معابد الأسرار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    معابد الأسرار


    معابد الأسرار
    لم تعنها ساقاها المتعبتان تسلق الرابية العظيمة خلف سلسلة جبال الظلام، تجر خلفها جثة كاهن المعبد خازن الأسرار وحاميها الأمين المقتول غيلة، بعد أن وجدته خلف المعبد ينزف دمه من تجويف صدره الفارغ من القلب.
    تهاوت منهكة على الأحراش النارية، تنغرس بجسمها شظايا سنابل عجفت من سنين قحط أصابت زرع الممالك والمدن بكل أصقاع العوالم حولها، وترامت سهام المسافة بعدا عن مأربها، وماعادت ثيابها المتآكلة تستر جلدها المخملي، لتتخطى عتبة رحلة لابد وأن تنتهي عبر مسيرة محفوفة بالأخطار، فخلعت عند المغيب عن الكاهن عباءته ولفتها حول جسدها المدمى، وأنشأت تنتحب معتذرة من الآلهة أن تغفر لها فعلتها، وتمسح وجه الكاهن بوهن يدها المرتجفة بردا، تتقي بها مخالب النسور المرتقبة على الثغور أن تهوى صريعة، لتغدو وليمة تطفئ بها جمرة أكبادها.
    غفوة التعب امتدت عميقا داخل عينيها الوسنتين، تصارعها لحظات تستسلم لعنانها، وتؤرقها تمتمة زهرة اللوتس في دمها بأدعية كاهنة المعبد ونذورها، أن
    - انهضي أيتها المأمورة بأمر كهنة المعبد وأتمي المهمة المخطوطة بنقش الحناء على لوح يدك، فقدرك أن تحملي وريث الحلم الأزلي، لتحكم امبراطورية العدل، ولتكن المشيئة الآلهية نحو شاروكين العظيمة وبواباتها السبع الحصينة.
    ركعت أمام محفة ملك الملوك المحمولة لما وصلت امبراطوريته، كأنها تصلي للرب.
    أحنت رأسها عميقا، فانسدلت ضفيرتها الصهباء على متن خاصرتها، وشعت خصلتها الفضية المتوسدة غرتها بريقا وامضا أغشى عيون الحاشية، وخطف أنظار عيني الملك العميقة المتحدرة من إصوله العربية، فخشع أمامها ورمى رأسا مدمية من يده كما ترمى الدمية، لتطير في الهواء محلقة تنثر الدم الأسود، ثم تحط فوق جسد خادم كاهن المعبد خازن الأسرار الممسكة يده بقلب مازال ينبض، وعينا المأمورة تحملق مندهشة بالجثة والرأس المقطوعة فعرفتها رأس من فتح صدر خازن الأسرار ليبوح بأسرار معبدها للغرباء، فتفتح البوابات الأربع لأسوار المدينة للغازين، ويهطل السبي المقيت على الأميرات العذراوات كانهمار الزوابع العاتيات، ويبعن في أسواق النخاسة والرقيق كعبدات، ليطمر التاريخ الأسطوري المنقوش على الخزائف والصلصال.
    رفعت القلب النابض أعلى ماتستطيع، فبان الرقن المبصوم على معصمها، وشرعت تتمتم الأدعية المنقوشة على الشغاف، فاجتاح الكهنة والحاشية الخشوع، ومد الملك يده الممهورة بالطهر نحوها، مناجيا:
    - كنت بانتظارك ملكة السماء وسيدة العالم، بعد انزياح مكدود لعيون الليل البهيم، عند انفطار وجه النهار العظيم، كنت بانتظار فجرك.
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    صباح الجنون الجميل عائدة
    استوجبت قصّتك أن أعدّ القهوة وأعيد القراءة
    يجب أن نعد بعضنا "بصبحية" هنا دوما ...
    لأني أحب أن يبدأ يومي بك ..أو ينتهي ... في الحقيقة لم أعد أعرف بداية أيامي من نهايتها
    على كل حال
    وجدت هنا ملامح امرأة أسطورية
    وأكثر ما أحببته أنها امرأة
    لو كانت رجلا لحزنت
    لأن فجر يحتاج إلى امرأة فعلا
    قبل أن أقرأ كنت جالسة أمام طاولتي المتصدّعة بهذياني وثرثرتي
    لكني الآن لا أعرف أين أنا
    ولأي عالم أخذتني
    ربما احتاجت روحي لذلك المعبد وتلك النفحة الأسطورية والروحية
    في قصة ليست خرافة إنما اعتمدت على الرموز
    إنها الأرض المقدّسة .. أرضنا ...
    واللعنة التي حلّت عليها وعلى عذراواتها حين انتهكت مقدساتها وأُهملت حصونها
    واحتياجها إلى المرأة الأيقونة ، والنقاء المطلق ليحرر الفجر المصلوب في أعماق الليل

