قفصٌ لا مرئيّ ...
كي يكون رجلاً عليها أن تكون ..مجرد امرأة !
ككلّ امرأة متزوجة ،كان عليها أن تنهي واجباتها المنزليّة كافّة : التنظيف ، الترتيب، إعداد الطّعام، وكل ما يتعلّق بالأولاد .. أن تشرب القهوة مع جدّتهم ، وأن تثرثر ..ثرثرة إجبارية فالبعض يقيس المحبة بعدد الكلمات، وقد تكون قاتلة ؛ إن حضرت بعض الجارات هذا اليوم !
أنهت كلّ شيء على عجل . كانت تتوق للكتابة ، لإطلاق العنان لأفكارها ، التي لا يهتمّ بها أحد ... حملت القلم لكنه بدا لها ثقيلًا وخشنًا، كأنه خشبيّ الملمس، ثمّ ما لبث أن تحول إلى عصا، كأنه يد مكنسة !
الغبار ينتشر في رئتيها ،أحسّت بالاختناق والخوف.، ركضت في أرجاء المنزل . الرفوف نظيفة ، كل شيء على ما يرام ، أسرعت نحو المطبخ .. هاهي المكنسة ، ومشتقاتها يرمقنها بنظرة غريبة.حملتها وخبأتها في خزانة وأقفلتها.. بالرغم من ذلك كانت تسمع تمتماتها، لوقت أحسّت بأنها أمست تتقن لغة الأشياء، تسمعها ، وتحاور معها في كلام عبثيّ .كانت تقول لها : أنت تشبهينني ، أنتِ يدي وصديقتي .
- نعم .. نحن أصدقاء ،لكن ليس الآن.
عادت إلى أوراقها، أمسكت القلم من جديد في محاولة لتجاهل ماهيته ، وبدأت ... لكنها اكتشفت نفسها تكتب وصفة لطبق من الطعام لإرضاء زوجها الذي يحبّ بطنه . كان عليها أن تحضر ، وتحفظ الكثير من الوصفات ؛ خاصة أنها لم تكن تملك خبرة في الطبخ قبل زواجها، ولم تكن تجد وقتا ؛ لتتعلم من أمها بسبب الجامعة والدراسة : جزر ... بطاطا ...ملح... فلفل .
كان ذهنها مشوّشا للغاية ..اختلطت موسوعة الطهو بحديث الجارة التافه ، عن الحفاظ على الزوج ، وعن ابنتها التي تريد أن تزوّجها بدل الدخول إلى الجامعة: " آخرتها تتزوج ، وتربّي أولادها .. ليش تعب القلب ".
فكرّت في كلامها، مع أنها لا توافقها، إلا أنها نظرت إلى حالتها . لم تندم أنها تعلّمت ..ولا تستطيع أن تقول أنها أخطأت حين تزوجّت ؛ لأنها أحبته، أحبته حقا، ومازالت تحبّه في كثير من الأحيان ... لكنها عندما تجد أن حياتها ، لا تختلف كثيرا عن حياة جارتها الّتي لم تنهِ المرحلة الابتدائية ، تشعر بشيء من الامتعاض والظلم ... إنه لا يسيء إليها ، لا يهينها بالكلام ، لكنّه يقدّس الواجب ، كما يلتزم بالعمل ، وبجميع المصاريف ..عليها أن تكون زوجة مثالية مطيعة، ذرّة غبار كفيلة لأن تؤرّق حياتهم ، يوم دون طبخة شهيّة ، أو فكرة الأكل من السّوق ، يمكنها أن تضع الحبّ جانبا لفترة ، ويمكنه ببساطة أن يصرخ أو يتذمّر، يدير ظهره وينام دون أن يأكل ، ودون أن ينسى كيف يحملّها ذنب هذا في اليوم التالي
جارتها حياة بسيطة للغاية ، تشعر بلذة العمل في المنزل ، وتتباهى بنفسها أمام كلّ النساء ، تسعى كل ظهر أن تفوح رائحة طعامها الشهي في كافة أرجاء المبنى ، تمضي بقيّة الوقت بالثرثرة .. ولو أنها تعلم أن زوجها لا ينصت أبدا لما تقول ، ولا يخجل من أن يرفع صوت التلفاز إلى أعلى صوت؛ كي لا يسمعها، لا تصمت ، ولا تشعر بأي إهانة !
