الكتابة المغرضة: أسرارها و أساليبها (مقالة).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    الكتابة المغرضة: أسرارها و أساليبها (مقالة).


    الكتابة المغرضة: أسرارها و أساليبها

    1) الكتابة، أي كتابة، فن من فنون التعبير الكثيرة، و الكتابة المغرضة، الهادفة، فن راق لا يجيده إلا كاتب حاذق متمرس أريب، أو أديب مجرب لبيب، يعرف مداخل الكلام و مخارجه فيوظف خبرته بأساليب الكتابة أو درايته بأسرارها ليوصل ما يرد إيصاله إلى المتلقين أيا كانوا من حيث نوعُهم أو جنسهم أو فئتُهم أو مستوياتُهم الثقافية ؛ و إن الكتابة، أي كتابة، لا تخلو من غرض صغر أو كبر، قيما كان الغرض أم تافها، فحتى الذين يزعمون أنهم يكتبون من أجل الكتابة، أو ما يُسمى مدرسة الفن من أجل الفن، أو المدرسة "البرناسية"، إنما يكتبون لغاية أو لغرض هو الكتابة نفسها أو الفن نفسه و لا توجد في نظري واعتقادي كتابة خالية كلية من غرض ما و يبقى التعرف على الغرض الذي كُتِب من أجله ما كُتِب سواء اعترف الكاتب بذلك أم لم يعترف، صرح بغرضه أم لم يصرح.

    2) و للكتابة المغرضة قواعد أو شروط يجب مراعاتها حتى تقوم بدورها الفعّال في نقل ما يُراد نقله إلى المستهدفين أو المقصودين بتلك الكتابة، و هؤلاء المستهدفون بالكتابة أنواع كثيرة يراد منهم التفاعل المرجو إن إيجابا أو سلبا و ما مدى تأثيرها في المتلقين من خلال ردود أفعالهم و نوعيتها و أنواع تلك الردود التي يمكن قياسها بما تحدثه الكتابة المغرضة من صدى أو الاستجابة أو ما يسمى باللغة الأعجمية "feedback" ؛
    في نظام الاتصال كما يقترحه عالم اللغة الروسي/الأمريكي "رومان ياكوبسون"، و الذي سنتعرض إليه لاحقا إن شاء الله تعالى و المكون أساسا من ستة عناصر هي: المرسل، المرسل إليه، الرسالة، الموضوع، القناة، الرمز أو اللغة، و يضاف إليها الصدى أو رد الفعل أو الاستجابة لقياس مدى نجاح العملية كما أشرنا إليه هنا و يضاف إلى هذه العناصر السبعة عنصر ثامن و هو "اللهجة" أو "اللحن" أو "أسلوب الخطاب" من حيث هدوءه و شدته ؛ و لهذا الصدى أو رد الفعل قيمته "العلمية" في تقدير قيمة الكتابة أو تأثيرها في المتلقين بمختلف فئاتهم بما تنقله إليهم من دقائق الحقائق أو تفاصيلها أو تحليلها أو تعليلها أو تبريرها.

    3) و الكاتبون أمام الحقائق التي يريدون توصيلها إلى القراء أربعة أصناف أيا كان الداعي إلى ذكر تلك الحقائق كلها أو بعضها أو كتمان بعضها أو إعلان بعضها أو قَلْبِها كلها أو بعضها:
    1. ناقل للحقائق أيا كانت كما هي كاملة غير منقوصة؛
    2. ناقل لبعض الحقائق بسبب جهله بالباقي منها أو لغرض ما "سياسي" أو "أخلاقي"؛
    3. كاتم للحقائق كلها لسبب أو أسباب ما؛
    4. قالب للحقائق رأسا على عقب لسبب أو لآخر.



    4) و من أسرار الكتابة المغرضة الحقيقية أنها تجيب و بكل دقة و ضبط على خمسة أسئلة أسميها حاليا "الأسئلة الجوهرية" في مقابلة الأسئلة الأخرى الموضوعية كما أسميتها حتى تتميز الأولى من الثانية و لا تختلط في ذهن الكاتب أو ذهن القارئ أو المتلقي المستهدف بالكتابة و التي سأذكرها في الفقرة (5) التالية ؛ و هذه الأسئلة الجوهرية هي:
    1. ماذا أكتب ؟ (موضوع الكتابة)
    2. لمن أكتب ؟ (الفئة أو الشخص المستهدف بالكتابة)
    3. كيف أكتب ؟ (الأسلوب الذي نكتب به)
    4. في أي قالب أكتب ؟ (شكل الكتابة أو نوعها)
    5. لماذا أكتب ؟ (الغاية من الكتابة).


