تُعذبني حالاتك ,,
كم يلزمني من نظريات لتفسيرك ، كم من كتب سأقرؤها لأفهمك ، كم من بحار سأخوضها ليتسنى لي خوض غمارك ، وكم من عذرية سأفقدها لتغدو لي ، لتنسى كل امرأة سواي ..
كنت تشبهني كثيراً حين تغمز بأنفك ، حين تشعر بالحياء ، حين يشيد أحدهم بأناقتك ، حتى حين تقرأ ، حين تكون أنت ..
نعم أنا هي كل مرة ، ذاتها ايزيس ، عبر التاريخ لم أختلف ، لم تصبني فينوس بالغرور ، لم تحطمني نهاية كليوباترا ، ولم أحول عشاقي لحجارة ميدوزا ، لم أختلف بزمانٍ لأكون غيري ، ولم أكن يوماً لغيرك .
أذكرك ..
ناديتني مرة ، قلت لي : سأفعل .
ولم تفعل ، انتظرتك حتى تداعيت ، وعندما زالت آخر قطرات المطر عن معطفي الأسود ، وركبت سيارتي الصغيرة ، كنت أنت تقترب من مكان انتظاري ، بيديك زهرة التوليب السوداء إياها ، كم عذَّبَتني ، وكم تقت لأتنسم أنسامها ، لكنها كانت باردة كأنت ، لم تحمل المشاعر التي تسير مني إليك في اتجاه واحد ، اليوم أنت مختلف .
عنونت رسالتي إليك بكلمة : أكرهك
وانتهيت منها بكلمة أعشقك
خطٌ بياني ينساب من قلبي وكرامتي ، ليجعل مني دائماً : أقود للخلف ، بثثت كل كراهيتي ثم انحدرت لأعلنها صراحة ، وأنا التي لم أقلها بوجهك مذ عرفتك .
حين التقينا في المقهى القديم ، وعلى ناصية الشارع الذي شهد انطلاقتنا ، قلت لي ذات غفلة : سأبقى ، ولم تف بوعدك ، استوقفتني وأنت بلحيتك المشعثة ، خاطبت دموعي التي لم تجف ، قلتَ لها : سأعود ..
فقالت دموعي : لن تفعل ، قلتَ : ان هي الا أيام وتمضي . فقالت : وكيف تمضي . وكيف أستطيع كبح جماحي في الليالي الممطرة ، حين أراقب الجو مشحوناً بصواعق تعتمل في نفس صاحبتي ، حين تذرفني لأفارقها ، حين أنهمر كالمطر بالخارج ، حين أذهب أنا ولا أعود .
وذهبتَ ، وعدتَ جريحاً بهمٍ اسمه الوطن .
اليوم أنت مختلف ، رائحتك شهية كالبرتقال ، ذقنك الحليقة ناعمةٌ كمرآة ، ابتسامتك أحلى ، وجهك أشهى ، كلك أجمل .
تقربني منك ، فأأبى ، تحاول احتضان شفتي بكماشتين من الجنون فتهرب منك إليك .
ترتعش يداك وهي تكشف مكامن فتنتني ، تبكي أصابعك توقاً ، تنحني لأنوثتي مرة ,,
تلك التي حطمت قسوتك أسوارها ألف مرة ..
أنسيت حكمة نيتشة ، عن ذاك السوط* ، أنا أذكرْ .
فلا تذكِّرني أرجوك بكل تناقضاتك ، فأنا أذكر أكثر ..
وأنا امرأة حرة . وأنا القمر يضيء لياليك الصماء ، وأنا الشمس ، شمسك أنتْ .
يا عمراً ظل يسكنني منذ حججنا أول مرة بعد الجنة .
جحيمي أنتْ ..
لم أعد أقوى أن أكون شهيدة عذاباتك ، تقلباتك ، جنون الرجل القاطن في أعمق أعماقك ..
يا أوزوريس .. أحبني أو اتركني للأبد ..
تتملص شفاهي منك ، تلفظك ، أدفعك بعيداً عني ، أتعرى من كل شيء جاهدت لتناله ، ، أنكمش على نفسي كجنين ..
وحين أعتدل من سقطتي ، أولد مرة أخرى من جديد ، مرة أخيرة دونك .
***
يعتدل ، يزيح نظارته الطبية عن أنفه قليلاً ، يقترب مني حد الالتصاق ، النافذة مفتوحة على مصراعيها ، وجهي يتلقى صفعات الهواء البارد ، يداه تتسلل إلى صدري ، إلى قلبي المنكمش على ذاته ، يقول في دعة : فيم تفكرين .
وأجيب : في هذا الذي تمسه بيديك ، الذي امتلكت وحدك مفاتيحه ، الذي يمنحك وحدك حق الدخول بلا خروج ، أفكر كم يحتاجك أكثر .
فيضحك : تقصدين صدرك .
فأضحك بافتعالٍ ، ضحكةً مريرة مجتزأة ، ضحكةً تشبههم .
***
* «اذا ذهبت الى المرأة، فلا تنس السوط
».
نيتشة
تعليق