وجهها الجميل .. خداها محمرين بتأثير الهواء الزمهريري..
وفي عينيها نظرة التحدي، تخطو نحو البوابة بثبات،تقدمت نحوها مضيفة الاستقبالات
تأخذ جواز سفرها وبعض الوثائق، لتقوم هي بكل الاجراء ات اللازمة،
كان الوقت يمضي ببطء ،معلنا نفاذ صبرها..
أخيرا،أخذت حقيبتها اليتمية، وخرجت من بوابة المطار..
قامت برفع ياقة معطفها نحو الاعلى فالبردكان قاسيا..
والارض تتألق بوهج تحت الشمس التي تلمع بتاثير بياض الثلج..
ٱقترب منها صاحب سيارة أجرة ..أنيق الملبس ٱبتسم في وجهها وقال لها:
سيدة موري
تطلعت في وجهه..حملقت لبعض الوقت،ثم تذكرت أنها لم تسمع هذا الإسم من سبع سنين ونصف مرت..
وأنها لم تمح الإسم .. ولم تطالب بإسقاطه ظل لصيقا بها، هو وأشياؤه وتلك العينين، اللتين كلما تذكرتهما رجعت للوراء بوجع الندم ..
ٱبتسمت له، أخذ منها الحقيبة وفتح لها الباب
نظرت حولها ثم ركبت السيارة...
ٱنطلقت بها، كانت ترى من خلف الزجاج أماكن تعكس أحاسيسا وئدتها ذات طموح ..
ٱجتازت السيارة الطريق السيار .. والساعة تشير الى منتصف النهار وكان الطريق مزدحما
وعلى جنباته كتل الثلج التي تقوم بها سيارات ذات دفع امامية مهيئة خصيصا لمثل هذه الاجواء ...
أدارت وجهها الى الناحية الاخرى ... ليتراى لها أسطح المنازل وهي ترسل الدخان من أعمدة المطابخ والمدافئ
ثم أغمضت عينيها بعد ان اتعبتهما بٱنعكاس الضوء على بساط الثلج ..
.
.
كان واقفا قرب النافذة المطلة على الشارع في مكتبه الفسيح ..عيناه تنظران الى اللاشيء
عضلاته القوية تبرز تحت قميصه كان قد أزال ربطه عنقه الجميلة ..وجه جامد ويديه تفركان تحت ذقنه
لايعرف لما اتى اليوم الى شركته كان يريد ان يبعد عن ذهنه ثقل السؤال ..الذي لم يبرح فكره منذ الساعات الاولى لهذا الصباح
لماذا كان عليه أن يقوم بذلك العمل ؟ إحساس عميق بأنه يحمل في طياته شؤما فالوقت يمر ببطء قاتل !
.
.
كانت في غرفتها.. في الفندق الضخم الذي اختاره لها .. أنيقة وفسيحة.. أرضية من الرخام اللزج ومع سجاد بلون بنفسجي على بني
وطاولة قرب النافذة الكبيرة بستائر مذهبة ..والسرير كان أكبر بكثير مما في بيتها الريفي الانيق..
كل شيء حولها يذكرها به، بجبروته ورؤيته للحياة!
حسنا سآخذ حمام سخن لأستعد لهذه الليلة ..أعرف انه يريد ان اكون في ابعد نقطة من بيته يريدنا ان نتكلم وان اتفاوض عن أي شيء ..كبرت الهوة سبع سنين!
اليوم أريد أن أراه ..أن أزرع ورودا تحت قدميه لتخفق الجنة من جديد ..سيغفر لي وسيفهم !
.
.
كانت الساعة تشير الى الرابعة بعد الزوال ..تقدمت المشرفة على الباص ٱبتسمت في وجه الاطفال
وحطت نظرة مطولة على صاحب العينين الزرقاوين، كان مبتسما كالعادة ورموشه الطويله السوداء تلمع تحت الدمع الذي تجمع في مقلتيه بسبب الضحك مع صديقته السمراء
ٱقتربت منه بهدوء وقالت له عيد ميلاد سعيد سامي
ٱبتسم في وجهها وأجاب وهو يضحك بطريقته العذبة المميزة
اليوم ستكون حفلة مميزة عن سابقاتها هذا ما أخبرني به والدي
ردت ابتسامته وألقت بنظرات فيها حديث صامت مع السائق
جلس الكل في مكانه وٱنطلق الباص ..