    أتراني اقتربت من المعنى ؟
    رمزية تفوق قدرتي حتما
    لكني أحسست بتلك الروح النقيّة ما زالت تحرس مقدّساتنا... وتكاد تصل إلى النواة لتنتزع تعاويذ الشر
    وتعيد أيقونة السلام إلى مكانه
    صباحك أسرار وقهوة وجمال ومحبة
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      معابد الأسرار

      لم تعنها ساقاها المتعبتان تسلق الرابية العظيمة خلف جبال الظلام، تجرخلفها جثة كاهن المعبد خازن الأسرار وحاميها الأمين، بعد أن وجدته خلف المعبد ينزف دمه من تجويف صدره الفارغ من القلب.
      تهاوت على الأحراش النارية، تنغرس بجسمها شظايا سنابل عجفت من سنين قحط أصابت زرع الممالك والمدن بكل أصقاع العوالم حولها، وترامت سهام المسافة بعدا عن مأربها، وما عادت ثيابها تستر جلدها المخملي، لتتخطى عتبة رحلة لابد وأن تنتهي عبر مسيرة محفوفة بالأخطار، فخلعت عند المغيب عن الكاهن عباءته ولفتها حول جسدها المدمى، تنتحب معتذرة من الآلهة أن تغفر لها فعلتها،وتمسح وجه الكاهن بوهن يدها المرتجفة بردا، وتتقي بها مخالب النسور المرتقبة على الثغور أن تهوى صريعة، لتغدو وليمة تطفئ بها جمرة أكبادها.
      غفوة التعب امتدت عميقا داخل عينيها الوسنتين، تصارعها لحظات تستسلم لعنانها، وتؤرقها تمتمة زهرة اللوتس في دمها بأدعية كاهنة المعبد ونذورها ، أن انهضي أيتها المأمورة بأمر كهنة المعبد وأتمي المهمة المخطوطة نقشا على لوح يدك، فقدرك أن تحملي وريث الحلم الأزلي، لتحكم إمبراطورية العدل، ولتكن المشيئة الإلهية نحو شاروكين العظيمة وبواباتها السبع الحصينة.
      ركعت أمام محفة ملك الملوك المحمولة لما وصلت إمبراطوريته ، كأنها تصلي للرب.
      أحنت رأسها عميقا، فانسدلت ضفيرتها الصهباء على متن خاصرتها، وشعت خصلتها الفضية المتوسدة غرتها بريقا وامضا ، أغشى عيون الحاشية، وخطف أنظار عيني الملك العميقة المتحدرة من أصوله العربية، فخشع أمامها ورمى رأسا مدمى من يده كما ترمى الدمية، لتطير في الهواء ثم تحط فوق جسد خادم كاهن المعبد خازن الأسرار، الممسكة يده بقلب مازال ينبض، وعينا المأمورة تحملقان مندهشتين بالجثة والرأس المقطوع فعرفته رأس من فتح صدر خازن الأسرار ليبوح بأسرار معبدها للغرباء، فتفتح البوابات الأربع لأسوار المدينة للغازين، ويهطل السبي على الأميرات العذراوات كانهمار الزوابع العاتيات، ويبعن في أسواق النخاسة والرقيق كعبدات، ليطمر التاريخ الأسطوري المنقوش على الخزائف والصلصال.
      رفعت القلب النابض أعلى ما تستطيع، فبان الرقن المبصوم على معصمها، تتمتم الأدعية المنقوشة على الشغاف، فاجتاح الكهنة والحاشية الخشوع، ومد الملك يده الممهورة بالطهر نحوها، مناجيا:
      -
      كنت بانتظارك ملكة السماء سيدة العالم ، بعد انزياح مكدود لعيون الليل البهيم، عند انفطار وجه النهار العظيم، كنت بانتظار فجرك.