    5) أما الأسئلة الموضوعية المشار إليها في الفقرة السابقة أعلاه فهي الأسئلة التي تخص الموضوع الذي نريد الكتابة فيه نفسه، أو الحديث عن الحدث، و هي أسئلة ضرورية يجب محاولة الرد الموضوعي على أكبر عدد منها و هي عموما سبعة أسئلة و لا تزيد عن عشرة إن أردنا التفصيل:
    1ـ ماذا حدث ؟
    2ـ من أحدثه ؟
    3ـ أين حدث ؟
    4ـ متى حدث ؟
    5ـ كيف حدث ؟
    6ـ لماذا حدث ؟
    7ـ لمن حدث ؟
    ثم إن أضفنا أسئلة أو تساؤلات أخرى تزيد في تفاصيل الحدث كان أفضل بشرط أن تخدم تلك الأسئلة الموضوع و لا تشحنه بما لا فائدة فيه أو بما يعتبر من فضول الكلام، و على كلٍّ فالتساؤلات التي نضيفها مقترضة من مقولات العَرَض التي تذكر في كتب المنطق الصوري، كمحاولة معرفة "الكم" أو "النسبة" بالمقارنة مع شيء ما، أو "الوضعية" أو "الملكية" أو "الانفعال" و هذه التساؤلات و هي أوصاف إضافية تفصل الموضوع، أو المقولات كما تُسمَّى في علم المنطق الصوري حسب نظرية أرسطو في "الجوهر و العَرَض"، تزيد في تفاصيل الموضوع المعالج بالكتابة المغرضة و لذا يستلزم على من يريد ضبط موضوعه تماما أن يعود إلى "المنطق الصوري" لفهم المقصود ؛ و الجدير بالملاحظة هنا هو ضرورة التمييز بين "ما حدث" و بين "المُحدِث"، فالحدث هو ما وقع و المحدِث بكسر الدّال هو الذي أوقع ما وقع، فكلما كانت التفاصيل أكثر كلما ازداد القارئ إدراكا للحدث و المحدث.

    هذا و الله أعلم و نسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم، و للحديث بقية إن شاء الله تعالى.

    البُليْدة، عشيَّةَ يوم الجمعة 21 من ربيع الثاني 1435 الموافق 21/02/2014.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    #2
    أستاذنا الجليل ..
    زدنا ..جزاك الله خيراً عميماً.

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
      أستاذنا الجليل ..
      زدنا ..جزاك الله خيراً عميماً.
      أهلا بك أستاذنا الفاضل عبد الرؤوف النويهي و سهلا و مرحبا.
      أشكر لك حضورك الطيب و جزاك الله خيرا كثيرا أنت كذلك.
      أكتبُ عفور الخاطر حسب توارد الخواطر و جُودِ الذهن و كرمه،
      فإن جاد بما يفيد نشرته بلا قتر و لا ضن.
      دم بخير أستاذنا الفاضل و تقبل أخلص تحياتي و أصدق تمنياتي لك.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • مباركة بشير أحمد
        أديبة وكاتبة
        • 17-03-2011
        • 2034

        #4
        حقيقة ما يتشبث بعقلي الباطن ، ومنذ زمن ليس بالقصير من مفاهيم كلًها تصب في قالب واحد عن "الكتابة المغرضة" ،هو غير الذي اصطدمت به ناصيتي و أنا أجيل الطرف بها سطورك، التي تنم عن اعتقادات شخصية تكتسح مركز التصور في مخيَلتك الرحبة .

        "صحافة مغرضة" ،"إشاعة مغرضة" ،"كتابة مغرضة" ،وكل ما لفظ استدرجته الشفاه بحبل الغرض المضمخ بالنية الفاسدة ،هو معنى لكلمة " مغرض" .ولكن نظرتك إليها الكتابة المغرضة على أنها شبيهة لأي كتابة تكتنف بين طيَاتها غرضا رساليا أوذاتيا ،دون الإشارة إلى سلبياتها ومدى الآثار التي تنتجها فرقعاتها في المجتمع ،فذلك حقيقة ما جعلني أستجمع الأنفاس ،وأحلَق كما طائر النورس على شاطئ الأسئلة ،عسى أن ألملم بعد انتظار ،ولوبشبه إجابة مقنعة.