في المكان المعتاد نزل سامي ليلتحق ببيته الجميل قطع الطريق وهو يلوح لصديقته الجميلة بيديه الصغيرتين مرت سيارة
كالسهم فتح الباب الخلفي وكانت يد كبيرة بقفاز أسود من أخذته الى الداخل..لاشيء سوى صدى صوت سامي وهو ينادي النجدة
صمت خيم على الباص ثم هرولت المشرفة نحو الهاتف تطلب البوليس..
.
.
الجو أصبح أبرد وركام الثلج تنسج جداول صغيرة على جنبات الطريق..كان يسرع بسيارته الفارهة ..
ولم يكن يرى الكتل المائية التي يقوم برشها على المارة ... وصل الى مركز الشرطة ..ونزل نسي من فرط هول ماسمع ان يرتدي معطفه ..لم يكن يشعر بالبرد..رغم ان ياقة قميصه كانت مفتوحة الى ماتحت صدره..دخل بسرعة وهو يلهث ..هل وجدتم الخاطف؟؟ اين هو ابني ؟؟،
نظر اليه الظابط بصمت ..ثم تنحنح وقال له اجلس سيد موري
هل لك اعداء ؟؟ هل تتهم احد معين بان يكون له يد في خطف ابنك؟؟
لا سمعتي طيبة في مجال الاعمال
ولا اعرف اي احد قد يريد ان يفعل بي هذا
سوى والدته
حاولوا ان تبحثوا عن ابني في غرفتها قبل ان تعود الى بلدها ارجوكم بسرعة قد اتت اليوم الظهر وهي في الفندق
ارجوكم اسرعوا ابدؤوا بها اولا.. عندي يقين انها هي من قامت بخطفه او تكون اوكلت لاحد ليقوم بهذه العملية القذرة
تريد تحطيمي ..
.
.
كانت تتهيءلأن تتمشى في الشارع حين سمعت دقا على الباب
فتحت وهي مبتسمة تفاجأت ببطاقة الظابط مواجهة مع وجهها
ثم قالت نعم ؟؟
هل لنا بأن ندخل للداخل سيدة موري
كان الظابطان في الداخل قبل ان تجيب
أدارت رأسها وهي تقفل الباب
نعم تفضلا
أين هو سامي ؟؟
إبني مع والده على ماأظن
كان الآخر يبحث في الخزانة.. وفي حقيبة يدها
يستخرج جواز السفر وينادي على صاحبه ينظران الى البطاقة ثم اليها
تبتسم وتجييب هل هناك شيء
انا اتيت اليوم وطبيعي ان يكون الجواز في محفظتي
لا نتكلم عن جوازك بل هذا كيف اتى الى هنا سيدة موري
خطفته من يده لتنظر وتفهم يتكلمان عن ماذا ؟؟
رأت الصورة ابتسمت بحب شديد
قامت بتمرير أصابعها على تقاسيم الوجه وهي تقول يا الله مازال لون عينيه تخجل منه السماء ويتراجع موج البحر لرؤيتهما
ماأجمله ٱبتسامته تشبه الصباح كانت تقرأ تقاسيم الصوره تناست كليا وجود الظابطين اللذين ينظران اليها بذهول
سيدة موري كيف اتت هذه الوتيقة الى هنا
لم تجب كانت مع الصورة، تكلمها سامحني حبيبي ..
ياه كم أشتاق لأن أشمك من جديد !
أن أمتزج في ضحكتك..
أعاد السؤال بصوت زجري: سيدة موري كفاك تمثيلا اين هو سامي؟
أجابته وعينيها لم تفارق الصورة التي على الجواز:
لاأدري ..لاأفهم شيء من كل هذا !