لا تنكر بأن زوجها يستمع إليها كثيرا ، وإن كان أحيانا باهتمام مصطنع، شرط أن لا تملي بنصائحها وحكمها أمام أهله ، خصوصا والناس عموما ؛ كي يحافظ على صورة رجولته أمامهم ، فلا يقولوا زوجته تملي عليه ما يفعل.. لكنّها أيضا لا تنسى سخريته ؛ ذات مرة في العام الأول من زواجهما ، حين اجتاح رأسها نسج لقصة ، كان لابدّ من كتابتها ، و إلا أصيبت بالجنون . يومها قال: وهل ستقدمين لنا قصة على العشاء؟
ومع أنه اعتذر بعدها ، لم تنس، كرهته وكرهت نفسها.، عزمت على أن تتابع محاولة الكتابة قبل عودته ، بمدّة تكفي ، لأن تلبس شيئا جذّابا ، وأن تقف أمام المرآة ؛ لترتب شعرها ، وتضع أحمر شفاه ، وبعض المساحيق، وترشّ العطر .
تضحك من نفسها ؛ حين كانت في أيام عزوبيتها تنسى النظر في المرآة، ترفع جزءا من شعرها بقلم ؛ لتنكب على القراءة .
الجملة الأولى عصيّة على الولادة ! ماذا تكتب؟ ولم تكتب الآن؟
كان لابدّ من طرح بعض الأسئلة أولا .. قررت أنها لا تكتب للنشر، ولا لأي غرض سوى الشعور بالحرية..الكتابة حرية ... نعم تذكرت يوم أتتها أول فرصة ؛ لنشر كتابتها ، يوم عرضت دور نشر تبني مجموعتها القصصية ، شرط أن تشتري منها كامل حقوق النشر لمدى الحياة..لمدى الحياة !!!
أثارت غيظها الكلمة، وغصّت بها ، تخيلت أنها تتخلى عنهم للعبودية، قالت بعزم: حريّة حروفي من حريّتي .. رفضت . ومع أن الكتاب لم يطبع بعدها ، إلا أنها لم تندم أبدا .. " لا يمكن لأحد أن يملك أحرفي إلى الأبد .. إنني حرةّ بها .
أخذت تسترجع بعض أفكارها ، تغوص في فلسفتها الخاصة .. كاد يتفجر كل شيء ... ولكن .. أعادت ترديد كلمة الحريّة .. تذكرت أنها لا تملك قرارا في أي شيء ، وأن عليها أن تأخذ إذنا ، وإن طلب منها زوجها أن لا تسميه كذلك ، في كل شيء : للذهاب إلى السوق، أو في زيارة ولو أنها في تلك البلد الغريبة لا صديقات لها.. إذن في كل ما يتعلّق بالاقتراب من الباب، وكل ما يتعلّق بالغرباء...تذكرت أنها بالرغم من ثقافتها ووعيها الذي يشهد لها الجميع به، محاطة برعاية زوجها والأقارب ، وأنهم منعوها من الاقتراب من سيدة تقطن في الطابق الأول ؛ لأنها متحررة بعض الشيء، وغريبة الأطوار قليلا ...