        مالفرق بين الكتابة المغرضة ،والكتابة الرسالية الهادفة ؟

        وإذ لافرق بينهما ،ويشملهما الغرض ،وتغلَفُ أطرهما الأهداف السامية، أو النرجسية ،

        كيف نميَز بين الضار والنافع من الكتابات ؟؟
        ودام بريق ابتسامتك في الدنيا والآخرة
        أستاذنا الفاضل / حسين ليشوري
        وأسمى تحاياي

        تعليق

        • أم عفاف
          غرس الله
          • 08-07-2012
          • 447

          #5
          بسم الله الرحمن الرحيم
          التعديل الأخير تم بواسطة أم عفاف; الساعة 05-03-2014, 12:39.

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            الكتابة المغرضة: أسرارها و أساليبها (تابع).

            باسمك اللهم يا هادي الضالين و موفق المهتدين و مثبتهم على صراطك المستقيم نستأنف حديثنا الذي بدأناه في موضوع "الكتابة المغرضة") فوفقنا يا الله إلى الحق و ثبتنا عليه، اللهم آمين يا رب العالمين.
            *****
            6) حقيقة الكتابة المغرضة: إذا اتفقنا ألا وجود لكتابة غير مغرضة، أو غير هادفة، في عالم الأدب أيا كان نوعه ذاتيا أو علميا أو شبه علمي، يبقى علينا معرفة الغرض أو الهدف من تلك الكتابة ؛ علينا أن نعرف الغرض، أو الهدف، و لسنا مطالبين بمعرفة درجة صدق الكاتب أو مدى إخلاصه أو قناعته فيما كتب لأن هذين العنصرين، الصدق و الإخلاص، من الغيب و هما في ضمير الكاتب و لا سبيل إلى معرفتهما بدقة، فعلينا التعامل مع المكتوب المعروض و ليس مع الكاتب نفسه، لكن معرفة الكاتب و قدره أو مكانته في عالم الكتابة قد يزيد من ثقتنا فيما يكتب، أو يقول، أقول:"قد تزيد من ثقتنا فيما كتب لكنها ليست شرطا في التعامل مع المكتوب المعروض على القراء، و بهذا يكون تعاملنا مع "الموضوع" و ليس مع "الواضع"، فلو عرض علينا نصٌّ ما دون ذكر لاسم عارضه، علينا أن نحكم على النصِّ من حيث قيمته هو في نفسه و ليس من خلال كاتبه.

            7) اللغة الشارحة: يحمل النص، أيا كان نوعه، إشارات أو علامات أو دلالات على المقاصد التي يرمي إليها و تُلتقط تلك الإشارات أو العلامات أو الدلالات من خلال الكلمات أو العبارات أو الصيغ و هي ما يدرك من خلال ألفاظ اللغة العادية المستعملة في الخطاب كما يدرك الغرض من خلال إشارات أخرى موازية كعلامات الترقيم كالنقاط المتكرر(...) أو علامات الانفعال المنفردة أو المتكررة ( ! أو !!!) و علامات الاستفهام المتكررة (؟؟؟) أو الاستفهام الاستنكاري، بتزويج علامات الانفعال مع علامة التعجب، (؟!!!) و غيرها من العلامات التي يمكن توظيفها للدلالة على انفعال أو تفاعل مع النَّصِّ، و كذلك الكلمات المفسرة التي تضاف إلى العبارات، و حتى علامات ضبط الكلمات الغامضة أو التي يمكن أن يُخْطأ في قراءتها تندرج في هذا المساق، و تسمى هذه اللغة الموازية: اللغةَ الشارحة أو ما يسمى بالأعجمية "métalinguistique" و هي لغة "خفية/جلية" لا يدركها كثير من الناس حتى من الكُتَّاب أنفسهم ما لم يكونوا "ثُقِّفُوا" بها أو فيها.

