إيــــزيس ../ أحمد عيسى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    إيــــزيس ../ أحمد عيسى


    تُعذبني حالاتك ,,
    كم يلزمني من نظريات لتفسيرك ، كم من كتب سأقرؤها لأفهمك ، كم من بحار سأخوضها ليتسنى لي خوض غمارك ، وكم من عذرية سأفقدها لتغدو لي ، لتنسى كل امرأة سواي ..
    كنت تشبهني كثيراً حين تغمز بأنفك ، حين تشعر بالحياء ، حين يشيد أحدهم بأناقتك ، حتى حين تقرأ ، حين تكون أنت ..
    نعم أنا هي كل مرة ، ذاتها ايزيس ، عبر التاريخ لم أختلف ، لم تصبني فينوس بالغرور ، لم تحطمني نهاية كليوباترا ، ولم أحول عشاقي لحجارة ميدوزا ، لم أختلف بزمانٍ لأكون غيري ، ولم أكن يوماً لغيرك .
    أذكرك ..
    ناديتني مرة ، قلت لي : سأفعل .
    ولم تفعل ، انتظرتك حتى تداعيت ، وعندما زالت آخر قطرات المطر عن معطفي الأسود ، وركبت سيارتي الصغيرة ، كنت أنت تقترب من مكان انتظاري ، بيديك زهرة التوليب السوداء إياها ، كم عذَّبَتني ، وكم تقت لأتنسم أنسامها ، لكنها كانت باردة كأنت ، لم تحمل المشاعر التي تسير مني إليك في اتجاه واحد ، اليوم أنت مختلف .
    عنونت رسالتي إليك بكلمة : أكرهك
    وانتهيت منها بكلمة أعشقك
    خطٌ بياني ينساب من قلبي وكرامتي ، ليجعل مني دائماً : أقود للخلف ، بثثت كل كراهيتي ثم انحدرت لأعلنها صراحة ، وأنا التي لم أقلها بوجهك مذ عرفتك .
    حين التقينا في المقهى القديم ، وعلى ناصية الشارع الذي شهد انطلاقتنا ، قلت لي ذات غفلة : سأبقى ، ولم تف بوعدك ، استوقفتني وأنت بلحيتك المشعثة ، خاطبت دموعي التي لم تجف ، قلتَ لها : سأعود ..
    فقالت دموعي : لن تفعل ، قلتَ : ان هي الا أيام وتمضي . فقالت : وكيف تمضي . وكيف أستطيع كبح جماحي في الليالي الممطرة ، حين أراقب الجو مشحوناً بصواعق تعتمل في نفس صاحبتي ، حين تذرفني لأفارقها ، حين أنهمر كالمطر بالخارج ، حين أذهب أنا ولا أعود .
    وذهبتَ ، وعدتَ جريحاً بهمٍ اسمه الوطن .
    اليوم أنت مختلف ، رائحتك شهية كالبرتقال ، ذقنك الحليقة ناعمةٌ كمرآة ، ابتسامتك أحلى ، وجهك أشهى ، كلك أجمل .
    تقربني منك ، فأأبى ، تحاول احتضان شفتي بكماشتين من الجنون فتهرب منك إليك .
    ترتعش يداك وهي تكشف مكامن فتنتني ، تبكي أصابعك توقاً ، تنحني لأنوثتي مرة ,,
    تلك التي حطمت قسوتك أسوارها ألف مرة ..
    أنسيت حكمة نيتشة ، عن ذاك السوط* ، أنا أذكرْ .
    فلا تذكِّرني أرجوك بكل تناقضاتك ، فأنا أذكر أكثر ..
    وأنا امرأة حرة . وأنا القمر يضيء لياليك الصماء ، وأنا الشمس ، شمسك أنتْ .
    يا عمراً ظل يسكنني منذ حججنا أول مرة بعد الجنة .
    جحيمي أنتْ ..
    لم أعد أقوى أن أكون شهيدة عذاباتك ، تقلباتك ، جنون الرجل القاطن في أعمق أعماقك ..
    يا أوزوريس .. أحبني أو اتركني للأبد ..
    تتملص شفاهي منك ، تلفظك ، أدفعك بعيداً عني ، أتعرى من كل شيء جاهدت لتناله ، ، أنكمش على نفسي كجنين ..
    وحين أعتدل من سقطتي ، أولد مرة أخرى من جديد ، مرة أخيرة دونك .

