الشِّفَاهُ المَرْسُومَةُ
في لباس النّسك
أقبلت شفاه مرسومة
يظللها نور العشق الوردي
أقترب
أغرف من رضاب الديمومة
أتراجع
أفر من اللجج المحمومة
ينداح في غوري عطش جارف
يتلالأ السماط حبابا
يحلي الجيد المسجوع،
يبرق الريق سرابا
يغرى النهم الممنوع،
هي كتلة من نور
والنور من شقائقها يتفجر
يملأ أطراس السماء ضياء
والخلود يرسم لها طريق الأبدية
متى أمسك بالنور؟
متى تظلني سماؤها
وأعانق في حضنها الخلود؟
قالت : سر أنا
أنا سرك
أنا سر الوجود
أنا التي متى غبتُ عن شيء لا يعول عليه
فكيف تضم الدلالة
كيف تعانق المعنى
كيف تنتشي برمز الوجود؟
ترقصين في جبة البتول
تتناثر من حولك الأذكار
ومن الشقوق يأسرني البياض
هذه الروح خفت،
فرقّت
وهذا الجسد أضاء،
فأعشى
وأنا بين السماء والأرض في نصب
أحمامة الشوق رفقا
هذا شاعر غوى
وحكمة اثّاقلت إلى الأرض
شفاهك المرسومة دعاء الوصال
وبسمة البراءة نداء الدلال
الذراعان يهتزان من نشوة
والحمرة ذلول
عجز الهدهد عن القصيد
والزَّوْرة حمام
هذه الصورة لي
فهل لي من نصيب؟
ألاحق الشفاه المرسومة
وارشف الرضاب سرابا
وأشتكي
ينداح السؤال من حولي
متى أرشفها
أفك أزرار قلبها
أتسلق سنام نجديها
أسافر في تضاريسها؟
هل تطيق يوما سكري
فتلبسني شهي روحها؟
شراعي وراء شراعها
الموج لجي
حوريات البحر حيرى
والعناق المستحيل يتردى
صمتت
ردد الكون صدى صمتها
تمتطى الأحلام ظهور الحوريات
والوهم يرقص رقصة الذبيح
يتمطى القصيد
يختال في إزار الكبرياء
يطرق وحدتي اللذيذة
أقول لريشتي : كفى
ريشتي تتأوه :
هذا العشق يعنيني
والقلب روضة الذوق
هذا الحرف يؤزني
والحبر نوبة العشق
يا سيدي إني في كبد
فمتى أكتب من شقائق الشفاه المرسومة؟
تعليق