            8) أنواع الكتابة المغرضة: الكتابة المغرضة أنواع كثيرة لا يمكن، في تقديري الشخصي، حصرُها أو جردُها في قائمة، لكن يمكننا حصر مجالاتها أو ميادينها الكبيرة الواضحة، و أول مجال، أو ميدان، تظهر فيه الكتابة المغرضة بامتياز و وضوح هو مجال الإعلام بمختلف أدواته أو وسائله من الصحيفة إلى القناة الفضائية العابرة للقارات إلى الشبكة العنكبية المتداخلة الخيوط و الفضاءات ؛ و حتى المجلاَّت العلمية، أو المحكمة كما يقال في الأوساط العلمية "الأكاديمية"، مجلاّت مغرضة غير أن غرضها يبقى إلى حد بعيد غرضا نبيلا إن كان القصد منها البحث عن الحقيقة و نشرها مجردة كما هي بدون توظيف سياسي مهما كان ضئيلا، و لفهم هذه القضية يمكن العودة إلى ما قلناه قبلا في الفقرة "3" عند حديثنا عن موقف الكتاب أمام الحقائق التي يريدون إيصالها إلى المتلقين، كما تعتبر كتابة التاريخ من حيث شرحه أو تفسيره أو حتى تدوينه ضربا من الكتابة المغرضة التي يقصد بها تغييب بعض الحقائق التاريخية أو تشويهها أو تفسيرها حسب أهواء "المؤرخين" الغشاشين أو الآمرين المتحكمين المتسلطين على مؤسسات الكتابة التاريخية و غيرها.


            9) وسائل الإعلام ميدان الكتابة المغرضة بامتياز: لا يخفى على أحد، حتى من الأميين الذين لا يقرءون، أن وسائل الإعلام بمختلف أنواعها هي الفضاء الواسع و المفضل و المستعمل للتضليل و الغش و الكذب و الخداع و التلاعب بعقول المتلقين ؛ هذه حقيقة علمية ثابتة كثبوت دوران الأرض حول نفسها و حول الشمس في مجرة درب التبانة و هذه في الفلك ؛ وسائل الإعلام كما تُسمى عادة هي وسائل "الإظلام" بامتياز أو هي وسائل التضليل الممنهج و لذا نجد الأنظمة السياسية في بقاع الأرض كلها، مهما كان نوعها السياسي، تحتكر لنفسها الوسائل الثقيلة و الخفيفة كذلك و تسميها "مؤسسات الدولة الاستراتيجية" و بها تخاطب "رعاياها" كلهم و توجههم إلى الهدف، أو الغرض، الذي تريد، أما "القنوات" الأخرى الخاصة فهي تغرد عموما في السرب أو تعزف داخل جوقة نظام الحكم فإن هي حاولت "التحرر" أو الاستقلال، أعيدت إلى الصف أو أغلقت البتة أو حوربت أو حوكمت أو غُرِّمت؛ و من هنا ندرك خطورة هذه الوسائل في نقل الأخبار و تحليلها و تفسيرها و توجيهها الوجهة التي تخدم النظام أو لا تتعارض مع "سياسته" الإعلامية المقررة أو المختارة، يصدق هذا في الوسائل التقليدية القديمة أو في المستحدثة الجديدة.

            10) الكتابة المغرضة ضرورة "إعلامية": قد يبدو هذا العنوان الفرعي صادما، أو مستغربا على أقل تقدير، لكنه يعبر عن حقيقة "علمية" أخرى ثابتة ليس بالتجربة الميدانية فحسب بل بمقتضيات الواقع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي، و لا تخلو وسيلة إعلامية تريد النجاح و الثبات في الميدان، و لاسيما في الصحافة الورقة بمختلف أنماطها أو القنوات التلفزيونية الأرضية أو الفضائية، من خطة تُتَّبع، أو برنامج يُقتفى، لتضمن الانتشار و كسب أكبر عدد من القراء أو المشاهدين الضحايا و لا سبيل إلى هذه الغاية، أو الغرض، دون إغراء للزبائن بشتى الحيل ؛ و من تلك الحيل المغرضة، اختيار عناوين الأخبار و حجم الخط و الترتيب في الإعلان أو القراءة و المكان في الصفحة، و لون الخط إن كانت صحيفة ورقية، فالقضية كلها قضية تسويق و تجارة و ربح أو ... خسارة ؛ و لذا نجد التنافس شديدا بين تلك الوسائل الإعلامية المغرضة.

