وحدها الأحلام تسكن مخيلتي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    وحدها الأحلام تسكن مخيلتي

    وحدها الأحلام تسكن مخيلتي

    مشيرا إليّ بسبابته يتهمني بلا حجة ولا مبرر واضح ، اعتدت ألاعيبه تلك؛ لعقدة كـ متلازمة تداهمه بين حين وحين . لم أكترث لإصابتي؛ جرح طفيف نال أحد أصابعي : لعقت ما علق بها من دم ممزوج بحسرة . أسندت ظهري للحائط لعلّي استكين ، فوجئت بخروجه من بين أضلاعي .. رغم غلافه اللزج وغزارة الدماء التي تسيل منه احتويته بين كفيّ بحيطة وحذر ، أسرعت متوجسة خشية إسقاطه.أينبض تلك الساعة؟! نسيت جرحيّ الطفيف و جراحي التي سبقت . اقتربت ممن أرقني بالوساوس؛ يتصنع الانشغال بترتيب عدته المتهالكة ، وضعته أمام ناظره على طاولة جحوده ؛ ينظرني بغرابة وكفاي مازالتا ترتجفان خوفا .سألني مكابرا و يقطب جبينه : ما خطبك ؟
    بارتباك أشهق بوجهه : - أينبض؟!
    أردف بلا مبالاة : ينبض ينبض .
    تنفست الصعداء وعدت لحسرتي أتمتم : يا لأشيائي المفقودة أبحثها في ركام أحلامي الضائعة. بأصبعي أنكزه والآه متحشرجة في حنجرتي وشعوري المؤلم لانسلاخه كما الأشياء التي بكيتها .
    مغاضبا يصرخ : مازال ينبض
    أسارعه القول :
    • [*=center]والدماء التي سالت وأضلاعي التي اشتكت .

    : أوتسأليني ؟
    مضى وتركني بحيرتي ترى أين ألقي بــه مالذي يجبرني على استرداد مصيري المسروق ، لاجدوى من امتعاضي وتذمري ، تذكرت قول الأجداد (الفاس وكع بالراس)
    يا لحماقتي طالما أودعته عنده مرغمة صاغرة ، رغم شريط ذكرياتنا المؤلم وما تجشمته جراء قسوته !
    توشك الأفكار تفجّر رأسي ، رنين الهاتف زادني رهبة ؛قد ألزمني شوطا لمواربة هواجسي المحمومة؛
    أخشى أن تكون (.....) نعم هي هي . أسمع صوته يناديني؛حمدا لله لم تكن هي، يناولني اللاقط ، قشعريرة البرد مازالت جاثمة في عروقي،
    : - من معي ؟
    فاجأني صوت الطبيب : أهان عليك بعثرته بعد تلك السنين .
    مع البكاء : غادرني دون إرادة مني ؛ تداركته بقبضتي الحانية ، أتوسلك أنجدني دونك نافق لامحال.
    : دواؤك عندك وربما .
    أقفل الخط !
    أهذي ؛ أيها الطبيب بكائي توسلاتي لن تشفعا عندك .
    لمحة إشفاق منه يناولني كوز شاي ساخن : اشربي .
    يا لغرابته وغلظته ألا يحسن التودد ..
    أدلف يلقي نظرة على مكث يتمتم و ابتسامة طفيفة ترتسم على وجنتيه ويرمقني ؛ شعرت بسخونة تسري في عروقي أمن كوز الشاي أم لخسارة دمي أم للهفتي لنبض فر مني .
    أشعل سكارته؛ عبأ أنفاسه بدخانها و نفث في وجهي رغم يقينه مدى كرهي لهوائه المسموم ، عيناه تحدقان فيّ : أتتركينه؛ مازال ينبض .
    يا لسذاجتي وبساطتي ،رغم شتاتي لملمت ما تبقى مني واستعدت بعضا من دمي المسفوح، تبتسم أضلاعي وأحشره فيها مجانبة .أرتق جرحي من دخان سكاره البائس . مع الوجع عاد قلبي كسير ..


  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    قوية تلك الدهشة
    جذبتني حتى آخر كلمة في معناها
    اللغة كانت في حالة انزياح و اصرار على مواصلة الريح صوب دلالة أفسح
    و الإحساس كان قويا و حاضرا بما يكفي لاختزال أي زوائد قد تتشابك في الطريق و تعلق بها

    استمتعت أستاذة " شيماء " كثيرا
    ربما يحتاج منك إلي تدقيق ما في اللغة !

    شكرا لك كثيرا

    تقديري و احترامي
    sigpic

    تعليق

    • وسام دبليز
      همس الياسمين
      • 03-07-2010
      • 687

      #3
      دوما ترمين بنا على منصة الدهشة وتجيدين أمتاع المتلقي للحظة الاخير وهو يركض بين السطور للحظة الحاسمة
      دام نزيف قلمك

      تعليق

      • حسن لختام
        أديب وكاتب
        • 26-08-2011
        • 2603

        #4
        قص شيّق،و ممتع، أسلوب أدبي راق وجميل. هنا تمويه، وإيحاء، وحمولة تعبيرية، وسعة الخيال..ونهاية مدهشة أعطت معنى قويا للحدث
        شكرا لك على متعة القراءة
        محبتي وتقديري، أيتها العزيزة شيماء عبد الله

        تعليق

        • نادية البريني
          أديب وكاتب
          • 20-09-2009
          • 2644

          #5
          عميق هذا العمل شيماء الحبيبة رأيت فيه جمالا منبعه الرّمز الذي وظفته توظيفا محكما..جرح خارجي ينزف وآخر من أعماق الذات ينزف أيضا..الأوّل بدأ يلتحم أمّ الثاني فغار عميقا..لكنّه ينبض دوما..فالأحلام تسكن مخيّلتها..
          جميل جميل هذا الرّسم
          دمت بهذا الإبداع شيماء

          تعليق

          • شيماءعبدالله
            أديب وكاتب
            • 06-08-2010
            • 7583

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            قوية تلك الدهشة
            جذبتني حتى آخر كلمة في معناها
            اللغة كانت في حالة انزياح و اصرار على مواصلة الريح صوب دلالة أفسح
            و الإحساس كان قويا و حاضرا بما يكفي لاختزال أي زوائد قد تتشابك في الطريق و تعلق بها

            استمتعت أستاذة " شيماء " كثيرا
            ربما يحتاج منك إلي تدقيق ما في اللغة !