      بليغة تلك المعابد
      و قاصمة أسرارها
      سوف أعود لأقرأ ثانية
      فقد هامت بي الصور بعيدا عن المتن !

      صباحك بلا أسوار

      تقديري و احترامي
      sigpic

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
        صباح الجنون الجميل عائدة
        استوجبت قصّتك أن أعدّ القهوة وأعيد القراءة
        يجب أن نعد بعضنا "بصبحية" هنا دوما ...
        لأني أحب أن يبدأ يومي بك ..أو ينتهي ... في الحقيقة لم أعد أعرف بداية أيامي من نهايتها
        على كل حال
        وجدت هنا ملامح امرأة أسطورية
        وأكثر ما أحببته أنها امرأة
        لو كانت رجلا لحزنت
        لأن فجر يحتاج إلى امرأة فعلا
        قبل أن أقرأ كنت جالسة أمام طاولتي المتصدّعة بهذياني وثرثرتي
        لكني الآن لا أعرف أين أنا
        ولأي عالم أخذتني
        ربما احتاجت روحي لذلك المعبد وتلك النفحة الأسطورية والروحية
        في قصة ليست خرافة إنما اعتمدت على الرموز
        إنها الأرض المقدّسة .. أرضنا ...
        واللعنة التي حلّت عليها وعلى عذراواتها حين انتهكت مقدساتها وأُهملت حصونها
        واحتياجها إلى المرأة الأيقونة ، والنقاء المطلق ليحرر الفجر المصلوب في أعماق الليل

        أتراني اقتربت من المعنى ؟
        رمزية تفوق قدرتي حتما
        لكني أحسست بتلك الروح النقيّة ما زالت تحرس مقدّساتنا... وتكاد تصل إلى النواة لتنتزع تعاويذ الشر
        وتعيد أيقونة السلام إلى مكانه
        صباحك أسرار وقهوة وجمال ومحبة
        أيا بسمة الغالية
        سعيدة بك وبفنجان قهوتك
        وبالجنون الذي يفك الأسرار
        تمنيت لو أني معك فأنا مغرمة بالقهوة ولا أتناول غيرها صباحا ( يعني ساعه اربعه العصر ولا كده هاهاها )
        شممت رائحة اهال تفوح عبقا من مداخلتك التي جعلتني أحمد الله اني عرفتك وكانت لي معك خطوات مازلت احبها لأنها حميمية جدا وشفافة وفيها ترابط وكأنه أسري.
        أحببت أن تبدأي صباحك معي فهذه والله منة من الله ولله الحمد ولو تدرين كم شعرت بمحبتك
        لم تبتعدي عني أبدا بل كنت دائما قريبة وأتصور ستبقين أيضا لأنك تمتلكين عقلا أكبر من عمرك وتجربتك ولك خيال جميل جدااا ويالهفي عليك وأنت تجودين بسمة لأن هذه هي بسمة التي عرفتها
        المرأة دائما هي الرمز
        فهي الآرض
        والشمس
        والنور
        والوفاء
        والشعلة
        الولادة
        الحياة
        الحرية
        وهي الكثير بعد وفعلا هي الأيقونة.. أيقونة العاشقين للحرية
        سعيدة بك حقا لأنك أول من قرأ لي وأسال نفسي مابه نصي هل هو يخيف، أم مخيف؟
        لا أدري فعلا لأني بدأت أشك
        محبتي وشتائل من غاردينيا لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • محمود عودة
          أديب وكاتب
          • 04-12-2013
          • 398