في البداية كانت تدافع كثيرا عن أفكارها ، سرعان ماتأكدّت بأنها لن تكون بنظرهم إلّا امرأة ...مجرد امرأة ،
وهو بالرغم من كل كلام المديح ، وكل ما يبديه من تقدير وإعجاب بفكرها وعمقها، وبالرغم من أنه يلقبّها "بالاستثنائية"،
يعاملها على أنها امرأة ، بل امرأة عربية في مجتمع يضع نساءه في الواجهة، ليس للعرض بل للمراقبة، والمحاسبة، ولتحمل وحدها الصورة ، وكل الحمل، المسؤولية دون أن تملك أي سلطة أو قرار .
فكّرت مرارا باسترجاع حريّتها ، لكنها كانت تعلم أن ذلك سيكلّفها كلّ شيء ، حتى الأولاد.. أنه بالرغم من الحب الذي يكنه لها ، والحنان الذي يغمرها به ، بعيدا عن الأفكار والقرارات ، سيتحول الأمر إلى تحدّ ؛ لأنه ببساطة رجل.. متى أحسّ بإهانة تمس رجولته، سيحاول كسرها هي، ويحوّل أيّ تدمير ذاتيّ إلى خارجيّ
... باختصار عليها أن تبقى امرأة ... ليظلّ هو "رجل"..
وكم حاولت تغيّر صورة الرجولة في ذهنه ؛ لكنها عجزت، كما تيقن بأنها ستعجز عن تغيرها في ذهن ابنها حين يكبر ، ولما يكبر سيغدو رجلا حتما ، وسينظر إليها تارة على أنّها أمّ ، وكثيرا على أنّها امرأة !
فجأة سقط القلم من يدها. أحست بالشلل، وأنّ قضبانا نبتت من الأرض ؛ لتحيط بها من كل جانب . اختنقت ، أحسّت بالدوار، حاولت أن تتماسك: أعرف درب السماء ... قادرة أنا على التحليق ... لستُ جارتي حياة .. أنا ...أنا
قفص لامرئيّ ، محكم الإغلاق . حاولت اختراقه ، مدّت يدها لتمسك بالقلم .. لكنّها لم تطاله !
.
.
27/2/2014
كي يكون رجلاً عليها أن تكون ..مجرد امرأة !
ككلّ امرأة متزوجة ،كان عليها أن تنهي واجباتها المنزليّة كافّة : التنظيف ، الترتيب، إعداد الطّعام، وكل ما يتعلّق بالأولاد .. أن تشرب القهوة مع جدّتهم ، وأن تثرثر ..ثرثرة إجبارية فالبعض يقيس المحبة بعدد الكلمات، وقد تكون قاتلة ؛ إن حضرت بعض الجارات هذا اليوم !
أنهت كلّ شيء على عجل . كانت تتوق للكتابة ، لإطلاق العنان لأفكارها ، التي لا يهتمّ بها أحد ... حملت القلم لكنه بدا لها ثقيلًا وخشنًا، كأنه خشبيّ الملمس، ثمّ ما لبث أن تحول إلى عصا، كأنه يد مكنسة !
الغبار ينتشر في رئتيها ،أحسّت بالاختناق والخوف.، ركضت في أرجاء المنزل . الرفوف نظيفة ، كل شيء على ما يرام ، أسرعت نحو المطبخ .. هاهي المكنسة ، ومشتقاتها يرمقنها بنظرة غريبة.حملتها وخبأتها في خزانة وأقفلتها.. بالرغم من ذلك كانت تسمع تمتماتها، لوقت أحسّت بأنها أمست تتقن لغة الأشياء، تسمعها ، وتحاور معها في كلام عبثيّ .كانت تقول لها : أنت تشبهينني ، أنتِ يدي وصديقتي .
- نعم .. نحن أصدقاء ،لكن ليس الآن.