            هذا و للحديث بقية إن كان في العمر بقية إن شاء الله تعالى.

            البُليدة، عشية يوم الأحد 23 من ربيع الثاني 1435 الموافق 23/02/2014.
            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مباركة بشير أحمد مشاهدة المشاركة
              (...) ما لفرق بين الكتابة المغرضة، والكتابة الرسالية الهادفة ؟
              و إذ لا فرق بينهما، و يشملهما الغرض، وتغلَفُ أطرهما الأهداف السامية، أو النرجسية،
              كيف نميَز بين الضار والنافع من الكتابات ؟؟
              أهلا بك أم عثمان في هذا البستان، أو هذا ما آمل أن يكون عليه هذا المكان.
              قبل محاولة الرد على أسئلتك "المغرضة"، الهادفة، أشكر لك حضورك المتميز هذا كما هي عادتك دائما كما أشكر لك تفاعلك الإيجابي مع هذا الموضوع و أنت السباقة إلى فكرته بموضوعك "
              لماذا نكتب ؟؟!".
              ثم أما بعد، ليس على كلمتي "غَرَض" و "مُغرِض/مغرضة" حرج و ليس في استعمالهما عيب، فالكلمة مرادفة هدف أو قصد أو غاية أو يغية أو حاجة، و إننا لو عدنا إلى المعجم البسيط لوجدناه يشرح لنا الكلميتن في مادة "أغرض" و مادة "الغرض"، ففي مادة "أغرض" يقول:"أغرض الرجل: جعل لقوله أو فعله غرضا، فهو مغرض" و في مادة "الغرض" يقول: الغرض: الهدف الذي يُرْمى إليه. و ـ البغية و الحاجة. و ـ القصد. يقال:فهمت غرضك:قصدك، (ج) أغراض. اهـ.
              وبناءً على هذا،فالكتابة المغرضة هي الكتابة الهادفة التي ترمي إلى شيء ما رفيعا كان أو وضيعا، فلا مشاحة إذن في التسمية و لا حرج في توظيف كلمتي "غرض" و "مغرض/مغرضة" و الكلمة عندي تساوي كلمة "النية" ألا يقال:"إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى" ؟ بلى، إذن، الكتابة المغرضة هي الكتابة الهادفة سواء بسواء.
              أما المعنى السلبي الذي نحمِّلها إيَّاه فهو من عند أنفسنا و ليس من دلالة الكلمة أبدا شأنها في ذلك شأن كثير من الكلمات التي صارت مثقلة بالمعاني السلبية و هي في نفسها بريئة منها.
              يبقى علينا استكناه ما يكتب أو يقال لاستنباط القصد سواء فعلنا ذلك في عمل أدبي ايا كان نوعه أو في مقالة سياسية أو حتى علمية و هذا ما حولت توضيحه في الفقرة "8" من إضافة اليوم و التي كتبتها في ضحى اليوم و أنا واقف في مكتب البريد في حيي قبل العودة إلى البيت و قراءة مشاركتك الطيبة.
              أما كيف نكتشف النافع و الضار من الكتابات فهذا يرجع إلى وعي القارئ و ذكائه و تكوينه الأدبي أو المهني فالحق أبلج و الباطل لجلج و النصوص حمّالة ...المعلومات.
              و القراءة مستويات فمنها القراءة العابرة "لقتل" الوقت و منها القراءة للتثقُّف و منها القراءة لاستخراج المعلومات الدقيقة كما أن القراء مستويات كذلك و لا تضطريني لقول المزيد فمن القراء هنا من يستخبر أو يستعلم و الحديث قياس كما يقال.
              أشكر لك، أمَّ عثمان، مشاركتك المغرضة هذه
              مرة أخرى، بارك الله فيك و أنت المباركة.
              تحيتي و تقديري.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                و عليك السلام و رحمة الله تعالى و بركاته.
                أهلا بك أمَّ العفاف الصالحة و سهلا هنا و في كل مكان.
                أشكر لك كثيرا ثقتك بالعبد الضعيف كما أشكر لك ما عرفتنا به من جزيرتك فقد زدتني ثقافة بارك الله فيك.
                و قد كنتُ على حق لما قلتُ لك أنك من بعض جزائر البحر الأبيض المتوسط.
                ثم أما بعد، حقيقة نحن العرب أعداء أنفسنا لأننا جُهّال و يفعل الجاهل في نفسه ما لا يفعله العدو بعدوه، ما يضير العربَ، و هم الأغنياء، أن يستثمروا في هذه الجزر العربية مع أننا نراهم يستثمرون أموالهم "القارونية" عند أسيادهم في الغرب ؟ الله المستعان، و هذه صورة فضائية لجزر قرقنة كما نشرتها "ويكيبيديا".


