إمرأة يعشقها الجمال "
بقلمي : أحمدخيري
صوت :بقلمي : أحمدخيري
" يقولون إنها إمرأة ..
اصوات :
" حقا ؟!
صوت :
" قطعا هى ليست إمراة .. بل هى كل نساء الارض ..
" لا هى ملاك
" لا هى دمية
" لا هى فقط إمراة جميلة
اقاطعهم متسائلاً :
" عمن تتحدثون هكذا ، ومن تكون هذه المرأة ؟!
يشيرون جميعا إلى من خلفي ، وتعلو الاصوات :
" هذه .. هااا .. ما رآيك ؟ هل تكون مثلها مجرد إمراة ؟
" بالطبع لا ولكنها قطعاً " انثى "
كانت القاعة ممتلئـة بـ الخراف .. الذين كانوا ذئابا منذ اقل القليل .. يتباهى ويجاهر كل منهم بـ مغامراته الجنسية .. وبفخر حيواني لا حياء فيه .. ثم تنقلب الآية ، فـ يتحول الذئاب خرافا .. وقد روضهم هذا الجمال .. وجعلهم اكثر الفة من كلاب منزلية مستأنسة .. أخذتني الدهشة من سلوكهم " القويم كذبا " وهم ينحنوا ويتملقوا .. ولكن عيناي لم تكن لـ تبعتد عن هذه التحفة الباهرة ..
- حقا كانت أكثـر من مجرد " إمراة جميلة "
حاولت أن ابتعد او اغض النظر حتى لا تفضحني عيني .. وفي رأسي كنت اراجع الاف الوجوه ، والصور النسائية.. لـ مختلف الجنسيات حتى اتمكن من إستنتاج جنسيتها .. ولكني فشلت .. شعرت بالضيق من هذا التزلف والتملق الذكوري الذى يحيط بهذه الجميلة .. نعم هي بارعة الحسن إلى حد لا يوصف ، ولكن المشهد اصبح مثل " صحن العسل الذى تلتف حوله الحشرات .. فـ اعتبرتها فرصة لـ اهرب بـ بصري عنها .. حتى لا أتهم بالجوع مثلهم ...
وانشغلت بـ حوارات مع مضيفي وزوجته ، وبعض الاصدقاء .. حتى إقتربت هي ، دون ان الحظ ، لفحني هذا العطر الذى تذكرته سريعا .. فـ ابتسمت بسخرية لم افهم لماذا ارتسمت على وجهي .. حتى هي إنزعجت منها .. فـ بادراتني :
" هل في مظهري ما يعيب ؟!
اصابني سؤالها ببعض الحرج ، فـ تنحنحت في تمثيل مصطنع قائلا :
" عفوا أنستي هل تتحدثين إلي ؟
" لهجتك تقول انك مصري ..
" ولهجتك تقول انك مصرية .. ياللهول .. كنت اظنك خليط من البلقان واللاتين .. فـ بشرتك قوقازية ناصعة ولكن ملامحك وجسدك لاتينى صرف ...
ابتسمت بلا معنى وهى تقول :
" ومن اعطاك الحق في تأملي جسدا وملامح . هل هذه صفات رجل جنتلمان ..
" اعتقد اني اكثر من يمكن ان تصفيه بـ " الجنتلمان " هنا في هذه الحفلة .. فـ انا الوحيد الذى لم انظر اليك كـ " دمية ..
انعقد حاجباه في شيء من الغضب لـ هذا التشبيه ولم ترد فـ سارعت بـ القول :
" عفوا .. ولكن اغلب من بالقاعة ينظرون اليك نظرة " باسيفاي زوجة مينوس لـ الثور الابيض قربان بوسايدون "
" ولكن باسيفاى كانت إمراة ، وهذه الزيجة انجبت وحشا شرسا هو " الماينتور في الاسطورة الاغريقية " فمن يكون الثور فى هذه الحفلة ..
" تعرفين القصة .. ههه .. انت مثقفة إذن .. انتِ هنا الثور " عفوا على التشبيه " وإن كنت الانثى الوحيدة هنا ..
اما هم فلقد سحرهم هذا الذي يستحي منه الجمال ويعشقه ..
" من ؟!!
" جمالك
إبتسمت في فخر انثوي ظافر من هذه اللهجة التي اتحدث بها .. وواجهتني بسؤالها الواثق
" وأنت ؟
" أنا لا اسُحر يا سيدتي ، ولكن اسحر ... ثم انني اخاف ان اقترنت بك ان نخرج هذا الوحش الكاسر الذى سـ يلتهم كل شىء
" عفوا ؟!!!
" اعني اني رجل اعشق الجمال .. ولكن احب ان امتلكه .. لا ان يمتلكني .. لو كنت مجرد إمراة جميلة .. لـ ربما كنت لك وكنتي لي ..
اما والوضع كذلك .. فـ اني اخاف عليك الوحش .. واخاف الوحش على نفسي ..
ابتعدت في صمت وشىء من الحرج بدون استئذان .. ولكن كثرة الخراف من حولها جعلها تندمج في جو الحفلة سريعا
وعند خروجي وجدتها امامي تقول :
" لم اعتاد ان يرفضني احد هكذا .. حاول الا تنظر خلفك .. فـ ربما تجد " ثور باسيفاي " في اثرك .. او ربما يكون الوحش ذاته فى ابهى صوره ..
قالتها وابتعدت دون ان تلحظ ابتسامتي او تسمع ضحكتي ..
فـ رجوعها كان يعني ان الجميلة اسقطت مرآتها ، او صارت تبحث عن ظلها ...
تمت .
تعليق