    ***
    يعتدل ، يزيح نظارته الطبية عن أنفه قليلاً ، يقترب مني حد الالتصاق ، النافذة مفتوحة على مصراعيها ، وجهي يتلقى صفعات الهواء البارد ، يداه تتسلل إلى صدري ، إلى قلبي المنكمش على ذاته ، يقول في دعة : فيم تفكرين .
    وأجيب : في هذا الذي تمسه بيديك ، الذي امتلكت وحدك مفاتيحه ، الذي يمنحك وحدك حق الدخول بلا خروج ، أفكر كم يحتاجك أكثر .
    فيضحك : تقصدين صدرك .
    فأضحك بافتعالٍ ، ضحكةً مريرة مجتزأة ، ضحكةً تشبههم .
    ***



    * «اذا ذهبت الى المرأة، فلا تنس السوط
    ».
    نيتشة
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    #2
    نص جميل وأنيق جدا..كم عانت "أيزيس" الزوجة الوفية قديما حتى استرجعت أجزاء "اوزيريس" من ضفاف النيل. هي اليوم تعاني من أجل الحصول على الحب والوفاء
    شكرا لك، أخي أحمد على متعة القراءة
    مودتي

    تعليق

    • أحمد عيسى
      أديب وكاتب
      • 30-05-2008
      • 1359

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
      نص جميل وأنيق جدا..كم عانت "أيزيس" الزوجة الوفية قديما حتى استرجعت أجزاء "اوزيريس" من ضفاف النيل. هي اليوم تعاني من أجل الحصول على الحب والوفاء
      شكرا لك، أخي أحمد على متعة القراءة
      مودتي
      أخي وأستاذي الفاضل : حسن لختام

      عانت ولا تزال تعاني ايزيس من شرور أوزوريس ، من شهوانيته ، وظلمه وقسوته ،لعلها تكون مرة ننصف بها ايزيس ..

      تحيتي وتقديري
      ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
      [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

      تعليق

      • عاشقة الادب
        أديب وكاتب
        • 16-11-2013
        • 240

        #4
        ابدعت
        حملتنا احضان ايزيس الوفية وتنقلت بين محاطتها ومحطات انثى اليوم
        بسلاسة غمرتنا باحساسها الانثوي لنجد الهوة تتسع
        وان أزوريس لم يتغير فهو بحر له مد وجزر
        والانثى في كل العصور كالرمل على الضفاف بحره يعانقها حبه بفرح بقربه
        ويرميها لرياح الفراق لينثر حزنها في الهواء
        تارة اخر

        تعليق

        • ادريس الحديدوي
          أديب وكاتب
          • 06-10-2013
          • 962

          #5
          استمتعت هنا بسرد جميل و روعة في التصويب...
          شكرا على متعة القراءة
          مودتي أخي
          ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

          تعليق

          • محمود عودة
            أديب وكاتب
            • 04-12-2013
            • 398

            #6
            راقني جدا ربطك الحب الحالي بين أمرأة ورجل بالتاريخ فعير العقود المتعاقبة المرأة لم تتغير والعشق هو لم يتغير وكل رجل هو اوزريس
            استمتعت بلغتك المتقنة وسلاسة سردك الرائع
            مودتي وتحياتي

            تعليق

            • جلال داود
              نائب ملتقى فنون النثر
              • 06-02-2011
              • 3893

              #7
              الأستاذ الراقي أحمد عيسى
              تحياتي وتقديري
              تعجبني جدا مثل هذه القصص التي تربط بين إسقاطات الحاضر والماضي وربطها بأمثولات من التاريخ والأساطير.
              أصْدُقك القول بأنني قرأتها مرتين وفي كل مرة أقف هنا :
              وحين أعتدل من سقطتي ، أولد مرة أخرى من جديد ، مرة أخيرة دونك
              ***
              ثم أعود للبداية ، ثم أربط كل شيء بمقولة ( نيتشة ) هذه المقولة التي أعتقد أنها في هذه القصة يحتاجها الرجل أكثر من المرأة.
              أسلوب راقي وسادر في الجمال بتعبير بديع
              دمتم

              تعليق

              • نجاح عيسى
                أديب وكاتب
                • 08-02-2011
                • 3967

                #8
                أهلا بك استاذ أحمد عيسى ,,,وقد أطلتَ االغياب ..هذه المرة ..
                اسلوب متفرد بديع ينمّ عن سعة أفق وثقافة ..
                تُجيد الإسقاطات استاذ أحمد ..
                نعم يا صديقي هي الأنثى عبر العصور بدءاً من إيزيس مروراً
                بالكثير من عذابات بنات جنسها ..وصولاً إلى حاضر يعج بالتناقضات
                والصراعات ..بين إيزيس واوزوريس الساكنين روح العصور عبر السنين ..
                لم تتغير تلك الإشكالية ..ولن تكون إلاّ هي مهما اختلفت الأدوات أو الأساليب ..
                نص جميل وقلم متميز ..
                شكراً لمتعة القراءة ..وأهلا بك من جديد ..