                صورة فضائية لأرخبيل قرقنة في عرض البحر البيض المتوسط.
                أما عن الكتاب الفاسدين المفسدين فسيندمون يوما ما و سيلعنون أنفسهم بألسنتهم.
                لو أننا استشعرنا في أنفسنا أننا سنسأل عن أعمالنا كلها و منها الكتابة لما تجرأنا على هتك حرمة الأدب.
                أما أنت فعليك تحديد غرضك بدقة و السعي إليه بثبات و الأعمال بالنيات، فإن كانت نيتك طيبة فسيكون عملك طيبا حتى و إن أخطأت و كل بني آدم خطاءون و خير الخطائين التوابون كما جاء على لسان الصادق المصدوق، صلى الله عليه وسلم.
                مرحبا بك في كل وقت و يسعدني أن أتحاور معك و إن من وراء ... حجاب "النِّتِّ".
                تحيتي و تقديري و دمت على التواصل البناء الذي يُغني و لا يُلغي.
                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • أ.د/خديجة إيكر
                  أستاذة جامعية
                  • 24-01-2012
                  • 275

                  #9
                  أسعد الله أوقاتك بكلّ خير ، أستاذ حسين
                  المتلقّي اليافع أو الشابّ هو من سيكون في حيرة من أمره عندما يتنافس على استقطابه كاتب مغرض مفسد ، و كاتب مغرض مصلح !!

                  دمت و دام نفعك

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة أ.د/خديجة إيكر مشاهدة المشاركة
                    أسعد الله أوقاتك بكلّ خير ، أستاذ حسين
                    المتلقّي اليافع أو الشابّ هو من سيكون في حيرة من أمره عندما يتنافس على استقطابه كاتب مغرض مفسد ، و كاتب مغرض مصلح !!
                    دمت و دام نفعك
                    و أسعدك الله بكل خير أستاذتنا الفاضلة.
                    الشباب الغر هو، طبعا، أكبر ضحايا الكتابة المغرضة السلبية لكن الخطورة الكامنة في هذا النوع أنه موجه لمخادعة أكبر عدد ممكن من السذج أيا كان مستواهم الثقافي من الأميين إلى الأكاديميين و الأمثلة أكثر من تعد و تحصى ليس في عالمنا العربي الأمي بل و في العالم "الديموقراطي" الكاذب.
                    القضية كبيرة جدا بحيث إنها لا حدود لها كالواقف تحت قبة السماء لا يرى لها بداية و لا نهاية و الله المستعان.
                    سرني مرورك الكريم و تعليقك العليم.
                    تحيتي و تقديري.
                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      و يستمر الحوار هنا
                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        كتبت منذ لحظات تعليقا على مشاركة أستاذنا المبجل "الهويمل أبو فهد" في "الملتقى الفكري" ما هذا بعضه:"(...) أما عن كتابتي فلا أذكر أنني كتبت شيئا بلا غرض أو هدف أو غاية منذ بدأت الكتابة عام 1976، و كانت كتابتي وقتها لتحضير الدروس المسجدية البسيطة كبساطة معرفتي وقتها و حتى الآن، ثم منذ عام 1984 حيث بدأت الكتابة الأدبية، القصة القصيرة ؛ و لما بدأت النشر في الصحافة الجزائرية عام 1988 تمرّست في الكتابة المغرضة الإيجابية و حتى السلبية أحيانا لغاية أو لغرض ما حتى عام 2008 حين تحولت من الصحافة الورقية المادية إلى الصحافة "النتية" الافتراضية إلى اليوم و أحاول من خلال ما أعرضه على القراء هنا إشراكهم في تجربة، بإيجابياتها و سلبياتها، تناهز الأربعين سنة، فليت قومي يعلمون.