عادت إلى أوراقها، أمسكت القلم من جديد في محاولة لتجاهل ماهيته ، وبدأت ... لكنها اكتشفت نفسها تكتب وصفة لطبق من الطعام لإرضاء زوجها الذي يحبّ بطنه . كان عليها أن تحضر ، وتحفظ الكثير من الوصفات ؛ خاصة أنها لم تكن تملك خبرة في الطبخ قبل زواجها، ولم تكن تجد وقتا ؛ لتتعلم من أمها بسبب الجامعة والدراسة : جزر ... بطاطا ...ملح... فلفل .
كان ذهنها مشوّشا للغاية ..اختلطت موسوعة الطهو بحديث الجارة التافه ، عن الحفاظ على الزوج ، وعن ابنتها التي تريد أن تزوّجها بدل الدخول إلى الجامعة: " آخرتها تتزوج ، وتربّي أولادها .. ليش تعب القلب ".
فكرّت في كلامها، مع أنها لا توافقها، إلا أنها نظرت إلى حالتها . لم تندم أنها تعلّمت ..ولا تستطيع أن تقول أنها أخطأت حين تزوجّت ؛ لأنها أحبته، أحبته حقا، ومازالت تحبّه في كثير من الأحيان ... لكنها عندما تجد أن حياتها ، لا تختلف كثيرا عن حياة جارتها الّتي لم تنهِ المرحلة الابتدائية ، تشعر بشيء من الامتعاض والظلم ... إنه لا يسيء إليها ، لا يهينها بالكلام ، لكنّه يقدّس الواجب ، كما يلتزم بالعمل ، وبجميع المصاريف ..عليها أن تكون زوجة مثالية مطيعة، ذرّة غبار كفيلة لأن تؤرّق حياتهم ، يوم دون طبخة شهيّة ، أو فكرة الأكل من السّوق ، يمكنها أن تضع الحبّ جانبا لفترة ، ويمكنه ببساطة أن يصرخ أو يتذمّر، يدير ظهره وينام دون أن يأكل ، ودون أن ينسى كيف يحملّها ذنب هذا في اليوم التالي
جارتها حياة بسيطة للغاية ، تشعر بلذة العمل في المنزل ، وتتباهى بنفسها أمام كلّ النساء ، تسعى كل ظهر أن تفوح رائحة طعامها الشهي في كافة أرجاء المبنى ، تمضي بقيّة الوقت بالثرثرة .. ولو أنها تعلم أن زوجها لا ينصت أبدا لما تقول ، ولا يخجل من أن يرفع صوت التلفاز إلى أعلى صوت؛ كي لا يسمعها، لا تصمت ، ولا تشعر بأي إهانة !
لا تنكر بأن زوجها يستمع إليها كثيرا ، وإن كان أحيانا باهتمام مصطنع، شرط أن لا تملي بنصائحها وحكمها أمام أهله ، خصوصا والناس عموما ؛ كي يحافظ على صورة رجولته أمامهم ، فلا يقولوا زوجته تملي عليه ما يفعل.. لكنّها أيضا لا تنسى سخريته ؛ ذات مرة في العام الأول من زواجهما ، حين اجتاح رأسها نسج لقصة ، كان لابدّ من كتابتها ، و إلا أصيبت بالجنون . يومها قال: وهل ستقدمين لنا قصة على العشاء؟
ومع أنه اعتذر بعدها ، لم تنس، كرهته وكرهت نفسها.، عزمت على أن تتابع محاولة الكتابة قبل عودته ، بمدّة تكفي ، لأن تلبس شيئا جذّابا ، وأن تقف أمام المرآة ؛ لترتب شعرها ، وتضع أحمر شفاه ، وبعض المساحيق، وترشّ العطر .
تضحك من نفسها ؛ حين كانت في أيام عزوبيتها تنسى النظر في المرآة، ترفع جزءا من شعرها بقلم ؛ لتنكب على القراءة .
