غادرت الطيور المكان .. تاركة ثقوب مناقيرها غائرة في خدود الشجرة المسكينة وهي مقبلة على فصل خريفي قارس, و عويل رياح جارحة...
بعد شهور من الاستنزاف المميت, ها هي ترحل الآن.. فارحة بما تحمله في بطونها المتدلية من رحيق ثمارها اليانعة... باحثة عن حضن جديد مثقل الثمار, يافع الغصون...
لم يبق من الطيور, إلا عصفور واحد ضل متشبثا بها.. يداعبها بمنقاره, يرفرف بأجنحته الدافئة بين غصونها الشاحبة اللون, و كأنه يحاول أن يوقد فيهما نسمات الحياة من جديد .
حبها استوجف فؤاده , وجعله يهيم بها في كل واد يقصده للارتواء ..ثم يعود مسرعا و كل أمله أن يجدها بخير ..
و كلما تساقطت إحدى وريقاتها الصفراء, يشتد غضبا و يتبعها بسرعة فائقة, لكي لا تلمس الأرض, محاولا إعادتها إلى مكانها, قبل أن تجف آخر قطرة في خلاياها.. دون أن يعلم أنها ضحت بنفسها, مستسلمة, راضية بالموت في سبيل جذورها ...
يريد أن يفعل أي شيء .. المهم أن تتدفق الحياة في شرايينها من جديد, وأن تعود شامخة كما كانت في عز عطائها و لو كلفه ذلك حياته..
فكم من مرة خاطر بحياته وهو يتصارع مع حشرات مضرة, مانعا إياهن من التسلل عبر شقوق الشجرة المتهالكة إلى أعماقها الحزينة لكي لا يضخخن سمومهن القاتلة, أو يعبثن بأنسجتها المتعبة... فلا يهدأ له بال إلا بعد أن يلقفهن بمنقاره الحاد الواحدة تلوى الأخرى.. لا يرقد له جفن.. بل تجده دوما يحوم حولها كالحارس الأمين.. و لا يترك أي غصن إلا و يطبع على خده قبلة حارة وارفة المحبة في كل لحظة.
وعندما يسدل الليل عباءته السوداء, يفترش أحد غصونها المتآكلة.. وكلما شعر برعشة خريفية باردة, تتسلل إلى جسمه النحيف, يتمسك بحبال حبها, فتشتعل في نفسه شمس الحياة .. ويشدو شدوه الجميل الساحر, فيسافران معا في شجون دافئة ...
بعد شهور من الاستنزاف المميت, ها هي ترحل الآن.. فارحة بما تحمله في بطونها المتدلية من رحيق ثمارها اليانعة... باحثة عن حضن جديد مثقل الثمار, يافع الغصون...
لم يبق من الطيور, إلا عصفور واحد ضل متشبثا بها.. يداعبها بمنقاره, يرفرف بأجنحته الدافئة بين غصونها الشاحبة اللون, و كأنه يحاول أن يوقد فيهما نسمات الحياة من جديد .
حبها استوجف فؤاده , وجعله يهيم بها في كل واد يقصده للارتواء ..ثم يعود مسرعا و كل أمله أن يجدها بخير ..
و كلما تساقطت إحدى وريقاتها الصفراء, يشتد غضبا و يتبعها بسرعة فائقة, لكي لا تلمس الأرض, محاولا إعادتها إلى مكانها, قبل أن تجف آخر قطرة في خلاياها.. دون أن يعلم أنها ضحت بنفسها, مستسلمة, راضية بالموت في سبيل جذورها ...
يريد أن يفعل أي شيء .. المهم أن تتدفق الحياة في شرايينها من جديد, وأن تعود شامخة كما كانت في عز عطائها و لو كلفه ذلك حياته..
فكم من مرة خاطر بحياته وهو يتصارع مع حشرات مضرة, مانعا إياهن من التسلل عبر شقوق الشجرة المتهالكة إلى أعماقها الحزينة لكي لا يضخخن سمومهن القاتلة, أو يعبثن بأنسجتها المتعبة... فلا يهدأ له بال إلا بعد أن يلقفهن بمنقاره الحاد الواحدة تلوى الأخرى.. لا يرقد له جفن.. بل تجده دوما يحوم حولها كالحارس الأمين.. و لا يترك أي غصن إلا و يطبع على خده قبلة حارة وارفة المحبة في كل لحظة.
وعندما يسدل الليل عباءته السوداء, يفترش أحد غصونها المتآكلة.. وكلما شعر برعشة خريفية باردة, تتسلل إلى جسمه النحيف, يتمسك بحبال حبها, فتشتعل في نفسه شمس الحياة .. ويشدو شدوه الجميل الساحر, فيسافران معا في شجون دافئة ...
تعليق