                تعليق

                • مهدية التونسية
                  أديبة وكاتبة
                  • 20-09-2013
                  • 516

                  #9
                  ممتع هذا النص
                  وأسلوبه شاعري صور وتشبيهات جميلة
                  والجميل اكثر تقمص شخصية الانثى داخل النص
                  أحييك اخي واشكرك
                  على السرد الجميل
                  تحياتي واحترامي
                  التعديل الأخير تم بواسطة مهدية التونسية; الساعة 27-03-2014, 10:38.


                  http://www.youtube.com/watch?v=RkH_701__k0











                  لاتسأل القصيدة عن دمها عن حرفها المغدور بهجر المكان
                  لاتسأل فويلها الكلمات حين يسيل دمعها على خد الورق!

                  تعليق

                  • أحمد عيسى
                    أديب وكاتب
                    • 30-05-2008
                    • 1359

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عاشقة الادب مشاهدة المشاركة
                    ابدعت
                    حملتنا احضان ايزيس الوفية وتنقلت بين محاطتها ومحطات انثى اليوم
                    بسلاسة غمرتنا باحساسها الانثوي لنجد الهوة تتسع
                    وان أزوريس لم يتغير فهو بحر له مد وجزر
                    والانثى في كل العصور كالرمل على الضفاف بحره يعانقها حبه بفرح بقربه
                    ويرميها لرياح الفراق لينثر حزنها في الهواء
                    تارة اخر
                    الزميلة الفاضلة / عاشقة الأدب

                    لعله فعلاً اسم على مسمى ، أو لقب على مسمى ، فاهتمامك الأدبي لا يخفى على أحد ، وعنايتك بالنصوص أمر تحمدين عليه

                    أشكرك لأنك كنت هنا ، وأشكر ايزيس لأنها قادتك اليها ..

                    شعرت باحساسك بأهم ما كنت أود قوله في النص ، قرأتيه جيداً ،

                    تحية تليق بك
                    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                    تعليق

                    • بسباس عبدالرزاق
                      أديب وكاتب
                      • 01-09-2012
                      • 2008

                      #11
                      الله عليك استاذ احمد عيسى

                      حقيقة من نصك الأخير عن اليرموك(نسيت عنوانه)
                      و أنا انتظر جديدك

                      قرأت نصك و ها أنا الجه الآن مرة اخرى

                      الجميل لديك
                      هو طريقة البناء و طريقة المعالجة

                      مختلف انت استاذ أحمد

                      أعترف لك بقدرتك الكبيرة و المدهشة على إدهاش القاريء على طول الخط من أول حرف لآخره

                      تقديري و احتراماتي
                      السؤال مصباح عنيد
                      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                      تعليق

                      • فوزي سليم بيترو
                        مستشار أدبي
                        • 03-06-2009
                        • 10949

                        #12
                        أغلب الرجال لا يدركون كم هو ضروري حاجة الأنثى للحب
                        حاجتها للمسة حنان .
                        وقد قام أخي أحمد عيسى في هذا النص البديع
                        بتسليط الضوء من خلال إيزيس أوزريس

                        تحياتي لك أخي أحمد عيسى
                        فوزي بيترو

                        تعليق

                        • أحمد عيسى
                          أديب وكاتب
                          • 30-05-2008
                          • 1359

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ادريس الحديدوي مشاهدة المشاركة
                          استمتعت هنا بسرد جميل و روعة في التصويب...
                          شكرا على متعة القراءة
                          مودتي أخي
                          القدير : ادريس الحديدي

                          سعدت بأنها راقت لك ..
                          ايزيس شاكرة لفضلك

                          كن بخير دائماً
                          وخالص التقدير لشخصك الكريم
                          ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                          [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                          تعليق

                          • أحمد عيسى
                            أديب وكاتب
                            • 30-05-2008
                            • 1359

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
                            راقني جدا ربطك الحب الحالي بين أمرأة ورجل بالتاريخ فعير العقود المتعاقبة المرأة لم تتغير والعشق هو لم يتغير وكل رجل هو اوزريساستمتعت بلغتك المتقنة وسلاسة سردك الرائعمودتي وتحياتي
                            الأستاذ القدير محمود عودة وهل يتغير الرجل .. بالقطع لا .. لكن الرجال والنساء مختلفون ، وليس كل رجل رجل ، وليست كل أنثى .. أنثى .. وكم من رجل عانى من ايزيس ، وكم من أنثى اختبرت قهر أوزوريس .. لكن القاعدة واحدة .. بالمجمل للرجل غايات تختلف عن الأنثى .. وغاية الجسد ليست كالعاطفة .. والجسد يذوي ويموت ، والعاطفة تبقى لا تموت ..تقديري
                            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                            تعليق

                            • وسام دبليز
                              همس الياسمين
                              • 03-07-2010
                              • 687

                              #15
                              اكنا هنا مع الشعر ام مع قصة مغطسة بماء الشعر فجاءت بنغمة ونكهة خاصة
                              هي الحكايا الاسطورية تعيد نفسها فتتجلى هنا روعة القص والتجدد

                              تعليق

                              يعمل...
                              X