الجملة الأولى عصيّة على الولادة ! ماذا تكتب؟ ولم تكتب الآن؟
كان لابدّ من طرح بعض الأسئلة أولا .. قررت أنها لا تكتب للنشر، ولا لأي غرض سوى الشعور بالحرية..الكتابة حرية ... نعم تذكرت يوم أتتها أول فرصة ؛ لنشر كتابتها ، يوم عرضت دور نشر تبني مجموعتها القصصية ، شرط أن تشتري منها كامل حقوق النشر لمدى الحياة..لمدى الحياة !!!
أثارت غيظها الكلمة، وغصّت بها ، تخيلت أنها تتخلى عنهم للعبودية، قالت بعزم: حريّة حروفي من حريّتي .. رفضت . ومع أن الكتاب لم يطبع بعدها ، إلا أنها لم تندم أبدا .. " لا يمكن لأحد أن يملك أحرفي إلى الأبد .. إنني حرةّ بها .
أخذت تسترجع بعض أفكارها ، تغوص في فلسفتها الخاصة .. كاد يتفجر كل شيء ... ولكن .. أعادت ترديد كلمة الحريّة .. تذكرت أنها لا تملك قرارا في أي شيء ، وأن عليها أن تأخذ إذنا ، وإن طلب منها زوجها أن لا تسميه كذلك ، في كل شيء : للذهاب إلى السوق، أو في زيارة ولو أنها في تلك البلد الغريبة لا صديقات لها.. إذن في كل ما يتعلّق بالاقتراب من الباب، وكل ما يتعلّق بالغرباء...تذكرت أنها بالرغم من ثقافتها ووعيها الذي يشهد لها الجميع به، محاطة برعاية زوجها والأقارب ، وأنهم منعوها من الاقتراب من سيدة تقطن في الطابق الأول ؛ لأنها متحررة بعض الشيء، وغريبة الأطوار قليلا ...
في البداية كانت تدافع كثيرا عن أفكارها ، سرعان ماتأكدّت بأنها لن تكون بنظرهم إلّا امرأة ...مجرد امرأة ،
وهو بالرغم من كل كلام المديح ، وكل ما يبديه من تقدير وإعجاب بفكرها وعمقها، وبالرغم من أنه يلقبّها "بالاستثنائية"،
يعاملها على أنها امرأة ، بل امرأة عربية في مجتمع يضع نساءه في الواجهة، ليس للعرض بل للمراقبة، والمحاسبة، ولتحمل وحدها الصورة ، وكل الحمل، المسؤولية دون أن تملك أي سلطة أو قرار .
فكّرت مرارا باسترجاع حريّتها ، لكنها كانت تعلم أن ذلك سيكلّفها كلّ شيء ، حتى الأولاد.. أنه بالرغم من الحب الذي يكنه لها ، والحنان الذي يغمرها به ، بعيدا عن الأفكار والقرارات ، سيتحول الأمر إلى تحدّ ؛ لأنه ببساطة رجل.. متى أحسّ بإهانة تمس رجولته، سيحاول كسرها هي، ويحوّل أيّ تدمير ذاتيّ إلى خارجيّ
... باختصار عليها أن تبقى امرأة ... ليظلّ هو "رجل"..
وكم حاولت تغيّر صورة الرجولة في ذهنه ؛ لكنها عجزت، كما تيقن بأنها ستعجز عن تغيرها في ذهن ابنها حين يكبر ، ولما يكبر سيغدو رجلا حتما ، وسينظر إليها تارة على أنّها أمّ ، وكثيرا على أنّها امرأة !
فجأة سقط القلم من يدها. أحست بالشلل، وأنّ قضبانا نبتت من الأرض ؛ لتحيط بها من كل جانب . اختنقت ، أحسّت بالدوار، حاولت أن تتماسك: أعرف درب السماء ... قادرة أنا على التحليق ... لستُ جارتي حياة .. أنا ...أنا
قفص لامرئيّ ، محكم الإغلاق . حاولت اختراقه ، مدّت يدها لتمسك بالقلم .. لكنّها لم تطاله !
.
.
تعليق