وفاء و شجون...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ادريس الحديدوي
    أديب وكاتب
    • 06-10-2013
    • 962

    وفاء و شجون...

    غادرت الطيور المكان .. تاركة ثقوب مناقيرها غائرة في خدود الشجرة المسكينة وهي مقبلة على فصل خريفي قارس, و عويل رياح جارحة...
    بعد شهور من الاستنزاف المميت, ها هي ترحل الآن.. فارحة بما تحمله في بطونها المتدلية من رحيق ثمارها اليانعة... باحثة عن حضن جديد مثقل الثمار, يافع الغصون...
    لم يبق من الطيور, إلا عصفور واحد ضل متشبثا بها.. يداعبها بمنقاره, يرفرف بأجنحته الدافئة بين غصونها الشاحبة اللون, و كأنه يحاول أن يوقد فيهما نسمات الحياة من جديد .
    حبها استوجف فؤاده , وجعله يهيم بها في كل واد يقصده للارتواء ..ثم يعود مسرعا و كل أمله أن يجدها بخير ..
    و كلما تساقطت إحدى وريقاتها الصفراء, يشتد غضبا و يتبعها بسرعة فائقة, لكي لا تلمس الأرض, محاولا إعادتها إلى مكانها, قبل أن تجف آخر قطرة في خلاياها.. دون أن يعلم أنها ضحت بنفسها, مستسلمة, راضية بالموت في سبيل جذورها ...
    يريد أن يفعل أي شيء .. المهم أن تتدفق الحياة في شرايينها من جديد, وأن تعود شامخة كما كانت في عز عطائها و لو كلفه ذلك حياته..
    فكم من مرة خاطر بحياته وهو يتصارع مع حشرات مضرة, مانعا إياهن من التسلل عبر شقوق الشجرة المتهالكة إلى أعماقها الحزينة لكي لا يضخخن سمومهن القاتلة, أو يعبثن بأنسجتها المتعبة... فلا يهدأ له بال إلا بعد أن يلقفهن بمنقاره الحاد الواحدة تلوى الأخرى.. لا يرقد له جفن.. بل تجده دوما يحوم حولها كالحارس الأمين.. و لا يترك أي غصن إلا و يطبع على خده قبلة حارة وارفة المحبة في كل لحظة.
    وعندما يسدل الليل عباءته السوداء, يفترش أحد غصونها المتآكلة.. وكلما شعر برعشة خريفية باردة, تتسلل إلى جسمه النحيف, يتمسك بحبال حبها, فتشتعل في نفسه شمس الحياة .. ويشدو شدوه الجميل الساحر, فيسافران معا في شجون دافئة ...
    التعديل الأخير تم بواسطة ادريس الحديدوي; الساعة 03-03-2014, 21:24.
    ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!
  • عاشقة الادب
    أديب وكاتب
    • 16-11-2013
    • 240

    #2
    قصة معبرة عن الوفاء

    نص بإمكانك قراءته بدون ملل إذ يحمل من المعاني ما يكفي ليخلق نوعاالشغف لمعرفة النهاية.
    سلاسة في تتابع الأحداث و كذا بعض الجزئيات بالوصف باحترافية اعطتنانصا خاصا
    لك مني كل الاحترام والود.

    تعليق

    • ادريس الحديدوي
      أديب وكاتب
      • 06-10-2013
      • 962

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عاشقة الادب مشاهدة المشاركة
      قصة معبرة عن الوفاء

      نص بإمكانك قراءته بدون ملل إذ يحمل من المعاني ما يكفي ليخلق نوعاالشغف لمعرفة النهاية.
      سلاسة في تتابع الأحداث و كذا بعض الجزئيات بالوصف باحترافية اعطتنانصا خاصا
      لك مني كل الاحترام والود.

      سررت بهذا التفاعل الجميل عاشقة الأدب
      شكرا على المرور و الارتسامة المثمرة
      مودتي
      ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

      تعليق

      • أ.د/خديجة إيكر
        أستاذة جامعية
        • 24-01-2012
        • 275

        #4
        جميل هذا الوفاء من طائر لشجرة يتّخذها بيتا له

        ورائع تصويرُ هذا الوفاء بفّنية و تمكّن

        تحية لحروفك

        لعلك تقصد : لم يبق من الطيور إلا عصفورٌ واحدٌ




        تعليق

        • محمود عودة
          أديب وكاتب
          • 04-12-2013
          • 398

          #5
          الوفاء الرائع قدمته لنا كمتلقين من خلال الطبيعة الخلابة بوصفك الرائعة بين عصفور صغير وشجرة ضخمة بلغة قوية واسلوب متمكن ويذكرني بحجر صغير شعر بعدم اهميته في سد ضخم فانسلخ من السد مما ادى الى انهياره واغرق المدينة وهذا العصفور على صغره وضعفه بوفاءه ربما يحمي الشجرة الضخمة
          تحياتي لك ولابداعك
          التعديل الأخير تم بواسطة محمود عودة; الساعة 03-03-2014, 20:32.

          تعليق

          • ادريس الحديدوي
            أديب وكاتب
            • 06-10-2013
            • 962

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أ.د/خديجة إيكر مشاهدة المشاركة
            جميل هذا الوفاء من طائر لشجرة يتّخذها بيتا له

            ورائع تصويرُ هذا الوفاء بفّنية و تمكّن

            تحية لحروفك

            لعلك تقصد : لم يبق من الطيور إلا عصفورٌ واحدٌ





            شكرا الأستاذة المبدعة على التفاعل المثمر
            سررت بتفاعلك البهي للنص
            شكرا على الملاحظة القيمة
            مودتي
            ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

            تعليق

            • ادريس الحديدوي
              أديب وكاتب
              • 06-10-2013
              • 962

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
              الوفاء الرائع قدمته لنا كمتلقين من خلال الطبيعة الخلابة بوصفك الرائعة بين عصفور صغير وشجرة ضخمة بلغة قوية واسلوب متمكن ويذكرني بحجر صغير شعر بعدم اهميته في سد ضخم فانسلخ من السد مما ادى الى انهياره واغرق المدينة وهذا العصفور على صغره وضعفه بوفاءه ربما يحمي الشجرة الضخمة
              تحياتي لك ولابداعك

              أخي القدير /محمد أهلا بك
              سررت بمرورك البهي للنص
              دام لك التألق و الاستمرار
              مودتي
              ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

              تعليق

              يعمل...
              X