          #5
          نص فلسفي عميق المعاني والأيحاءات حقا المرأة هي كاتمة الأسرار لأنها الأرض والوطن الذي يبث خيراته لأبناءه زرعا وحصيدا والمرأة هي منجبة الملوك والعظماء وهي الحاملة والحاضنة لأسرار الوطن والراعي وعندما تنتهك من الغزاة يدنس الوطن ويذوب بين ابراثن المعتدين
          استمتعت بلغتك القوية والمغولة في الرمزية العميقة وللوصول الى المراد لابد من القراءة عدة مرات كما فعلت
          مودتي وتحياتي

          تعليق

          • شيماءعبدالله
            أديب وكاتب
            • 06-08-2010
            • 7583

            #6
            نص عميق جدا ورائع في كل ما حوى
            ترى هل كتب عليها منذ الأزل أن تنتهك حرمتها وتكون وسيلة لفكه المفترس؟!
            عطاءها بلا حدود
            برعم هي
            الأرض والغنى وثراء ونماء خصب
            وكل المسميات الأنثوية الراقية التي تلامسها قولا وعملا.
            تبقى هي الحياة
            الكرامة
            الأمل
            لطالما الكثير ممن ادعى الكهنوتية والعبادة سترا لتغطية مؤامراته الدنيئة
            لم يكن الشر في الأديان
            إنما الشخوص التي اتخذت من سلطتها سطوة لإشباع النزوات الفاسدة بالتستر بالدين لاستمالة السذج .
            قصة تحتمل الكثير من الدلالات وتحتاج لرؤيا أكبر
            وحضوري المتواضع لم يفي حق هذا النص الكبير
            الرائعة أستاذة عائدة
            أبدعت في معابد الأسرار تلك وكم تحمل من أسرار وخبايا خبيثة ومنها إبراز مكانتها هي وكيف دنست .
            الفتنة لم تكن وليدة اليوم ولا بيد إلا من بيده سلطة ويد فوق الجميع
            لأجندة خفية الله وحده يعلم كيف تبث سمومها للعالم أجمع .
            آسرٌ هو نصك بكل مافيه
            أمنياتي لك بالتوفيق والسداد الدائم
            لك المحبة وشتائل الورد لقلبك

            تعليق

            • بسباس عبدالرزاق
              أديب وكاتب
              • 01-09-2012
              • 2008

              #7
              قراءة أولية جعلتني أتوه في دهاليز نصك

              لابد من قراءة متأنية أستاذة عائدة


              تقديري و احتراماتي
              السؤال مصباح عنيد
              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

              تعليق

              • توفيق بن حنيش
                أديب وكاتب
                • 14-06-2011
                • 490

                #8
                رائعة أخرى من روائع عائدة ... منها نقبس جذوة ,,تحياتي
                التعديل الأخير تم بواسطة توفيق بن حنيش; الساعة 06-03-2014, 08:49.

                تعليق

                • حسن لختام
                  أديب وكاتب
                  • 26-08-2011
                  • 2603