سيدة موري، يجب ان تأتي معنا لقسم الشرطة
إبنك خطف، وهو على بعد ثلاث امتار من بيته
وزوجك السابق يتهمك بأنك من تدبرت هذا العمل
ماذا خطف ابني ؟
لا لا أرجوكم حاولوا إيجاده أتوسل إليكم
أريد للقلب أن ينبض من جديد ..
هو ٱبن عمري هو كل حاضري.. هو وجودي..
.
.
كان الكل صامت في مقر الشرطة .. إلا هي كانت تنظر نحو طليقها بنظرات ٱتهام مبهمة ..وكان يهرب من عينيها ..
كل المعلومات التي كان يتوفر عليها قسم البوليس هو ان السيارة التي قامت بخطف سامي عليها صور لبالونات بألوان مختلفة..
أتاهم هاتف، بأنهم وجدوا السيارة متفحمة خارج المدينة ..وفيها بقايا حقيبة مدرسية لرجل العنكبوت..
عرفوا بأنها لسامي لكن لا أثر لبقايا انسان.. من قام بحرق السيارة أراد ان يبعد كل ادلة قد تؤدي إليه..
هذا محترف ويعرف ماذا يفعل ..تفاجؤوا في نفس اللحظة بأن حوالي الساعة الثالتة والنصف، هناك من قام بسحب مبلغ مهم، من حساب خاص بالسيدة موري
وعرفوا انها هي من قامت بهذا الفعل .. لكن كان عليهم اولا ايجاد سامي سالما .. ابقوها هي وطليقها في القسم دون اخبارهم باي شيء
وتابعوا تحرياتهم، كل دقيقة تعتبر مقدسة والوقت يلعب ضدهم ....
أرخى الليل سدوله، معلنا خيبة، ٱرتسمت على وجوه كل الموجودين ..
لم يسمحوا لها بالمغادرة ...
لكن سمحوا له بأن ينام هو في منزله، وفي الصباح ستكون هناك موجة جديدة
مكثفة لإيجاد سامي!
.
.
كان الصبح كئيبا.. والجو مكهرب في قسم الشرطة ..وصل باكرا، لم يشرب قهوته المرة كعادته..
يريد ان يعرف الى اين وصل التحقيق والبحث.. وكانت هي تنظر إليه بصمت ٱتهام كالليلة الفائتة..
وهرب بعينيه منها مرة أخرى ..ٱنتفضت.. وأسرعت نحوه، تسبقها دموعها.. أين سامي؟ أخبرني رجاء، كنت اريد ان احتفل معه لا اكثر ..
أخذ معصميها بين يديه.. وأبعدها بقوة، أسقطها على الارض وهو يرد عليها:
اين هو؟ انا من يسألك.. لو أصابه مكروه، أقسم أنك لن تتنفسي مجددا على وجه الأرض وهذا وعدي لك!..
دخل الظابط، وعلى وجهه وجوم أسقط قلبها على الأرض ..جاءتنا إشارة، أنهم عثروا على طفل تقريبا في نفس عمر ابنكما،
سنذهب لرؤيته..
قامت مسرعة نحو الظابط: اريد مرافقتكما ارجوك سيدي..
أجابها نعم، انت وطليقك لكي تتعرفا عليه..
كانت سيارة الشرطة تسرع ،كان الطريق خاليا، إلا من صوت ارتطام كتل الماء بالعجلات ..
توقفت السيارة على بعد كتلة ثلجية، وكان هناك رجال من الشرطة حول شخص ممدد..
فتحت الباب بهدوء.. لم تعبء بأنها كانت حافية القدمين.. جرت نحوه
اخذته بين ذراعيها، وهي تزيل بقايا الثلج من على وجهه الوسيم،
وتضحك وتقول: هذه انا.. ماما حبيبي.. لاتخف سنظل معا
عيد ميلاد سعيد سامي.. عيد ميلاد سعيد سامي
ابتسم لي ياعمري.. افتح عينيك.. دعني ارى بهاء السماء من خلالهما
تكلم لتنتفض الجنة تحت قدمي...
كان الجو مهيبا تطلع الظابط الى السيد موري
والقى عليه القبض !
تعليق