وسألتني : هل اعجبك الطّين ؟
لم تسمع مني جوابا .نظرت إليك واطرقت في الارض ومشيت بروحك في الرياض والبساتين فرأيت الشّيء جميلا ولم اكن اعلم هل رأه الطّين ام رىه روحك ؟
وسألتني كهل تتسع لحضرتك الرياض؟
ولكنّك لم تسمع مني جوابا يشفي حرقة السّؤال ولم تبد راضيا عن صمتي العميق الحزين ومشيت في الرياض والبساتين فوجدتها لا تتجاوز مقدار الخطوة إلى الأمام والخطوة غلى الوراء .
وسألتني :هل يعجبك امتداد الزّمان وذهابه في مطلق الأزل والابد ؟
ولكنّك لم تظفر مني بإجابة ولم تقرأ على وجهي أيّ اكتراث بما تقول فنظرتٌ إلى الماضي فإذا هو أمس ونظرت إلى المستقبل فإذا هو غد وإذا أنا أفنى في ما بين مدّ البصر وعودة البصر حسيرا ,
وسألتني وانت الحاضر الذي لا يُرى ولا يُسمع له صوت :هل مددت البصر غلى ما وراء الرياض والبساتين ؟ هل شممت رائحة اللهب وهل يقشعرّ بدنك لصهد النار ؟
فنظرت إليك فيّ ولم أجبك بالذي كنت تريد وذهبتُ إلى حيث الحائط المتشقق من اللهب وإلى حيث المدامع مداخن وغلى حيث حسيس النار يروي اعذب المواجع والمواجد فرأيتني لا أجاوز لسعة النار الواحدة القاتلة ,المفتية ورأيت البقية الباقية من الفضول .
دعني اسالك :أيقبل بعضك أن يسترقّ بعضا ؟أيصدق وعدك على بعضك وفيه يصدق وعيدك ؟ألي جعلت كلّ هذه البساتين ؟ وكلّ هذه الحفر السوداء المملوءة نارا ؟أأمضي وتظلّ واقفا في وجه الزّمن ؟
لكنّك أشحت بوجهك عن وتشاغلت عن سؤالي بتربيت الأرائك وإعداد الشراب وأمر الغلمان وتقييف الجواري ورشّ ماء الورد وإعداد الموائد وطيّ السجلات وحمش النار وصبّ الزيت على اللهب المتصاعد وتصفيف القيان بنات النار و تعديل العيدان وتربيع الدذوائر ,
سالتك لم أوقعت بيننا حرقة السؤال ؟
فسكتّ ولم تجبني وتشاغلت عني بمدح الصامتين الطيبين القانعين أولياء الله الخلّص ومضيت تفرش السّندس والاستبرق وتخيط أزرار القمصان البيضاء وتلقي بقبسات النور في أركان المجالس وتصرّف الجداول والانهار في أخاديد الزمان وفجوات الذّاكرة وتزوّق المتّكأ ,,,آه لقد ازدنن غربة ...
حينما أقلعت عن التسآل وصمتَّ أنت عن السؤال ونظرت فرأيتك هناك تصنع الأقصى والأدنى وتلوّح بالأزل والأبد رأيتني فيك صامتا وقورا محتجبا عن ذاتي وكنت ..كنت أحبّك
في 3 مارس 2014
تعليق