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  [align=justify]معابد الأسرار
                  لم تعنها ساقاها المتعبتان تسلق الرابية العظيمة خلف جبال الظلام، تجر خلفها جثة كاهن المعبد خازن الأسرار وحاميها الأمين، بعد أن وجدته خلف المعبد ينزف دمه من تجويف صدره الفارغ من القلب.
                  تهاوت على الأحراش النارية، تنغرس بجسمها شظايا سنابل عجفت من سنين قحط أصابت زرع الممالك والمدن بكل أصقاع العوالم حولها، وترامت سهام المسافة بعدا عن مأربها، وماعادت ثيابها تستر جلدها المخملي، لتتخطى عتبة رحلة لابد وأن تنتهي عبر مسيرة محفوفة بالأخطار، فخلعت عند المغيب عن الكاهن عباءته ولفتها حول جسدها المدمى، تنتحب معتذرة من الآلهة أن تغفر لها فعلتها، وتمسح وجه الكاهن بوهن يدها المرتجفة بردا، وتتقي بها مخالب النسور المرتقبة على الثغور أن تهوى صريعة، لتغدو وليمة تطفئ بها جمرة أكبادها.
                  غفوة التعب امتدت عميقا داخل عينيها الوسنتين، تصارعها لحظات تستسلم لعنانها، وتؤرقها تمتمة زهرة اللوتس في دمها بأدعية كاهنة المعبد ونذورها، أن انهضي أيتها المأمورة بأمر كهنة المعبد وأتمي المهمة المخطوطة نقشا على لوح يدك، فقدرك أن تحملي وريث الحلم الأزلي، لتحكم امبراطورية العدل، ولتكن المشيئة الآلهية نحو شاروكين العظيمة وبواباتها السبع الحصينة.
                  ركعت أمام محفة ملك الملوك المحمولة لما وصلت امبراطوريته، كأنها تصلي للرب.
                  أحنت رأسها عميقا، فانسدلت ضفيرتها الصهباء على متن خاصرتها، وشعت خصلتها الفضية المتوسدة غرتها بريقا وامضا، أغشى عيون الحاشية، وخطف أنظار عيني الملك العميقة المتحدرة من إصوله العربية، فخشع أمامها ورمى رأسا مدمية من يده كما ترمى الدمية، لتطير في الهواء ثم تحط فوق جسد خادم كاهن المعبد خازن الأسرار، الممسكة يده بقلب مازال ينبض، وعينا المأمورة تحملق مندهشة بالجثة والرأس المقطوعة فعرفتها رأس من فتح صدر خازن الأسرار ليبوح بأسرار معبدها للغرباء، فتفتح البوابات الأربع لأسوار المدينة للغازين، ويهطل السبي على الأميرات العذراوات كانهمار الزوابع العاتيات، ويبعن في أسواق النخاسة والرقيق كعبدات، ليطمر التاريخ الأسطوري المنقوش على الخزائف والصلصال.
                  رفعت القلب النابض أعلى ماتستطيع، فبان الرقن المبصوم على معصمها، تتمتم الأدعية المنقوشة على الشغاف، فاجتاح الكهنة والحاشية الخشوع، ومد الملك يده الممهورة بالطهر نحوها، مناجيا:
                  - كنت بانتظارك ملكة السماء سيدة العالم، بعد انزياح مكدود لعيون الليل البهيم، عند انفطار وجه النهار العظيم، كنت بانتظار فجرك.
                  [/align]
                  التاريخ الأسطوري المنقوش على الخزف (الهش) والصلصال..هنا النص ، وهنا المعنى المحجوب..وهنا قالت الساردة كل شىء..كل شىء
                  سرد ممتع، ولغة متينة وقوية..أحب هكذا أسلوب في القص
                  شكرا لك، سيدتي، على متعة القراءة
                  محبتي وتقديري، عائده الغالية