            شكرا لك كثيرا

            تقديري و احترامي
            مرحبا أستاذنا الربيع وحياك
            بل أنا بحاجة لهذه المتابعة والرؤيا منك ليرتقي متصفحي
            حضور غمرني بهجة وأزاح عن كاهلي الكثير من مخاوفي السردية
            بإشادتك التي أقدرها جدا وأعتز بها .........
            وللهنات بقية ولا بد ، فما زلت أتعلم من نصوصكم كل مفيد
            شكري وعميق امتناني وباقات تحية
            مع جل التقدير

            تعليق

            • شيماءعبدالله
              أديب وكاتب
              • 06-08-2010
              • 7583

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
              دوما ترمين بنا على منصة الدهشة وتجيدين أمتاع المتلقي للحظة الاخير وهو يركض بين السطور للحظة الحاسمة
              دام نزيف قلمك
              ودوما حضورك له نكهة خاصة ليحفزني على المزيد إرضاء لسمو ذائقتكم
              شكرا قاصتنا المبدعة وسام دبليز لحضور أنيق
              لك المحبة وشتائل الورد

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                آه ياشيماء كم كنت جميلة هنا.. كم كنت رائعة وحزينة.. اشجنني النص وانا التي يسكنها الوجع دائما.. وكم أحببتك اليوم أكثر مما أحبك.. نص والله يستحق الذهبية وبجدارة.. ويستحق أن يكون من أجمل ماقرأت لك صدقا.. كوني بخير
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • شيماءعبدالله
                  أديب وكاتب
                  • 06-08-2010
                  • 7583

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                  قص شيّق،و ممتع، أسلوب أدبي راق وجميل. هنا تمويه، وإيحاء، وحمولة تعبيرية، وسعة الخيال..ونهاية مدهشة أعطت معنى قويا للحدث
                  شكرا لك على متعة القراءة
                  محبتي وتقديري، أيتها العزيزة شيماء عبد الله
                  قاصنا الراقي خسن لختام
                  لحضورك تكريم غمرني بالغبطة
                  وكلماتك وتشجيعك منتهى الرقي ليلزمني مواصلة المزيد إرضاءً لسمو ذائقتكم
                  شكر وامتنان لا يحده حد
                  مع جل التحية والتقدير

                  تعليق

                  • أم عفاف
                    غرس الله
                    • 08-07-2012
                    • 447

                    #10
                    أختي العزيزة شيماء العبدالله
                    قرأت النّصّ أكثر من ثلاث مرّات
                    نصّ زئبقي يتفلّت من بين الأصابع كلما قلت هاقد قبضت على خيط منه أفلت
                    أظنّني وقعت في مخاض عسير
                    ربّما سابق لأوانه
                    ما أجهض كل محاولاتي
                    بعض الأحلام تجهض قبل الأوان
                    ما يهمّ ذلك النبض وإن كان ضعيفا
                    العيب بالتأكيد فيّ .نعم يجب أن أكون أذكى لكي لا تفلت مني المعاني
                    ولكي أحيط بالضّمني من خلال الصّريح
                    أستاذتي هو نص ذكي مكتمل وناجح
                    كوني بألف خير

                    تعليق

                    • شيماءعبدالله
                      أديب وكاتب
                      • 06-08-2010
                      • 7583

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
                      عميق هذا العمل شيماء الحبيبة رأيت فيه جمالا منبعه الرّمز الذي وظفته توظيفا محكما..جرح خارجي ينزف وآخر من أعماق الذات ينزف أيضا..الأوّل بدأ يلتحم أمّ الثاني فغار عميقا..لكنّه ينبض دوما..فالأحلام تسكن مخيّلتها..
                      جميل جميل هذا الرّسم
                      دمت بهذا الإبداع شيماء
                      الإبداع في حضورك أختي الأديبة الراقية نادية البريني
                      كم سرني مرورك العابق ومتابعتك مابين السطور
                      لتكتمل فرحتي بألق هذا الحضور
                      عميق امتناني ومحبتي وشكري لحفاوتك وتشجيعك الدائم
                      لك المحبة وشتائل الورد لقلبك

                      تعليق

                      • شيماءعبدالله
                        أديب وكاتب
                        • 06-08-2010
                        • 7583

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                        آه ياشيماء كم كنت جميلة هنا.. كم كنت رائعة وحزينة.. اشجنني النص وانا التي يسكنها الوجع دائما.. وكم أحببتك اليوم أكثر مما أحبك.. نص والله يستحق الذهبية وبجدارة.. ويستحق أن يكون من أجمل ماقرأت لك صدقا.. كوني بخير
                        يا لروعة الحفاوة والحضور من حبيبة قلبي أستاذة عائدة
                        سلمت أيتها الراقية في كل عطاءك
                        ومنك نتعلم فن الكتابة
                        ما أجملني بحفاوتك هذه
                        مميزة أنت
                        دمت ودامت إطلالتك الرائعة
                        لك المحبة وشتائل الورد لقلبك

                        تعليق

                        يعمل...
                        X