                        في نظري و اعتقادي أنه لا تخلو كتابة، أية كتابة، مهما كانت بسيطة أو سطحية أو ساذجة أو ذاتية من غرض ما، حتى الرسائل الإخوانية، بمفهومها الأدبي و ليس السياسي، أو الرسائل الغرامية، و هي كتابة مغرضة بامتياز، فما دامت تلك الكتابة تستهدف شخصا ما أو جماعة ما أو شعبا ما أو أمة ما فهي كتابة مغرضة حتما و فرضا.

                        و كما أن الكتابة مستويات فكذلك القراءة درجات و كثير من القراء يقرءون بقلوبهم و لا يقرءون بعقولهم و لو كان العرب يقرءون بعقولهم لما صاروا إلى ما صاروا إليه من تخلف في شتى المجالات و قد صدق، و الله، من قال "أمة إقرأ لا تقرأ"، و هذه مصيبتنا كأمة، حتى بلغ من معرفة الصهاينة بنا أن قال أحد كبرائهم، موشي ديان، عندما سئل مرة :"ألا تخشى أن العرب يقرءون كتابك" فقال:"العرب لا يقرءون"، و هذه كارثة أخرى تضاف إلى كوارثنا المتعددة و المتنوعة، ليت عيوبنا كانت مستورة.

                        الحديث ذو شجون و قد بدأ تيار الانفعال يسري في أعصابي لمجرد تذكري لهذه المصيبة المزرية و لذا أجدني مضطرا للتوقف حتى لا أكتب شيئا أندم عليه،
                        و الله المستعان."
                        اهـ.
                        http://www.almolltaqa.com/ib/showthread.php?104906-%C7-(%E3%DE%C7%E1%C9)&p=830636#post830636

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          اعتذار ... مقبول إن شاء الله تعالى.

                          أعتذر إلى الإخوة الزملاء و الزوار عن "انقطاع البث" في هذا الموضوع الحساس و ذلك بسبب "الأحوال الجوية" التي طرأت على ذهن المرسِل و سنعود إلى الإرسال قريبا إن شاء الله تعالى عندما تتحسن تلك الأحوال.
                          تحيتي و تقديري.
                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • حسين ليشوري
                              طويلب علم، مستشار أدبي.
                              • 06-12-2008
                              • 8016

                              #15
                              و نستأنف الحديث.


                              الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف خلقه أجمعين سيدنا محمد و على آله الطاهرين و صحبه الطيبين.

                              ثم أما بعد، عدت بسرعة هذه الصبيحة إلى موضوعي هذا و الذي نام، أو أُنيم، فترة و أحب بعثه من جديد، إن شاء الله تعالى، عساه يُتَّخذُ محورا لحوار ثري مفيد ؛ و قد جاء في الفقرة الثالثة منه ما يلي:
                              "
                              3) و الكاتبون أمام الحقائق التي يريدون توصيلها إلى القراء أربعة أصناف أيا كان الداعي إلى ذكر تلك الحقائق كلها أو بعضها أو كتمان بعضها أو إعلان بعضها أو قَلْبِها كلها أو بعضها:
                              • ناقل للحقائق أيا كانت كما هي كاملة غير منقوصة ؛
                              • ناقل لبعض الحقائق بسبب جهله بالباقي منها أو لغرض ما "سياسي" أو "أخلاقي" ؛
                              • كاتم للحقائق كلها لسبب أو أسباب ما ؛
                              • قالب للحقائق رأسا على عقب لسبب أو لآخر."اهـ بنصه و فصه.


                              فما رأيكم لو أننا ننطلق من هذه الفقرة بالذات في حوارنا لنتحدث عن وسائل الإعلام عموما و العربية منها خصوصا لما لها من خطر (أهمية) و أثر في تشكيل الرأي العام المحلي و الدولي ؟
                              لا يستطيع أحد أن ينكر ما لوسائل الإعلام أيا كانت من تأثير على المتلقين، أدرك هذا من خلال تجربتي الشخصية في بعضها (الصحافة المكتوبة) لفترة تناهز العشرين سنة كمتعاون و مراسل و كاتب ملتزم له مساحة خاصة فيها و كمتلقٍ تأثر و يتأثر بما يقرأه و يشاهده و يسمعه.
                              فما رأيكم دام فضلكم ؟
                              قراءة ممتعة و إلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى.

                              sigpic
                              (رسم نور الدين محساس)
                              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                              "القلم المعاند"
                              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X