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    معابد الأسرار

                    لم تعنها ساقاها المتعبتان تسلق الرابية العظيمة خلف جبال الظلام، تجرخلفها جثة كاهن المعبد خازن الأسرار وحاميها الأمين، بعد أن وجدته خلف المعبد ينزف دمه من تجويف صدره الفارغ من القلب.
                    تهاوت على الأحراش النارية، تنغرس بجسمها شظايا سنابل عجفت من سنين قحط أصابت زرع الممالك والمدن بكل أصقاع العوالم حولها، وترامت سهام المسافة بعدا عن مأربها، وما عادت ثيابها تستر جلدها المخملي، لتتخطى عتبة رحلة لابد وأن تنتهي عبر مسيرة محفوفة بالأخطار، فخلعت عند المغيب عن الكاهن عباءته ولفتها حول جسدها المدمى، تنتحب معتذرة من الآلهة أن تغفر لها فعلتها،وتمسح وجه الكاهن بوهن يدها المرتجفة بردا، وتتقي بها مخالب النسور المرتقبة على الثغور أن تهوى صريعة، لتغدو وليمة تطفئ بها جمرة أكبادها.
                    غفوة التعب امتدت عميقا داخل عينيها الوسنتين، تصارعها لحظات تستسلم لعنانها، وتؤرقها تمتمة زهرة اللوتس في دمها بأدعية كاهنة المعبد ونذورها ، أن انهضي أيتها المأمورة بأمر كهنة المعبد وأتمي المهمة المخطوطة نقشا على لوح يدك، فقدرك أن تحملي وريث الحلم الأزلي، لتحكم إمبراطورية العدل، ولتكن المشيئة الإلهية نحو شاروكين العظيمة وبواباتها السبع الحصينة.
                    ركعت أمام محفة ملك الملوك المحمولة لما وصلت إمبراطوريته ، كأنها تصلي للرب.
                    أحنت رأسها عميقا، فانسدلت ضفيرتها الصهباء على متن خاصرتها، وشعت خصلتها الفضية المتوسدة غرتها بريقا وامضا ، أغشى عيون الحاشية، وخطف أنظار عيني الملك العميقة المتحدرة من أصوله العربية، فخشع أمامها ورمى رأسا مدمى من يده كما ترمى الدمية، لتطير في الهواء ثم تحط فوق جسد خادم كاهن المعبد خازن الأسرار، الممسكة يده بقلب مازال ينبض، وعينا المأمورة تحملقان مندهشتين بالجثة والرأس المقطوع فعرفته رأس من فتح صدر خازن الأسرار ليبوح بأسرار معبدها للغرباء، فتفتح البوابات الأربع لأسوار المدينة للغازين، ويهطل السبي على الأميرات العذراوات كانهمار الزوابع العاتيات، ويبعن في أسواق النخاسة والرقيق كعبدات، ليطمر التاريخ الأسطوري المنقوش على الخزائف والصلصال.
                    رفعت القلب النابض أعلى ما تستطيع، فبان الرقن المبصوم على معصمها، تتمتم الأدعية المنقوشة على الشغاف، فاجتاح الكهنة والحاشية الخشوع، ومد الملك يده الممهورة بالطهر نحوها، مناجيا:
                    -
                    كنت بانتظارك ملكة السماء سيدة العالم ، بعد انزياح مكدود لعيون الليل البهيم، عند انفطار وجه النهار العظيم، كنت بانتظار فجرك.


                    بليغة تلك المعابد
                    و قاصمة أسرارها
                    سوف أعود لأقرأ ثانية
                    فقد هامت بي الصور بعيدا عن المتن !

                    صباحك بلا أسوار

                    تقديري و احترامي
                    ربيع
                    ربيع
                    كلي يقين أنك تعرف لأنك تغوص بالنصوص حد العمق العميق
                    وأدري أيضا أني متعبة جدا ومازلت بالكاد أجر أنفاسي
                    متعبة أنا ربيع وبي شجن سكنني منذ ..منذ كم لا أدري
                    صلحت الخطأ ولأني غبية أخطأ نفس الأخطاء ولا أنتبه حين أعدل النص وهذه صارت ميزة أكرهها بنفسي
                    ليتك تدري ربيع كيف بت اليوم وأنا أصارع كل الجنون الذي يدور ويلفني دوار يطيح برأسي كأنه عاصفة
                    كن بخير عزيزي لأني لست كذلك أبدا
                    محبتي وكل الجوري فهذا أوانه
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • منار يوسف
                      مستشار الساخر
                      همس الأمواج
                      • 03-12-2010
                      • 4240

                      #11
                      عائدة الغالية
                      قرأت ثم أعدت القراءة عدة مرات ثم أحضرت القصة على طاولة التشريح
                      و تحت الكشّاف العقلي بدأت محاولة الفهم و تفسير الرموز
                      هل خازن الأسرار كان خائنا و كان سيبوح بالأسرار للأعداء ليدخل الغزاة يحتلوا المملكة و يسبوا نسائها ؟
                      أم كان حاميا للأسرار حتى أنه ضحى بروحه في سبيل حماية أسرار المملكة ؟
                      و المرأة هي من كشفت سره و هي التي أنقذت المملكة ؟
                      لهذا قال لها الملك أنها ملكة السماء و سيدة العالم و الفجر ( أي هي المنقذة )
                      هذا ما وصلت إليه بعد رحلتي الشاقة مع القصة الرمزية
                      سامحك الله ه
                      لكن أعترف أن لغتك جميلة و تكتبين كشاعرة
                      محبتي و تقديري

                      تعليق

                      • محمد سلطان
                        أديب وكاتب
                        • 18-01-2009
                        • 4442

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                        [align=justify]معابد الأسرار
                        لم تعنها ساقاها المتعبتان تسلق الرابية العظيمة خلف جبال الظلام، تجر خلفها جثة كاهن المعبد خازن الأسرار وحاميها الأمين، بعد أن وجدته خلف المعبد ينزف دمه من تجويف صدره الفارغ من القلب.
                        تهاوت على الأحراش النارية، تنغرس بجسمها شظايا سنابل عجفت من سنين قحط أصابت زرع الممالك والمدن بكل أصقاع العوالم حولها، وترامت سهام المسافة بعدا عن مأربها، وماعادت ثيابها تستر جلدها المخملي، لتتخطى عتبة رحلة لابد وأن تنتهي عبر مسيرة محفوفة بالأخطار، فخلعت عند المغيب عن الكاهن عباءته ولفتها حول جسدها المدمى، تنتحب معتذرة من الآلهة أن تغفر لها فعلتها، وتمسح وجه الكاهن بوهن يدها المرتجفة بردا، وتتقي بها مخالب النسور المرتقبة على الثغور أن تهوى صريعة، لتغدو وليمة تطفئ بها جمرة أكبادها.
                        غفوة التعب امتدت عميقا داخل عينيها الوسنتين، تصارعها لحظات تستسلم لعنانها، وتؤرقها تمتمة زهرة اللوتس في دمها بأدعية كاهنة المعبد ونذورها، أن انهضي أيتها المأمورة بأمر كهنة المعبد وأتمي المهمة المخطوطة نقشا على لوح يدك، فقدرك أن تحملي وريث الحلم الأزلي، لتحكم امبراطورية العدل، ولتكن المشيئة الآلهية نحو شاروكين العظيمة وبواباتها السبع الحصينة.
                        ركعت أمام محفة ملك الملوك المحمولة لما وصلت امبراطوريته، كأنها تصلي للرب.
                        أحنت رأسها عميقا، فانسدلت ضفيرتها الصهباء على متن خاصرتها، وشعت خصلتها الفضية المتوسدة غرتها بريقا وامضا، أغشى عيون الحاشية، وخطف أنظار عيني الملك العميقة المتحدرة من إصوله العربية، فخشع أمامها ورمى رأسا مدمية من يده كما ترمى الدمية، لتطير في الهواء ثم تحط فوق جسد خادم كاهن المعبد خازن الأسرار، الممسكة يده بقلب مازال ينبض، وعينا المأمورة تحملق مندهشة بالجثة والرأس المقطوعة فعرفتها رأس من فتح صدر خازن الأسرار ليبوح بأسرار معبدها للغرباء، فتفتح البوابات الأربع لأسوار المدينة للغازين، ويهطل السبي على الأميرات العذراوات كانهمار الزوابع العاتيات، ويبعن في أسواق النخاسة والرقيق كعبدات، ليطمر التاريخ الأسطوري المنقوش على الخزائف والصلصال.
                        رفعت القلب النابض أعلى ماتستطيع، فبان الرقن المبصوم على معصمها، تتمتم الأدعية المنقوشة على الشغاف، فاجتاح الكهنة والحاشية الخشوع، ومد الملك يده الممهورة بالطهر نحوها، مناجيا:
                        - كنت بانتظارك ملكة السماء سيدة العالم، بعد انزياح مكدود لعيون الليل البهيم، عند انفطار وجه النهار العظيم، كنت بانتظار فجرك.
                        [/align]
                        تذكرت قصتك "حشود" ... فيها نفس الجدلية المنفتحة على الكثير من التأويلات ، وخاصة حينما يكون النص به الكثير من العقد التى تحتاج للفك.. ورغم ذلك أراها قصة قوية ومحبكة المتن والحدث.. لكن تحتاج لقراءت كثيرة لربما ينفك هذا اللغز الذي استوقفني أكثر من مرة.. وتعثرت فيه..
                        أشد ما يعجبني في نصوصك قابليتها للجدل والنقاش الصحي الذي يتمخض عنه أدب حقيقي..
                        تحياتى عائدة وخالص تقديري.
                        صفحتي على فيس بوك
                        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                        تعليق

                        • عائده محمد نادر
                          عضو الملتقى
                          • 18-10-2008
                          • 12843

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
                          نص فلسفي عميق المعاني والأيحاءات حقا المرأة هي كاتمة الأسرار لأنها الأرض والوطن الذي يبث خيراته لأبناءه زرعا وحصيدا والمرأة هي منجبة الملوك والعظماء وهي الحاملة والحاضنة لأسرار الوطن والراعي وعندما تنتهك من الغزاة يدنس الوطن ويذوب بين ابراثن المعتدين
                          استمتعت بلغتك القوية والمغولة في الرمزية العميقة وللوصول الى المراد لابد من القراءة عدة مرات كما فعلت
                          مودتي وتحياتي
                          الزميل القدير
                          محمود عودة
                          لا أدري إن كنت أفرطت بفلسفتي والرمزية حتى بدا النص أحجية للبعض وأنا شخصيا لا أحبذ أن تكون النصوص بهذه الطريقة المتعبة لأنها لن تجيء بالغرض المنشود منها مطلقا
                          الرمزية مطلوبة على أن لا تكون أحجية صعبة خاصة وأنا أكتب لأني أنوي النشر بعدها ورقيا فإن تعذر النص وتركيبته على القراء هنا فهو سيكون أصعب على القاريء العادي ولا اتصور أن هذا يخدم القضية التي من أجلها كتبت النص.
                          أتمنى أن أجد من يرد على أسئلتي وبكل صراحة لأني لن أفسر نصا مطلقا بل أترك النص يتكلم أما أن يكون النص إشكالية للقاريء فهذا معناه خلل بالكاتب وطريقة سرده والأحداث وتركيبتها وخصائصية الحدث وتداخلاته
                          غايتي دائما أن أنقل رسالة ما للقراء وليس جعلهم يتخبطون ويبقون يحاولون فك شيفرة النص مطلقا
                          أشكرك على مداخلتك زميل محمود أسعدني وجودك
                          كل الورد الجوري لك فهذا أوانه
                          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                          تعليق

                          • عبد السلام هلالي
                            أديب وقاص
                            • 09-11-2012
                            • 426

                            #14
                            نص بنفس الفلسفة و الأسطورة، لا يبوح بأسراره بسهولة،
                            و لا تنفتح أبوابه إلا مع توالي القراءات، و استدعاء القدرة على ملء البياض و فك الرموز.
                            لغة متينة سايرت طبيعة النص و ساهمت في رسم حقوله الدلالية.
                            تحيتي و تقديري
                            كلمتك تعمر بعدك دهرا، فاحرص أن تكون صدقتك الجارية

                            تعليق

                            • بسباس عبدالرزاق
                              أديب وكاتب
                              • 01-09-2012
                              • 2008

                              #15
                              عدت كما وعدت أستاذتي عائدة

                              عدت بعد أن حاولت فهم مغزى القصة
                              معابد الأسرار، و خازن الأسرار و هذا الكاهن الذي كان ميتا و صدره فارغ من القلب، حملته هذه الفتاة نحو قصر الملك
                              تيقظ الملك لما يحاك و يدبر لمملكته و عرف الخائن و ما أن تراءت له جثة الكاهن حتى رمى برأس قاتله الذي أراد الإستحواذ على قلب الكاهن الذي كان ما يزال ينبض بين يديه، و كأن ذلك القلب هو الحب و روح المدينة لم يتخلى عنه الكاهن و لم يسلمه لقاتله.
                              تلك الأسرار هي عمق المدينة و جذورها و حياتها و كيانها و ليست مجرد أبواب تفتح، بل أعمق من ذلك
                              تلك المرأة كانت العين التي تحرس المدينة.

                              أعجبتني القصة و عمقها و بعد مراميها

                              أستاذة عائدة تقديري و احترامي
                              السؤال مصباح عنيد
                              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                              تعليق

                              يعمل...
                              X